استطلاع: الركود الاقتصادي يتصدر هموم الألمان متجاوزًا الهجرة
كشف آخر استطلاع للرأي (الثالث من مايو/ حزيران 2026) حول الوضع في ألمانياالذي تصدره شبكة "أيه.إير.دي" الألمانية بشكل دوري والذي يحمل عنوان "اتجاه ألمانيا"، أن حالة الركود الاقتصادي التي تجتازها البلاد باتت الهم الأكبر للألمان. ولم تتعد نسبة الذين يُقيمون حالة الاقتصاد بشكل إيجابي 13%، بانخفاض قدره سبع نقاط مئوية مقارنة بشهر يناير/ كانون الثاني، وهو أدنى مستوى منذ أزمة منذ أواخر العقد الأول من الألفية.
هم الاقتصاد يتجاوز هم الهجرة!
وأظهر الاستطلاع الذي أجراه معهد "إنفراتست ديماب" أن عينة من 1326 ناخبا شملهم الاستبيان، أن النظرة إلى المستقبل الاقتصادي الشخصي أصبحت أكثر تشاؤما أيضا. إذ يتوقع 53% من المشاركين أن تبقى أوضاعهم الاقتصادية دون تغيير تقريبا خلال العام المقبل، بينما يتوقع 38% تدهور أوضاعهم خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. وفي شرق ألمانيا، تصل هذه النسبة إلى ما يقارب نصف السكان. في المقابل، لا يعتقد سوى 6% أن وضعهم الاقتصادي سيكون أفضل بعد عام. وبشكل عام، تدهورت التوقعات بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، ما يعكس تزايد المخاوف من التراجع الاقتصادي والاجتماعي.
أظهر الاستطلاع أيضا تغيرا ملموسا في أولويات الألمان، إذ حل الاقتصاد محلّ الهجرة باعتباره القضية الأكثر إلحاحا. ووفقًا للاستطلاع، يرى 27% من المشاركين أن تحسين الوضع الاقتصادي يجب أن يكون في مقدمة الأولويات التي يجب أن تضطلع بها الحكومة الألمانية. وتأتي قضاياالهجرة واللجوء في المرتبة الثانية بنسبة 21%، تليها قضايا العدالة الاجتماعية والفقر وإعانة المواطنين بنسبة 18%. كما اعتبرت قضايا التقاعد وتأمين الشيخوخة (12%)، والتعليم (11%)، وحماية البيئة والمناخ (10%) من بين المشكلات المهمة الأخرى.
تقدم حزب البديل وتراجع الخكومة
في الوقت نفسه حافظ حزب "البديل من أجل ألمانيا"على صدارته في نوايا التصويت بنسبة 27%. وبينما بقيت نسبة تأييده مستقرة مقارنة بالشهر الماضي، تراجعت شعبية التحالف المسيحي بنقطة مئوية واحدة إلى 23%، وهو أدنى مستوى لها منذ يناير/ كانون الثاني 2022. أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي فقد تحسن بنقطة واحدة ليصل إلى 13%. وخسر حزب الخضر نقطة واحدة ليستقر عند 14%، في حين حافظ حزب اليسار على نسبة 10%. أما بقية الأحزاب فلن تتمكن حاليا من تجاوز العتبة المطلوبة لدخول البرلمان، بما في ذلك تحالف سارة فاغنكنشت(بنسبة 3%) والحزب الديمقراطي الحر (بنسبة 4%).
وبشأن دوافع تصويت الناخبين، تتوازن حاليا عوامل القناعات السياسية وخيبة الأمل من الأحزاب التقليدية. فقد أفاد 50% ممن شملهم الاستطلاع بأنهم يتخذون قرارهم الانتخابي عن قناعة، بينما قال 46% إن دافعهم الرئيسي هو خيبة الأمل من الأحزاب المنافسة. ويظهر أعلى مستوى من الاقتناع بين مؤيدي حزب الخضر وحزب اليسار، بينما تبرز خيبة الأمل من أداء القوى السياسية الأخرى كعامل رئيسي بين ناخبي حزب "البديل من أجل ألمانيا". وفي الانتخابات السابقة، كانت مستويات الاقتناع بين مؤيدي الحزب أعلى من ذلك. ويبدو أن الارتفاع الحالي في شعبيته يعود أيضا إلى تزايد الاستياء من أداء الحكومة.
وفي هذا السياق، تراجعت نسبة الرضا عن عمل الائتلاف الحكومي الحالي (المكوّن من الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي) إلى مستوى قياسي جديد، حيث لم يعد سوى 12% راضين عن أداء الحكومة الاتحادية. وبذلك تسجل حكومة المستشار فريدريش ميرتسأدنى مستوى لها حتى الآن، متراجعة نقطة إضافية عن الرقم القياسي السلبي المسجل الشهر الماضي.
تحرير: ابتسام فوزي





