أصداء الوجود: حوار فني بين الصنوبر اللبناني والإيطالي في المتحف الوطني ببيروت
En resumen
يستضيف المتحف الوطني في بيروت معرض "أصداء الوجود" الذي يجمع أعمال الفنانين جيلبير الحلبي وإنزو كوكي في حوار بصري حول شجرة الصنوبر كرمز مشترك بين لبنان وإيطاليا، بمبادرة من السفارة الإيطالية وبمشاركة وحدات الكارابينييري الإيطالية للغابات والبيئة.
Resumen generado por IA
Por qué importa
يستضيف المتحف الوطني في بيروت معرض "أصداء الوجود" الذي يجمع أعمال الفنانين جيلبير الحلبي وإنزو كوكي، متخذاً من شجرة الصنوبر نقطة التقاء بين تجربتين فنيتين لبنانية وإيطالية، وبمبادرة من سفارة إيطاليا في لبنان.
تصطفُّ أعمال الفنانين التشكيليين جيلبير الحلبي وإنزو كوكي في معرض «أصداء الوجود»، المُقام في «جناح نهاد السعيد للثقافة» داخل المتحف الوطني في بيروت، فتنسج حواراً بصرياً يتّخذ من شجرة الصنوبر نقطة التقاء بين تجربتين فنيتين. التجربة الأولى لبنانية تنطلق من ذاكرة ضهور الشوير، مسقط الحلبي، والثانية إيطالية تستمد جذورها من روما، مدينة كوكي، فيتقاطع المكانان داخل اللوحة بلغة فنية واحدة.
افتُتح المعرض تحت رعاية وزارة الثقافة، بمبادرة من سفارة إيطاليا في لبنان، وإشراف المنسّقة الفنية موريال الأسمر، ويتمحور حول شجرة الصنوبر بوصفها رمزاً مشتركاً متجذراً في إيطاليا ولبنان. كما يتضمَّن بُعداً بيئياً من خلال إسهام وحدات الكارابينييري (قوات الدرك الوطني الإيطالية) للغابات والبيئة والقطاع الزراعي - الغذائي.
يتوزّع المعرض على 3 طبقات. في الطبقة العلوية من الجناح، يحضر تركيب جداري لإنزو كوكي، وهو أشبه بمخطوطة بصرية تتكوّن من رسومات أولية وشذرات أعمال، تحيط به منحوتتان. ويقابل هذا التركيب الجداري لوحة «صنين» لجيلبير الحلبي، وهي لوحة واسعة وتأملية رُسمت في روما، في قصر نارديني، وتستقرّ على الأرض بالقرب منها لوحة دائرية «توندو» يبلغ قطرها 3 أمتار، وهي بمثابة مرآة تعكس السماء، حيث تبدو أشجار الصنوبر وكأنها واقفة وتتنفّس.
ويشير الفنان جيلبير الحلبي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه، رغم إقامته في إيطاليا منذ كان في الـ19 من عمره، بقيت شجرة الصنوبر التي طبعت طفولته ترافقه أينما حلَّ. ويقول: «إنها جزء من حياتي، اختزنتها ذاكرتي حتى أصبحت مزروعة في داخلي. الأرز هو رمز لبنان، لكن الصنوبر يبقى بالنسبة إليّ الشجرة الأقرب إلى وجداني».
يلحظ زائر المعرض إشارات بصرية تستحضر لبنان، من بينها ألوان العلم اللبناني، وإنما جيلبير الحلبي يقدّم شجرة الصنوبر برؤية معاصرة تتجاوز الصورة التقليدية. ويُعلّق: «هذه العصرنة كانت ضرورية، لكنها انطلقت من الجذور. فلا يكفي أن نتشبث بأرضنا، بل ينبغي أن ننفتح على آفاق أوسع من دون أن نفقد ارتباطنا بها».
أطلق حلبي على اللوحة اسم «صنين»، مستلهماً إياها من السلسلة الجبلية التي طالما شكّلت جزءاً من ذاكرته. ويقول إن المشهد الذي رسمه هو نفسه الذي كان يطل عليه من منزل العائلة في ضهور الشوير، حيث كانت جبال صنين، وفق تعبيره، «تدعوني دائماً إلى التحليق نحو آفاق أرحب».
ويضيف: «صنعت لنفسي أبجدية فنية خاصة أؤلف بها لوحاتي. اطلعت على أعمال كبار الفنانين التشكيليين اللبنانيين الذين حضرت شجرة الصنوبر في أعمالهم، لكنني سعيتُ إلى تقديمها بلغتي البصرية الخاصة».
ويؤكد الحلبي أنّ جميع لوحاته تنبع من طفولته، ودائماً ما يصورها مقسومة إلى قسمين. ويوضح: «الشجر يبادلنا العطاء، ولذلك رسمته بحيث أُظهر هذه العلاقة بيننا وبين شجرة الصنوبر. فالمطلوب منا الاهتمام بها لتعطينا الثمر المطلوب». ويقول إنه رسم عدداً من لوحاته في جزيرة مونتي كريستو، وعلى مدى 18 يوماً توالدت هذه الأشجار، جامعةً بين مناظر الغروب والشروق والمساء.
تغمر أجواء تأملية الطبقة السفليّة من «جناح نهاد السعيد للثقافة»، حيث تمتد غابة جيلبير الحلبي من أشجار الصنوبر عبر لوحات متفاوتة الأحجام، يروي من خلالها حكاياته مع هذه الشجرة التي رافقته منذ الطفولة. وهي تختزن الفرح والحلم والحنين إلى أحراج ضهور الشوير. في المقابل، تبدو شجرة الصنوبر في أعمال إنزو كوكي أكثر تجريداً، مرسومة بخطوط سريعة وحرّة تعكس رؤيته للحياة بما تحمله من حزن وتأمل وشوق. وفي الصالة نفسها نكتشف حواراً تاريخياً من خلال أعمال فنانين لبنانيين حديثين، مثل عمر الأنسي، ومصطفى فروخ، وسيزار الجميل، وعارف الريّس، الذين صوّروا الصنوبر في مناظرهم الطبيعية، ممّا يخلق جسراً بين التفسيرات الحديثة والمعاصرة للمناظر الطبيعية والهوية والذاكرة. هذا القسم من المعرض، الذي طُوِّر نتيجةً لبحث أجراه صالح بركات، يهدف إلى توسيع الحوار بين الأجيال، مسلطاً الضوء على كيفية استمرار شجرة الصنوبر رمزاً شعرياً ووطنياً في الثقافة البصرية اللبنانية.
ويشير جيلبير الحلبي إلى الاختلاف الواضح بين أعماله وأعمال إنزو كوكي، لافتاً إلى أن الأخير يميل في لوحاته إلى الأبيض والأسود، فيما تنبض أعماله هو بالألوان الدافئة. ويُعلّق: «هناك لغة حوار تجمع بيننا، فنحن صديقان. هو يرسم أشجار الصنوبر بطريقته، وأنا أتناولها بأسلوبي، لكن هذا الاختلاف لم يشكّل يوماً عائقاً أمام التواصل، بل أسهم في خلق حوار جميل بين أعمالنا». وعندما نسأله ماذا تعني له شجرة الصنوبر، يُجيب: «حرج الصنوبر الذي أمضيت فيه طفولتي في بلدتي ضهور الشوير. هناك كنت أحلم، وها هو الحلم يتحقق اليوم في قلب المتحف الوطني».
وفي الطبقة السفليّة من المعرض، تقف 10 منحوتات خشبية، كلّ منها من نوع مختلف من الأشجار الموجودة في إيطاليا، مثل حرّاس على تراث حيّ. وهو عرض بيئي تقدمه قيادة وحدات الكارابينييري للغابات والبيئة والقطاع الزراعي - الغذائي. وبالقرب من المنحوتات ألواح تعريفية تسلط الضوء على المهمة الحيوية للكارابينييري في حفظ الغابات وحماية التنوّع البيولوجي والنظم البيئية الطبيعية، مع التأكيد على الحاجة الملحّة لحماية تراثنا البيئي المشترك. وترافق المعرض أيضاً حزمة منشورات تضمّ 3 كتب مخصّصة للحوار الفني والتاريخي في قلب «أصداء الوجود»: الأول عن أعمال إنزو كوكي، والثاني عن أعمال جيلبير الحلبي، والكتاب الثالث عن حرج الصنوبر في الفن اللبناني، وهو مجموعة مختارة من الفن اللبناني الحديث أعدَّها صالح بركات. وتُنشر الكتب تحت الإشراف التحريري لماري تومب.
وتؤكد منسّقة المعرض، موريال أسمر، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن مهمّتها لم تكن صعبة بقدر ما كانت ممتعة، لأنها ارتكزت على بناء حوار فني بين تجربتين تنتميان إلى بلدين وثقافتين مختلفتين. وتقول: «بين الألوان القوية التي يستخدمها جيلبير الحلبي، والمفعمة بالاحتفاء بالحياة، وتلك التي يوظفها إنزو كوكي، التي تعكس مراحل الوجود الإنساني، برزت شجرة الصنوبر بوصفها القاسم المشترك والمحور الذي جمع أعمالهما». وتتابع: «ما يميّز هذا المعرض أنه يقيم حواراً بين الماضي والحاضر أيضاً. فمنذ مطلع القرن الـ20، حضرت شجرة الصنوبر في أعمال عدد من كبار الفنانين، وها هي تعود اليوم في لوحات معاصرة تحمل رؤى جديدة. إنها لغة بصرية تروي حكايات مشتركة عن لبنان وإيطاليا، وتؤكد أن هذه الشجرة ليست مجرّد عنصر من عناصر الطبيعة، بل رمز يحمل ذاكرة المكان والهوية والوجود».
ويختم جيلبير الحلبي حديثه معلناً أنّ أعمال معرض «أصداء الوجود» ستنتقل في يناير (كانون الثاني) 2027 إلى المتحف الوطني في روما. ويقول: «سأحمل الصنوبر اللبناني إلى هناك، ليواصل حكايته وينثر عبقه في محطة جديدة من هذا الحوار الفني بين لبنان وإيطاليا».
Qué observar
Perspectiva de IA — posibilidades, no hechos
انتقال أعمال معرض "أصداء الوجود" إلى المتحف الوطني في روما.
Muy probable · En meses






