World Cup History Reveals a Paradox: Few Editions, Big Patterns
يكشف تاريخ كأس العالم مفارقةً لافتةً. فعلى الرغم من أنَّ البطولة تقترب من عامها المائة، فإنَّ عدد النسخ التي أُقيمت فعلياً لا يتجاوز 22 بطولة فقط، بعدما ألغيت نسختان بسبب الحرب العالمية الثانية. وبالنظر إلى أنَّ البطولة تُقام مرة كل 4 سنوات، فإنَّ قاعدة البيانات التاريخية التي يمكن الاستناد إليها تبقى محدودة نسبياً مقارنة ببطولات رياضية أخرى، وهو ما يمنح الأنماط المُتكرِّرة في تاريخها أهميةً أكبر عند محاولة استشراف هوية البطل المقبل.
وبحسب شبكة «The Athletic»، فإنَّ الطريقة الأسهل للتنبؤ ببطل كأس العالم 2026 تتمثَّل في العودة إلى قائمة الأبطال السابقين. فثمانية منتخبات فقط نجحت في الفوز باللقب منذ انطلاق البطولة
إيطاليا بطلة العالم 4 مرات، غائبة عن النسخة المقبلة، بينما لا تبدو أوروغواي، التي أحرزت لقبين في العقود الأولى من البطولة، ضمن أبرز المرشحين هذه المرة. ويبقى عدد محدود من القوى التقليدية في الواجهة، لكن محاولة قراءة البطولة من خلال التاريخ تفتح الباب أمام اختبار مجموعة من المعايير التي تكرَّرت لدى الفائزين السابقين.
أولى هذه الحقائق أنَّ كأس العالم ظلت طوال تاريخها حكراً على أوروبا وأميركا الجنوبية. فلم يسبق لأي منتخب من خارج هاتين القارتين أن أحرز اللقب. والأمر لا يقتصر على منصة التتويج، بل يمتد حتى إلى المباراة النهائية نفسها، إذ لم يبلغها سوى 13 منتخباً عبر التاريخ، 10 منها من أوروبا و3 من أميركا الجنوبية.
وحتى عند النظر إلى الدور نصف النهائي، تبدو الاستثناءات نادرة للغاية. الولايات المتحدة بلغت هذا الدور في النسخة الأولى عام 1930، وكوريا الجنوبية فعلت ذلك عندما استضافت البطولة عام 2002، ثم جاء منتخب المغرب في نسخة 2022 ليكسر احتكاراً استمرَّ عقدين من الزمن.
المغرب
وبينما يبرز المغرب بوصفه أحد أكثر المنتخبات تطوراً خارج القارتين المهيمنتين، فإنَّ مسيرته الأخيرة تعكس مشروعاً صاعداً أكثر من كونها دليلاً على اقتراب الفوز باللقب. فقد أحرز منتخب المغرب كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً عام 2025، ونال الميدالية البرونزية في دورة الألعاب الأولمبية 2024، كما بلغ ربع نهائي كأس العالم تحت 17 عاماً في آخر نسختين.
ورغم أنَّ استضافة البطولة منحت بعض المنتخبات أفضليةً تاريخيةً واضحةً، فإنَّ ذلك لم يكن كافياً وحده لصناعة الأبطال.
6 دول فازت بكأس العالم على أرضها، و4 منها حقَّقت لقبها العالمي الأول وهي تستضيف البطولة، لكنها لم تكن منتخبات مفاجئة أو بعيدة عن الصف الأول عالمياً عندما حدث ذلك.
بعد استبعاد المنتخبات القادمة من خارج أوروبا وأميركا الجنوبية، يظهر معيار آخر يتعلق بالقوة الفعلية للمنتخبات قبل انطلاق البطولة. وهنا يبرز تصنيف «إيلو»، الذي يمكن تتبعه تاريخياً عبر جميع نسخ كأس العالم. هذا المعيار يرسم صورةً واضحةً مفادها أن البطولة لم تكن كريمة مع المنتخبات البعيدة عن القمة.
أوروغواي عام 1950 تُمثِّل الحالة الأشهر في هذا الجانب. فقد دخلت البطولة وهي تحتل المركز الـ17، ثم حقَّقت واحداً من أعظم الانتصارات المفاجئة في تاريخ كرة القدم عندما تفوَّقت على البرازيل في «ماراكانا». لكن هذه القصة بقيت استثناءً أكثر من كونها قاعدة. فمنتخب أوروغواي هو البطل الوحيد الذي فاز بكأس العالم وهو خارج المراكز الـ15 الأولى، في حين دخل 15 بطلاً من أصل 22 نسخة ضمن أفضل 4 منتخبات في التصنيف قبل انطلاق البطولة.
هذا الواقع يعكس طبيعة كأس العالم نفسها. فالمفاجآت قد تحدث في مباراة أو دور إقصائي، لكن الفوز بالبطولة بأكملها يتطلب عادة مستوى من الجودة والاستقرار لا يتوافر إلا لدى نخبة المنتخبات.
ويظهر معيار ثالث عند دراسة الأبطال الأوروبيين تحديداً. فالدول التي نجحت في الفوز بكأس العالم امتلكت تاريخاً من إنتاج اللاعبين القادرين على الفوز بجائزة الكرة الذهبية.
فرنسا
فرنسا تتصدر هذه القائمة بـ6 فائزين مختلفين، تليها ألمانيا وإيطاليا بـ5 لكل منهما، ثم إنجلترا بـ4. كما تمتلك إسبانيا وهولندا والبرتغال 3 فائزين مختلفين لكل منها، وهو ما يعكس العلاقة بين إنتاج المواهب الفردية الكبرى والقدرة على صناعة منتخبات قادرة على حصد أكبر البطولات.
أما المعيار الأخير فيرتبط بالمدرب. فعلى امتداد تاريخ كأس العالم لم يسبق لأي منتخب أن أحرز اللقب بقيادة مدرب أجنبي. قد يكون ذلك نتيجة طبيعية لأن القوى الكروية الكبرى اعتادت الاعتماد على مدربيها المحليين، لكنه يبقى اتجاهاً تاريخياً لم يتم كسره حتى الآن.
وهنا تتعقد مهمة بعض المنتخبات البارزة.
البرازيل
فالبرازيل يقودها الإيطالي كارلو أنشيلوتي، وإنجلترا يشرف عليها الألماني توماس توخيل، بينما يقود الإسباني روبرتو مارتينيز منتخب البرتغال. كذلك تعتمد كولومبيا والإكوادور وأوروغواي على مدربين أرجنتينيين.
الأرجنتين
ومن اللافت أن الأرجنتين هي الدولة الأكثر تمثيلاً على مستوى المدربين في البطولة، مع وجود 6 مدربين أرجنتينيين يقودون منتخبات مختلفة.
ومع تطبيق هذه المعايير المتتالية، تتقلص دائرة المرشحين بصورة لافتة حتى لا يبقى سوى 5 منتخبات.
الأرجنتين تدخل القائمة بوصفها حاملة اللقب، أما فرنسا وإسبانيا فتحتلان موقعَين متقدمَين بين المرشحين، وتواصل ألمانيا حضورها المعتاد بين القوى الكبرى بفضل تاريخها الطويل في الفوز بالبطولة عبر أجيال مختلفة، أما هولندا فتشكِّل الحالة الأكثر إثارة للاهتمام.
فهي المنتخب الوحيد بين الـ5 الذي لم يسبق له الفوز بكأس العالم. ومع ذلك بلغ النهائي 3 مرات في أعوام 1974 و1978 و2010، وظلَّ لعقود طويلة واحداً من أكثر المنتخبات تأثيراً في اللعبة دون أن ينجح في معانقة الكأس. وبينما تضم القائمة 4 أبطال سابقين، تقف هولندا وحدها بوصفها المرشح الذي يحاول تحويل تاريخه الكبير إلى أول لقب عالمي.
وفي النهاية تقود هذه الرحلة عبر تاريخ كأس العالم إلى قائمة مختصرة تضم، الأرجنتين، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا وهولندا. ليست نبوءة مؤكدة بقدر ما هي قراءة تستند إلى الأنماط التي تكرَّرت عبر 22 نسخة من البطولة، حيث لم ينجح أي بطل سابق في مخالفة هذه القواعد مجتمعة.
ويبقى السؤال مفتوحاً قبل صيف 2026: هل يواصل التاريخ فرض منطقه مرة أخرى، أم يشهد العالم منتخباً ينجح أخيراً في كسر إحدى أكثر السلاسل ثباتاً في تاريخ اللعبة؟





