ركوب الدراجات يعزز صحة الدماغ ويحسن الرفاهية العامة
L'essentiel
دراسة أمريكية تشير إلى أن ركوب الدراجات يعزز صحة الدماغ والرفاهية العامة، ويقلل التوتر، ويحسن الوظائف الذهنية. دراسة دولية أخرى تكشف تضاعف أعداد المصابين بالاضطرابات النفسية عالمياً، مع نقص حاد في العلاج.
Résumé généré par IA
Pourquoi c'est important
تزايدت مشكلات الصحة النفسية عالمياً، وتراجع النشاط البدني، مما يرفع المخاطر الصحية. في المقابل، تُشير دراسات إلى فوائد ركوب الدراجات للصحة النفسية والجسدية، بينما تكشف دراسات أخرى عن تفاقم أزمة الصحة النفسية عالمياً ونقص العلاج. مسرحية مصرية تتناول قضايا التهميش والتمييز بأسلوب ساخر.
أفادت دراسة أميركية بأنّ ركوب الدراجات يُعدّ وسيلة فعّالة وسهلة الوصول لتعزيز صحة الدماغ وتحسين الرفاهية العامة، إلى جانب دعم الصحة البدنية، وتحسين طريقة تفكير الأفراد ومشاعرهم وتفاعلهم الاجتماعي.
وأوضح باحثون من جامعتَي أوكلاهوما ولوما ليندا أن ركوب الدراجات يُسهم أيضاً في تقليل مستويات التوتّر وتحسين جودة الحياة بشكل عام؛ ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «فرونتيرز إن سبورتس آند لايفينغ».
ويشهد العالم في السنوات الأخيرة تزايداً في مشكلات الصحة النفسية، مثل القلق والاكتئاب، نتيجة ضغوط الحياة اليومية وتغيُّر أنماط العمل وضعف التفاعل الاجتماعي. وفي الوقت عينه، تتراجع مستويات النشاط البدني لدى كثير من الفئات بسبب الخمول والجلوس مدّة طويلة والاعتماد على وسائل النقل الحديثة، ممّا يرفع من المخاطر الصحية الجسدية والنفسية على السواء.
ووفق الدراسة، يُبرز هذا الوضع الحاجة إلى حلول بسيطة وفعّالة تُعزّز الصحة العامة وتُحقّق التوازن بين الجسد والعقل.
وخلالها، حلَّل الفريق نتائج 87 دراسة حول ركوب الدراجات في 19 دولة مختلفة، وأظهرت النتائج أنّ لهذه الرياضة تأثيرات إيجابية متعدّدة في الجوانب النفسية والاجتماعية والانفعالية والمعرفية.
كما بيَّنت النتائج أنّ ممارسة ركوب الدراجات بانتظام، خصوصاً في الهواء الطلق، ترتبط بتحسّن واضح في الوظائف الذهنية مثل الانتباه وسرعة الاستجابة والقدرة على التركيز، وهي مؤشّرات أساسية على كفاءة الأداء المعرفي للدماغ.
وأشارت الدراسة أيضاً إلى أنّ النشاط المعتدل الشدَّة يُحقّق أفضل النتائج على المستوى الذهني، في حين أنّ المجهود البدني العالي جداً قد يؤدّي إلى تأثيرات مؤقتة عكسية على التركيز بسبب الإجهاد البدني.
وعلى الصعيد النفسي، أفاد المشاركون في الدراسات بتحسُّن ملحوظ في المزاج العام وانخفاض مستويات التوتّر والقلق، إلى جانب زيادة الشعور بالراحة النفسية والرفاهية. كما أسهمت برامج ركوب الدراجات، خصوصاً الجماعية منها، في تعزيز الروابط الاجتماعية وتوسيع شبكات العلاقات بين الأفراد.
وأوضحت النتائج أنّ البرامج التي تعتمد على ركوب الدراجات في الهواء الطلق وعلى مدى جلسات متكرّرة أظهرت نتائج أكثر ثباتاً وفاعلية مقارنةً بالأنشطة الفردية أو قصيرة المدى، ممّا يعزّز أهمية دمج هذا النشاط في الحياة اليومية والمدارس والمجتمعات.
بالإضافة إلى الفوائد الصحية الجسدية المعروفة لركوب الدراجات، تشير النتائج إلى دوره في دعم تنظيم المشاعر، وتقليل التوتّر، وتعزيز الشعور بالانتماء الاجتماعي، وتحسين الأداء المعرفي. وتشمل التطبيقات العملية لذلك برامج ركوب الدراجات في المدارس، والرحلات الجماعية، واستخدام الدراجات الثابتة في الصالات الرياضية، وكذلك تشجيع التنقل اليومي بالدراجة.
وأكد الباحثون أنّ توسيع الوصول إلى ركوب الدراجات يتطلَّب شراكات بين المؤسّسات البحثية والمنظمات غير الربحية والمجتمعات المحلّية، بهدف تقليل الفجوات وتعزيز أثر هذه الرياضة في الصحة العامة.
وأشاروا إلى أنّ توسيع انتشارها وإتاحتها على نطاق أوسع يمكن أن يُحدث تأثيراً يتجاوز كونها وسيلة للنقل أو الترفيه، ليشمل تحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة النفسية بشكل أعمق وأشمل.
كشفت دراسة دولية أنّ عدد الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية حول العالم تضاعف تقريباً منذ عام 1990، ليصل حالياً إلى نحو 1.2 مليار شخص.
وأوضح الباحثون، بقيادة معهد قياسات الصحة والتقييم التابع لجامعة واشنطن الأميركية، وبالتعاون مع جامعة كوينزلاند الأسترالية، أنّ هذا الارتفاع الكبير جعل الاضطرابات النفسية تتصدَّر أسباب الإعاقة عالمياً، متقدِّمةً على أمراض القلب، والسرطان، واضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي؛ ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «ذا لانسيت».
وتشير الاضطرابات النفسيّة إلى مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثّر في المزاج والتفكير والسلوك والقدرة على التفاعل مع الحياة اليومية، وتشمل أبرزها اضطرابات القلق، والاكتئاب، والفصام، واضطراب فرط الحركة، وتشتُّت الانتباه، والتوحّد.
وشملت الدراسة تحليلاً واسعاً لانتشار وتأثير الاضطرابات النفسية بين الجنسين، عبر 25 فئة عمرية و21 منطقة و204 دول وأقاليم، من 1990 إلى 2023، ممّا يجعلها من أكثر الدراسات شمولاً في هذا المجال.
وركّز الباحثون على 12 نوعاً من الاضطرابات النفسية، إذ جاء اضطراب القلق والاكتئاب الشديد ضمن أبرز المسبِّبات لعبء المرض والإعاقة بين 304 أمراض وإصابات عالمياً.
وأظهرت النتائج أنّ العبء النفسي أعلى في بعض مناطق الدخل المرتفع، مثل غرب أوروبا وأستراليا، مع تسجيل معدلات مرتفعة في دول مثل هولندا والبرتغال وأستراليا، بينما شهدت مناطق في غرب أفريقيا وجنوب آسيا زيادات ملحوظة أيضاً.
ووفق الدراسة، تسبَّبت الاضطرابات النفسية في فقدان نحو 171 مليون سنة من سنوات العمر المُحتملة المفقودة بسبب الإعاقة أو الوفاة المبكرة خلال عام 2023، لتصبح خامس أكبر سبب لعبء المرض عالمياً. كما شكّلت أكثر من 17 في المائة من إجمالي سنوات العيش مع الإعاقة على مستوى العالم، ممّا يعكس اتساع تأثيرها الصحي والاجتماعي.
وأشار الباحثون إلى أنّ الزيادة الأخيرة تعود بدرجة كبيرة إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب الشديد، إذ ارتفع انتشار الاكتئاب بنسبة 24 في المائة منذ عام 2019، بينما زادت اضطرابات القلق بأكثر من 47 في المائة، خصوصاً عقب جائحة «كوفيد-19».
وأكدت الدراسة أنّ عبء الاضطرابات النفسية يبلغ ذروته بين الفئة العمرية من 15 إلى 19 عاماً، وكذلك بين النساء، مرجِّحة أن يعود ذلك إلى تأثيرات الضغوط المرتبطة بالجائحة، إلى جانب عوامل هيكلية طويلة الأمد مثل الفقر، وانعدام الاستقرار، والعنف، والإساءة، وتراجع الروابط الاجتماعية.
وبيَّنت النتائج اختلاف أنماط الإصابة وفق الفئة العمرية؛ ففي الطفولة المبكرة تبرز اضطرابات مثل التوحّد واضطراب فرط الحركة وتشتُّت الانتباه واضطرابات السلوك والإعاقات الذهنية، مع معدلات أعلى لدى الذكور. ومع الانتقال إلى مرحلة المراهقة، يصبح القلق والاكتئاب الشديد الأكثر انتشاراً وتأثيراً.
وشدَّد الباحثون على أن تأثير هذه الاضطرابات لا يقتصر على الأفراد فقط، بل يمتدّ إلى الأُسر، ومقدِّمي الرعاية، وسوق العمل، والأنظمة الصحية، والموارد الحكومية.
وفيما يتعلق بالعلاج، قدَّرت الدراسة أن نحو 9 في المائة فقط من المصابين بالاكتئاب الشديد يتلقّون الحد الأدنى من الرعاية المناسبة، بينما تقلّ نسبة الحصول على علاج كافٍ عن 5 في المائة في 90 دولة. كما أظهرت البيانات أنّ عدداً محدوداً من الدول مرتفعة الدخل، مثل أستراليا وكندا وهولندا، تتجاوز فيها تغطية العلاج 30 في المائة، ممّا يكشف وجود فجوات عالمية كبيرة في خدمات الصحة النفسية.
وشدَّد الباحثون على أن توسيع الوصول إلى خدمات الصحة النفسية، خصوصاً في الدول منخفضة ومتوسّطة الدخل، يمثل ضرورة مُلحّة للحد من تفاقُم هذه الأزمة عالمياً وتحسين جودة الرعاية والنتائج الصحية.
تُشير عبارة «أولاد البطة السوداء» في الثقافة الشعبية المصرية إلى ضحايا التمييز ممَّن لا ينالون حقوقهم ويتعرَّضون للظلم مقارنة بغيرهم، ويعيشون حياتهم بشعور أنهم ضحايا للعنصرية والتمييز طوال الوقت، حتى صارت بمثابة تعبير مجازي يلجأ إليه كلّ مَن يشعر بأنه عرضة للتهميش، على مستوى الأفراد أو الفئات الاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، يبدو عنوان مسرحية «ولاد البطة السودا» أول ما يلفت النظر في العرض الذي يستضيفه مسرح «الهناجر» بدار الأوبرا المصرية. ومع تحويل الجملة إلى المحكية المصرية لتصبح أكثر شعبوية، فنحن بإزاء عمل ينحاز إلى كلّ مَن يشعر بعدم التقدير نتيجة ممارسات المجتمع.
وعدَّت مخرجة المسرحية عبير علي حزين العمل «إدانة كوميدية موسيقية غنائية ساخرة للفكر المتحجِّر الذي لا يقبل التنوّع ويرفض التسامح مع الآخر المختلف، مهما تعدَّدت أشكال هذا الاختلاف».
وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أردنا أن نكشف بوضوح عن أن الأفراد والجماعات يمارسون أحياناً نوعاً من التنمُّر الجماعي والقمع والتهميش ضدّ المختلفين عنهم، والذين يجدون أنفسهم في حالة غير إنسانية من العزلة والألم».
ورغم ما يوحي به الاسم من أجواء تميل إلى التراجيديا والميلودراما والشفقة على الذات، فإنّ العرض يسير في اتجاه معاكس تماماً، فهو مبني على البهجة وبثّ الطاقة الإيجابية من خلال عمل غير تقليدي يتجاوز فكرة الحبكة الدرامية المعتادة والقصة المُكتملة، من بداية ووسط تتخلّله عقدة ثم نهاية تتضمَّن الحل، ليتحول إلى حالة خاصة تجمع بين فنون الحكي، والرقص، والغناء، والتمثيل، والاستعراضات، ضمن حالة مسرحية مغايرة للمألوف.
ويقدّم العرض رصداً ساخراً لعدد من قضايا المجتمع المتنوّعة، معتمداً على مرونة الشكل الفنّي الذي أتاح التطرُّق إلى أكثر من قضية في وقت واحد، في صياغة مستمدّة من واقع حكايات الحياة اليومية المعاصرة ومنشورات متداولة عبر «فيسبوك» يحكي أصحابها قصصهم الحزينة مع التنمّر والعنصرية، بالإضافة إلى دمج حكايات الجدات والفلكلور الشعبي المستمدّ من البيئة المصرية.
وقُدّمت تلك الأجواء القصصية في قالب لوحات واستعراضات مرنة «اسكتشات» تعكس تفاصيل وضغوط المواطن المصري بأسلوب ضاحك يبتعد عن الطابع المباشر أو الوعظ، لتتحوّل خشبة المسرح إلى مساحة اعتراف جماعي تجمع بين المرارة والضحك في آن واحد، على نحو بدا أقرب إلى «الكوميديا السوداء» في بعض الأحيان، لا سيما فيما يتعلَّق بقضايا قبول الآخر وعدم التنمُّر أو التمييز ضدّ فئات مهمَّشة بعينها.
من جهته، رأى أحد الأبطال الرئيسيين للعمل، الفنان جمال عبد الناصر، أن تجربة «ولاد البطة السودا» كانت حالة من المتعة الخالصة بالنسبة إليه؛ إذ استنفرت جميع أدواته المختلفة من حكي يؤدّيه الممثل وهو يخاطب الجمهور، وتشخيص مَشاهد مع الرقص والغناء، فضلاً عن أداء مَشاهد «البانتومايم»، وهو التعبير بالجسد وملامح الوجه من دون نطق كلمة، مع التدرُّب الاحترافي على كلّ فنّ من تلك الفنون على حدة.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قدَّمت شخصية موظّف تقليدي يبتعد عن المشكلات بجميع أشكالها ويرفض الاشتباك الحادّ مع هموم مجتمعه، رغبة منه في تجنُّب إزعاج أي طرف، وذلك من خلال ثيمة المهرج، وهي الثيمة العامة التي تظهر من خلالها الشخصيات في العمل، بما يقتضيه ذلك من مساحيق ثقيلة وخفّة ظلّ وأداء ساخر».
وكان لافتاً أنّ صنّاع العمل قدّموا له على صفحته في «فيسبوك» بشكل طريف وغير تقليدي، محذّرين المتلقّي من أنّ «هذا العرض يمكن أن يتسبَّب له في ضحك مفاجئ أو ارتباك، أو يثير لديه أسئلة وجودية غريبة لم تكن لتخطر في باله من قبل». ورغم ما يتّسم به التحذير من طرافة وجاذبية، فإنه يعكس جوهر تلك التجربة الفنية التي لا تكتفي بإثارة الضحك، بل تهدف كذلك إلى دعوة المتفرّج لإعادة التفكير والتأمّل فيما حوله من مفارقات غير منطقية.
وشاركت في البطولة نخبة من الفنانين تجمع بين أصحاب الخبرة والمواهب الشابة، منهم محمد عبد المعز، وهمس شاكر، وولاء الجندي، وفرح رجب، ومحمد علي حزين، في حين جاء التدريب الغنائي بإشراف هاني عبد الناصر، فيما تولّى علي جيمي تصميم الاستعراضات.
À surveiller
Perspective IA — des possibilités, pas des certitudes
توسيع الوصول إلى خدمات الصحة النفسية سيصبح ضرورة ملحة للحد من تفاقم الأزمة عالمياً.
Très probable · Moyen terme
دمج برامج ركوب الدراجات في الحياة اليومية والمدارس والمجتمعات سيزيد من فوائدها الصحية.
Probable · Moyen terme
مسرحية "ولاد البطة السودا" ستلهم أعمالاً فنية أخرى تتناول قضايا التهميش والتمييز.
Possible · Long terme
Questions ouvertes
- ما هي الآليات الدقيقة التي يعزز بها ركوب الدراجات صحة الدماغ؟
- ما هي العوامل الهيكلية طويلة الأمد التي تساهم في تفاقم أزمة الصحة النفسية؟
- ما مدى فعالية البرامج المقترحة لتوسيع الوصول إلى خدمات الصحة النفسية؟
- كيف يمكن للمجتمعات المحلية والمؤسسات البحثية التعاون لتعزيز فوائد ركوب الدراجات؟




