من أوغندا إلى الولايات المتحدة: أجانب يقاتِلون ويقتَلون في صفوف الجيش الروسي
L'essentiel
كشف تحقيق لبي بي سي وميديازونا عن مقتل ما لا يقل عن 3,589 أجنبياً من أكثر من 40 دولة يقاتلون إلى جانب روسيا في أوكرانيا، منهم سجناء ومهاجرون تعرضوا للإكراه ومتطوعون وجنود كوريون شماليون. كما تجند أوكرانيا أجانب في فيلقها الدولي.
Résumé généré par IA
Pourquoi c'est important
واجهت روسيا نقصاً في المقاتلين في حربها ضد أوكرانيا، مما دفعها إلى تجنيد أجانب من السجون ومن خارج البلاد، بينما تجند أوكرانيا أيضاً متطوعين أجانب.
قُتل ما لا يقل عن 3,589 شخصاً من جنسيات أجنبية ينتمون إلى أكثر من 40 دولة أثناء القتال إلى جانب روسيا منذ بدء غزوها واسع النطاق لأوكرانيا، وفقاً لتحقيق أجرته بي بي سي.
ويشمل هؤلاء سجناء جُنّدوا داخل السجون الروسية، ومهاجرين يقولون إنهم تعرّضوا للإكراه أو الخداع للانضمام إلى القتال، ومتطوعين استقطبتهم الرواتب المرتفعة، فضلاً عن جنود نظاميين من كوريا الشمالية أُرسلوا بموجب اتفاق بين موسكو وبيونغ يانغ.
وأعدّت خدمة بي بي سي الروسية بالتعاون مع الموقع الإخباري المستقل "ميديازونا" قائمة بالخسائر الروسية التي جرى التحقق منها، استناداً إلى مصادر مفتوحة، من بينها بيانات رسمية، ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وصور للقبور والنصب التذكارية الخاصة بالحرب.
ومن بين الأسماء الواردة في قائمتنا إدسون كامويسيغي من أوغندا، الذي تقول أسرته إنه كان يعتقد أنه متجه إلى روسيا للعمل حارساً أمنياً.
وكان الرجل، البالغ من العمر 45 عاماً، قد عمل حارساً أمنياً في العراق وأفغانستان خلال العقد الأول من الألفية، لكنه لم يسبق له أن شارك في قتال فعلي، بحسب ما قالته زوجته كارولين موكوزا لصحفيين.
وبعد تراجع فرص العمل في مجال الأمن خارج البلاد، عاد إلى أوغندا، حيث عمل سائق سيارة أجرة وحاول كسب رزقه من الزراعة. لكن دخله كان بالكاد يكفي لإعالة زوجته وطفليه.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، أخبر أسرته بأنه عثر على وظيفة أمنية جديدة، هذه المرة في روسيا. لكن في 16 يناير/كانون الثاني 2026، اتصل بزوجته ليبلغها بأمر مختلف.
وقالت لصحيفة "تاتس" الألمانية: "طلب مني أن أدعو له، لأنه كان يتلقى تدريباً عسكرياً وسيُرسَل قريباً إلى الجبهة".
وبعد أسبوع، قُتل كامويسيغي بالقرب من كوبيانسك في شمال شرقي أوكرانيا، بحسب ما تمكنت خدمة بي بي سي الروسية من التحقق منه.
ولا تزال زوجته تحاول إعادة جثمانه إلى بلاده. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن السلطات الأوغندية رفضت اتخاذ الترتيبات اللازمة لنقله. كما ذكرت وسائل إعلام أوغندية أن أوغنديَينِ آخرَينِ على الأقل ممن قاتلوا إلى جانب روسيا قُتلا بحلول يونيو/حزيران 2026.
وكان كامويسيغي واحداً من بين 1,285 مقاتلاً أجنبياً في صفوف الجيش الروسي، تحققت خدمة بي بي سي الروسية من مقتلهم. ويشمل هؤلاء مواطنين من كوبا والولايات المتحدة والصين وفيتنام وبولندا والهند ونيبال وصربيا، إلى جانب جنسيات أخرى عديدة.
كما حددت خدمة بي بي سي الكورية هوية 2,304 جنود إضافيين من كوريا الشمالية، بالاستناد إلى صور أقمار اصطناعية وصور رسمية لنصب تذكاري عسكري في بيونغ يانغ. وقد قُتل هؤلاء أثناء قتالهم القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية، بعدما شنت كييف توغلاً في المنطقة في أغسطس/آب 2024.
ويعتقد أن العدد الإجمالي للأجانب الذين قاتلوا إلى جانب روسيا، بمن فيهم من بقوا على قيد الحياة، يزيد على هذا الرقم بأضعاف.
ويقدّر حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن نحو 24 ألف مرتزق أجنبي من 44 دولة يقاتلون في صفوف القوات الروسية، بحسب مسؤول رفيع في الحلف تحدّث إلى خدمة بي بي سي الروسية خلال قمة عُقدت في أنقرة في يوليو/تموز. وقال المسؤول إن الغالبية ينحدرون من دول أفريقية.
وأضاف: "من المرجح أن مئات الأفارقة وقّعوا عقوداً للقتال. بعضهم فعل ذلك طوعاً، بينما تعرّض آخرون للإكراه".
ولا تشمل قائمتنا سكان شبه جزيرة القرم ومناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا الأوكرانية الذين يقاتلون إلى جانب روسيا، إذ ندرجهم في إحصاءات منفصلة، ولذلك لا تنعكس خسائرهم في هذا الملخص.
لكن القائمة تضم 25 مواطناً أوكرانياً من مناطق أخرى في أوكرانيا قُتلوا على الجبهة أثناء القتال ضمن تشكيلات روسية. وكان معظمهم قد التحقوا بالحرب بعد تجنيدهم من داخل المستعمرات العقابية.
التجنيد من السجون ومن خارج روسيا
عندما طال أمد الحرب الروسية واسعة النطاق على أوكرانيا، التي بدأت في فبراير/شباط 2022، وهو ما لم تكن موسكو تتوقعه، سرعان ما واجه الكرملين نقصاً في أعداد المقاتلين.
وفي منتصف عام 2022، أتيح للسجناء، بمن فيهم الأجانب، الحصول على حريتهم مقابل المشاركة في القتال. وتولت مجموعة فاغنر العسكرية الخاصة عمليات التجنيد في البداية، قبل أن تنتقل هذه المهمة لاحقاً إلى وزارة الدفاع الروسية.
واستهدف هذا البرنامج بصورة رئيسية مواطني جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، ولا سيما دول آسيا الوسطى. فعلى سبيل المثال، كان أكثر من نصف المواطنين الأوزبك والطاجيك الذين قُتلوا في الحرب قد التحقوا بجبهات القتال بعد تجنيدهم من داخل السجون الروسية.
وفي عام 2024، رفعت السلطات الروسية بصورة كبيرة الحوافز المالية المخصصة للانضمام إلى الجيش.
وتختلف قيمة هذه المدفوعات من منطقة إلى أخرى، لكن من يوقّع عقد تجنيد في موسكو يُوعَد حالياً بمكافأة تسجيل فورية تبلغ نحو 30 ألف دولار، إضافة إلى راتب شهري يقارب 3,500 دولار. ويمكن أن ترفع مكافآت المشاركة في العمليات القتالية إجمالي دخل المجند خلال عامه الأول إلى أكثر من 72,300 دولار.
وبالمقارنة، يبلغ متوسط الدخل الشهري في روسيا نحو 760 دولاراً.
وفي الفترة نفسها تقريباً، بدأت روسيا تكثيف عمليات التجنيد في دول أبعد، بينها كوبا ونيبال والهند وسريلانكا واليمن. وكان بعض المنضمين على علم بأنهم سيلتحقون بالجيش، بينما قال آخرون إنهم سافروا إلى روسيا على أمل الدراسة أو العمل في مجالَي البناء أو الأمن، قبل أن يُرسلوا إلى معسكرات التدريب العسكري ثم إلى جبهات القتال.
ومنذ منتصف عام 2025، تحدثت جماعات حقوقية ومحامون عن تجدد الضغوط على العمال المهاجرين من دول الاتحاد السوفيتي السابق المقيمين في روسيا.
ويُزعم أن المساعدة عُرضت على بعضهم في تسوية مشكلات تتعلق بقرارات الترحيل أو حظر الدخول أو طلبات الحصول على الجنسية مقابل توقيع عقود للانضمام إلى الجيش، فيما قال آخرون إنهم تعرضوا للتهديد.
كما سُجّلت محاولات لتجنيد أشخاص من دول أفريقية فقيرة، بحسب وكالة رويترز والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان.
وتعد كوريا الشمالية حالة مختلفة، إذ إن جنودها، بخلاف المجندين الأجانب الذين التحقوا بالقتال بصورة فردية، أُرسلوا بشكل رسمي من جانب حكومتهم بموجب اتفاق دفاعي مع روسيا.
وعلى الرغم من الامتداد الجغرافي الواسع لحملة التجنيد هذه، فإن الأجانب لا يزالون يشكلون نسبة محدودة من إجمالي خسائر روسيا. فحتى باحتساب الجنود الكوريين الشماليين، لا تتجاوز نسبتهم اثنين في المئة من بين 233,033 حالة وفاة تحققت منها بي بي سي.
ولا يمكن لهؤلاء أن يعوضوا المصدر الرئيسي للقوات الروسية، وهو المواطنون الروس أنفسهم. لكن مع استمرار الخسائر وتراجع أعداد الروس الراغبين في توقيع عقود التجنيد، من المرجح أن تواصل موسكو البحث عن مجندين في الخارج.
ولم تحدّث الحكومة الروسية حصيلة قتلاها العسكرية الرسمية منذ سبتمبر/أيلول 2022، وهي لا تعلّق في العادة على النتائج التي تتوصل إليها خدمة بي بي سي الروسية.
المقاتلون الأجانب في صفوف أوكرانيا
وتجنّد أوكرانيا أيضاً مواطنين أجانب عبر نظام وطني أُنشئَ بعد بدء الغزو الروسي واسع النطاق في فبراير/شباط 2022.
وأسّس الرئيس فولوديمير زيلينسكي "الفيلق الدولي" الأوكراني خلال الأيام الأولى للغزو، موجهاً دعوة إلى متطوعين من الخارج للانضمام إلى القتال.
ويخدم الأجانب حالياً في الفيلق الدولي ووحدات أخرى ضمن القوات المسلحة الأوكرانية. وبموجب الأحكام العرفية، لا يمكنهم ترك الخدمة طوعاً في الظروف العادية إلا بعد ستة أشهر من الخدمة المتواصلة.
وفي يونيو/حزيران من هذا العام، أعلن زيلينسكي أن أوكرانيا ستزيد أجور العسكريين وتسعى إلى استقطاب مزيد من المقاتلين من الخارج، في وقت يواجه الجيش نقصاً في الأفراد بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب مع روسيا.
وتغيّرت تركيبة القوة الأجنبية مع مرور الوقت. فقد ضمّت الدفعات الأولى من المتطوعين أعداداً كبيرة من مواطني الدول الغربية ودول الاتحاد السوفيتي السابق، وكان لدى بعضهم خبرة عسكرية سابقة.
وطوّرت أوكرانيا لاحقاً هياكل للتجنيد والقيادة باللغة الإسبانية، ما ساعد على استقطاب مئات المحاربين القدامى من كولومبيا. ويقول بعضهم إنهم جاؤوا دفاعاً عن أوكرانيا، بينما يشير آخرون إلى أن الدافع المالي كان عاملاً مهماً، إذ قد تتجاوز الرواتب على الجبهة الأجور العسكرية في كولومبيا بأضعاف.
ويتقاضى الأجانب الذين يخدمون في أوكرانيا الأجر نفسه الذي يتقاضاه الجنود الأوكرانيون، والبالغ نحو 2,690 دولاراً عن شهر كامل في القتال، إضافة إلى 1,570 دولاراً عن كل 30 يوماً تراكمياً يقضونها على خط الجبهة.
لكنّ المقاتلين الأجانب، لدى الجانبين، ما زالوا يشكلون إضافة محدودة إلى جيشين تتكوّن الغالبية الساحقة من أفرادهما من الروس والأوكرانيين.
À surveiller
Perspective IA — des possibilités, pas des certitudes
ستواصل روسيا البحث عن مجندين في الخارج لتعويض خسائرها.
Probable · En quelques mois
ستزيد أوكرانيا أجور العسكريين وتسعى لاستقطاب مزيد من المقاتلين الأجانب.
Très probable · En quelques mois
Questions ouvertes
- ما هو العدد الإجمالي للمقاتلين الأجانب الأحياء في صفوف روسيا؟
- ما هي الإجراءات القانونية التي تتخذها الدول ضد مواطنيها الذين يقاتلون في أوكرانيا؟
- ما هي التداعيات طويلة الأمد على الدول التي يتم تجنيد مواطنيها؟






