سارة طيبة: الفيلم الذي يجمع بين الفانتازيا والواقع يراهن على الصدق
Auf einen Blick
الممثلة والكاتبة السعودية سارة طيبة تتحدث عن فيلمها "مسألة حياة أو موت"، مؤكدة أن القصة المتماسكة والمشاعر الصادقة هي أساس العمل، وأن الغرابة والفانتازيا تخدم الحكاية. الفيلم يجمع بين الكوميديا السوداء والأسئلة الوجودية، ويحقق استحسان النقاد والجمهور.
KI-generierte Zusammenfassung
Warum es wichtig ist
تتحدث الممثلة والكاتبة السعودية سارة طيبة عن فيلمها "مسألة حياة أو موت" الذي كتبته وشاركت في بطولته، مؤكدة على أهمية القصة المتماسكة والمشاعر الصادقة في العمل الفني.
بين الفانتازيا والكوميديا السوداء والأسئلة الوجودية، اختارت الممثلة والكاتبة السعودية سارة طيبة أن يكون رهانها على عنصر آخر؛ حكاية متماسكة، وشخصيات تنبض بمشاعر حقيقية، وعالم غرائبي لا يفقد صلته بالإنسان. هكذا تختصر رؤيتها لفيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي كتبته وشاركت في بطولته، واضعةً القصة في المقدمة، ومعتبرة أن أكثر الأفكار غرابة تفقد قيمتها إذا لم تحمل مشاعر صادقة.
وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط»، تقول: «أحياناً تكون الغرابة موجودة بلا معنى، فلا توجد قصة، ولا يفهم المشاهد شيئاً، ولا يشعر أن هناك دائرة اكتملت في النهاية. لذلك أتوقع أن أكثر ما أعجب الناس هو وجود قصة مكتملة، وعقدة تُحل في النهاية، مع مشاعر صادقة... الصدق الذي اشتغلنا عليه وصل إلى الناس، بغض النظر عن تصنيف الفيلم».
الفانتازيا في خدمة الحكاية
ورغم أن الطابع الغرائبي كان أول ما يلفت الانتباه في الفيلم، فإن سارة التي فازت الأسبوع الماضي بجائزة النخلة الذهبية لأفضل تمثيل في مهرجان أفلام السعودية، تؤكد أن هذا الخيار لم يكن مرتبطاً بشخصية «حياة» (بطلة الفيلم) وحدها، بل شكَّل هوية العمل منذ بداياته. مضيفة: «الغرابة لم تكن متقصدة لهذه الشخصية تحديداً، بل كل الشخصيات كانت غريبة، حتى الشخصيات الثانوية... الفيلم يحمل جانباً فانتازياً، وحتى تعامل المخرج مع الألوان كان وكأنه يتعامل مع لوحات، فالعالم كله يتضمن لمسة فنتازية».
وتضيف: «العلاقات والمشاعر في الفيلم كانت تشبهنا جداً... كثير من البنات رأوا في شخصية (حياة) شخصاً يشبههم، بنفس تساؤلاتهم وحيرتهم». وتتابع: «الفيلم يناقش أسئلة وجودية وعميقة، لكنه يفعل ذلك داخل قالب لطيف ومضحك، وهذا أكثر شيء حرصت عليه في النص... أحب الجمع بين الغرابة واللطافة، لكن مع وجود مشاعر إنسانية حقيقية».
وإجمالاً، يمكن اعتبار «مسألة حياة أو موت» خروجاً عن النمط السائد في السينما السعودية، ورغم ذلك استطاع الحصول على استحسان الجمهور والنقاد في آن واحد، وهو أمر قلما يحدث. بسؤال سارة عن ذلك؛ لم تتردد في انتقاد التصنيف التقليدي الذي يفصل بين سينما المهرجانات والسينما التجارية، معتبرة أن هذا الفصل لم يعد مقنعاً.
وتضيف: «هناك أفلام مهرجانات لا تعجب الجمهور، والعكس صحيح. لذلك دائماً أسأل: لماذا نفصل بين أفلام المهرجانات والأفلام التجارية؟ لماذا لا نصنع فيلماً جماهيرياً، لكنه في الوقت نفسه مليء بالاحترام للفن وللجمهور؟ هذا هو الشيء الذي أريد أن أركز عليه».
رحلة امتدت عامين
كما كشفت سارة أن الوصول إلى النسخة النهائية من الفيلم استغرق وقتاً طويلاً، إذ مرَّ المشروع بأكثر من مرحلة قبل أن يرى النور، وظل النص حبيس الأدراج لفترة طويلة، إلى أن أنهت رحلته في إحدى ورش تطوير السيناريو في أمستردام، حيث وضعت اللمسات الأخيرة على النص، وأضافت: «أستطيع القول إن المشروع استغرق سنتين، لكنها لم تكن سنتين متواصلتين، حيث تخللهما الانشغال بأعمال أخرى».
ولم يبدأ المشروع - بحسب طيبة - من البحث عن ممثلين، بل من تفاهم فكري جمعها بالمخرج أنس باطهف، والفنان يعقوب الفرحان، حتى قبل وجود جهة إنتاج.
وتابعت: «ربما هذه من المرات القليلة التي كان فيها المخرج والبطلان الرئيسيان متفقين على العمل قبل أن نجد المنتج... أنا ويعقوب كنا نتحدث عن الفكرة حتى قبل أن أبدأ كتابة السيناريو».
وترى طيبة أن هذه الشراكة المبكرة انعكست على انسجام الشخصيات داخل الفيلم، وأسهمت في بناء عالمه منذ المراحل الأولى للكتابة، قبل أن ينتقل إلى الشاشة بالروح نفسها التي بدأ بها.
رهان على المستقبل
ورغم أن «مسألة حياة أو موت» يمثل محطة جديدة في مسيرتها، فإن طيبة لا تعتبره أول تحول حقيقي في حياتها الفنية، مؤكدة أن الانعطافة الأولى جاءت مع مسلسل «جميل جداً»، الذي كتبته وأخرجه أيضاً أنس باطهف. أما النجاح الذي يحققه فيلمها الحالي، فما زالت تنظر إليه بحذر، معتبرة أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على أثره، لكنها تأمل أن يفتح لها أبواباً جديدة داخل صناعة السينما.
وأضافت: «بدأ عرض الفيلم من نحو أسبوع، لذلك لا أعرف تبعاته حتى الآن، لكن أتمنى أن ينقلني إلى مكان جديد، وأن يجعل شركات الإنتاج والمنتجين يثقون بي أكثر عندما يعرفون أن لدي عملاً كتبته. أما محبة الجمهور فهي بيد ربنا، لأن الفيلم عندما ينتهي يخرج من عندي ويصبح ملكاً للجمهور».
بين الكتابة والتمثيل
وبالسؤال إن كانت أقرب من الكتابة أو التمثيل، لا تبدو سارة معنية بالفصل بين الكاتبة والممثلة داخلها، بل ترى أن كل واحدة منهما تغذي الأخرى، قائلة: «الاثنتان قريبتان مني»، قبل أن تضيف بابتسامة: «أنا مع الورق الحلو أينما كان... لكن المشكلة أنه لا تأتينا نصوص جيدة في بعض أحيان كثيرة». وتوضح أن كتابة الشخصية بنفسها تمنحها أفضلية أثناء الأداء، إذ قالت: «عندما أكتب الشخصية، يختصر عليَّ هذا الشيء كثيراً في التحضير، لأنني أكون حفظتها عن ظهر قلب، وأعرف دوافعها وتفاصيلها من الداخل».
وحول سبب قلة أعمالها مقارنة بحضورها، أجابت بأنها تميل إلى الانتقائية، إلى جانب أن الكتابة نفسها تستنزف وقتاً طويلاً، وتردف: «دائماً الناس يسألوني: وينك؟ فأقول لهم: أنا أكتب. الكتابة تأخذ وقتاً طويلاً، وفوق هذا أنا انتقائية، ولا أجد دائماً النص الذي يروق لي».
وبالعودة للحديث عن شخصية «حياة»، ترى طيبة أنها الأقرب إليها مقارنة بشخصياتها السابقة، لكنها لا تشبهها بالكامل. وتضيف: «فيها أشياء تشبهني، لكن أنا عندي بطارية اجتماعية ضعيفة، وأخفي أنني في الحقيقة غير جريئة بعكس حياة... التي كانت جريئة ومندفعة جداً، بينما أنا لا أستطيع فعل كثير من الأشياء التي كانت تفعلها».
وأضافت ضاحكة: «ربما لدي شيء من اندفاعها، لكن إذا كانت هي مائة في المائة، فأنا خمسة في المائة فقط... أنا أعقل منها بكثير».
في مواجهة المجهول
وحين انتقل الحديث إلى الأسئلة الوجودية التي يطرحها الفيلم، كشفت طيبة أن ما يشغلها ليس الموت بحد ذاته، بل فكرة السيطرة التي يعيشها الإنسان. مضيفة: «ربما لدي هوس بالتحكم في الأشياء، وهذه مشكلة يعاني منها كثير من البشر... أكثر شيء يناقض هذا الإحساس هو الموت، لأنه أكثر شيء مجهول، ولا نعرف كيف يأتي ولا متى».
وتابعت: «في النهاية اكتشفت أن القضية ليست الموت، بل كيف تسمحين للأشياء بالرحيل... عندما تتركينها تمضي، تبدأ الأمور تضبط». كما ترى أن الفن يؤدي دوراً يتجاوز الترفيه، ليصبح وسيلة للتعبير والتخفف من الأعباء النفسية، قائلة: «أرى كل إنسان يحتاج لتفريغ ما بداخله، حتى لو لم يكن فناناً. يكتب، يرسم، يشاهد فيلماً يشبهه... هذا كله مهم».
الصدق أمام الكاميرا
ويلفت في سارة طيبة التلقائية العالية في الأداء التمثيلي، بسؤالها عن ذلك، توضح أن أكثر ما تحاول مقاومته هو الانشغال بالصورة الخارجية، مؤكدة أن الصدق أهم لديها من أي محاولة لتجميل الأداء، وأضافت: «أحاول قدر الإمكان ألا أقع في فخ التصنع، أو التفكير في شكلي، وهل أنا طالعة حلوة أو لا... هدفي أن أجسد الحقيقة كما هي، حتى لو كانت قاسية».
وتتابع: «أحياناً أشوف نفسي وأنا أبكي فأشعر ببعض الحرج، لكن أعرف أنه بكاء صادق. أنا لم آتِ للتمثيل كي أبدو جميلة على الشاشة، بل أمثل كي أكون حقيقية».
وعن تتويجها بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان أفلام السعودية، بدا التأثر واضحاً في حديثها، مؤكدة أن قيمة الجائزة بالنسبة إليها ارتبطت بالمكان الذي جاءت منه. وقالت: «هذا المهرجان صار لي 6 سنوات ما أفوت منه ولا دورة، وهو قريب من قلبي... شعرت كأنني تكرمت في بيتي».
وبين الكتابة والتمثيل، وبين الفانتازيا والواقع، تبدو سارة طيبة متمسكة بفكرة واحدة لا تتغير، حيث تختتم حديثها في اختصار علاقتها بالسينما وبالجمهور معاً بالقول: «خليك صادق ولا تنحرج من نفسك... الصدق هو المفتاح».
Offene Fragen
- ما هو الأثر طويل الأمد للفيلم على السينما السعودية؟
- هل سيشجع نجاح الفيلم على إنتاج المزيد من الأعمال الفانتازية؟





