مستقبل عمليات حفظ السلام الأممية: تحولات النموذج وتحديات الميدان
اقتراب نهاية مهمة اليونيفيل في لبنان يفتح النقاش حول مستقبل عمليات حفظ السلام وتوجه الأمم المتحدة نحو نماذج أكثر مرونة وتخصيصاً.
Auf einen Blick
تقترب مهمة اليونيفيل في لبنان من نهايتها أواخر 2026، مما يعيد طرح نقاشات واسعة حول مستقبل بعثات حفظ السلام الأممية، وسط توجه أممي لاعتماد نماذج أكثر مرونة وتخصيصاً تتماشى مع تعقيدات النزاعات الحديثة وتحديات التكنولوجيا والتمويل.
KI-generierte Zusammenfassung
Warum es wichtig ist
تقترب مهمة اليونيفيل في لبنان من نهايتها في 31 ديسمبر 2026 بعد نحو نصف قرن، وسط مراجعة شاملة لبعثات حفظ السلام الأممية.
تقترب مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) من نهايتها في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، بعد قرابة نصف قرن في جنوب البلاد. ويعيد هذا الاستحقاق إلى الواجهة نقاشاً حول مستقبل عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، في سياق مراجعة واسعة تجريها المنظمة الدولية لهذه البعثات.
ويأتي هذا النقاش في ظل تحوّلات عميقة شهدتها طبيعة النزاعات خلال العقدين الأخيرين. فقد تعددت أطراف القتال، وتشابكت الصراعات الداخلية مع التدخلات الإقليمية، وأصبحت اتفاقات السلام الشاملة أقل حضوراً، بينما فرضت الطائرات المسيّرة والتقنيات الحديثة تحديات لم تكن قائمة عندما صُممت معظم بعثات حفظ السلام. وفي الوقت نفسه، ازدادت حساسية الحكومات المضيفة تجاه الوجود الدولي، وتراجع التوافق بين القوى الكبرى داخل مجلس الأمن، ما دفع الأمم المتحدة إلى مراجعة النموذج التقليدي القائم على نشر قوات كبيرة ذات تفويضات واسعة، والبحث عن صيغ أكثر مرونة تتناسب مع بيئات أمنية وسياسية أكثر تعقيداً.
من البعثات الضخمة إلى المهام المتخصصة
تشير إدارة عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة (UN Department of Peace Operations)، وهي الجهة المسؤولة عن تخطيط وإدارة بعثات حفظ السلام، في دراستها The Future of Peacekeeping: New Models and Related Capabilities الصادرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إلى أن المنظمة تدرس نماذج أكثر مرونة تقوم على وحدات متخصصة يمكن تشكيلها وفق طبيعة كل أزمة، بدلاً من الاعتماد على بعثات كبيرة ذات تفويضات واسعة، ومتعددة. وتركز الدراسة على تطوير قدرات مراقبة وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، والدعم الأمني، وإزالة الألغام، مع منح البعثات قدرة أكبر على التكيّف مع المتغيرات الميدانية.
وجاء هذا التحول استجابةً للتغير الذي شهدته طبيعة الحروب خلال العقدين الأخيرين. فمعظم النزاعات الراهنة لا تنتهي باتفاقات سياسية واضحة يمكن لقوات دولية مراقبة تنفيذها، وإنما تتحوّل إلى أزمات تمتد لسنوات، وتتداخل فيها الأبعاد السياسية، والأمنية، والاقتصادية، وتتعدد أطرافها، ما يوسّع نطاق المهام الموكلة إلى بعثات حفظ السلام. وفي هذه البيئات يغدو نجاح تلك البعثات وثيق الصلة بتقدم العملية السياسية، واستمرارها.
وقد أظهرت تجارب مالي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان أن البعثات الدولية قد تجد نفسها مطالبة بحماية المدنيين، ودعم مؤسسات الدولة، ومراقبة الحدود، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية في الوقت نفسه، بينما لا تتوافر لها الموارد أو الصلاحيات الكافية لتنفيذ جميع هذه المهمات.
فجوة بين الطموح والقدرات
ترى دراسة نشرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المشكلة الأساسية لا تكمن في مبدأ حفظ السلام، وإنما في اتساع الفجوة بين التفويضات التي يمنحها مجلس الأمن والموارد الفعلية المتاحة للبعثات. فخلال العقدين الماضيين، توسعت مهمات القوات الأممية بصورة كبيرة، بينما بقي التمويل والعديد العسكري والدعم السياسي دون المستوى المطلوب، الأمر الذي انعكس على قدرتها في تحقيق النتائج المنتظرة.
وتشير الدراسة إلى أن نجاح أي بعثة لا يرتبط بعدد الجنود فحسب، بل بوجود عملية سياسية قابلة للحياة، وقبول من الدولة المضيفة، وتنسيق بين القوى الدولية والإقليمية. وعندما تغيب هذه العناصر تتحوّل القوة الدولية إلى أداة لإدارة الأزمة بدلاً من حلّها.
ويفصّر ذلك تصاعد الانتقادات التي واجهتها بعض البعثات الأممية خلال السنوات الأخيرة، سواء من الحكومات المضيفة التي رأت أنها تتدخل في شؤونها الداخلية، أو من المجتمعات المحلية التي اعتبرت أنها أخفقت في توفير الحماية الكافية للمدنيين.
التكنولوجيا والشراكات الإقليمية
إلى جانب تقليص حجم البعثات، يتجه التفكير داخل الأمم المتحدة إلى توسيع استخدام التكنولوجيا. فالطائرات المسيّرة، وصور الأقمار الاصطناعية، وأنظمة الإنذار المبكر، كلها باتت تؤدي دوراً متزايداً في مراقبة خطوط التماس، ورصد الانتهاكات، بما يسمح بتوجيه القوات إلى المناطق الأكثر حساسية، وتقليص الحاجة إلى انتشار ميداني واسع.
وفي الوقت نفسه يبرز توجه نحو توسيع دور المنظمات الإقليمية في إدارة الأزمات، سواء الاتحاد الأفريقي، أو الاتحاد الأوروبي، أو غيرهما، بحيث تتولى هذه الجهات بعض المهمات التنفيذية، بينما تحتفظ الأمم المتحدة بالدورين السياسي، والإشرافي. ويستند هذا التوجه إلى قناعة بأن المنظمات الإقليمية تمتلك فهماً أفضل للبيئات المحلية، وقدرة أكبر على التحرك السريع.
غير أن هذا النموذج لا يخلو من التحديات، إذ إن بعض المنظمات الإقليمية تعاني نقصاً في التمويل، والقدرات، كما أن قربها من النزاع قد يثير تساؤلات حول حيادها، خصوصاً إذا كانت بعض الدول الأعضاء فيها أطرافاً مباشرة في الأزمة.
وفي هذا الإطار يرى معهد الأمم المتحدة لبحوث السياسات (United Nations University-Centre for Policy Research) أن مستقبل عمليات السلام سيعتمد على توزيع الأدوار بين الأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية، والدول المضيفة، مع التركيز على بناء القدرات المحلية، بدلاً من الاعتماد على وجود دولي طويل الأمد. ويشير المعهد إلى أن نجاح هذا التحوّل يتطلب تفويضات أكثر واقعية، وتمويلاً مستقراً، وتنسيقاً سياسياً بين مختلف الأطراف.
السلام لا تصنعه القوات وحدها
رغم كل التغييرات المقترحة، يبقى العامل الحاسم خارج نطاق القوات الدولية نفسها. فالتكنولوجيا قد تحسّن المراقبة، والبعثات الأصغر قد تكون أكثر كفاءة، والمنظمات الإقليمية قد توفّر دعماً إضافياً، لكن أياً من ذلك لا يستطيع أن يحل محل الإرادة السياسية.
Worauf zu achten ist
KI-Ausblick — Möglichkeiten, keine Fakten
انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)
Sehr wahrscheinlich · Innerhalb von Monaten
Offene Fragen
- ما هي الصيغة البديلة التي ستعتمدها الأمم المتحدة بعد انتهاء مهلة اليونيفيل؟
- كيف ستتعامل الدول المضيفة مع النماذج الجديدة لقوات حفظ السلام؟





