مباني الاحتلال البريطاني في مصر: إرث معماري بين الاستغلال والجمال
En resumen
تستعرض المقالة المباني والمنشآت التي تعود لحقبة الاحتلال البريطاني لمصر، والتي لا تزال قائمة حتى اليوم، مثل مستشفى الأنجلو أميركان، ونادي السكة الحديد، ومدرسة فيكتوريا كوليدج، ومكابس القطن، ومحالج القطن، وفندق وينتر بالاس. وتناقش الأثر المعماري لهذه المباني، مع آراء مؤرخين وفنانين حول قيمتها الجمالية والتاريخية.
Resumen generado por IA
Por qué importa
يشير مصطلح «قديم من أيام الإنجليز» إلى المباني والمنشآت التي تعود إلى فترة الاحتلال البريطاني لمصر (1882-1956). ورغم مساوئ الاحتلال، إلا أنه ترك إرثاً معمارياً مميزاً لا يزال قائماً حتى اليوم.
«قديم من أيام الإنجليز»؛ عبارة يمكن سماعها على ألسنة المصريين، للإشارة إلى مبانٍ ومنشآت تعود إلى زمن الاحتلال البريطاني لمصر (1882- 1956م)، تنوعت بين مبانٍ إدارية، ومرافق خدمية.
فعلى الرغم من «مساوئ» الاحتلال البريطاني لمصر -وفق مؤرخين- فإنه في الوقت نفسه كان سبباً في وجود بعض المنشآت المميزة والباقية حتى اليوم.
واحتفل مصريون بذكرى مرور 70 عاماً على «جلاء الإنجليز»، الذي وافق يوم 18 يونيو (حزيران) من عام 1956.
وينتشر كثير من المباني والمرافق التي تعود لحقبة الاستعمار البريطاني في أنحاء مصر. ففي القاهرة، وتحديداً بحي الزمالك، يظهر أثر الاحتلال حتى اليوم ممثَّلاً في مستشفى «الأنجلو أميركان»، أحد أقدم مستشفيات مصر، والذي افتُتح عام 1903، وكان مخصصاً في بداياته للرعايا البريطانيين والأميركيين.
كما تعد مصر الدولة الثانية في العالم بعد إنجلترا في إدخال السكك الحديدية إلى أرضها. ولأنها استعانت بكوادر إنجليزية من مهندسين وفنيين، فقد قرروا بمرور الوقت إنشاء نادٍ رياضي لهم بالقاهرة، وبالفعل افتُتح النادي رسمياً في 1903، ليكون نادي «السكة الحديد» أقدم نادي كرة قدم في مصر والشرق الأوسط حتى اليوم.
وفي الإسكندرية، يقف مبنى المدرسة العريقة «فيكتوريا كوليدج»، التي شُيدت في 1902 لدراسة أفراد الجاليتين اليهودية والإنجليزية، ملمحاً عميقاً على الوجود البريطاني؛ حيث أُنشئت المدرسة على نسق كلية «إيتون» الإنجليزية العريقة.
كما أقام الإنجليز مكابس ومحالج للقطن، وأشهرها مكابس القطن بالإسكندرية، بمنطقة «حمالين الجمارك» في حي الجمرك، بجوار ميناء الإسكندرية. كما يضم الحي منطقة معمارية على الطراز الإنجليزي، خُصصت لإقامة عمال التحميل والميناء. ولا يزال عدد كبير من أبنيتها باقياً. وتتميز بأنها من طابقين فقط، تعلوهما مثلثات هرمية من الطوب الأحمر.
ويعتبر محلج الوادي، التابع لشركة «مصر لتجارة وحليج الأقطان» بمدينة دمنهور بالبحيرة، المعروف باسم «وابور الإنجليز» من أقدم محالج القطن في مصر؛ إذ بُني عام 1907 في عهد الاحتلال البريطاني. كما يوجد محلج سخا بمحافظة كفر الشيخ، وهو من أقدم محالج القطن بالمحافظة؛ حيث بناه الإنجليز سنة 1913.
كما يعد مستشفى «عيون دمنهور»، الذي بناه الإنجليز في عام 1908، صرحاً طبياً لا يزال يداوي أعين أهالي محافظة البحيرة.
كذلك لعبت بريطانيا دوراً كبيراً في إصلاح نظام الري في مصر لخدمة زراعة القطن؛ حيث أنشأت خزانات الري، وأعادت تأهيل كثير من السدود بالمحافظات.
وحسب أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، الدكتور أحمد غباشي، فإن الاحتلال البريطاني لم يترك تأثيرات عمرانية ولا معمارية بارزة في مصر؛ إذ كان تركيزه الأساسي منذ دخوله عام 1882 منصبّاً على استغلال الاقتصاد المصري، وإحكام السيطرة على موارد البلاد، فقد تعامل الإنجليز مع مصر بوصفها مزرعة لتصدير القطن الخام.
وشدد غباشي على «ضرورة التمييز بين ما بُني في زمن الاحتلال، وبين ما أنشأه الاحتلال فعلياً لخدمة أهدافه»، موضحاً أن «الاحتلال البريطاني وقف ضد أي محاولة للتقدم العمراني أو الثقافي أو التعليمي، باستثناء بعض المنشآت التي ارتبطت بخدمة مصالحه الاقتصادية، مثل محالج القطن والبنوك، كالبنك الأهلي المصري، وهو ما جعل المصريين ينظرون إلى تلك الحقبة بوصفها مرحلة استنزاف، أكثر منها مرحلة بناء أو تطوير».
وأضاف أستاذ التاريخ أن ما يُرى من المستشفيات والكباري في تلك الحقبة، مثل كوبري إمبابة وغيره، لم يكن من إنجازات الإنجليز فقط؛ بل جاء أيضاً نتيجة جهود مهندسين أوروبيين آخرين، أو مشاريع مصرية جرت في زمن الاحتلال، لافتاً إلى أنه مقارنةً بالحملة الفرنسية على مصر، تركت الأخيرة أثراً في 3 سنوات فقط، بينما ظل الاحتلال البريطاني مرتبطاً في الذاكرة بالاستنزاف الاقتصادي.
في صعيد مصر، يمتد الأثر الإنجليزي إلى بعض الفنادق التاريخية في الأقصر وأسوان. ففندق «وينتر بالاس» بالأقصر، الذي افتتح في 1903، وضع تصميمه المهندس الإنجليزي جي كروز، على الطراز الفيكتوري، بينما كان صاحب الفكرة هو المستشرق الإنجليزي توماس كوك.
ويُعد صهريج مياه الأقصر من أهم المنشآت التاريخية في المحافظة، والذي بُني عام 1929 تزامناً مع إنشاء شبكة المياه بواسطة الإنجليز، ليكون مؤشراً لاستهلاك مدينة الأقصر واحتياجاتها من المياه.
وتعد محطة مياه غرب سوهاج واحدة من أقدم محطات مياه الشرب في الصعيد، والتي افتتحها الملك فؤاد الأول عام 1930، وما زالت المحطة تحتفظ بمنشآتها وجدرانها ومعداتها الميكانيكية ذات الطابع الأثري، والتي ساهم في إنشائها الإنجليز؛ حيث شُيدت على الطراز الإنجليزي، ومبانيها بالطوب الأحمر.
من جانبها، توضح الفنانة البصرية المتخصصة في التأريخ الوثائقي عبر الفوتوغرافيا، سمر بيومي، لـ«الشرق الأوسط»، أن المباني التي تركها الإنجليز في الإسكندرية والقاهرة، تحمل قيمة جمالية لا يمكن إنكارها، حتى وإن ارتبطت بذاكرة استعمارية مؤلمة. وتبيِّن أن هذه المباني أصبحت جزءاً من الهوية البصرية للمدن المصرية، وأن التعامل معها فنياً لا يعني تمجيد الاحتلال؛ بل الاعتراف بوجود أثر تاريخي قائم والتعايش معه.
ولكونها تنتمي لمدينة الإسكندرية؛ تبيِّن سمر بيومي أنها تتبنى مبادرة ممتدة لتوثيق المتبقي من ملامح «عروس البحر المتوسط»، كنوع من الحفاظ على هويتها البصرية، من بينها مبانٍ إنجليزية، أبرزها «مغسلة الجرب» لعلاج من يعانون من المرض، والتي تحولت حالياً لوحدة صحية بمنطقة القباري. وأيضاً «وابور الخواجة خوريمة» وهو محلج قطن قديم، ارتبط بأشهر سفاحتين في تاريخ مصر (ريا وسكينة)؛ حيث كان يعمل به عبد العال زوج سكينة.
دفعت موجة حر قاسية تجتاح أجزاء كبيرة من أوروبا، إلى فرض حظر جزئي على استهلاك المشروبات الكحولية في فرنسا، وضعت باريس خدمات الطوارئ والقوات العسكرية لديها في حالة تأهب لمواجهة حرائق الغابات، وألغت بعض الفعاليات الرياضية في الأماكن المفتوحة، للتعامل مع موجة الحر. وإصدار تحذيرات على مستوى البلاد في ألمانيا، وإغلاق منطقة مخصصة لمشجعي كرة القدم في إسبانيا، مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
وألغت عدة مدن في فرنسا الحفلات التي كانت مقررة للنسخة الخامسة والأربعين من عيد الموسيقى، الملتقى السنوي للفنانين الصغار والكبار في شوارع البلد وحاناته، بينما توقّعت خدمة الأرصاد الجوية الفرنسية أن تبلغ الحرارة 41 درجة مئوية لمواجهة موجة الحر داخل 35 من أصل 96 مقاطعة أو منطقة بها، مع احتمال بلوغ درجات الحرارة في بعض المناطق إلى 41 درجة مئوية.
بعد اجتماع طارئ، أصدر رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو حظراً استباقياً على استهلاك المشروبات الكحولية، الأحد، خلال مهرجانات «فيت دي لا ميوزيك» السنوية، وغيرها من الفعاليات العامة المقرر إقامتها في تلك المناطق الـ35، الأحد. في الوقت ذاته، أمرت السلطات في باريس بإبقاء المتنزهات مفتوحة على مدار الساعة.
من ناحية أخرى، قام برج إيفل وغيره من المعالم الشهيرة في باريس، بتركيب محطات تبريد بالرذاذ للتخفيف من أثر الحرارة على الجمهور، ضمن مجموعة من الإجراءات التي أعلنت عنها السلطات الوطنية والمحلية بغرض الحد من المخاطر.
وبالمثل، صدرت تحذيرات من موجة الحر في معظم أنحاء ألمانيا، مع اقتراب درجات الحرارة من 38 درجة مئوية. وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية (DWD) من أن الحرارة والرطوبة معاً قد يسفران عواصف رعدية شديدة.
وخلف جبال الألب، بدلت درجات الحرارة المتوقعة التي تتراوح بين 36 و37 درجة مئوية، ملامح الحياة اليومية والسياحة ببعض المدن الإيطالية. واصطف الزوار تحت أشعة الشمس الحارقة خارج الكولوسيوم، حيث حولت حرارة الصيف في روما زيارة المعالم السياحية إلى اختبار للقدرة على التحمل. ولجأ البعض إلى الهروب من الشمس الحارقة، داخل الأماكن تحت الأرض الأكثر برودة، أسفل الآثار شبه المخفية لمعبد كلوديوس. وفي مدينة بولونيا بشمال البلاد، واحدة من أشد المدن حرارة بالبلاد، كان الناس يرشون الماء على وجوههم عند نافورة نبتون، التي تعود إلى القرن السادس عشر، ويحتمون بظلال الأروقة.
Preguntas abiertas
- ما هو المصير المستقبلي لهذه المباني التاريخية؟
- هل هناك خطط لترميم أو استغلال هذه المباني؟


