لبنان يترقب مفاعيل الاتفاق الأميركي-الإيراني وسط ترحيب رسمي وتباينات شيعية
Auf einen Blick
لبنان يترقب تفاصيل الاتفاق الأميركي-الإيراني لوقف التصعيد، وسط ترحيب رسمي بحذر وانتظار لتفاصيل التنفيذ. الأولوية لتثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال لمراحل الانسحاب وإعادة الإعمار. "حزب الله" يرحب بالاتفاق كثمرة لصمود إيران، بينما تبرز تباينات شيعية حول مقاربة المرحلة المقبلة.
KI-generierte Zusammenfassung
Warum es wichtig ist
يترقب لبنان مفاعيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يتضمن وقفاً للأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة بما يشمل لبنان. بينما رحبت الرئاسات والمؤسسات الرسمية بمضمون الاتفاق، لا تزال بيروت تنتظر الاطلاع على تفاصيله وآليات تنفيذه.
يترقب لبنان مفاعيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، والذي أعلن أنه يتضمن وقفاً للأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة بما يشمل لبنان. وبينما رحبت الرئاسات والمؤسسات الرسمية بمضمون الاتفاق، لا تزال بيروت تنتظر الاطلاع على تفاصيله وآليات تنفيذه، وسط تركيز على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة التالية التي تشمل الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.
وبينما لم تتبلغ الدولة اللبنانية رسمياً تفاصيل بنود الإتفاق، برز إجماع رسمي على الترحيب به، مقابل تباينات داخل الساحة الشيعية بشأن كيفية مقاربة المرحلة المقبلة والعلاقة مع السلطة السياسية الحالية.
عون: فرصة لإنهاء دوامة العنف
رحّب رئيس الجمهورية جوزيف عون بمذكرة التفاهم، معتبراً أنها تشكل تطوراً مهماً إذا ما تُرجمت عملياً على الأرض، وأكد أن لبنان يثمّن ما ورد فيها من احترام للخصوصية اللبنانية، والإقرار بأن أمن لبنان واستقراره جزء أساسي من أي مسعى لترسيخ الاستقرار الإقليمي.
وشدد عون في بيان على أن اللبنانيين، لا سيما أبناء المناطق التي تعرضت للحرب والدمار، يتطلعون إلى أن تتحول التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حداً نهائياً للعنف، وتفتح الباب أمام مرحلة من الأمن والتعافي وإعادة الإعمار. كما شكر الدول والجهات التي أسهمت في إنجاز الاتفاق، وفي تضمين لبنان ضمن الجهود الرامية إلى وقف التصعيد، معرباً عن أمله في أن يشكل الاتفاق بداية لمسار أوسع يحفظ سيادة الدول وحقوق شعوبها.
بري: بند ملزم لوقف العدوان
بدوره، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمذكرة التفاهم، معتبراً أنها تؤسس لدعائم الأمن والاستقرار في المنطقة وضمنها لبنان.
وتوجه بري بالشكر إلى إيران والولايات المتحدة على إصرارهما على تضمين الاتفاق بنداً أساسياً وملزماً يقضي بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان كله، بما يحفظ سيادته على كامل أراضيه واستقلال قراره الوطني، كما نوه في بيان له بالدور الذي قامت به باكستان وقطر والسعودية ومصر في تسهيل الوصول إلى هذا التفاهم.
سلام لمضاعفة جهود التفاوض
بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام على أنه منذ بدء الحرب التي فرضت على لبنان، عملت الحكومة اللبنانية من أجل وقفها ودفع المزيد من الأذى عن لبنان واللبنانيين.
وعبّر في مستهل جلسة الحكومة، يوم الاثنين، عن أمله في أن ينجح الإعلان عن وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن في وضع حد لهذه الحرب، ووقف القتل والتدمير والتهجير وسائر المآسي والآلام التي أُنزلت باللبنانيين. وتقدم بالشكر «إلى «كلّ من أسهم في الوصول إلى هذه النتيجة».
ووعد سلام بمضاعفة الجهود من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا، والإفراج عن أسرانا، مضيفاً: «وكما عملت الحكومة على حشد كل الطاقات في الأشهر الماضية للاستجابة لأزمة النزوح، نتطلع إلى أن يتمكن أهلنا من العودة الآمنة والكريمة بأسرع وقت إلى مدنهم وقراهم، وسنكثف الجهود مع كل الأشقاء والأصدقاء لتأمين مستلزمات إعادة الإعمار».
الأولوية لتثبيت وقف النار
في موازاة الترحيب الرسمي، أكدت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة أن النظرة إلى الاتفاق إيجابية، لكن الحكم النهائي عليه يبقى مرتبطاً بمدى التزام الأطراف به على الأرض.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الأولوية من الآن وحتى موعد المفاوضات المقررة في 22 يونيو (حزيران) هي تكريس تثبيت وقف إطلاق النار، والتأكد من التزام كل من إسرائيل و«حزب الله» به. وبعد تثبيت الهدنة، ستنتقل المفاوضات المباشرة التي تقودها الدولة اللبنانية برعاية أميركية إلى البحث في مرحلة ما بعد الحرب، والتي تشمل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة النازحين، والإفراج عن الأسرى، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وصولاً إلى اتفاق ينهي حالة العداء بين لبنان وإسرائيل.
وتذكر المصادر أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستبدأ في 22 يونيو (حزيران) الحالي على مدى 3 أيام، بمشاركة مشتركة للوفدين العسكري والدبلوماسي في اليوم الأول، ثم الوفد العسكري للبحث في الجوانب التقنية، على أن يُختتم المسار بلقاءات دبلوماسية سياسية.
«حزب الله»: ثمرة صمود إيران وقيادتها
من جهته، رحّب «حزب الله» بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية معتبراً أنها «ثمرة صمود إيران وقيادتها»، مشيداً بإصرار طهران على أن يكون لبنان جزءاً من أي تفاهم يؤدي إلى وقف الحرب، ويحفظ حقوقه. وشكر الحزب في بيان إيران والدول التي أسهمت في إنجاز الاتفاق، داعياً لبنان إلى الاستفادة من المظلة الإقليمية والدولية لتحقيق سيادته وتحرير أرضه، كما قام بتحية أهالي المناطق المتضررة والنازحين وعناصر المقاومة، مؤكداً أن ما تحقق يشكل مقدمة لاستكمال تحرير الأراضي اللبنانية وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار. ودعا الأهالي إلى التريث في العودة إلى قراهم بانتظار التوجيهات الرسمية، محذراً من الخروقات الإسرائيلية المحتملة، ومشدداً على أنه «لا عودة إلى ما قبل الثاني من مارس (آذار)»، وأن «المقاومة ستبقى متمسكة بحق لبنان في الدفاع عن أرضه وشعبه حتى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل. وفي الشأن الداخلي، دعا «حزب الله» السلطة والقوى السياسية إلى توحيد الموقف الوطني ومراجعة السياسات السابقة والابتعاد عن «الرهانات الخاسرة»، مؤكداً أن الاعتماد على «الأصدقاء الحقيقيين» هما السبيل لحماية المصالح الوطنية.
تباينات شيعية - شيعية
في موازاة ذلك، سُجل تمايز واضح في مقاربة الاتفاق بين المؤسسات الشيعية؛
إذ رحب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب بالتفاهم الأميركي - الإيراني، وشكر طهران على إصرارها على ربط الاتفاق بوقف إطلاق النار في لبنان، معتبراً أنها أوفت بالتزاماتها تجاهه، كما دعا الإدارة الأميركية إلى الوفاء بتعهداتها عبر إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها، مطالباً السلطة اللبنانية بإعادة تصحيح العلاقات مع إيران، وفتح حوار داخلي لإنجاز استراتيجية دفاع وطني، على أن يقود تثبيت وقف النار إلى انسحاب إسرائيل وإطلاق ورشة الإعمار وعودة الأهالي.
في المقابل، ذهب المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان المحسوب على «حزب الله» إلى موقف أكثر حدة؛ إذ اعتبر أن الاتفاق والتطورات العسكرية الأخيرة يمثلان انتصاراً لإيران ومحور المقاومة وفشلاً للأهداف الأميركية والإسرائيلية. وانتقد أداء السلطة اللبنانية وخياراتها التفاوضية، داعياً رئيس الجمهورية إلى إعادة النظر في المسار القائم، والخروج من المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما دعا قبلان إلى تغيير الحكومة، وتشكيل أخرى جديدة تعكس التوازنات السياسية القائمة، معتبراً أن نجاح العهد يتطلب تعزيز الشراكة مع الثنائي الشيعي، وإعادة تكوين السلطة على أسس أوسع.
دريان: لدعم مشروع الدولة
في موازاة هذه المواقف، شدد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالته بمناسبة رأس السنة الهجرية على أولوية استعادة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية وسيادتها الكاملة. وأكد أن لبنان يحتاج إلى دولة واحدة وجيش واحد وسلطة واحدة، معتبراً أن التفاوض يبقى السبيل الوحيد للخروج من دوامة القتل والتدمير والتهجير التي شهدها البلد خلال المرحلة الماضية.
وبين الترحيب الرسمي والحذر العملي، يبقى الرهان اللبناني معلقاً على قدرة الاتفاق الأميركي - الإيراني على الصمود وترجمة بنوده ميدانياً، لا سيما في ما يتعلق بوقف النار في الجنوب، على أساس أن نجاح هذه الخطوة سيحدد مسار المرحلة المقبلة وما إذا كانت ستقود فعلاً إلى استقرار دائم، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين.
قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأكد العرادة، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الشعب اليمني، بما يمتلكه من تاريخ وحضارة ومكانة، لا يمكن أن يظل مرهوناً لميليشيا، مضيفاً أن «السلام أحياناً لا يأتي إلا بفرض السلام».
ورغم إقراره بأن تجارب القيادة الجماعية في كثير من دول العالم، تواجه صعوبات كبيرة، أكد العرادة أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي لم يكن قراراً اعتباطياً أو قائماً على اعتبارات شخصية؛ بل جاء بعد دراسة للواقع اليمني وتعقيداته السياسية والعسكرية والمناطقية.
وشدد عضو مجلس القيادة الرئاسي على أن العلاقات مع السعودية تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية، واصفاً إياها بأنها «علاقات وجود ومصير مشترك»، مشيداً بالمشروعات التي تنفذها المملكة في اليمن، والتي قال إنها تركت أثراً ملموساً في حياة اليمنيين بمختلف المحافظات.
زيارة ألمانية مهمة
قال العرادة إن زيارة السفير الألماني إلى مأرب الأسبوع الماضي، تعكس أهمية العلاقات اليمنية - الألمانية وحرص برلين على الوقوف إلى جانب اليمن في مختلف الظروف، مشيراً إلى أن ألمانيا لعبت أدواراً مهمة في عدد من القضايا، خصوصاً في الجوانب الإنسانية والتنموية.
وأضاف أن العلاقات بين البلدين تاريخية وعميقة وتمتد لعقود طويلة، مؤكداً وجود كثير من القضايا المشتركة التي تجمع اليمن وألمانيا منذ عشرات السنين، وهو ما يجعل من هذه الزيارة فرصة مهمة للاطلاع المباشر على الأوضاع في مأرب، وما تواجهه من تحديات.
انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي
قال العرادة إن انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي لا يراعي مصالح الشعب اليمني أو مصالح الإقليم، أو الحفاظ على مؤسسات الدولة باعتبارها أولوية، وتساءل: «ما مصلحة الحوثي في التدخل بقضايا لا علاقة مباشرة لليمن بها؟»، مؤكداً أن هذه السياسات جرّت على اليمن كثيراً من الويلات والأزمات، فضلاً عما ألحقته الجماعة بالشعب اليمني من معاناة خلال السنوات الماضية.
بعد أكثر من عقد من الحرب
رأى العرادة أن اليمن لا يمكن أن يستعيد استقراره الحقيقي ما لم تستعد الدولة سلطتها ومؤسساتها، مؤكداً أن الدولة الشرعية وتحالفاتها الإقليمية والدولية ستواصل العمل حتى تحقيق هذا الهدف.
وقال: «لا يمكن للشعب اليمني، بما يملكه من تاريخ وحضارة ومكانة، أن يظل مرهوناً لميليشيا أياً كان نوعها أو شكلها»، مشدداً على أن اليمنيين سيواصلون السعي، بدعم أشقائهم وأصدقائهم وشركائهم في العالم، لاستعادة دولتهم وبناء مؤسساتها من جديد.
سر صمود مأرب
أشار العرادة إلى عدم وجود «سر» أو «عصا سحرية» وراء صمود مأرب، موضحاً أن ما حدث كان نتيجة طبيعية لشعور عميق بالمسؤولية والإخلاص في لحظة تاريخية فارقة. وأضاف أن البلاد شهدت انهياراً واسعاً في مؤسسات الدولة، كما تعرض اليمنيون لانتهاكات طالت دماءهم وكرامتهم وأموالهم وثوابتهم الوطنية، الأمر الذي دفع كثيراً من أبناء اليمن إلى الوقوف إلى جانب مأرب.
وتابع أن معظم الشرفاء من أبناء اليمن انحازوا إلى مأرب؛ ليس باعتبارها ملاذاً آمناً فقط، بل باعتبارها منطلقاً للدفاع عن الجمهورية واستعادة الدولة.
وضع الشرعية
في تقييمه لأداء الشرعية خلال السنوات الماضية، أقر العرادة بوجود أسباب وعوامل عديدة أعاقت مسيرة الدولة، لكنه فضل عدم الخوض في تفاصيلها. وقال إن هناك أسباباً موضوعية، بعضها محلي وبعضها خارجي، حالت دون تحقيق كثير من الأهداف التي كانت مطروحة، وأثرت على مسارات التنمية والاقتصاد والأمن.
واعتبر أن هذه العقبات تبقى تحديات قابلة للتجاوز، معرباً عن اعتقاده بأن الدولة بدأت بالفعل في تجاوز جزء منها خلال الفترة الأخيرة.
جهود السلام
أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن السلام يظل خياراً مفضلاً، لكنه شدد على أن تحقيقه يتطلب وجود أطراف تؤمن به وتقبله. وقال: «المشكلة أننا لا نملك طرفاً يؤمن بالسلام أساساً؛ بل إن الطرف الآخر يرى في السلام نهاية لمشروعه».
وأضاف أن الحوثيين لا يحملون مشروع دولة أو مشروع بناء، أو مشروعاً وطنياً متفقاً عليه بين اليمنيين؛ بل يجدون مصلحتهم في استمرار الصراعات المحلية والإقليمية التي تسمح لهم بالبقاء والاستمرار. وتابع: «نتمنى السلام، لكن السؤال هو: مع من؟».
ورأى أن أحد أخطر أسباب استمرار الحرب يتمثل في قناعة الطرف الآخر بأن السلام سيقضي على مشروعه السياسي والفكري، وهو ما يجعله يرفض أي تسوية حقيقية. ومضى قائلاً: «أحياناً لا يأتي السلام إلا بفرض السلام، وهذا ما يجب أن يتم».
وحين سُئل إن كان يقصد بذلك الحسم بالقوة، أجاب قائلاً إن التاريخ مليء بالشواهد التي تؤكد أن بعض الصراعات لا ينتهي إلا بالحسم عندما تفشل المفاوضات، ولا يوجد طرف يؤمن فعلياً بالسلام.
وأضاف أن استمرار الحروب والصراعات إلى ما لا نهاية ليس خياراً مقبولاً، وقال إن مصلحة الشعب يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وإن استمرار النزيف والصراع لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن الحل.
مجلس القيادة الرئاسي
في حديثه عن مجلس القيادة الرئاسي، قال العرادة إن مجرد حفاظ المجلس على بقاء الدولة وتماسكها في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها اليمن، يعدّ إنجازاً مهماً. وأوضح أن البلاد كانت تواجه تحديات كبيرة كان يمكن أن تقود إلى تشظٍّ واسع وانقسامات خطيرة، إلا أن المجلس تمكن من الصمود وتجاوز كثير من العقبات بمساندة الأشقاء والأصدقاء، على حد تعبيره.
وأضاف أن المجلس يعمل على أكثر من مسار في الوقت نفسه، من بينها توحيد التشكيلات العسكرية وتعزيز العمليات المشتركة والتنسيق بين مختلف القوى الوطنية، فضلاً عن دعم الحكومة والحفاظ على مؤسسات الدولة. وتابع: «المجلس يسعى أيضاً إلى تحسين الوضع الاقتصادي، وتجميع إيرادات الدولة، ومساندة الحكومة للقيام بمهامها واستعادة نشاط المؤسسات الرسمية».
وقال إن الجميع يدرك حجم المعاناة التي يعيشها الشعب اليمني، لكنه شدد على أن تقييم المرحلة يجب أن يتم من خلال مقارنة الوضع الحالي بما كان يمكن أن تؤول إليه الأمور لو انهارت الدولة بالكامل. وأضاف: «عندما ننظر إلى البديل ندرك أن الخيار الآخر كان الفوضى والتشظي والانهيار الكامل».
التحدي الداخلي
وفي حديثه عن أبرز التحديات التي واجهت مجلس القيادة الرئاسي، قال العرادة إن التحدي الداخلي كان الأصعب والأكثر تعقيداً خلال المرحلة الماضية.
وأوضح أن هناك تحديات داخلية كبيرة عانى منها المجلس منذ تشكيله، لكنه أشار إلى أن كثيراً من تلك الملفات لم يكن من المناسب دفعها إلى الواجهة، أو الحديث عنها علناً في حينها.
وأضاف أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، لعب دوراً محورياً في احتواء كثير من هذه التحديات، قائلاً: «صبر وتحمل كثيراً، وتعرض لكثير من النقد من قبل الناس، لكننا لم نرَ نتائج هذا الصبر إلى الآن».
ورأى العرادة أن تجارب القيادة الجماعية في كثير من دول العالم تكون مرهقة بطبيعتها، وغالباً ما تواجه صعوبات كبيرة، إلا أن الظروف اليمنية فرضت هذا النموذج باعتباره الخيار الأكثر واقعية في تلك المرحلة، لافتاً إلى أن تشكيل مجلس القيادة لم يكن قراراً اعتباطياً أو قائماً على اعتبارات شخصية؛ بل جاء بعد دراسة للواقع اليمني وتعقيداته السياسية والعسكرية والمناطقية.
وأشار إلى أن أعضاء المجلس يمثلون قوى وتشكيلات ومناطق مختلفة داخل اليمن، وكان الهدف من جمعهم في إطار واحد هو توحيد القوة السياسية والعسكرية والوطنية لمواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.
وشدد العرادة على أن المسؤولية التاريخية تقع اليوم على عاتق رئيس وأعضاء المجلس للعمل بروح الفريق الواحد، والوقوف جنباً إلى جنب، وتحمل أعباء المرحلة حتى الوصول إلى الأهداف التي نص عليها إعلان نقل السلطة.
توحيد التشكيلات العسكرية
وحول الجهود المبذولة لتوحيد التشكيلات العسكرية، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن هناك خطوات مهمة أُنجزت خلال الفترة الماضية عبر منظومة العمليات المشتركة واللجان العسكرية التي تضم مختلف القيادات العسكرية.
وأوضح أن المملكة العربية السعودية لعبت دوراً محورياً في هذا المسار؛ ليس فقط من خلال الدعم السياسي، بل أيضاً عبر الدعم اللوجستي والعسكري والتنسيق المستمر بين مختلف المكونات. وأضاف أن المملكة تقف اليوم خلف هذا المشروع باعتباره جزءاً من عملية استعادة الدولة اليمنية، مشيراً إلى أن الرياض تتعاون بشكل مباشر مع مختلف التشكيلات العسكرية، وتسهم في دعمها وتمويلها.
أحداث حضرموت
وفي حديثه عن التطورات التي شهدتها حضرموت خلال الفترة الماضية، أعرب العرادة عن أسفه لما جرى، مؤكداً أن المحافظة لم تكن تستحق أن تُدفع نحو أي شكل من أشكال الصراع. وقال إن حضرموت ظلت على الدوام منطقة آمنة ومسالمة ومطمئنة، ولم يصدر عنها تجاه اليمنيين إلا الخير، ولذلك لم يكن هناك ما يبرر الزج بها في أتون الخلافات والصراعات.
وأضاف أن ما حدث كان نتيجة حسابات غير موفقة، سواء على المستوى المحلي أو بفعل تدخلات ومساعدات خارجية لم تكن في محلها، مبيناً أن تلك التطورات دفعت القيادة اليمنية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية للحفاظ على وحدة البلاد، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات أوسع.
وأشاد العرادة في هذا السياق بالموقف السعودي، معتبراً أن المملكة وقفت موقف «الشقيق الصادق» إلى جانب اليمن في لحظة حساسة، وأسهمت مع القيادة اليمنية في منع البلاد من الانزلاق نحو مزيد من التشظي والانقسام. وشدد على أن هذه الوقفة الموحدة كان لها أثر بالغ في حماية البلاد من حرب أهلية جديدة كان يمكن أن تمتد إلى أجزاء واسعة من المحافظات اليمنية.
وأضاف أن اليمن يواجه أصلاً حرباً مفتوحة مع الحوثيين وأزمة اقتصادية خانقة، وأن فتح جبهات صراع جديدة داخل المناطق المحررة كان سيشكل خطراً بالغاً على مستقبل البلاد.
ولفت إلى أن «كثيراً من اليمنيين، بمن فيهم أولئك الذين اختلفوا مع بعض القرارات المتخذة آنذاك، سيدركون مستقبلاً أهمية الدور الذي لعبته المملكة في حماية اليمن من مزيد من الانقسامات والصراعات».
النخبة اليمنية
يعتقد اللواء سلطان العرادة أن السؤال الحقيقي الذي يجب أن تطرحه النخب اليمنية اليوم، لا يتعلق بمصير النخب بقدر ما يتعلق بقدرتها على قيادة الشعب نحو الخروج من محنته واستعادة دولته ومؤسساته. وأضاف: «على النخبة اليمنية أن تتوقف أمام ما حدث خلال السنوات الماضية، وأن تراجع نفسها بصدق، لأن جزءاً كبيراً
Offene Fragen
- ما هي تفاصيل وآليات تنفيذ الاتفاق؟
- هل سيلتزم الطرفان بوقف إطلاق النار؟
- ما هي الخطوات التالية بعد تثبيت الهدنة؟



