المدربون الألمان يفرضون فلسفة رانغنيك في الدوري السعودي
Auf einen Blick
يشهد الدوري السعودي لكرة القدم للمرة الأولى حضور ثلاثة مدربين ألمان، ماتياس يايسله، ينس فيسينغ، وتوماس ليتش، ينتمون جميعاً إلى مدرسة تدريبية متأثرة بفلسفة رالف رانغنيك، مما قد يغير الهوية الفنية للدوري السعودي.
KI-generierte Zusammenfassung
Warum es wichtig ist
يشهد الدوري السعودي لكرة القدم تزايداً في عدد المدربين الألمان، حيث وصل عددهم إلى ثلاثة في موسم واحد، جميعهم متأثرون بفلسفة رالف رانغنيك التدريبية التي تركز على الضغط العالي واستعادة الكرة السريعة.
لم يعمل رالف رانغنيك يوماً في ملاعب كرة القدم السعودية، لكن أفكاره الفنية ستكون حاضرة بقوة في الموسم الجديد عبر ثلاثة أندية، بعد أن ارتفع عدد المدربين الألمان إلى ثلاثة جميعهم يحملون هوية تنبثق من روح هذا المدرب، وفلسفته التدريبية الشهيرة.
في الدوري السعودي، لم يعد وجود المدرب الألماني حالة استثنائية، أو تجربة معزولة، فمع استمرار ماتياس يايسله على رأس الجهاز الفني للأهلي السعودي، وتعاقد جاره الاتحاد مع ينس فيسينغ، ووصول توماس ليتش إلى الشباب، يدخل الدوري السعودي للمرة الأولى موسماً يضم ثلاثة مدربين ألماناً في وقت واحد، ينتمون إلى مدرسة تدريبية أعادت رسم ملامح كرة القدم الأوروبية في سنواتها الأخيرة.
ربما جرت العادة أن نشاهد العديد من المدربين البرازيليين يحضرون بكثرة في مقاعد بدلاء الفرق السعودية، ثم تتابعت التجارب، وخفت وهج المدرسة البرازيلية على مستوى العالم حتى بات منتخب السامبا يتولى قيادته مدرب إيطالي هو كارلو أنشيلوتي، ثم توالت المدارس التدريبية من كرواتيا، ورومانيا، وإسبانيا، حتى فرضت المدرسة البرتغالية حضورها اللافت بقوة في السنوات الأخيرة، قبل تصاعد حضور المدربين الألمان بدءاً من هذا الموسم.
وأصبحت ألمانيا تصدّر الأفكار، والمدربين، فمن يورغن كلوب، وتوماس توخيل، وهانزي فليك، ويوليان ناغلسمان، وصولاً إلى الجيل الجديد الذي ينتمي إليه يايسله، وفيسينغ، تشكلت منظومة تدريبية تقوم على الضغط العالي، والسرعة في استعادة الكرة، وتطوير اللاعبين، والعمل الجماعي، حتى بات كثيرون يصفونها بأنها إحدى أكثر المدارس تأثيراً في كرة القدم الحديثة.
ويصعب الحديث عن المدرسة الألمانية الحديثة دون التوقف عند رالف رانغنيك، الذي يُنظر إليه بوصفه الأب الروحي لكرة القدم الألمانية المعاصرة، وصاحب التأثير الأكبر في الجيل الحالي من المدربين.
رانغنيك لم يشتهر بعدد ألقابه بقدر ما اشتهر بأسلوبه، فقد بنى فلسفته على الضغط العكسي، واستعادة الكرة بأسرع وقت ممكن، ثم التحول المباشر نحو المرمى، عبر ما عُرف لاحقاً بـ«قاعدة ثماني ثوانٍ»، التي تقوم على استعادة الكرة خلال ثماني ثوانٍ، ثم محاولة الوصول إلى مرمى المنافس خلال عشر ثوانٍ فقط.
ووفقاً لتقرير نُشر في صحيفة «آي» البريطانية عما أسمته بـ«مصنع المدربين الألمان»، وهي المدرسة التي أنتجت عمالقة المدربين في السنوات الأخيرة، مثل توخيل، ويورغن، كلوب، تطرقت إلى أسس هذه المدرسة وصرامتها في صناعة مدربين عمالقة فرضوا هيمنتهم عبر مرور السنوات، تمر من خلال «فوسبال ليرر».
«فوسبال ليرر»... مصنع المدربين الألمان
يعود تاريخ برنامج «فوسبال ليرر» إلى عام 1947، عندما تأسس في الجامعة الألمانية للرياضة بمدينة كولونيا، أي قبل إنشاء الدوري الألماني (البوندسليغا) عام 1963. وأشرف هينيس فايسفايلر على البرنامج بين عامي 1958 و1970، قبل أن يصبح أحد أنجح المدربين في أوروبا خلال سبعينات القرن الماضي. ومن بين أبرز تلاميذه يوب هاينكس، الفائز بدوري أبطال أوروبا مرتين، وبيرتي فوغتس، بطل أوروبا مع ألمانيا عام 1996.
وحسب التقرير الذي نشرته صحيفة «آي» البريطانية، فقد أوضحت أنه في عام 2005 حمل البرنامج اسم «أكاديمية هينيس فايسفايلر»، وظل يُدار من الجامعة الألمانية للرياضة في كولونيا حتى عام 2011، قبل انتقاله إلى مدينة هينيف الصغيرة غرب ألمانيا.
وفي 2022 انتقل البرنامج إلى المقر الجديد للاتحاد الألماني لكرة القدم في وسط فرانكفورت، الذي يُنظر إليه بوصفه النسخة الألمانية من مركز «سانت جورج بارك» الإنجليزي. والأهم أن البرنامج خضع لتطويرات مستمرة استناداً إلى تحليلات وملاحظات الأندية، والمدربين الألمان، وهو ما اعتُبر خبراً غير سار للدول المنافسة.
ولكي يصبح أي مدرب مؤهلاً لقيادة فريق في الدرجات الثلاث الأولى بألمانيا، يتعين عليه اجتياز هذا البرنامج الذي يمتد 11 شهراً، بينما تُعد المنافسة على مقاعده شديدة الصعوبة، حتى بات يُوصف بأنه المعادل التدريبي لجامعتي أكسفورد، وكامبريدج.
وكان الاتحاد الألماني يقبل سابقاً 24 متدرباً في كل دفعة، لكنه لاحظ أن قرابة نصفهم يتجه مباشرة لتدريب الفرق الأولى، بينما يبدأ الآخرون مسيرتهم في قطاع الفئات السنية.
ويُعد توماس توخيل أحد أبرز الأمثلة؛ إذ كانت بدايته مدرباً لفريق الشباب في شتوتغارت، بعدما استعان به رالف رانغنيك، الذي سبق أن أشرف عليه لاعباً في نادي إس إس في أولم قبل أن تنهي إصابة في الركبة مسيرته الكروية.
واستحدث الاتحاد الألماني لاحقاً رخصة «A+» المخصصة لمدربي الفئات السنية، بينما أصبحت رخصة «برو» مخصصة لمدربي الفرق الأولى، مع تقليص عدد المقبولين إلى 16 متدرباً فقط سنوياً.
كما أصبحت عملية القبول أكثر صرامة، إذ يُطلب من المتقدمين كتابة بحث، واجتياز مركز تقييم يمتد يومين، والخضوع لمقابلات شخصية، إضافة إلى تقديم حصة تدريبية عملية أمام لجنة تقييم.
وتغيرت طبيعة البرنامج أيضاً؛ فبعدما كان من الصعب الجمع بين الدراسة والعمل، أصبح مصمماً بما يسمح للمدربين العاملين بتطبيق ما يتعلمونه مباشرة مع فرقهم. ومع ذلك، لا يزال من أكثر البرامج كثافة في العالم؛ إذ يشترط الاتحاد الأوروبي لكرة القدم 360 ساعة فقط للحصول على رخصة «برو»، بينما يتضمن «فوسبال ليرر» أكثر من 800 ساعة من الدراسة، والتدريب.
وفي نهاية الأشهر الأحد عشر، يقدم المشاركون رسالة تخرج تتناول فلسفتهم التدريبية، لتصبح جزءاً من المادة العلمية التي تستفيد منها الدفعات التالية. وهكذا، بقي جزء من أفكار كلوب، الذي تخرج عام 2004، حاضراً لدى توخيل الذي تخرج عام 2006، كما ظل تأثير رانغنيك حاضراً في كليهما.
«3 مدربين» بفلسفة واحدة
عندما يتحدث توماس ليتش، المدرب الذي عُين مؤخراً على رأس الجهاز الفني لنادي الشباب، عن نفسه، فإنه لا يبدأ بسيرته الذاتية، بل بذكر رانغنيك.
ففي أول حديث له بعد توليه تدريب الشباب، قال إن فلسفته تشكلت داخل منظومة «ريد بول»، مؤكداً أن أهم ما يؤمن به هو أن يكون فريقه فاعلاً طوال الوقت، سواء امتلك الكرة أم لا.
وليس ليتش الوحيد الذي يحمل هذا الإرث، فماتياس يايسله تدرج أيضاً داخل «ريد بول سالزبورغ»، قبل أن يقود الفريق الأول ويصنع اسمه بين أبرز المدربين الشباب في أوروبا.
أما ينس فيسينغ، مدرب الاتحاد الجديد، فقد عمل مساعداً لليتش في «ريد بول سالزبورغ»، لينتمي هو الآخر إلى السلسلة ذاتها.
الرابط الأكبر بين هذه الأسماء الثلاثة هو حصولهم على شهادة التدريب الأعلى في ألمانيا عبر «أكاديمية هينيس فايسفايلر»، إذ تخرج ماتياس يايسله من الدفعة رقم 66 في 2020، أما توماس ليتش فقد سبقه وكان من خريجي الدفعة رقم 62، فيما يعتبر ينس فيسينغ آخر الخريجين من بين الثلاثي حيث يعتبر من دفعة 67.
ثلاثة مدربين ينطلقون من مرجعية تكتيكية واحدة، حتى وإن اختلفت شخصياتهم، وأفكارهم التفصيلية، لكن تخرجهم من ذات الأكاديمية، ثم عملهم في منظمة «ريد بول» الكروية، واعتبار أن رالف رانغنيك الأب الروحي للمدربين الألمان.
هل سيسود التغيير على هوية الدوري السعودي الفنية؟
عند النظر إلى المدربين الألمان الذين حققوا نجاحات لافتة حول العالم، تظهر ملامح فنية متشابهة، بدأت مع الثورة التي أحدثها يورغن كلوب في ليفربول، مروراً بتوماس توخيل، ويوليان ناغلسمان، وهانزي فليك الذي حقق السداسية التاريخية مع بايرن ميونيخ، مروراً بنجاحاته مع برشلونة.
تقوم فلسفة المدرسة الألمانية على عدة نقاط جوهرية، أبرزها الضغط بعد فقدان الكرة، وتطوير اللاعبين الشباب، والاعتماد على التحليل، والبيانات.
عبر سنوات طويلة شهد الدوري السعودي حضوراً واسعاً للمدرسة البرتغالية، إلى جانب أسماء إيطالية، وفرنسية، وأرجنتينية، لكن الموسم الجديد قد يحمل ملامح مختلفة مع تزايد الحضور الألماني القائم على فلسفة فنية متشابهة، وإن اختلفت أدوات التنفيذ.
Offene Fragen
- هل سيسود التغيير على هوية الدوري السعودي الفنية؟





