أسعار النفط تستقر وسط حالة عدم اليقين بشأن محادثات إيران ومضيق هرمز
تقرير صندوق النقد الدولي يكشف عن فساد مستشرٍ وضعف المؤسسات في لبنان، ويحدد أولويات الإصلاح
L'essentiel
استقرت أسعار النفط مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن محادثات إيران ومضيق هرمز. في لبنان، كشف تقرير لصندوق النقد الدولي عن فساد مستشرٍ وضعف مؤسسي، داعياً لإصلاحات قضائية ومالية وحوكمة مصرفية.
Résumé généré par IA
Pourquoi c'est important
Oil prices are influenced by geopolitical events in the Middle East, particularly concerning Iran and the Strait of Hormuz. Simultaneously, Lebanon is facing a severe economic crisis exacerbated by corruption and institutional weakness, as highlighted by a recent IMF report.
استقرت أسعار النفط في التعاملات المبكرة من يوم الثلاثاء، محتفظة بمعظم المكاسب الحادة التي سجلتها في الجلسة السابقة، وذلك في ظل حالة من عدم اليقين السائدة بالأسواق بشأن وضع محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والاحتمالات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.
في تمام الساعة 00:01 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 6 سنتات، أو ما يعادل 0.06 في المائة، لتصل إلى 95.04 دولار للبرميل. في المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 17 سنتاً، أو 0.18 في المائة، ليسجل 91.99 دولار للبرميل.
وكان كلا المؤشرين القياسيين قد قفزا بأكثر من 5 في المائة في الجلسة السابقة، قبل أن تتقلص هذه المكاسب لاحقاً عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه لم يتم إبلاغه بتعليق إيران للمحادثات، لافتاً إلى أن إسرائيل وافقت على سحب أي قوات كانت تستعد لمهاجمة جنوب لبنان.
تضارب التصريحات ومصير المفاوضات
وشهدت المواقف الدبلوماسية تقلبات متسارعة؛ حيث أعلن ترمب يوم الاثنين أن المحادثات مع طهران لا تزال مستمرة، بينما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أن طهران علّقت مفاوضاتها غير المباشرة مع واشنطن.
وكان ترمب قد صرح في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» بأنه لا يمانع إذا ما انتهت هذه المحادثات، لكنه عاد بعد فترة وجيزة لينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مؤكداً استمرارها، ومصرحاً لشبكة «إيه بي سي نيوز» بأنه يتوقع التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز «خلال الأسبوع المقبل».
وفي سياق متصل، أعلن لبنان يوم الاثنين عن وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في خطوة تُعد خفضاً محدوداً لحدة الصراع الذي أجج وتيرة المواجهة الأوسع مع إيران.
علاوة المخاطر والتقلبات المستمرة
وفي هذا الإطار، يرى تيم ووترر، كبير محللي السوق في «كي سي إم ترايد»، أن التركيز الحالي للسوق ينصب على مدى وجود تقدم ملموس أو تراجع في المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ونبرة ومضمون تصريحات الجانبين (خاصة التهديدات الإيرانية المتعلقة بمضيق هرمز)، وحركة الناقلات الفعلية في الممر المائي.
وأضاف ووترر أن «وضع هذه المفاوضات هو ما سيحدد في النهاية ما إذا كانت علاوة المخاطر الحالية ستبقى كامنة في أسعار النفط أم ستبدأ في التلاشي».
من جانبه، أشار توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي»، إلى أن التدفق المستمر للعناوين الإخبارية من منطقة الشرق الأوسط سيجعل أسعار النفط عرضة للتقلبات المستمرة حتى تظهر أدلة أكثر وضوحاً على التقدم نحو اتفاق سلام.
صادرات نفطية أميركية قياسية
الجدير بالذكر أن إيران أوقفت فعلياً كافة عمليات الشحن غير الإيرانية من وإلى الخليج منذ بدء الحرب، مما أدى إلى خنق نحو خُمس تدفقات النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال، وهو ما دفع الأسعار للارتفاع بنسب بلغت 50 في المائة أو أكثر.
هذه الأزمة في الشرق الأوسط دفعت بالمقابل الطلب على النفط الأميركي من قِبل المصافي الآسيوية والأوروبية إلى مستويات قياسية؛ حيث قفزت صادرات الخام الأميركية إلى مستوى قياسي بلغ 5.6 مليون برميل يومياً في شهر مايو (أيار)، وفقاً لتقديرات تتبع السفن.
وعلى صعيد الإمدادات الداخلية، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز» ونُشر يوم الاثنين، توقعات بانخفاض مخزونات الخام الأميركية بنحو 3.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 مايو (أيار)، لتواصل تراجعها للأسبوع الثاني على التوالي، وسط توقعات بانخفاض مخزونات نواتج التقطير والبنزين أيضاً.
وعلى جبهة قطاع النقل البحري، أكد تنفيذيون في شركات شحن عالمية خلال اجتماعهم في أثينا، يوم الاثنين، أن أي اتفاق سلام يتم صياغته بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يقدم قواعد واضحة ومحددة تسمح للسفن باستئناف عملياتها التجارية الطبيعية عبر مضيق هرمز بأمان.
في خطوة حاسمة لتشخيص الأزمات الهيكلية التي تعصف بالبلاد، أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً فنياً شاملاً ومفصلاً يُعد بمنزلة «مشرط جراح» للأوضاع المؤسسية في لبنان.
التقرير، الذي حمل عنوان «لبنان: تشخيص الحوكمة والفساد»، وصدر ملخصه في أعقاب جولات تقييمية معقدة، يضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالثغرات القانونية والإدارية التي تعوق أي تقدم اقتصادي.
ويأتي هذا التقرير ليؤكد أن محاربة الفساد وتحديث نظم الحوكمة ليسا مجرد خيارات رفاهية، بل شروط أساسية ووحيدة لإعادة بناء الثقة الدولية والمحلية، وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتمهيد الطريق لنمو اقتصادي مستدام وشامل ينتشله من أزمته الراهنة.
تحديات سياسية وانفراجة أعادت الزخم
لم يكن إعداد هذا التقرير أمراً سهلاً؛ فقد مرّ بمراحل متعددة بدأت بمهمة استكشافية هجينة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وتبعتها ثلاث بعثات استشارية امتدت حتى أبريل (نيسان) 2023. ووفقاً للتقرير، عانت هذه الجهود من جمود وتأخيرات ملحوظة نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي الطويلة التي عاشتها البلاد في ظل حكومة تصريف أعمال استمرت لفترة طويلة.
ومع ذلك، شكّل انتخاب الرئيس جوزيف عون، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء نواف سلام، نقطة تحول جوهرية؛ إذ سمحت هذه الانفراجة السياسية لبعثة صندوق النقد بإعادة التواصل الفعّال مع السلطات اللبنانية، وهو ما تكلل بإنجاز التقرير النهائي وتسليمه في أكتوبر 2025. هذا الاستقرار السياسي الجديد خلق زخماً متجدداً للإصلاح والتعافي الاقتصادي.
الفساد وضعف المؤسسات
خلص التقرير الصادر عن الدائرة القانونية في الصندوق، والذي أعدته بعثة رفيعة المستوى بقيادة تينا بورجالياني، وفريق من الخبراء الدوليين، إلى أن لبنان يعاني من «فساد مستشرٍ ومنهجي» يُضعف أداء مؤسسات الدولة الأساسية. وعزا التقرير هذا التدهور إلى تشريعات قديمة، وهياكل مؤسسية مجزأة، وممارسات تعزز شبكات المحسوبية.
ويمكن تقسيم أبرز نتائج التشخيص الحرج إلى المحاور التالية:
1. الحوكمة المالية العامة: غياب الشفافية وهدر المستحقات: تعاني المالية العامة من قوانين بالية وغياب الانضباط، وهو ما يظهر في الانتهاك المتكرر للمواعيد الدستورية لإقرار الموازنات، وتفشي الإنفاق خارج الموازنة.
في ما يتعلق بالمشتريات والشركات المملوكة للدولة، فإنه رغم إقرار قانون جديد للمشتريات العمومية كخطوة إيجابية، فإن تطبيقه جاء مجزأً وشهد تأخيراً في تفعيل سلطات الاعتراضات والمشتريات. كما أن إدارة الشركات الحكومية تفتقر للشفافية وتساهم في تفاقم المخاطر المالية.
وتواجه كذلك الإدارة الضريبية والجمركية تداخلاً في الصلاحيات، وبطئاً في اتخاذ القرار، وضغوطاً خارجية نتيجة لغياب آليات المساءلة القوية.
2. مصرف لبنان والقطاع المالي: يفتقر مصرف لبنان إلى الترتيبات المؤسسية المتوافقة مع المعايير الدولية للحوكمة والاستقلالية. وأشار التقرير إلى أن غياب الشفافية في القرار أدى سابقاً إلى ممارسات وفّرت بيئة خصبة لجمع الأرباح غير المشروعة، مستشهداً بـ«منصة صيرفة» لتبادل العملات الأجنبية التي تم إلغاؤها.
وتتركز سلطة اتخاذ القرار بشكل مفرط مع غياب التوازن والمساءلة العامة، فضلاً عن افتقار المراقبين والمشرفين الماليين للحماية القانونية اللازمة لأداء مهامهم، وفق ما جاء في التقرير.
3. مكافحة غسل الأموال وسيادة القانون: على الرغم من وجود أطر قانونية نظرياً (مثل تتبع الملكية النفعية ومراقبة الأشخاص المعرضين سياسياً)، فإن ضعف القدرة على التنفيذ يحول دون كشف التدفقات المالية المشبوهة وملاحقة المتورطين. كما تواجه هيئة التحقيق الخاصة (وحدة الاستخبارات المالية) مخاطر التدخل التي قد تؤثر على استقلاليتها التشغيلية.
وفي هذا الشق أيضاً، يشير التقرير إلى أن الأزمة المالية الأخيرة تركت القضاء في حالة عجز شديد نتيجة نقص التمويل والموظفين، مما أدى إلى تراكم القضايا. ومع ذلك، اعتبر التقرير إقرار البرلمان قانون «تنظيم القضاء» في 31 يوليو (تموز) 2025، واستكمال التعيينات القضائية، خطوة ممتازة نحو استعادة الثقة.
وتحدث التقرير عن أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لا تزال غير مفعلة بالكامل، وتعتمد على دعم المانحين، في حين تواجه الأجهزة الرقابية الأخرى (كالتفتيش المركزي وديوان المحاسبة ومجلس الخدمة المدنية) قيوداً حادة في قدراتها البشرية والمالية.
أولويات الإصلاح الهيكلي
بناءً على التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي، تتمحور أولويات الإصلاح الهيكلي في لبنان حول استراتيجية متكاملة تهدف إلى القضاء على الضبابية الإدارية وسياسة الإفلات من العقاب التي تغذي منظومة الفساد. وتأتي في مقدمة هذه الأولويات ضرورة بناء نظام قضائي عادل ومستقل ونزيه، بالتوازي مع تعزيز البنية التحتية لمكافحة الفساد لتفعيل أجهزة الرقابة الرسمية، وتحقيق أعلى مستويات الشفافية والمساءلة.
كما يشدد التقرير على حتمية إصلاح حوكمة مصرف لبنان المركزي لإعادة بناء مصداقيته المفقودة، والحد من مخاطر الفساد المحيطة بالسياسة النقدية. ويمتد هذا الإصلاح ليشمل تطوير الرقابة على القطاع المالي من خلال حماية المشرفين وتطبيق معايير صارمة تمنع تضارب المصالح، وصولاً إلى ضبط المالية العامة وتحسين إدارة الشركات المملوكة للدولة، وتطوير منظومة المشتريات العمومية، لضمان كفاءة الإنفاق الحكومي، وتحقيق الاستقرار المالي الشامل كركيزة أساسية للتعافي.
واختتم الصندوق تقريره بالتأكيد على أن بناء «وظيفة عامة قائمة على الكفاءة والجدارة» هو المفتاح الأساسي لاستدامة أي تعافٍ، داعياً الشركاء الدوليين إلى الاستمرار في تقديم الدعم الفني والمالي للسلطات اللبنانية لمساعدتها على تنفيذ هذه الحزمة الإصلاحية المعقدة والمصيرية.
À surveiller
Perspective IA — des possibilités, pas des certitudes
An agreement to extend the ceasefire and reopen the Strait of Hormuz will be reached within the next week.
Possible · En quelques jours
US oil exports will continue to remain at high levels.
Très probable · Moyen terme
Lebanon will implement significant structural reforms based on the IMF report.
Spéculatif · Long terme
Questions ouvertes
- Will the US-Iran talks lead to a de-escalation and reopening of the Strait of Hormuz?
- What are the specific implications of the partial ceasefire between Hezbollah and Israel?
- What concrete steps will Lebanon take to implement the IMF's reform recommendations?
- How will the decrease in US oil inventories affect global supply and prices?

