علماء يصنعون خلايا اصطناعية "سبود سيل" من مكونات كيميائية بحتة
L'essentiel
نجح فريق بحثي بقيادة الدكتورة كيت آدامالا في بناء خلايا اصطناعية "سبود سيل" من مكونات كيميائية غير حية، باستخدام ليبوزومات وحمض نووي مصنّع. تهدف هذه الخلايا إلى محاكاة دورة الحياة وفتح آفاق لإنتاج الأدوية والغذاء، رغم أنها لا تزال تعتمد على وسط سائل خارجي.
Résumé généré par IA
Pourquoi c'est important
يمثل تطوير خلايا اصطناعية من مكونات كيميائية غير حية قفزة نوعية في مساعي العلماء لصنع أنظمة حية، ويفتح آفاقاً لفهم أعمق لطبيعة الحياة ذاتها.
وهذا التطوير يمثل قفزة نوعية في مساعي العلماء لصنع أنظمة حية من مكونات كيميائية غير حية بالكامل.
واستخدم الفريق البحثي بقيادة الدكتورة كيت آدامالا كريات مجهرية مملوءة بالماء تعرف بالليبوزومات، لا يتجاوز عرضها بضعة أجزاء من الألف من الملليمتر، وأضافوا إليها كمية محدودة من الحمض النووي المصنّع في المختبر لتوفير الوظائف الأساسية.
وأطلقت آدامالا على هذه الخلايا اسم "سبود سيل" (SpudCells) تيمنا بالقمر الاصطناعي الروسي "سبوتنيك" (Sputnik) الذي أطلق في خمسينيات القرن الماضي إيذانا ببدء عصر استكشاف الفضاء. وأرادت من هذا الاسم أن توحي بأن "سبود سيل" تمثل بداية عصر جديد في علم الأحياء، تماما كما كان سبوتنيك بداية لعصر الفضاء.
وتشير الدكتورة أيضا من خلال تسمية "سبود سيل" إلى أصولها البولندية وارتباطها بالبطاطس بشكل فكاهي، حيث أن كلمة Spud في الإنجليزية هي اختصار غير رسمي لكلمة "بطاطس" (potato).
كيف تعمل هذه الخلايا؟
تعمل خلايا "سبود سيل" في وسط سائل غني بمواد كيميائية حيوية ضرورية، أبرزها جزيء ATP المسؤول عن نقل الطاقة. ولكي تنمو، تلتحم هذه الخلايا مع ليبوزومات مغذية مجهرية تزودها بالإنزيمات والريبوزومات اللازمة لصنع البروتينات، إضافة إلى تعليمات وراثية تمكنها من نسخ جينومها والانقسام. وقد أظهر الباحثون قدرة الخلايا ذات الميزة الوراثية في النمو على التفوق على الخلايا الأصلية، محاكية بذلك مبدأ البقاء للأصلح في التطور.
أهمية الإنجاز وآفاقه
يرى العلماء أن هذا الإنجاز يقربهم خطوة كبيرة من القدرة على تصميم كائنات اصطناعية مخصصة لإنتاج الأدوية، والغذاء، والوقود، والمواد المختلفة.
كما أنه يفتح نافذة لفهم أعمق للسؤال الفلسفي والعلمي القديم: كيف تتحول تجمعات المادة الجامدة إلى كائنات حية؟.
وأكدت الدكتورة آدامالا أن الخلايا الاصطناعية وإن لم تبلغ كفاءة الخلايا الطبيعية، إلا أنها تثبت إمكانية إعادة تكوين سلوكيات كانت حصرية للحياة الطبيعية. وأضافت أن الفهم الدقيق لكل مكون من مكونات الخلية هو الطريق إلى هندسة بيولوجية ناجحة.
وهذه ليست المحاولة الأولى في هذا المجال؛ ففي عام 2010، نجح العالم كريغ فينتر في بناء كائن حي من بكتيريا مسببة لالتهاب الضرع عند الماعز. لكن الجديد في عمل فريق مينيسوتا هو البناء من الصفر، ما يضمن معرفة وفهم كل مكون على حدة، بدلً من تعديل خلايا طبيعية موجودة مسبقا.
ورغم هذا التقدم، تعترف الباحثة آدامالا بأن خلايا "سبود سيل" ليست حية بالمعنى الكامل، إذ تعتمد كليا على الوسط السائل المحيط بها، ولا تستطيع بناء آليات صنع البروتين الخاصة بها، أو تنظيم أيضها، أو التخلص من نفاياتها. كما تعاني من أخطاء في توزيع المادة الوراثية عند الانقسام، وتتوقف عن العمل بعد عدة أجيال.
وتعمل آدامالا وزملاؤها على إطلاق مؤسسة بحثية باسم "بيوتيك" تهدف إلى توحيد الجهود العالمية لتطوير خلايا "سبود سيل" إلى نظام أكثر تطورا، وصفه البروفيسور درو إندي من جامعة ستانفورد بـ"نظام تشغيل للحياة" يقوم على الجينات والكيمياء الحيوية.
وباختصار، يمثل هذا الإنجاز خطوة جوهرية في علم الأحياء الاصطناعي، إذ يظهر لأول مرة إمكانية محاكاة دورة الحياة الكاملة في مختبر باستخدام مكونات كيميائية بحتة، مع بقاء التحديات كبيرة أمام تحقيق خلية اصطناعية مستقلة بالكامل، وفهم أعمق لطبيعة الحياة ذاتها.
Questions ouvertes
- متى يمكن تحقيق استقلالية كاملة للخلايا الاصطناعية؟
- ما هي التطبيقات العملية المباشرة لهذه الخلايا؟

