Dernière minute
Newsgather
Backرواد الفضاء على سطح القمر بحلول 2028.. و"ناسا" تخطط لقاعدة قمرية
رواد الفضاء على سطح القمر بحلول 2028.. و"ناسا" تخطط لقاعدة قمرية
En développement
الشرق الأوسط1 sa önceScience13 dk okumaArgentina

رواد الفضاء على سطح القمر بحلول 2028.. و"ناسا" تخطط لقاعدة قمرية

L'essentiel

تخطط وكالة "ناسا" لإنشاء "قاعدة القمر"، وهي أول موطئ قدم بشري دائم على سطح القمر، بهدف استكشاف القطب الجنوبي القمري. ومن المتوقع أن تبدأ عمليات الهبوط البشري الأولى في وقت مبكر من عام 2028، بتكلفة تقديرية تصل إلى 20 مليار دولار.

Résumé généré par IA

Pourquoi c'est important

تتجه البشرية نحو استكشافات فضائية أعمق، مع تركيز وكالة ناسا على إنشاء قاعدة قمرية دائمة، بينما تتسابق مع الصين للعودة إلى القمر. بالتوازي، تشهد مجالات الطب التجديدي وحماية التنوع الحيوي تطورات ثورية.

Taille de police

قد يفصل البشرية سنوات معدودة فقط، عن رؤية رواد الفضاء لا يهبطون على القمر فحسب، وإنما يُقيمون فيه ويعملون على سطحه.

رؤية طموحة

تمتلك وكالة «ناسا» رؤية طموحة لتمكين بعثات مأهولة طويلة الأمد غير مسبوقة، تمتد إلى مناطق أبعد جنوباً مما بلغه رواد «أبولو» قبل أكثر من نصف قرن. وقد يُجسّد مشروع القاعدة القمرية الذي أطلقت عليه الوكالة اصطلاحاً اسم «قاعدة القمر Moon Base»، والمُقدَّرة تكلفته بمليارات الدولارات، هذا الحلم ويُحوّله إلى واقع ملموس.

وابتداء من نهاية عام 2026 على أقرب تقدير، قد تنطلق مركبات هبوط قمرية غير مأهولة في رحلات متتالية نحو القمر، لتضع اللبنات الأولى لإنشاء أول موطئ قدم للبشرية على عالَم آخر.

ويأتي هذا المسعى في سياق سباق محتدم بين الولايات المتحدة والصين لإيصال رواد الفضاء إلى القمر، الذي لم تطأه قدم بشرية منذ أن أسدل الستار على برنامج «أبولو» التابع لوكالة «ناسا» عام 1972.

وقد انطلق برنامج «أرتميس» التابع لـ«ناسا»، الذي أُسّس عام 2017 في عهد الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، بزخم متجدد في عام 2026 عقب رحلة تجريبية غير مأهولة انطلقت عام 2022. وبعد أن أقلّت بعثة «أرتميس الثانية» 4 رواد فضاء في رحلة أطافت بالقمر دون الهبوط عليه في أبريل (نيسان) الماضي، من المتوقع أن يختبر طاقم بعثة «أرتميس الثالثة» مركبات الهبوط القمرية التجارية في مدار الأرض عام 2027، تمهيداً لأولى عمليات الهبوط البشري على القمر التي قد تبدأ في وقت مبكر من عام 2028.

وأصدرت «ناسا» أكثر من 12 ألف صورة جديدة التقطها الطاقم المؤلف من 4 رواد خلال بعثة «أرتميس الثانية»، في رحلة دامت 10 أيام حول القمر خلال شهر أبريل (نيسان).

خطط إنشاء قاعدة القمر

وفي خضم موجة الاهتمام المتجددة بالقمر، إليك كل ما تحتاج معرفته عن خطط «ناسا» لإنشاء قاعدة قمرية.

> ما هي قاعدة القمر التابعة لـ«ناسا»؟ قاعدة القمر التابعة لـ«ناسا»، التي كُشف النقاب عن خططها لأول مرة في أواخر مارس (آذار) الماضي، ستكون أول موطئ قدم قمري على الإطلاق، يتسنى فيه لرواد الفضاء العيش والعمل على المدى البعيد أثناء استكشاف القطب الجنوبي لقمرنا الطبيعي.

> كم ستبلغ تكلفة قاعدة القمر؟ يُقدّر مسؤولو «ناسا» تكلفة إنشاء هذه المنشأة القمرية بنحو 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة، تُوزَّع على عشرات البعثات، وفق ما أعلنه مدير الوكالة جاريد إيزاكمان في وقت سابق. وكانت وكالة الفضاء الأميركية قد أعلنت بالفعل عن عقود بمئات الملايين من الدولارات مع شركات فضاء تجارية، لإرسال مركبات هبوط قمرية غير مأهولة إلى القمر في الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2028.

> كم من الوقت سيستغرق بناء قاعدة القمر؟ ستُشيَّد قاعدة القمر على 3 مراحل متتالية تمتد بين عامي 2026 و2032 على أقل تقدير، وفق ما أعلنته «ناسا».

تنطلق المرحلة الأولى ببعثات تُرسل مركبات هبوط قمرية آلية ومركبات أخرى، مهمّتها اختبار تقنيات جديدة واستكشاف البيئة القمرية الصعبة. ثم، وعقب ذلك، تشرع «ناسا» في إرساء الأنظمة والبنية التحتية اللازمة لتثبيت وجود بشري دائم على سطح القمر.أما المرحلة الثالثة، فتتمثل في الوصول إلى مرحلة اكتمال القاعدة القمرية التشغيلية وجاهزيتها الكاملة، بما يُتيح إرسال الشحنات والإمدادات بصورة منتظمة، وإقامة رواد الفضاء وعملهم فيها خلال دورات تناوبية على القمر، وفق ما أوضحته «ناسا».

> أين ستقع قاعدة القمر؟ «ناسا» تُعزّز مساعي القاعدة القمرية ببعثات مركبات هبوط قمرية. وهي تمنح عقوداً بقيمة 600 مليون دولار لثلاث شركات لتشغيل مركبات هبوط غير مأهولة بهدف مسح السطح القمري استعداداً لإنشاء قاعدة مستقبلية ضمن برنامج «أرتميس».

على الرغم من عدم تحديد الموقع الدقيق بعد، ستقع القاعدة القمرية في منطقة القطب الجنوبي للقمر، تلك المنطقة التي لا يزال جزء كبير منها بكراً لم يطله الاستكشاف.

> لماذا القطب الجنوبي للقمر تحديداً؟ يُعدّ القطب الجنوبي للقمر، بما يتسم به من برودة قارسة وفترات ظلام مطوّلة وتضاريس وعرة وفوّهات مغمورة في ظلام دائم، واحدة من أشد البيئات قسوة التي سيخوض الإنسان غمار استكشافها على الإطلاق، وفق ما تؤكده «ناسا». بيد أن استكشاف هذه المنطقة أمر بالغ الأهمية ليس فقط لكشف أسرار القمر، وإنما لاستجلاء مدى إمكانية تحقيق السفر البشري بين الكواكب. ويرجح أن تزخر هذه المنطقة بالجليد المائي، وهو مورد ثمين يمكن استخراجه واستخدامه في الشرب والتنفس، فضلاً عن كونه مصدراً للهيدروجين والأكسجين اللازمَين لوقود الصواريخ. ومع اختتام بعثة «أرتميس الثانية»، استعِد لعيش تجربة هذه المهمة التاريخية لـ«ناسا» من خلال أبرز الصور التي التُقطت على امتداد رحلتها.

مدينة بدائية على القمر

* ما الذي ستتضمنه القاعدة القمرية؟ قد تشبه هذه القاعدة في هيئتها مدينة بدائية على سطح القمر. وفي مقدمة مكوّناتها، ستضم القاعدة مجموعة من الوحدات السكنية التي يقطن فيها رواد الفضاء. غير أنهم سيحتاجون أيضاً إلى مصدر للطاقة، يُرجَّح أن يجمع بين توليد الطاقة الذاتية وألواح الطاقة الشمسية، وصولاً في نهاية المطاف إلى الانشطار النووي. علاوة على ذلك، لا بد من توفير القدرة على التواصل مع الأرض والتنقل على سطح القمر لاستطلاع الموارد والبحث عنها.

ويستلزم ذلك إيصال مركبات كالمجسّات الجوّالة وعربات التضاريس القمرية، وإنشاء منظومات متكاملة تشمل أبراج أقمار اصطناعية في المدار وشبكات أرضية لنقل البيانات والاتصالات بين القمر والأرض، وفق ما توضحه «ناسا».

* كيف سيكون القمر «بوابة» نحو المريخ؟ أعلنت «ناسا» عن أسماء 4 رواد فضاء لبعثة «أرتميس الثالثة» في مؤتمر صحافي عُقد في هيوستن بتاريخ 9 يونيو (حزيران). والطاقم يستعد حالياً لإطلاق المركبة الفضائية عام 2027.

لا يُعدّ القمر- الجار السماوي الأقرب إلى الأرض - كبسولة زمنية بكر غنية بالمعطيات العلمية، ظلّت محفوظة دون تغيير يُذكر على مدى مليارات السنين فحسب، وإنما يُنظر إلى القمر كذلك بوصفه حجر الأساس للاستكشاف البشري في أعماق الكون.

والهدف الأسمى لبرنامج «أرتميس» التابع لـ«ناسا» هو إيفاد رواد الفضاء والتقنيات والمركبات إلى القمر، للاستفادة من هذه التجربة في رسم خريطة الطريق نحو أولى البعثات البشرية المأهولة إلى المريخ.

عمليات هبوط الرواد على القمرقد تبدأ في وقت مبكر من عام 2028

يشهد العالم تراجعاً متسارعاً في التنوع الحيوي نتيجة التغير المناخي واتساع النشاط البشري؛ إذ تواجه آلاف الأنواع النباتية والفطرية خطر الاختفاء قبل أن تُكتشف أو تُدرس علمياً؛ ما يجعل حماية هذه الكائنات من أبرز التحديات البيئية المعاصرة.

غير أن ثورة رقمية تتشكل في مختبرات العلماء ومستودعات المجموعات النباتية حول العالم قد تغيّر هذا الواقع؛ وفق ما كشف عنه التقرير السادس «حال نباتات وفطريات العالم 2026»، الصادر عن الحدائق النباتية الملكية (حدائق كيو) في لندن، بمشاركة أكثر من 400 عالم من 40 دولة.

ويشير التقرير، الصادر في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، إلى أن نحو 30 ألف نوع من النباتات و411 نوعاً من الفطريات مهددة بالانقراض وفق التقييمات المتاحة. إلا أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة، إذ لم يُقيَّم سوى 18 في المائة من أنواع النباتات المعروفة و0.6 في المائة فقط من الفطريات؛ ما يعني أن الجزء الأكبر من المخاطر لا يزال خارج نطاق الرصد العلمي.

ولا تقتصر الفجوة على الأنواع المعروفة؛ فالعلماء يقدّرون وجود أكثر من 100 ألف نوع نباتي وما يزيد على مليوني نوع فطري لم تُكتشف بعد، وقد يختفي كثير منها قبل أن يُمنح اسماً أو يُدرس علمياً.

ويعزو التقرير جانباً كبيراً من المشكلة إلى نقص البيانات؛ فعلى الرغم من الأهمية العلمية للمجموعات النباتية والفطرية المحفوظة في المتاحف والمعاهد حول العالم، لم يُرقمن سوى أقل من 16 في المائة منها؛ ما يحد من قدرة الباحثين على الاستفادة منها.

ووفق النتائج، تتجلى آثار هذه الفجوات بوضوح في دول الجنوب العالمي الغنية بالتنوع الحيوي؛ فقد أظهرت السجلات المُرقمنة في هندوراس أن نحو 33 في المائة من الأنواع المسجلة داخل المناطق المحمية غير مشمولة بخطط الحفظ، في حين لا تزال المجموعات النباتية في نيجيريا محدودة الحضور في قواعد البيانات العالمية. ويحذّر التقرير من أن قرارات حماية التنوع الحيوي تُتخذ أحياناً استناداً إلى بيانات غير مكتملة؛ ما قد يؤدي إلى أخطاء في تحديد الأولويات.

حلول سريعة

وتبرز الرقمنة بصفتها من أسرع الحلول وأقلها تكلفة؛ ففي خطوة وُصفت بالتاريخية، أنجزت حدائق كيو رقمنة 7.4 مليون عينة نباتية وفطرية وأتاحتها مجاناً عبر منصاتها الإلكترونية. كما أسهم دمج السجلات والمجموعات المُرقمنة في كوستاريكا في زيادة عدد الأنواع الفطرية الموثقة بنسبة 20 في المائة دفعة واحدة، في حين أتاحت رقمنة 37 ألف عينة نباتية في مدغشقر للباحثين المحليين الوصول إلى بيانات كانت بعيدة عن متناولهم.

ويتجاوز دور الذكاء الاصطناعي حدود الأرشفة الرقمية ليصبح أداة فاعلة في الاكتشاف العلمي؛ فالتقنيات الحديثة باتت قادرة على التعرف على أنواع نباتية دقيقة السمات، ما يسرّع عمليات التصنيف والاكتشاف. وفي مستنقعات الكونغو، أرسل باحثون صوراً لهاتف محمول لنبتة غير مألوفة إلى علماء كيو، وأشارت التحليلات الأولية إلى احتمال كونها نوعاً جديداً ضمن جنس «Sabicea».

وفي أول دراسة عالمية شاملة لمواعيد التزهير، استخدم العلماء الذكاء الاصطناعي لتحليل 8 ملايين عينة مُرقمنة، لتكشف النتائج عن أن مواعيد التزهير تقدمت بمعدل 2.5 يوم لكل عقد خلال القرن الماضي. كما تراجعت نسبة التزهير المتزامن لشجرة الترميناليا في هضبة غاتس الغربية بالهند من 79 في المائة خلال خمسينات القرن الماضي إلى 47 في المائة في التسعينات؛ وهو ما قد يؤثر في الملقحات الطبيعية واستقرار النظم البيئية المرتبطة بها.

وسجل التقرير أيضاً إنجازاً علمياً لافتاً تمثل في نجاح الباحثين لأول مرة في استخراج جينومات عالية الجودة من عينات فطرية يزيد عمرها على 180 عاماً؛ ما يحول المجموعات التاريخية مصدراً ثميناً لدراسة الأمراض واكتشاف أدوية جديدة وحماية المحاصيل الزراعية. وتعمل حدائق كيو مع شركاء بريطانيين على إنشاء أكبر مكتبة جينومية فطرية في العالم، في وقت لا يزال أكثر من 90 في المائة من الأنواع الفطرية مجهولاً للعلم.

تحول جذري

من جانبه، يرى الدكتور ستيفن باخمان، رئيس فريق الأبحاث في حدائق كيو الملكية، أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إحداث تحول جذري في أبحاث التنوع الحيوي، خصوصاً في علوم النباتات والفطريات، لكنه يؤكد ضرورة التحقق المستمر من نتائجه وإبقائه تحت إشراف بشري.

وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن نماذج الرؤية الحاسوبية الحديثة أصبحت قادرة على التعرف على صور العينات النباتية المضغوطة والنباتات الحية بدقة متزايدة، إضافة إلى استخراج معلومات مهمة منها، مثل خصائص الأوراق، وحالات الإزهار والإثمار، ونسخ البيانات المكتوبة على الملصقات المرافقة للعينات.

وأضاف أن أبرز مزايا الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على إجراء التحليلات على نطاق واسع؛ ما يوفر الوقت ويعزز كفاءة العمل العلمي. واستشهد بدراسة استخدمت التعلم الآلي للتنبؤ بمخاطر الانقراض لجميع أنواع النباتات المزهرة، موضحاً أنه بينما استغرق تقييم نحو 20 في المائة فقط من النباتات عبر «القائمة الحمراء للأنواع المهددة» عقوداً طويلة، يمكن للنماذج الذكية تسريع هذه العملية بشكل كبير.

لكنه شدد على أن هذه النماذج تعتمد على البيانات التدريبية المستمدة من القائمة الحمراء، ما يجعلها أداة مكملة وليست بديلاً عن التقييمات الرسمية، كما أن نتائجها تحتاج إلى مراجعة دقيقة من الخبراء، رغم أهميتها في تحديد الأولويات وتوجيه جهود الحماية.

ماذا لو لم يعد علاج الشلل يبدأ بمشرط جراح أو جهاز روبوتي ضخم، بل بكيانات حية مجهرية أصغر من رأس الدبوس، تُحقن داخل الجسم لتبحث بنفسها عن موضع الإصابة وتبدأ عملية ترميم الأنسجة العصبية من الداخل؟

قد يبدو هذا المشهد أقرب إلى صفحات الخيال العلمي، لكن دراسة حديثة نُشرت في الثاني من يونيو (حزيران) 2026 في مجلة «نيتشر ماتيريالز» (Nature Materials) تشير إلى أن هذا المستقبل قد يكون أقرب مما تصورنا. ويبرز الآن جيل جديد من «الروبوتات الحية» بوصفه أحد أكثر الابتكارات إثارة للجدل والأمل في الطب الحديث.

من الآلات المعدنية إلى الروبوتات الحية

عندما نسمع كلمة «روبوت» يتبادر إلى الذهن جهاز معدني مزود بمحركات وأذرع إلكترونية. لكن العلماء يتحدثون اليوم عن مفهوم مختلف تماماً: روبوتات حيوية تتكون جزئياً من خلايا حية قادرة على الإحساس بالبيئة المحيطة والتفاعل معها.

وفي الدراسة الجديدة التي قادها البروفسور سالفادور بانيه (Salvador Pané) والبروفسور برادلي نيلسون (Bradley Nelson) من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ (ETH Zurich)، نجح الباحثون في تطوير ما أطلقوا عليه اسم «إن بي سي بوتس» (NPCbots)، وهي روبوتات مجهرية تجمع بين الخلايا الجذعية العصبية وجسيمات مغناطيسية نانوية يمكن توجيهها والتحكم بها من خارج الجسم بواسطة مجالات مغناطيسية دقيقة.

ولا تقتصر وظيفة هذه الجسيمات على تحريك الروبوتات داخل الأنسجة، بل تستطيع أيضاً تحويل الإشارات المغناطيسية إلى محفزات كهربائية دقيقة تساعد الخلايا العصبية على النمو والتجدد، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج إصابات الجهاز العصبي من الداخل.

إصابات الحبل الشوكي... التحدي الأصعب

تمثل إصابات الحبل الشوكي واحدة من أكثر المشكلات استعصاءً في الطب الحديث. فعندما تتضرر الألياف العصبية داخل الحبل الشوكي تفقد قدرتها الطبيعية على التجدد، وهو ما قد يؤدي إلى درجات متفاوتة من الشلل قد تستمر مدى الحياة.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن مئات الآلاف من الأشخاص حول العالم يتعرضون سنوياً لإصابات الحبل الشوكي، في حين لا تزال الخيارات العلاجية المتاحة محدودة، وتتركز غالباً على التأهيل وتقليل المضاعفات أكثر من استعادة الوظيفة العصبية المفقودة.

لهذا السبب حظيت نتائج الدراسة باهتمام واسع في الأوساط العلمية، إذ أظهرت التجارب المخبرية والحيوانية أن الروبوتات الحية الجديدة تمكنت من تعزيز نمو الخلايا العصبية والمساعدة في إعادة بناء بعض الوصلات العصبية المتضررة، وهي خطوة طالما سعى إليها الباحثون في مجال طب الأعصاب التجديدي.

نتائج تثير التفاؤل

في تجارب أُجريت على أسماك الزرد، وهي من أكثر النماذج الحيوانية استخداماً في أبحاث الأعصاب، تمكنت الروبوتات الحية من تحقيق تحسن شبه كامل في الوظائف الحركية خلال فترة قصيرة نسبياً.

كما أظهرت التجارب على فئران مصابة بإصابات شديدة في الحبل الشوكي تحسناً ملحوظاً في القدرة على الحركة خلال أسابيع قليلة مقارنة بالمجموعات التي لم تتلقَّ العلاج.

ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر، فإن هذه النتائج تشير إلى إمكانية دمج العلاج الخلوي والهندسة الروبوتية في منصة علاجية واحدة، وهو ما قد يمثل خطوة مهمة نحو جيل جديد من العلاجات التجديدية للأمراض والإصابات العصبية.

لندن تناقش مستقبل الروبوتات داخل الجسم

تأتي هذه التطورات في وقت ناقش فيه مؤتمر هامْلِن العالمي للروبوتات الطبية 2026، الذي انعقد في لندن خلال الفترة من 23 إلى 26 يونيو، مستقبل الروبوتات القادرة على العمل داخل جسم الإنسان. ويُعد المؤتمر، الذي ينظمه مركز هامْلِن للجراحة الروبوتية التابع لكلية إمبريال في لندن، واحداً من أهم التجمعات العلمية المتخصصة في الروبوتات الطبية والجراحية على مستوى العالم.

ومن بين أبرز المحاور المطروحة هذا العام الروبوتات اللينة، والروبوتات القادرة على العمل داخل الأعضاء، والأنظمة الميكروية التي تتنقل داخل الأوعية الدموية والأنسجة، إضافة إلى دمج الذكاء الاصطناعي في توجيه هذه المنصات العلاجية والتحكم بها.

ولعل الرسالة الأبرز التي تجمع بين مداولات المؤتمر ونتائج الدراسة السويسرية هي أن مستقبل الروبوتات الطبية قد لا يكمن في تصنيع آلات أكبر وأكثر تعقيداً، بل في تطوير أنظمة أصغر وأكثر ذكاءً وقدرة على العمل بتناغم مع بيولوجيا الجسم البشري نفسه. وليس من المستبعد أن تصبح هذه المنصات خلال العقد المقبل جزءاً من منظومة الطب التجديدي إذا أثبتت الدراسات السريرية سلامتها وفعاليتها.

عصر جديد من الطب الدقيق

تمثل الروبوتات المجهرية امتداداً طبيعياً لفلسفة الطب الدقيق، التي تسعى إلى إيصال العلاج إلى موضع المرض مباشرة بدلاً من تعريض الجسم بأكمله لتأثيراته.

في المستقبل قد تحمل هذه الروبوتات أدوية مضادة للأورام إلى الخلايا السرطانية بدقة متناهية، أو تساعد في إزالة الجلطات الدموية، أو ترميم الأنسجة العصبية المتضررة، أو حتى علاج أمراض معقدة داخل الدماغ من دون الحاجة إلى جراحات كبرى.

وإذا نجحت هذه التقنيات في اجتياز مراحل التطوير والدراسات السريرية، فقد نشهد تحولاً جذرياً في مفهوم العلاج نفسه، بحيث يصبح التدخل الطبي أكثر دقة وأقل إضراراً بالأنسجة السليمة، وأكثر قدرة على استهداف المرض من الداخل.

ماذا يعني ذلك للعالم العربي؟

تشهد دول عربية عدة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، استثمارات متنامية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية المتقدمة ضمن رؤى طموحة تستهدف بناء اقتصاد المعرفة وتعزيز الابتكار الصحي. وتبدو المملكة العربية السعودية في موقع مميز للاستفادة من هذه التحولات المستقبلية في ظل توسع منظومة البحث والابتكار الصحي وتبني التقنيات المتقدمة ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

ومع التسارع الكبير في تطور الروبوتات الطبية والطب التجديدي، تبرز أهمية بناء برامج بحثية عربية قادرة على المساهمة في هذا التحول العالمي، لا الاكتفاء باستيراد تقنياته ونتائجه. فالجيل القادم من الطب لن يعتمد على الأدوية والأجهزة التقليدية وحدها، بل على التفاعل بين الذكاء الاصطناعي والهندسة الحيوية والخلايا الحية والروبوتات المجهرية. وهي مجالات تمتلك فيها المنطقة العربية فرصة حقيقية للمشاركة في صناعة المستقبل إذا ما ترافقت

À surveiller

Perspective IA — des possibilités, pas des certitudes

  • قد تبدأ عمليات الهبوط البشري على القمر في وقت مبكر من عام 2028.

    Probable · En quelques années

  • ستصبح الروبوتات المجهرية جزءاً من منظومة الطب التجديدي خلال العقد المقبل.

    Possible

Questions ouvertes

  • ما هي التحديات التقنية والمالية الرئيسية لإنشاء قاعدة قمرية؟
  • كيف ستؤثر المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على وتيرة استكشاف القمر؟
  • ما هي الآثار الأخلاقية والقانونية لاستخدام الروبوتات الحيوية في الطب؟

Sujets liés

This article was originally published by الشرق الأوسط.

Articles liés

باحثون ألمان يطورون نظاماً جديداً للتنبؤ بثوران البراكين باستخدام طائرات مسيّرة
En développement·1 sa önce

باحثون ألمان يطورون نظاماً جديداً للتنبؤ بثوران البراكين باستخدام طائرات مسيّرة

طور باحثون ألمان نظاماً جديداً يعتمد على طائرات مسيّرة مزودة بأشعة ليزر لقياس تركيز الغازات في البراكين، بهدف تحسين التنبؤ بثورانها. يتيح النظام الجديد للباحثين البقاء على مسافة آمنة من الفوهات البركانية الخطرة، مما يقلل الحاجة إلى أقنعة الغاز وإعادة معايرة الأجهزة باستمرار.

الشرق الأوسط
دراسة: ضوء النهار الساطع مفتاح للنوم العميق والاستيقاظ المبكر
En développement·4 sa önce

دراسة: ضوء النهار الساطع مفتاح للنوم العميق والاستيقاظ المبكر

كشفت دراسة من جامعة مانشستر أن التعرض لضوء النهار الساطع وروتين الإضاءة المنتظم يحسنان جودة النوم وعمقه، ويساعدان على الاستيقاظ المبكر، مما يعكس قلقاً متزايداً بشأن الحياة العصرية داخل المباني.

الشرق الأوسط
النفايات الفضائية قد تخرج عن السيطرة وتحبسنا في الأرض إلى الأبد
En développement·15 sa önce

النفايات الفضائية قد تخرج عن السيطرة وتحبسنا في الأرض إلى الأبد

ابتكر باحثون صينيون نظامًا جديدًا قابلًا لإعادة الاستخدام لجمع الحطام الفضائي، يتكون من غشاء مرن متعدد الطبقات، يهدف إلى حل مشكلة التلف التي تواجه الأنظمة الحالية، مما قد يساهم في حل مشكلة النفايات الفضائية.

RT عربي
علماء يسجلون ظاهرة جيولوجية نادرة في قاع المحيط الهندي
En développement·15 sa önce

علماء يسجلون ظاهرة جيولوجية نادرة في قاع المحيط الهندي

سجل فريق علمي بقيادة جان-إيف روييه ظاهرة جيولوجية نادرة في المحيط الهندي، حيث اندفع 150 مليون متر مكعب من الصهارة وشكلت قشرة محيطية جديدة، مما أدى إلى هبوط قاع البحر وتحرك سلسلة جبلية بسرعة غير مسبوقة.

RT عربي
Plus sur ce sujetناسا