كويكب "نيسا" يكشف عن طبيعته الغامضة بعد قرن ونصف من الرصد
L'essentiel
كشفت تلسكوبات حديثة عن الطبيعة الحقيقية للكويكب "44 نيسا"، الذي رُصد لأول مرة عام 1857، مظهرة شكله الغريب المكون من ثلاثة أجزاء ملتحمة أو جسم واحد شاذ، بالإضافة إلى قمر صغير يدور حوله. قد يساعد فهمه في كشف أسرار تشكل الكواكب الداخلية.
Résumé généré par IA
Pourquoi c'est important
كويكب "44 نيسا" رُصد لأول مرة عام 1857، لكن طبيعته الحقيقية ظلت غامضة لأكثر من قرن ونصف حتى كشفت تلسكوبات حديثة عن شكله الغريب وقمره الصغير.
فالكويكب الذي يحمل اسم "44 نيسا" (44 Nysa)، ليس حديث الاكتشاف، بل يعود تاريخ رصده الأول إلى عام 1857، لكن التلسكوبات الحديثة كشفت أخيرا عن طبيعته الحقيقية التي ظلت غامضة لأكثر من قرن ونصف. وكانت المراقبات السابقة، بما فيها تلك التي أجراها تلسكوب هابل الفضائي، تشير فقط إلى أنه قد يكون ثنائي الفصوص (Lobes - الأجزاء أو الكتل الضخمة البارزة من جسم الكويكب)، مثل العديد من الكويكبات والمذنبات المعروفة، لكن الصور الجديدة غيرت هذه النظرة تماما.
وتمكن فريق بحثي بقيادة كيت مينكر من مرصد لويل في أريزونا من الحصول على صور تفصيلية للكويكب باستخدام تلسكوبين عملاقين: التلسكوب الثنائي الكبير (LBT) في أريزونا، والتلسكوب الكبير جدا (VLT) في تشيلي.
ولم تكن المهمة سهلة، إذ استخدم الباحثون أجهزة تصوير عالية التباين، مثل جهاز SHARK-VIS الإيطالي الصنع، ونظام SPHERE مع مقياس الاستقطاب ZIMPOL، إلى جانب تقنيات البصريات المكيفة التي تعوض تشويش الغلاف الجوي للأرض، كما طوروا برامج خاصة لمعالجة الصور وإزالة الهالات الساطعة المحيطة بالكويكب التي كانت تخفي تفاصيله الدقيقة.
وقالت مينكر في بيان صحفي: "تكشف الصور عن جسم غير عادي بشكل ملحوظ، والتفسير الأكثر ترجيحا هو أن نيسا إما أن يكون مكونا من ثلاثة أجزاء منفصلة تلتصق ببعضها بفعل الجاذبية، وكأنها ثلاث كويكبات ملتحمة معا، أو أنه جسم واحد ذو شكل غير منتظم وشاذ تماما، لم يسبق للعلماء أن شاهدوا مثله من قبل".
وإلى جانب شكله الغريب، أظهرت الصور وجود قمر صغير لا يتجاوز عرضه كيلومترا واحدا، يدور حول "نيسا" على مسافة لا تقل عن 170 كيلومترا. وقد سمي هذا القمر مؤقتا S/2026 (44) 1، وتمكن العلماء من تتبع حركته المدارية بفضل رصده في حملتين منفصلتين.
وأطلق على الكويكب اسم "نيسا"، نسبة إلى الأرض الأسطورية التي نشأ فيها الإله اليوناني ديونيسوس على يد الحوريات.
ويجد آل كونراد من مرصد التلسكوب الثنائي الكبير أن هذا الاسم مناسب جدا، لأن ديونيسوس كان إله المسرح، والمسرح عند الإغريق كان يعتمد على الأقنعة وإخفاء الهوية، وهو ما يحدث الآن مع "نيسا" الذي ظل مقنّعا طوال هذه السنوات.
وما يزال تشكل هذا الجسم الغريب لغزا يحير العلماء، لكن فريق مينكر يطرح نظريتين محتملتين:
النظرية الأولى: أن "نيسا" هو "ثلاثي ملامس" – ثلاثة كويكبات منفصلة تلتحم معا بفعل الجاذبية لتشكل هذا الشكل الغريب.
النظرية الثانية: أن "نيسا" تعرض في الماضي لاصطدام عنيف بكويكب أكبر حجما، ما تسبب في تشويه شكله، وقد تكون قوى المد والجزر الثقالية قد مزقته إلى أجزاء، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: أين ذهبت بقية الأجزاء؟، فمثل هذه الاصطدامات تنتج عادة عائلات من الكويكبات ذات التركيب المتشابه، لكن "نيسا" يبدو وحيدا في فئته، باستثناء قمره الصغير.
ويأمل العلماء في حسم هذا الجدل من خلال دراسة حركة القمر المدارية، إذ ستمكنهم سرعته وفترته من حساب كتلة نيسا وكثافته بدقة، ومقارنتها مع النماذج النظرية لمعرفة أيها يتطابق مع الواقع.
وإلى جانب غرابته الشكلية، يحمل "نيسا" أهمية علمية كبيرة، لأنه قد يساعد على فهم كيفية تشكل كوكبنا الأرض. إذ يتميز "نيسا" بسطح شديد الانعكاس، لأنه غني بمعدن السيليكات الذي يدعى "الإنستاتيت"، وهو خال من الحديد، وهذا يضعه ضمن فئة الكويكبات المعروفة بالنوع E، التي يعتقد أنها تشكلت بالقرب من الشمس، ويرجح أنها كانت من اللبنات الأساسية التي شكلت الكواكب الداخلية للنظام الشمسي، ومنها الأرض.
وإذا كان "نيسا" بالفعل من بقايا تلك الحقبة السحيقة، فإن دراسته قد تمنح العلماء نافذة نادرة على ظروف النظام الشمسي الداخلي قبل 4.5 مليار سنة، أي في فجر تكوين الكواكب.
Questions ouvertes
- ما هو الشكل الحقيقي لـ "نيسا"؟
- كيف تشكل "نيسا" بهذا الشكل الغريب؟
- أين ذهبت بقية أجزاء الاصطدام المحتمل؟



