مصر: اعتقال وترحيل لاجئين سودانيين وسوريين وسط انتقادات حقوقية
L'essentiel
تتزايد التقارير عن اعتقال وترحيل لاجئين سودانيين وسوريين من مصر، وسط انتقادات من منظمات حقوقية للسلطات المصرية. يواجه اللاجئون صعوبات في تجديد تصاريح الإقامة، مما يؤدي إلى احتجازهم وترحيلهم، حتى من يحملون بطاقات المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين.
Résumé généré par IA
Pourquoi c'est important
تتزايد التقارير عن اعتقال وترحيل لاجئين سودانيين وسوريين من مصر، وسط انتقادات من منظمات حقوقية للسلطات المصرية. يواجه اللاجئون صعوبات في تجديد تصاريح الإقامة، مما يؤدي إلى احتجازهم وترحيلهم، حتى من يحملون بطاقات المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين.
Author, بي بي سي نيوز عربي- القاهرة
Published 26 فبراير/ شباط 2026
آخر تحديث قبل 2 دقيقة
مدة القراءة: 9 دقائق
تقول اعتماد، وهي معلمة رياضيات سودانية، إن ابنيها البالغين من العمر 23 و17 عاماً احتُجزا في يناير/كانون الثاني الماضي بالقرب من أحد المراكز التجارية في مدينة الشروق شرقي القاهرة، قبل أن يتم ترحيلهما إلى السودان بعد نحو شهر ونصف.
كانت اعتماد قد لجأت إلى مصر مع عائلتها قبل نحو عامين، بعد مقتل زوجها في الخرطوم خلال الحرب. وتقول إن أبناءها كانوا مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويحملون البطاقات الصفراء التي يحصل عليها طالبو اللجوء المسجلون لدى المفوضية، لكن انتهاء صلاحيتها أثناء احتجازهم أدى، بحسب روايتها، إلى ترحيلهم.
أما محمد، وهو سوري طلب عدم الكشف عن هويته، فيقول لبي بي سي إنه احتُجز في شرق القاهرة في يناير/كانون الثاني الماضي، قبل إطلاق سراحه بعد ستة أيام، بينما كان نحو 15 سودانيًا وسوريًا محتجزين معه، بعضهم تم ترحيله إلى بلاده.
حالات متكررة
هذه ليست حالات فردية؛ إذ تحدثت بي بي سي إلى عدد من السودانيين والسوريين الذين قالوا إنهم تعرضوا للاحتجاز أو الترحيل، في وقت ترصد فيه منظمات حقوقية ما وصفته بحملة أمنية طالت لاجئين وطالبي لجوء ومهاجرين في مصر خلال الأشهر الماضيةانتقادات وشهادات
ذكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية خلال تقرير لها، اليوم الثلاثاء، أن العديد من اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، واجهوا حملة مستمرة منذ أشهر شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز غير القانوني والترحيل، بسبب انتهاء صلاحية تصاريح إقامتهم بسبب تأخيرات إدارية حكومية مطولة، بمن فيهم أشخاص يحملون بطاقات سارية المفعول صادرة عن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
وأوصت المنظمة السلطات المصرية بضرورة أن توقف فورا جميع الاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، وترحيل طالبي اللجوء واللاجئين، لا سيما تلك الاعتقالات المستندة فقط إلى تصاريح إقامة منتهية الصلاحية، وأن تفي بالتزاماتها الدولية، وأن تعدّل قانون اللجوء لعام 2024 ولائحته التنفيذية لحماية اللاجئين وطالبي اللجوء من مزيد من التخبط القانوني. ينبغي للسلطات أن تُدرج نصا يمنح وضعا مؤقتا لطالبي اللجوء واللاجئين الذين ينتظرون مواعيد الإقامة لضمان عدم معاقبتهم على تأخيرات خارجة عن إرادتهم
لم تعلق السلطات المصرية بعد على تقرير المنظمة، لكنها دائما ما تصف تقارير هيومن رايتس ووتش بأنها مسيسة ومبنية على مصادر مجهلة ومعلومات غير دقيقة.
أبعدوني عن ابني
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
تدمرت نفسيا ولم يسمحوا لي حتى برؤية ابني قبل رحيلي"، هكذا يصف الصحفي السوري سامر مختار حاله ل بي بي سي عربي بعد ترحيله من مصر، فجأة دون أن يتمكن من توديع طفله المصري الجنسية، رغم محاولاته لتجديد إقامته التي انتهت قبل 5 أشهر.
ويستطرد سامر "أشعر بالصدمة والحزن، كنت أتمنى أن يتفهموا الوضع إنسانيا وألا يرحلوني من مصر وافترق عن ابني ذي السبع سنوات".
كان سامر حريصا على تجديد إقامته بشكل مستمر طوال 14عاما قضاها في مصر، إلا أنه منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ظل حبيس منزله في القاهرة خوفا من "حملات التوقيف والترحيل بحق اللاجئين" التي أشارت إليها تقارير حقوقية، بعدما انتهت إقامته وفشل في تجديدها كما يروي، في ظل إلغاء مصر التأشيرات السياحية للسوريين منذ عام 2024.
لاقت أزمة سامر تفاعلا كبيرا بعدما نشرت زوجته السابقة والدة ابنه الصحفية المصرية إيمان عادل مناشدة للسلطات المصرية بتجديد إقامته، وبعد حوالي أسبوع من نشر الفيديو، أعلنت في فيديو آخر تلقيها اتصالا من إدارة الجوازات أكدوا فيه استجابتهم لمناشدتها.
تلقى سامر في الاتصال وعدا بالحصول على الإقامة، وفور وصوله مع إيمان وابنيهما إلى إدارة الجوازات، أبلغوه أنه سيتم عرضه على التفتيش الجنائي كإجراء اعتيادي قبل اعتماد تجديد إقامته، قبل أن ينقلوه إلى قسم شرطة الوايلي (شرق القاهرة) حيث أبلغوه أنه سيتم ترحيله إلى سوريا في اليوم التالي".
يقول سامر "كان حدسي يخبرني أنه سيتم القبض علي، وحدث ما توقعت"، ويضيف "قضيت ليلة في حجز القسم المكتظ، كنت السوري الوحيد وبقية الموجودين سودانيون ومصريون، ذهبت إلى المطار صباح اليوم التالي بسيارة شرطة القسم، أخذت الطائرة إلى بيروت حيث قطعوا لي التذكرة ثم بالسيارة إلى دمشق.
تشعر إيمان بالندم لنشرها المناشدة في المقام الأول كما تقول لبي بي سي بعدما فشلت محاولاتها في إيقاف ترحيل زوجها السابق وتقول: "لقد كان ذهابنا لإدارة الجوازات كمينا مخططا" لقد شاهدت بعيني عشرات السوريين والسودانيين في إدارة الجوازات في انتظار ترحيلهم بينما كنت أبحث عن سامر، وتضيف "علمت من مسؤول كبير في إدارة الجوازات أن إقامة المستثمرين فقط هي المسموح بها للسوريين، ألا توجد أي اعتبارات إنسانية إضافة لذلك".
وفاة قيد الاحتجاز
أثارت قضية المواطن السوداني مبارك قمر الدين (67 عاماً) جدلاً واسعاً بعد وفاته أثناء احتجازه في قسم شرطة الشروق شرقي القاهرة، في فبراير شباط الماضي، بحسب بيان صادر عن الجالية السودانية في مصر نقلاً عن عائلته.
تقول ابنته "مشتهى" لبي بي سي إن والدها قُبض عليه أثناء شرائه وجبة الإفطار، رغم حيازته بطاقة التسجيل لدى مفوضية اللاجئين (الكارت الأصفر) سارية حتى أبريل/نيسان 2027، لكن بطاقة إقامته المصرية كانت منتهية، ولديه موعد لتجديدها في سبتمبر/أيلول 2027.
وتضيف مشتهى: "أبلغنا مندوب السفارة السودانية بتوقف قلبه بعد تسعة أيام من الاحتجاز. توفي والدي، مريض السكري، في الحبس".
بعض من تم الإفراج عنهم منذ أسبوع وكانوا محبوسين مع قمر الدين في القسم يقولون إنه توفي بسبب الاختناق جراء سوء التهوية داخل المحبس بالقسم، بحسب ابنته، وما زلت أنتظر تقرير الطب الشرعي لمعرفة الأسباب الحقيقية للوفاة".
وتحقق النيابة العامة في مصر في ظروف وفاة قمر الدين، وانتدبت الطب الشرعي لتشريح جثمانه، بحسب ابنته.
لائحة قانون اللجوء الجديد في مصر تدخل مرحلة التنفيذ، ماذا سيتغير؟
طلب اللجوء والإقامة
تبدأ عملية الحصول على إقامة مصرية بتسجيل طالب اللجوء لدى مفوضية اللاجئين في مصر، ثم الحصول على بطاقة اللجوء الصفراء المؤقتة لطالبي اللجوء، والبطاقة الزرقاء للاجئين المعترف بهم، ثم يسجل طالب اللجوء موعداً للحصول على الإقامة المصرية. ويحمل معظم طالبي اللجوء إيصالاً مطبوعاً يفيد بأنهم ينتظرون تحديد موعد لتسجيلهم ودراسة حالتهم كلاجئين في مصر.
يوفر الكارت الأصفر لحامله وضعاً قانونياً يسمح له بالإقامة القانونية، والحماية من الإعادة القسرية، وتسهيل بعض المعاملات إلى حين الحصول على الإقامة في مصر، بحسب ما ورد على الموقع الرسمي لمفوضية اللاجئين، وهي الجهة المانحة للكارت.
وثقت "منصة اللاجئين في مصر"، وهي منصة حقوقية مستقلة، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ما وصفته بـ "آلاف حالات الاعتقال الجماعي، والاحتجاز التعسفي، وحملات الترحيل القسري، وإسقاط الحماية عن لاجئين مسجلين"، مشيرة إلى أن 10% من السودانيين المُرحّلين كانوا حاصلين على الإقامة المصرية، والباقين في انتظار الحصول عليها ويمتلكون "الكارت الأصفر".
وطبقا للمنصة، فاللافت هذه المرة هو الأعداد الكبيرة من السوريين الذين يتم ترحيلهم بعد أكثر من 10 سنوات من وجودهم في مصر.
القضية أمنية
ويرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، أن السلطات في مصر تحاول تقنين أوضاع ملايين اللاجئين، فالقضية أمنية بالأساس وليس لها أبعاد سياسية.
ويقول هريدي: "جميع اللاجئين في مصر دخلوا مصر دون الحصول على تأشيرات دخول، بمعنى أن عددهم كان بالمئات والآلاف نظراً للأوضاع الأمنية المتدهورة في بلدانهم. وبالتالي فإن السلطات في مصر لا تعلم من هؤلاء وما هي انتماءاتهم السياسية، وهل بعضهم ينتمي إلى تنظيمات أو جماعات معينة أم لا".
وتواصلت بي بي سي مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق على هذه الحملات وإذا ما كانت تستهدف جنسيات محددة وظروف الاحتجاز، ولم تتلقَّ رداً حتى نشر التقرير. لكن اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري سابقاً، يقول لبي بي سي إن "الأمن إذا اشتبه في مواطن يقوم بتوقيفه والكشف على بطاقته الشخصية، فما بالنا بالأجانب الذين تم السماح للغالبية منهم بالدخول دون تأشيرة خلسة أو بتأشيرة سياحية مراعاة لظروف البلدان التي جاؤوا منها. ومصر استقبلتهم على الرحب والسعة، لذلك من حقها الآن فحصهم حفاظاً على الأمن القومي، لأننا لا ندري ما إذا كان أحدهم مخالفاً للقانون في بلده لأي سبب".
كل ما نعرفه عن القانون الجديد للجوء الأجانب في مصر
لا قاعدة محددة
الشهادات التي تلقتها بي بي سي أكدت أنه لا توجد قاعدة واضحة فيما يخص ترحيل أو الإبقاء على من تم توقيفهم؛ فعادة ما تخلي النيابة سبيل معظمهم، بينما تقوم إدارة الجوازات بترحيل بعض من لا يملكون الكارت الأصفر، وأحياناً بعض من يملكونه أيضاً، بحسب أسر لاجئين ومحامين حقوقيين.
ويرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، أن تحركات السلطات تأتي في إطار تقنين أوضاع أعداد كبيرة من اللاجئين لدوافع أمنية، في ظل الحاجة إلى التحقق من خلفياتهم وانتماءاتهم.
من جانبه، يقول اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري سابقاً، إن الفحص الأمني يستغرق وقتاً بسبب كثرة الطلبات وتبادل المعلومات مع دول اللاجئين، مؤكداً أن عدم ترحيل جميع الموقوفين والتعجيل لبعضهم بمواعيد الإقامة دليل على عدم التعسف.
قانون اللجوء
أصدرت مصر أواخر مايو/أيار 2025، اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء الصادر عام 2024، وهو أول قانون من نوعه في البلاد، بعد تأخير دام نحو 18 شهراً عن الموعد المحدد في القانون لإصدارها خلال ستة أشهر من إقراره.
وتتكون اللائحة من 35 مادة، وتحدد اختصاصات اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، التي تُعد الجهة المركزية المسؤولة عن جميع ملفات اللجوء، بما في ذلك استقبال الطلبات وفحصها، وإصدار قرارات القبول أو الرفض، إلى جانب جمع البيانات والإحصاءات وإجراء المقابلات الشخصية مع طالبي اللجوء، ومن المقرر أن تدخل اللائحة حيز التنفيذ أواخر أغسطس/آب المقبل.
تنص اللائحة على استمرار سريان بطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء الصادرة عن المفوضية حتى انتهاء مدتها أو إصدار اللجنة بطاقات ووثائق جديدة، أيهما أقرب.
كما تمتد صلاحية البطاقات التي تنتهي خلال ستة أشهر من بدء العمل باللائحة طوال الفترة الانتقالية أو حتى إصدار الوثائق الجديدة، مع إلزام اللاجئين بتقديم بطاقاتهم إلى اللجنة قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل.
وتُلزم اللائحة أصحاب الوثائق المنتهية بإخطار اللجنة خلال ستة أشهر من بدء تطبيقها، فيما تتولى اللجنة استلام بيانات طالبي اللجوء الذين سبق أن تقدموا للمفوضية، إضافة إلى بيانات اللاجئين المعترف بهم، خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من بدء التنفيذ.
كيف تأثر اللاجئون في مصر بخفض المساعدات الأممية؟
تقول "هيومان رايتس ووتش" إن الجدول الزمني المتسرع الذي فرضته الحكومة لتنفيذ قانون 2024 – رغم النقص الواضح في البنية التحتية – ينذر بتفاقم الوضع الهش الذي يعيش فيه عشرات آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء، أو بإنهاء حمايتهم القانونية فعليا.
إجراءات رسمية
مددت مصر مهلة توفيق أوضاع الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية حتى 30 سبتمبر/أيلول 2026، مع اشتراط وجود مستضيف مصري وسداد 1000 دولار، بينما يُستثنى اللاجئون المسجلون لدى المفوضية من هذه الشروط عند تجديد إقاماتهم.
وحسب تقديرات رسمية مصرية، فإن أعداد اللاجئين من نحو 133 دولة يمثلون 8.7% من حجم السكان في مصر، ويتركز 56% منهم في خمس محافظات.
وتقول الحكومة المصرية إنها تستضيف نحو 10.7 مليوناً من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، يمثلون 62 جنسية مختلفة، يحصلون على الخدمات الأساسية كافة بنفس معاملة المصريين، حسب تصريح لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي نهاية يناير/كانون الثاني 2025.
كما كرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على سياسة بلاده في عدم حصر اللاجئين في مخيمات، إذ لا توجد مخيمات لاجئين رسمية في مصر، بخلاف دول عربية كالأردن ولبنان وسوريا، باعتبارهم ضيوفاً مرحباً بهم قدموا من ظروف سيئة ويساهمون في الاقتصاد المصري، حسب تعبيره في مناسبات عدة.
À surveiller
Perspective IA — des possibilités, pas des certitudes
تفاقم الأزمة الإنسانية للاجئين في مصر وزيادة الضغط الدولي على الحكومة المصرية.
Probable · Moyen terme
تعديل قانون اللجوء المصري ليتماشى مع المعايير الدولية لحماية اللاجئين.
Possible · Long terme
Questions ouvertes
- ما هي الأسباب الحقيقية لوفاة مبارك قمر الدين؟
- هل ستستجيب السلطات المصرية لمطالب المنظمات الحقوقية؟
- ما هو مصير اللاجئين الذين تم ترحيلهم؟



