العراق يشدد إجراءات مكافحة الفساد وغسل الأموال وسط ترقب لمواجهة سياسية
L'essentiel
بدأت هيئة النزاهة العراقية مراجعة العقود الحكومية وملاحقة المتورطين بفساد، بالتزامن مع موافقة الحكومة على التعاون مع مجموعة دولية لمكافحة غسل الأموال. ويشير خبراء إلى أن هذه الإجراءات قد تستفز قوى سياسية متنفذة، مرجحين مواجهة مؤجلة.
Résumé généré par IA
Pourquoi c'est important
تأتي هذه التطورات في العراق بعد تغييرات إدارية أجراها رئيس الحكومة، بينما يأتي استئناف الصادرات اللبنانية للسعودية بعد حظر دام 5 سنوات بسبب التهريب. وتتزامن دعوات التدخل السوري في لبنان مع تغيرات سياسية في سوريا.
أعلنت هيئة النزاهة في العراق بدء مراجعة العقود الحكومية وملاحقة المتورطين بقضايا فساد، وفيما وافقت الحكومة على التعاون مع مجموعة دولية لغسل الأموال، يرجح خبراء «اقتراب مواجهة كانت مؤجلة مع قوى سياسية متنفذة».
وجاءت هذه الإجراءات بعد يومَين من تغييرات إدارية أجراها رئيس الحكومة علي الزيدي شملت أجهزة مالية وأمنية، ومحافظ البنك المركزي.
وشدد رئيس «النزاهة» محمد علي اللامي، في تصريحات صحافية نقلتها الوكالة الرسمية، السبت، على «تدقيق العقود الحكومية وتسريع إجراءات التحقيق والالتزام بأعلى المعايير المهنيَّة في دراسة الملفات المعروضة، بما يضمن تشخيص أوجه الخلل والتقصير، والحفاظ على حقوق الدولة، وصولاً إلى تقديم الملفات المكتملة إلى الجهات القضائيَّة المختصة».
ودعا رئيس الهيئة المواطنين إلى الإسهام في دعم جهود مكافحة الفساد من خلال الإبلاغ عن المخالفات وحالات الكسب غير المشروع، مؤكداً أن الفرصة متاحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لمحاصرة الفساد في ظلّ الدعم الذي تحظى به الهيئة من السلطات الثلاث، فضلاً عن الإسناد المباشر من رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي.
ووصف محمود داغر -وهو مسؤول سابق في البنك المركزي العراقي- ما تقوم به الحكومة الحالية «جريئاً إلى حد ما لجهة التعاطي مع ملف الفساد، وهو من أعقد الملفات منذ 2003، بسبب طبيعة القوى المتنفذة المتورطة فيه وتداخلها في المواقع الرسمية»، على حد تعبيره.
وقال داغر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «هذه الإجراءات قد تستفز الطبقة السياسية»، مرجحاً «مواجهة كانت مؤجلة بين رئيس الحكومة علي الزيدي وأطراف عديدة».
يُذكر أنَّ هيئة النزاهة كانت قد باشرت، أواخر مايو (أيار) الماضي، تأليف فرق عمل تخصصية بإشراف مُباشر من رئاستها؛ لتتولى عمليات التدقيق والتحقيق الشامل في عدد من العقود الحكوميَّة المُهمَّة؛ بهدف التحقق من مدى مطابقتها للقوانين وعرض نتائجها أمام القضاء.
غسل الأموال
في سياق متصل، ذكر مسؤول في الإدارة الأميركية أن «العراق بدأ التعاون في مجال الغسل بعد عملية استمرت قرابة عامين لمراجعة المنظومة العراقية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، مشيراً إلى أن العراق «وافق على العمل بشكل تعاوني مع مجموعة العمل المالي (FATF) لمعالجة أوجه القصور الأكثر استراتيجية في منظومته لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».
وأضاف المسؤول، في بيان صحافي، أن «العراق يُظهر إرادة سياسية للالتزام بالمعايير الدولية التي تضعها مجموعة العمل المالي»، مبيناً «أننا نشجع العراق على مواصلة هذا التحرك الإيجابي والإسراع في تنفيذ خطة العمل الخاصة بمجموعة العمل المالي».
وقال داغر، إن «العراق ما يزال تحت المنطقة الرمادية في مجال غسل الأموال، لكنه قدم برنامجاً للتصحيح والتعديل تم قبوله من قِبل منظمة العمل المالي الدولية ويجري العمل في ضوئه». وأضاف أن «الحكومة العراقية، بموافقتها على التعاون لأول مرة مع منظمة دولية معنية بغسل الأموال، تكون قد دخلت عش الدبابير»، على حدّ تعبيره.
وأوضح داغر أن «العراق كان ضمن المنطقة الرمادية قبل عام 2018، قبل أن يخرج منها نتيجة جهود حثيثة من البنك المركزي ودخل المنطقة البيضاء التي لا تحتاج إلى متابعات مكثفة من قِبل المؤسسات المالية عند تعاملها مع البلد في حين (الرمادية) تتطلّب المزيد من المراجعات».
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تداول تقارير صحافية تتحدث عن شمول التغييرات التي يجريها رئيس الحكومة علي الزيدي أكثر من 100 مسؤول في مختلف الوزارات والدوائر والهيئات، بصرف النظر عن الارتباطات الحزبية والسياسية لهؤلاء المسؤولين.
وأثارت التغييرات التي أجراها الزيدي في مواقع أمنية واقتصادية تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل التي يسعى إلى توجيهها، وما إذا كانت تمثّل محاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل الدولة، أم استجابة لمتطلبات خارجية تتصل بزيارته المرتقبة للولايات المتحدة، الشهر المقبل.
انطلقت من بيروت «صافرة» عودة الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، بعد توقف طويل دام 5 سنوات، فرضته عمليات التهريب الواسعة للممنوعات باتجاه المملكة التي أعادت النظر في قرارها الأسبوع الماضي، في ضوء الإيجابيات التي نتجت عن الإجراءات اللبنانية المشددة في المرفأ والمطار والمعابر البرية.
وتعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، السبت، بأن لبنان «لن يسمح مطلقاً بعد اليوم بأن يعود منطلقاً لأي ضرر يلحق بأشقائنا العرب، بل سيكون شريكاً في أمنهم واستقرارهم وازدهارهم».
فيما أكّد سفير المملكة فهد الدوسري دعم بلاده «لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه وعدم استخدامه منصّة للإضرار بأشقائه»، وذلك في مناسبة انطلاق أول الصادرات اللبنانية باتجاه ميناء جدة بعد القرار السعودي برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر لبنانية أن بيروت تتجه إلى تشديد الرقابة على الصادرات، وتعمل على إعداد آلية يُنتظر إطلاقها قريباً، تتيح تعاوناً مباشراً مع السلطات السعودية لكشف عمليات التهريب وإحباطها. وبموجب هذه الآلية، ستكون أجهزة المسح الضوئي (الاسكانر) العاملة في المرفأ والمطار والمعابر البرية على اتصال مباشر بنظيراتها في المنافذ السعودية، بما يُتيح للجهات المختصة في المملكة مراقبة الشحنات المتجهة إليها، والتحقق منها بصورة مباشرة.
وتتيح هذه الآلية، عند بدء العمل فيها، لسلطات ميناء جدة الإسلامي الاطلاع على نتائج عمل الماسحات (الاسكانر) فور مرور البضائع فيها، والتدخل لوقف أي شحنة مشبوهة أو طلب تفتيش يدوي عند الاشتباه فيها. علما بأن هذه النتائج ستكون متاحة مباشرة لسلطات الجمارك اللبنانية التي تراقبها على شاشات كبيرة في بيروت.
وتأمل السلطات اللبنانية في أن تُعمم هذه التجربة على بلدان أخرى لاحقاً، كما على البلدان الموردة للبنان، بحيث تكون لدى سلطات الجمارك اللبنانية قدرة على مراقبة البضائع المتجهة إلى لبنان بالطريقة نفسها.
وكان ولي العهد في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان قد وجّه، في 10 يونيو (حزيران) الماضي، باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة في ضوء «الخطوات الإيجابية» التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة. وجاء القرار بناءً على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام.
وانطلقت، السبت، أول حاوية متجهة إلى مرفأ جدة الإسلامي، بعد رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، وذلك بحضور سلام وعدد من الوزراء والسفير السعودي الجديد في بيروت فهد بن عبد الرحمن الدوسري.
وقال السفير الدوسري في كلمته: «استناداً إلى الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الدولة اللبنانية، نجتمع اليوم لمواكبة إعادة إطلاق أولى الصادرات اللبنانية إلى المملكة». وأضاف أن «هذه الخطوة تؤكد دعم المملكة العربية السعودية لاستقرار لبنان وبسط سيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه، كما تعكس ثقتها بقدرة الدولة اللبنانية على اتخاذ التدابير اللازمة لمنع استخدام أراضيها منصة للإضرار بأشقائها».
لحظة انتظرها لبنان طويلاً
من جهته، قال رئيس الحكومة نواف سلام من مرفأ بيروت في لحظة انطلاق الحاوية، إن لبنان «يشهد لحظةً انتظرها طويلاً، وهي انطلاق أولى الحاويات المتجهة إلى مرفأ جدة، بعد رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى المملكة». وأضاف: «أعود بذاكرتي إلى وقفتي في هذا المكان نفسه، في الخامس والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. يومها، قلت بصراحة إن لبنان كان قد استُخدم معبراً لتصدير الممنوعات إلى عدد من الدول العربية، وكانت المملكة، ويا للأسف، في طليعتها. وقلت أيضاً إن قدرتنا على ضبط صادراتنا تُشكّل شرطاً أساسياً لرفع الحظر، وإن تركيب أجهزة المسح يعني أن موعد رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية قد بات قريباً».
وتابع سلام: «لكننا لم نكتفِ بتركيب أجهزة المسح الحديثة في مرفأي بيروت وطرابلس، لضبط ما يدخل إلى لبنان وما يخرج منه. فبعد أن كنا قد عيّنا إدارةً جديدة للمرفأ من أهل الخبرة والكفاءة، وبعدها للجمارك، عملنا على تشديد إجراءات ضبط الحدود مع سوريا، وعزّزنا مكافحة التهريب بكل أشكاله».
وكرر سلام تأكيده «إننا لن نسمح مطلقاً بعد اليوم أن يعود لبنان منطلقاً لأي ضرر يلحق بأشقائنا العرب، بل سيكون شريكاً في أمنهم واستقرارهم وازدهارهم».
عودة الأمل لآلاف المزارعين
وأشار سلام إلى أن المملكة العربية السعودية «كانت قبل الحظر كبرى أسواق صادراتنا على الإطلاق. واليوم، مع انطلاق هذه الحاوية، نعود إلى تلك الأسواق، وكلّي أمل في ألا نستعيد حجم الصادرات الذي كنا عليه قبل الحظر فقط، بل أن نتعدّاه».
وأكد أن «عودتنا إلى أسواق المملكة العربية السعودية تعني عودة الأمل إلى آلاف المزارعين في البقاع والجنوب والشمال، وإلى المصانع التي صمدت في أصعب الظروف، وإلى كل المصدّرين الذين انتظروا هذا اليوم طويلاً»، مشيراً إلى أن «هذا القرار لا ينعش قطاعاً واحداً فحسب، بل يُحرّك سلسلة اقتصادية كاملة، كما أنه يُسهم في إيجاد فرص عمل، ويؤمّن تدفّق العملات الصعبة».
ولفت سلام إلى أن «هذا القرار يأتي في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى كل ما يُساعد في تحريك عجلة اقتصاده وتعزيز قدرات قطاعاته الإنتاجية»، مشيراً إلى «أننا نتطلع إلى أن تلي هذه الخطوة خطوات أخرى، تُعزّز التعاون، وتسهّل حركة السفر بين بلدينا».
وقال سلام: «ومن هذا المنبر، وباسم الدولة اللبنانية وباسمي شخصياً، أجدّد كل الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، على قراره الكريم برفع الحظر عن الصادرات من لبنان. فلبنان يعتز بعمق علاقاته التاريخية مع المملكة العربية السعودية، ويثمن عالياً الدور الذي اضطلعت به قيادتها على مدى عقود في دعم لبنان واستقراره ومؤسساته».
حظر 5 سنوات
وبدأ الحظر السعودي عام 2021 على واردات المنتجات الزراعية، ثم امتد ليشمل جميع السلع، وارتبط بتهريب مخدر «الكبتاغون»، بعدما استغل المهربون والشبكات الإجرامية، لبنان، منصة لتهريب المخدرات إلى المملكة.
وزاد ذلك من الضغط على الاقتصاد اللبناني المنهار، الذي كان يعاني أصلاً أزمة مالية حادة عام 2019، لا سيما مع ابتعاد الصادرات الزراعية عن أسواق دول الخليج العربية التقليدية. وكانت الصادرات اللبنانية إلى السعودية قد بلغت، في 2020، نحو 240 مليون دولار أميركي.
زيارة بروتوكولية
وكان سلام قد استقبل، صباح السبت، السفير فهد بن عبد الرحمن الدوسري، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية اللبنانية في القصر الحكومي في بيروت. وأفادت السفارة السعودية، في بيان، بأن السفير نقل لسلام «تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود».
وقالت إن سلام رحّب بالسفير في بلده الثاني، وأعرب عن تمنياته للسفير الدوسري بالتوفيق في مهامه لما فيه تعزيز التعاون بين لبنان والمملكة.
قوبل كلام الرئيس دونالد ترمب الذي كرره مراراً في الأيام الماضية، عن طلبه من الرئيس أحمد الشرع تدخل سوريا ضد «حزب الله» في لبنان، برفض في دمشق، وقلق في بيروت... ولم يؤخذ بجدية في تل أبيب.
فسوريا التي هيمنت على لبنان منذ إرسال قواتها إليه عام 1976، لا تبدو في وارد تكرار ذلك اليوم. «تدخلنا نراه من بوابة دعم بسط الدولة (اللبنانية) لسلطتها»، بحسب ما قال أحمد زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط». أما إسرائيل فهي تتعامل مع دعوة ترمب على أنها غير جدية وأنها بمثابة «لسعة» لحكومة بنيامين نتنياهو التي لا تستطيع إنجاز الحرب ضد «حزب الله» دون أن تُلحق بلبنان تدميراً واسعاً. ورغم أن تل أبيب لا تبدو قلقة من تدخل عسكري سوري وشيك في لبنان، فإنها ترى أن مثل هذا التدخل إذا ما حدث سيعني تمدد نفوذ تركيا أيضاً. وبحسب وزير شؤون الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، فإن سوريا وتركيا «تشكلان مسألة مقلقة أكثر بكثير من إيران».
في المقابل، سارعت بيروت إلى رفض أي تدخل سوري أو أجنبي في ملف «حزب الله»، مؤكدة أن معالجته تبقى حصراً من مسؤولية الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
تسلّط «الشرق الأوسط» الضوء على تداعيات دعوة ترمب إلى تدخل سوريا عسكرياً في لبنان، في ثلاثة تقارير من دمشق وبيروت وتل أبيب.
مسؤول سوري: لا رغبة لدينا في دخول لبنان
جددت دمشق التأكيد على عدم وجود رغبة لديها بدخول عسكري للبنان، لكنها في المقابل دعت «حزب الله» اللبناني إلى الكف عن تدخلاته في سوريا، إن «كان بالتدخل المباشر، أو عبر دعمه واحتضانه لفلول النظام السابق، قتلة الشعب السوري»، وفق ما قال المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية السورية أحمد زيدان، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «أبواب دمشق وقصر الشعب مفتوحة للأطياف اللبنانية».
وقال زيدان: «نؤكد مجدداً هنا أن تدخلنا نراه من بوابة دعم بسط الدولة (اللبنانية) لسلطتها»، مشدداً على أنه «على من لا تزال تحكمه ذهنيات وعقليات 1976 (سنة دخول القوات السورية لبنان)، أن يعلم أنه اليوم في لحظة الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 (تاريخ إطاحة نظام بشار الأسد)، لحظة سوريا الجديدة».
وتقوم مقاربة سوريا الجديدة إزاء لبنان على «بسط الدولة لسلطتها وسيادتها على كامل التراب اللبناني، بعيداً عن عقلية وممارسة الميليشيات، التي دفع لبنان وسوريا والمنطقة ثمناً باهظاً لتدخلاتها»، بحسب كلام المستشار أحمد زيدان الذي أوضح أن دمشق تدفع «صوب بسط الدولة اللبنانية لسلطتها وسيادتها». أما العمود الثاني للمقاربة السورية تجاه لبنان، بحسب ما قال، فهي «مقاربة تنموية، لأن التنمية هي التي تعزز الدولة، وتعزز معها النسيج المجتمعي، وتُبعد كل المتربصين والمتصيدين بلبنان».
وفي الرد على تكرار دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب سوريا للتدخل عسكرياً في لبنان ضد «حزب الله»، قال زيدان: «نحن قلنا وشرحنا موقفنا، فتدخلنا هو بدعم الدولة اللبنانية، ومن خلال دعم التنمية التي ستعود على لبنان والمنطقة بكل خير». وأوضح أن «ما تريده سوريا من لبنان يريده أي جار من جاره، وعلى لبنان بوصفه دولة أن يبسط سلطته، ويتحمل مسؤوليته في لجم ميليشيات (حزب الله) عن التدخل في الشأن السوري. فكما نقول: ما دام جارك بخير فأنت بخير. فنحن بإذن الله بسوريا بخير، ويشهد على ذلك الجميع، ولذا فإن جيراننا بعد الثامن من ديسمبر 2024 هم بخير، ونتمنى بالمقابل أن يعيش إخواننا في لبنان بكل خير تحت سلطة دولة واحدة».
ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد فتحت دمشق صفحة جديدة في العلاقات مع مؤسسات الدولة اللبنانية، أنهت عهد الوصاية على لبنان، التي نشأت في ظلها منظومة متشابكة من العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية قائمة على تشبيك مصالح الطبقة الحاكمة في البلدين كثمرة للتدخل العسكري السوري في لبنان لمدة 29 عاماً (1976 - 2005). ضعفت خلاله مؤسسات الدولة اللبنانية لصالح صعود نفوذ «حزب الله» الذي دخل لاحقاً في دائرة الصراع على الساحة السورية إلى جانب نظام بشار الأسد ضمن المحور الإيراني.
وتسود مخاوف في الأوساط السورية من احتمال التدخل في لبنان، بعد التحرر من نظام الأسد، والانخراط في بناء سياسات متوازنة، ضمن محور إقليمي يدعم تطلعها إلى وحدة أراضيها وبسط الاستقرار فيها، بما يعنيه ذلك من نأي عن دوائر الصراع في المنطقة. ومن أبرز محاذير التدخل في لبنان إثارة النزعات الطائفية والاقتتال الأهلي، في ظل احتمال شن ميليشيات شيعية في العراق هجوماً على سوريا، أو تحريك إيران و«حزب الله» لخلاياهما داخلها، وفق ما قاله الباحث السياسي والعسكري رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن إيران وحلفاءها «تمكنوا من بناء شبكات ممتدة على طول الجغرافية السورية نظراً لطول مدة تدخلهم في سوريا».
وبالنظر إلى الانعكاسات المحتملة للتدخل على العلاقات السورية - اللبنانية في صيغتها الجديدة، قال حوراني إن العلاقة مع الدولة اللبنانية «لا تتعلق بعلاقة سوريا مع (حزب الله)، فقد تبرأت الحكومة اللبنانية من تصرفات وتحركات الحزب الأمنية والعسكرية وأصدرت قراراً بعدم شرعيتها».
وفق تحليل الباحث حوراني، يبدو أن تكرار الرئيس دونالد ترمب التصريح بالطلب من الرئيس أحمد الشرع المساعدة ضد «حزب الله» يخفي وراءه «رغبة أميركية في عزل مسألة (حزب الله) عن العلاقة مع إيران بعد التوصل إلى اتفاق معها، والاستثمار بشكل غير مباشر أو غير معلن في آثار التدخل العسكري للحزب في سوريا».
ورأى أنه من الممكن أن تتدخل سوريا في حال «كان هناك مصلحة أكبر من عدم تدخلها»، مثل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من جنوب سوريا، لافتاً إلى ما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية بأن «واشنطن تضغط على سوريا وإسرائيل لاستئناف المفاوضات بعد جمود استمر لعدة أشهر».
وقال إن احتمالات عودة المفاوضات بالتزامن مع تصريحات ترمب «تشي بإمكانية الوصول لاتفاق ما، إضافة إلى أن تكون المهمة محددة زمنياً، بدءاً وانتهاء». ولفت حوراني إلى أنه أيضاً يمكن لسوريا دخول لبنان في حال «استمرت إيران بمحاولات إعادة نفوذها في سوريا ويعاونها في ذلك (حزب الله)»، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية السورية حمّلت «حزب الله» خلال الأشهر الماضية المسؤولية عن أعمال تخريبية في عدة مدن سورية.
على ضوء تلك المعطيات، لم يستبعد الباحث في مركز الدراسات «جسور» والقريب من الحكومة السورية، وائل علوان، أن يكون هناك دور لسوريا في لبنان عاجلاً أم آجلاً، لكن ليس بالطريقة التي يمكن أن تُفهم من تصريحات الرئيس الأميركي، مرجحاً أن أي دور سيكون بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني و«بحجم الحاجة وبشكل محدود زمنياً وجغرافياً من أجل حماية الحدود السورية والمناطق المحاذية للحدود».
إسرائيل لا تأخذ بجدية الحديث عن تكليف سوريا بتفكيك «حزب الله»
للوهلة الأولى، صُدمت إسرائيل من حديث الرئيس الأميركي عن تكليف سوريا بتفكيك «حزب الله» من سلاحه، ولكنها بعد مداولات قصيرة في الموضوع مع قادة الأجهزة الاستخبارية، فهمت أن الأمر بعيد عن الواقع، وأنه لا ينبغي أن يؤخذ بجدية. بيد أن خبراء وبعض السياسيين فهموا أنه لا ينبغي الاستخفاف بالمغزى السياسي من الاقتراح.
À surveiller
Perspective IA — des possibilités, pas des certitudes
مواجهة سياسية مؤجلة في العراق بين رئيس الحكومة وقوى متنفذة.
Probable · En quelques mois
تزايد التعاون الأمني بين لبنان والسعودية لمكافحة التهريب.
Très probable · En quelques semaines
Questions ouvertes
- ما مدى نجاح حملة مكافحة الفساد في العراق؟
- هل ستتطور المواجهة السياسية في العراق؟
- ما هي تداعيات عودة الصادرات اللبنانية على الاقتصاد؟




