الجيش الإسرائيلي يتقدم في جنوب لبنان والسعودية تستأنف استيراد المنتجات اللبنانية
En resumen
الجيش الإسرائيلي يتقدم في محيط النبطية جنوب لبنان بهدف السيطرة على مرتفعات استراتيجية، بالتزامن مع استئناف السعودية استيراد المنتجات اللبنانية بعد 5 سنوات من الانقطاع، مما يعزز آمال الاقتصاد اللبناني.
Resumen generado por IA
Por qué importa
يشهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله منذ سنوات. بالتوازي، يعاني لبنان من أزمة اقتصادية حادة أثرت على قطاعاته الإنتاجية والتصديرية.
تقدّم الجيش الإسرائيلي، الخميس، مجدداً في محيط مدينة النبطية، جنوب لبنان، في مسعى للوصول إلى مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية التي واظب على قصفها بعشرات الغارات على مدى العامين الماضيين، وسط اعتقادات أمنية لبنانية بأنه يهدف إلى بلوغ أنفاق ومنشآت لـ«حزب الله» فيها.
ويأتي هذا التقدم بعد تقدم استراتيجي مشابه قبل أسبوعين، حيث وصل إلى قلعة الشقيف الاستراتيجية الواقعة شرق النبطية، قبل أن يبدأ بالتمدد في محيطها، بهدف الوصول إلى تلة علي الطاهر، وهي واحدة من آخر المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية من الغرب، وتشرف على البلدات اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل، وتصل في بعض النقاط إلى الإشراف على مستوطنات وبلدات الجليل، شمال إسرائيل، في القطاع الشرقي.
تقدم جديد
ورُصدت آليات عسكرية وجرافات إسرائيلية في موقع الزفاتة في بلدة كفرتبنيت، الواقعة شرق النبطية، وتتضمن الطريق الرئيسي الذي يربط مرجعيون بالنبطية، كما تحدثت معلومات عن السيطرة على الأحياء الشرقية في بلدة كفرتبنيت ووسطها، وسط دمار واسع. كما أفادت وسائل إعلام محلية بتقدم الدبابات إلى بلدة النبطية الفوقا الواقعة جنوب شرقي مدينة النبطية، انطلاقاً من كفرتبنيت.
وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان، إن التقدم باتجاه النبطية الفوقا «تستهدف منه القوات الإسرائيلية توسعة منطقة الأمان الناري، لمنع مقاتلي (حزب الله) من إطلاق المسيرات والصواريخ الموجهة باتجاه المدرعات الإسرائيلية»، وأشارت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه التوسعة «تعني محاولة لإبعاد المقاتلين من منطقة الشقيف ومحيطها، بما يمكن المدرعات والآليات من التقدم إلى المرتفعات من دون استهدافها».
أما الوصول إلى موقع الزفاتة، وهو مربض مدفعي سابق كانت القوات الإسرائيلية تشغله قبل الانسحاب من جنوب لبنان في عام 2000، «فيعني أن الهدف هو احتلال مرتفعات علي الطاهر التي لا تبعد أكثر من كيلومترين عن موقع الوصول»، مضيفة أن احتلال التلة «هو هدف استراتيجي للقوات الإسرائيلية، على ضوء مواظبتها على قصفها خلال الأشهر الماضية، واستخدمت في استهدافها قنابل خارقة للتحصينات وأخرى ارتجاجية، مما يزيد الاعتقاد بأنها تسعى للدخول إلى منشآت يُعتقد أنها لـ(حزب الله) في باطنه».
ومهّد الجيش الإسرائيلي لهذا التقدم ليل الأربعاء - الخميس، بقصف جوي مكثف استهدف المناطق الحرجية في الجرمق وكفرمان والتلال المشرفة على هذه التلة، منعاً لاستهداف المدرعات بالصواريخ الموجهة أو المسيرات. كما تكثّف القصف المدفعي على سائر المنطقة المحيطة، وهو تكتيك عادة ما تعتمده خلال محاولات التوغل في مناطق جديدة.
واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي خراج القطراني في منطقة جزين قرب مدرسة شبيل، كما شن الطيران الحربي 4 غارات على المكان ذاته، كما استهدفت المدفعية حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، محيط مستشفى النجدة الشعبية في النبطية ومستديرة كفررمان، وهي مناطق قريبة من نقاط التوغل.
القطاع الغربي
تزامن هذا التوغل، مع توغلات أخرى هي بمثابة «جس نبض عسكري» لدفاعات «حزب الله» في منطقة المنصوري في القطاع الغربي، حيث رُصدت آليتان عسكريتان في بلدة المنصوري، وذلك بعد تقدمهما من بلدتي طيرحرفا وشمع، لكنهما سرعان ما عادتا أدراجهما إلى العمق.
وقال «حزب الله»، في بيانين منفصلين، إنه استهدف تجمّعات لآليات وجنود إسرائيليّين عند منطقة الرجمان في محيط بلدة طيرحرفا جنوب لبنان بالصواريخ.
وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القوات الإسرائيلية حاولت التقدم من محور مثلث طير حرفا - الجبين باتجاه الوادي تمهيداً للدخول إلى مجدل زون، وذلك بالتزامن مع أكثر من 15 غارة جوية استهدفت مجدل زون ووادي حسن، إضافة إلى قصف مدفعي كثيف.
واندلعت ليل الأربعاء - الخميس، مواجهات عنيفة مع عناصر من «حزب الله-، استخدمت خلالها القذائف الصاروخية وطائرة مسيّرة انقضاضية، ما أدى إلى تراجع قوات إسرائيل وانسحابها من المحور الذي تقدمت عبره.
وجدّدت مدفعية الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، قصفها لوادي حسن ومحيطه بقذائف ثقيلة من عيار 155 ملم، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي والطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة.
قصف متواصل
بالموازاة، أسفرت غارة شنتها الطائرات الإسرائيلية على المبنى السكني في محيط مستشفى حيرام في مدينة صور، إلى مقتل شخص وإصابة 17 شخصاً بجروح بينهم 10 ممرضين وموظفين في المستشفى، جراء تطاير زجاج النوافذ والأبواب، إضافة إلى تضرر أسقف بعض غرف المرضى والطوارئ وألواح زجاج النوافذ، إضافة إلى تحطم سيارات الأطباء والموظفين في باحة المستشفى.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، بيان أعلن أن غارات إسرائيلية على بلدة طيردبا قضاء صور أدت إلى سقوط 9 قتلى بينهم سيدة و10 جرحى.
عمليات داخل لبنان
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، أن قوات اللواء 91 تمكنت من قتل 35 مسلحاً من «حزب الله» خلال تحركاتهم قرب القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان خلال الأسبوع الماضي. وأضاف البيان أن القوات دمرت منصة لإطلاق صواريخ كانت مخبأة بين الأشجار، كما قتلت مسلحاً آخر في المنطقة خلال اليوم الماضي.
وأشار أيضاً إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر، بينها صواريخ وقذائف RPG، في مواقع متفرقة ضمن العمليات العسكرية الجارية.
وصباحاً، قال الجيش الإسرائيلي إن قيادة الجبهة الداخلية أصدرت توجيهاً احترازياً بعد رصد عمليات إطلاق من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، وحث على دخول المناطق المحمية عند تفعيل التحذير.
أنعش قرار السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية آمال الأوساط الاقتصادية والزراعية اللبنانية بعودة إحدى أهم الأسواق الخارجية للمنتجات اللبنانية، وذلك بعد 5 سنوات من الانقطاع الذي ترك آثاراً عميقة على القطاعات الإنتاجية، والتصديرية.
ويُنظر إلى الخطوة السعودية بوصفها مؤشراً يتجاوز بعدها التجاري المباشر، لتشكل محطة جديدة في مسار الثقة بالدولة اللبنانية في عهد الرئيس جوزيف عون، وحكومة الرئيس نواف سلام، ونافذة إنقاذ لقطاعات عانت طويلاً من تقلص الأسواق الخارجية، وتراجع القدرة على تصريف الإنتاج، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعيشها لبنان منذ سنوات.
وقالت وزارة الزراعة اللبنانية في بيان، إن هذا القرار لا يُعدّ مجرد إجراء تجاري، بل خطوة اقتصادية وتنموية ذات بعد وطني، ومن شأنها الإسهام في دعم صمود المزارعين اللبنانيين، وإعادة تنشيط الدورة الإنتاجية الزراعية، وتحريك سلاسل التوضيب، والتسويق، والتصدير، بما ينعكس بشكل مباشر على آلاف العائلات التي تعتمد على القطاع الزراعي على أنه مصدر رزق أساسي.
صدمة إيجابية للاقتصاد اللبناني
يرى خبراء اقتصاديون أن انعكاسات القرار السعودي ستظهر سريعاً على القطاعات الإنتاجية اللبنانية، ولا سيما الصناعة، والزراعة، فضلاً عن مساهمته في تعزيز تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد.
ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور وليد أبو سليمان لـ«الشرق الأوسط»: إن «انعكاس هذه الخطوة جيد جداً اقتصادياً، وسياسياً. ومن الناحية الاقتصادية هذه الخطوة مهمة جداً لأن المملكة العربية السعودية كانت واجهة مهمة للصادرات اللبنانية».
ويضيف أن السعودية «كانت تتبوأ المرتبة الثالثة بين الدول المستوردة من لبنان»، مشيراً إلى أن قيمة الصادرات اللبنانية إليها بلغت نحو 240 مليون دولار في عام 2020.
ويصف أبو سليمان إعادة فتح السوق السعودية بأنها «صدمة إيجابية للاقتصاد اللبناني»، موضحاً أن أهمية القرار «لا تقتصر على تنشيط التصدير، بل تمتد إلى دعم الاستقرار النقدي في بلد يعاني شحاً حاداً في العملات الأجنبية».
ويقول: «هذه الخطوة مهمة جداً للوضع النقدي أيضاً، لأنه كلما زادت الصادرات، دخلت إلى لبنان عملة أجنبية أكثر. ونحن نعرف حجم المعاناة التي يعيشها لبنان اليوم للحفاظ على ما تبقى من الدولارات، والعملات الصعبة».
ويشير إلى أن أهمية السوق السعودية لا ترتبط فقط بحجمها، بل أيضاً بموقعها المحوري داخل المنظومة العربية، قائلاً: «يجب ألا ننسى أن السوق السعودية تشكل نحو 85 في المائة من أسواق الخليج. وإذا تم تحسين منتجاتنا، ونجحنا في تقديم إنتاج ذي جودة وأسعار تنافسية، يمكن أن نحصل على حصة أكبر من هذه السوق، وأن نزيد حجم صادراتنا».
وبحسب أبو سليمان، فإن فرص النمو لا تزال واسعة أمام المنتج اللبناني، لافتاً إلى أنه «من الممكن أن ترتفع الصادرات من نحو 240 مليون دولار إلى أرقام أكبر بكثير، لأن السوق السعودية كبيرة جداً. وبالتالي فإن فرص التوسع أمام المنتجات اللبنانية تبقى كبيرة إذا أُحسن استثمار هذه الفرصة».
ويؤكد أن المستفيدين الرئيسين من القرار سيكونون في القطاعين الصناعي والزراعي، خصوصاً الصناعات الغذائية، والمشروبات».
ويختم بالقول: «نتمنى أن تُستكمل هذه الخطوة بإجراءات عملية، وأن تسير الأمور في الاتجاه الصحيح، لما لذلك من أثر إيجابي على الاقتصاد اللبناني، والقطاعات الإنتاجية، والتصديرية».
الزراعة اللبنانية تستعد للعودة
في القطاع الزراعي، بدا الترحيب كبيراً، بالنظر إلى حجم الخسائر التي تكبدها المزارعون اللبنانيون منذ إغلاق السوق السعودية عام 2021. ويصف رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم ترشيشي القرار بأنه «يوم تاريخي في حياة الاقتصاد اللبناني»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»: أن «قرار المملكة العربية السعودية رفع العوائق أمام الصادرات الزراعية اللبنانية أعاد للبنان حيويته الاقتصادية، وفتح مجدداً أبواب التواصل الطبيعي مع المملكة والأسواق الخليجية بعد سنوات من الانقطاع».
ويشير ترشيشي إلى أن العلاقات التجارية الزراعية بين البلدين تمتد لأكثر من نصف قرن، موضحاً أن المملكة «كانت لعقود طويلة الوجهة الأولى للصادرات الزراعية اللبنانية، وكانت تستحوذ وحدها على نحو 50 في المائة من إجمالي الصادرات الزراعية اللبنانية المتجهة إلى الدول العربية».
وفي مؤشر إلى الاستعدادات الجارية لإعادة تنشيط حركة التصدير، يكشف ترشيشي أن وزارة الزراعة ستعقد اجتماعاً تنسيقياً يضم الجمارك، و«إيدال»، وغرف التجارة، وشركات المراقبة، والمصدرين، وأصحاب الشاحنات المبردة، والنقابات الزراعية، لوضع الآليات التنفيذية لاستئناف التصدير، وتنظيم حركة الشحن البري، والبحري، وإجراءات العبور إلى الأسواق الخليجية».
ألفا طن يومياً كانت تتجه إلى الخليج
ويستعيد ترشيشي صورة الحركة التجارية التي كانت قائمة قبل إقفال السوق السعودية، قائلاً إن لبنان «كان يصدّر قبل إقفال السوق السعودية أكثر من 30 شاحنة يومياً محمّلة بالخضار والفاكهة، أي ما يقارب ألف طن يومياً من المنتجات الزراعية إلى المملكة، إضافة إلى نحو ألف طن أخرى كانت تعبر الأراضي السعودية ترانزيت إلى بقية دول الخليج».
ويضيف أن المنتجات اللبنانية التي كانت تحظى بطلب مرتفع في السوق السعودية «تشمل العنب، والإجاص، والدراق، والخوخ، وسواها من الفواكه الموسمية التي يتميز بها لبنان»، موضحاً أن المملكة «كانت تشكل المنفذ الرئيس لهذه المنتجات خلال مواسم الإنتاج».
خسائر تجاوزت مليار دولار
ولا يخفي ترشيشي حجم الضرر الذي أصاب القطاع الزراعي خلال السنوات الماضية، ويقول إن لبنان «كان يصدّر منتجات زراعية بقيمة تقارب 200 مليون دولار سنوياً، ما يعني أن القطاع الزراعي تكبد خلال السنوات الخمس الماضية خسائر تتجاوز مليار دولار نتيجة إقفال السوق السعودية، والأسواق المرتبطة بها».
وبحسب ترشيشي، فإن انعكاسات استئناف التصدير لن تقتصر على المزارعين فحسب، بل ستشمل سلسلة طويلة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع الزراعي.
ويشرح أن القرار سيؤدي إلى «تثبيت المزارعين في أراضيهم، وإعادة تشغيل مراكز الفرز والتوضيب، ومعامل الكرتون والخشب والبلاستيك، وقطاع النقل، وصولاً إلى تحسين أسعار المنتجات الزراعية، والحد من فائض الإنتاج الذي أدى خلال السنوات الماضية إلى بيع كثير من المحاصيل بأسعار تقل عن تكلفة إنتاجه».
Qué observar
Perspectiva de IA — posibilidades, no hechos
استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان
Muy probable · En semanas
زيادة حجم الصادرات اللبنانية إلى السعودية
Probable · En meses
Preguntas abiertas
- ما هي الأهداف الاستراتيجية الدقيقة للجيش الإسرائيلي في تقدمه نحو مرتفعات علي الطاهر؟
- هل ستؤدي التطورات العسكرية في جنوب لبنان إلى مزيد من التصعيد الإقليمي؟
- ما هو حجم التأثير الاقتصادي الفعلي لقرار السعودية على لبنان على المدى الطويل؟
- هل ستتمكن الشركات اللبنانية من تلبية معايير الجودة والأسعار المطلوبة في السوق السعودية؟




