النوم أقل من 6 ساعات يضاعف خطر الوفاة، والأسماك والألياف تحمي القولون
حذّرت الكلية الأميركية لأمراض القلب من أن الحصول على أقل من ست ساعات من النوم ليلاً قد يقصّر عمرك.
وقالت إن النوم أقل من ست ساعات في الليلة يُمثّل نذير شؤم للأفراد المعرَّضين لمخاطر قلبية متزايدة، وذلك استناداً إلى دراسةٍ ربطت بين قِصر مدة النوم وزيادة خطر الوفاة.
ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة جمعية القلب الأميركية، وهي تُسلّط الضوء على أهمية الحصول على قسط صحي من النوم الليلي، ولا سيما للبالغين المصابين بأمراض القلب.
و أُجريت هذه الدراسة في كلية الطب بجامعة «بن ستيت»، حيث بحثت العلاقة القائمة بين النوم، وصحة القلب، وخطر الوفاة، وشملت 1654 بالغاً في منتصف العمر.
وكان الهدف من الدراسة استكشاف تأثير مدة النوم على معدلات البقاء على قيد الحياة لدى البالغين المعرَّضين لمخاطر قلبية متزايدة، بمن فيهم المصابون بأمراض القلب أو المعرضون لخطر الإصابة بها؛ وهي الأمراض التي تُعد السبب الرئيسي للوفاة بين الأميركيين.
أضرار النوم أقل من ست ساعات
وبعد إجراء التحليلات الإحصائية، وجد الباحثون أن الحصول على أقل من ست ساعات من النوم ليلاً ضاعف خطر الوفاة لدى المشاركين الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري، كما أن النوم أقل من ست ساعات زاد خطر الوفاة بأكثر من ثلاثة أضعاف لدى المرضى المصابين بأمراض القلب أو السكتة الدماغية.
وجرى تسجيل مدة النوم، خلال زيارات ليلية إلى مختبر النوم، حيث خضع المشاركون للمراقبة لمدة 8 ساعات لتتبُّع أنماط نومهم.
وحُدّدت فترة النوم التي تقل عن ست ساعات على أنها «مدة نوم قصيرة»؛ نظراً لأن الأدلة العلمية ربطت هذا الحد الفاصل بزيادة المخاطر الصحية.
وعند فحص أسباب الوفاة، وجد الباحثون أن المشاركين الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو السكري، والذين كانوا ينامون أقل من ست ساعات، واجهوا خطر الوفاة لأسباب قلبية أعلى بنسبة 83 في المائة، مقارنة بمن كانوا ينامون ست ساعات أو أكثر في الليلة، كما أدت مدة النوم القصيرة إلى زيادة خطر الوفاة جراء الإصابة بالسرطان بمقدار ثلاثة أضعاف لدى المشاركين، الذين لديهم تاريخ سابق للإصابة بأمراض القلب أو السكتة الدماغية.
النوم يُعد عنصراً حيوياً للحفاظ على صحة جيدة
وفي حين ندرك تماماً أن النوم يُعد عنصراً حيوياً للحفاظ على صحة جيدة، إلا أن هذه الدراسة تؤكد أن الحصول على ست ساعات من النوم قد يُمثّل حداً فاصلاً مهماً فيما يتعلق بالنتائج الصحية.
كما تشير النتائج إلى أن النوم يكتسب أهمية خاصة لدى المرضى المصابين بأمراض القلب أو المعرَّضين لخطر الإصابة بها؛ لأنهم يواجهون، بالفعل، مخاطر قلبية متزايدة.
وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تتسبب أمراض القلب في حالة وفاة واحدة من بين كل أربع حالات سنوياً، كما يعاني معظم البالغين في الولايات المتحدة عامل خطر واحداً، على الأقل، للإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري.
ويعتقد الخبراء أن الأبحاث المستقبلية قد تُظهر أن الاهتمام بالنوم، إلى جانب عوامل أخرى مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية، يمكن أن يساعد الملايين على عيش حياة أطول وأكثر صحة.
ربما سمعت من قبل أن النظام الغذائي المتوسطي الغني بالأسماك والأطعمة النباتية مفيد لصحة القلب. لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أنه قد يساعد أيضاً في حماية القولون من السرطان، عبر التخلص من الخلايا التالفة قبل أن تتحول إلى خلايا سرطانية.
ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، تُعرف هذه العملية باسم «الفيروبتوز» (Ferroptosis)، وهي نوع من الموت الخلوي المبرمج الذي يحظى باهتمام متزايد من الباحثين في مجال السرطان.
فالخلايا السرطانية معروفة بقدرتها على التهرب من الإشارات الطبيعية التي تدفع الخلايا التالفة إلى تدمير نفسها، وهو ما يسمح لها بالنمو والانتشار. واختبرت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة «جورنال أوف نيوتريشن» ما إذا كان نوعان محددان من العناصر الغذائية هما أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في الأسماك، والألياف القابلة للتخمّر الموجودة في الأطعمة النباتية، قادرين على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون.
وأظهرت النتائج أن الجمع بين هذين العنصرين كان أكثر فاعلية بكثير من استخدام أي منهما بمفرده.
كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على ثلاثة نماذج مختلفة لدرس تأثير أوميغا 3 والألياف في صحة القولون.
في المرحلة الأولى:
أُجريت تجارب مخبرية على خلايا من قولون الفئران، حيث عُرضت هذه الخلايا لحمض دهني من أوميغا 3 يُعرف باسم «DHA» والموجود في زيت السمك، مع أو من دون مادة «البيوتيرات».
والبيوتيرات هو حمض دهني قصير السلسلة تنتجه بكتيريا الأمعاء عند تخمير الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.
وفي المرحلة الثانية:
قُسمت الفئران إلى مجموعتين غذائيتين لمدة ثلاثة أسابيع. حصلت المجموعة الأولى على زيت السمك مع البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للتخمّر الموجودة في التفاح وبعض الفواكه الأخرى، بينما حصلت المجموعة الثانية على زيت الذرة مع السليلوز، وهو نوع من الألياف ضعيف التخمّر في الأمعاء.
أما المرحلة الثالثة:
فشملت تجربة أولية على 30 شخصاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً. وتناول المشاركون إما ألياف الذرة القابلة للذوبان مع أحماض أوميغا 3 الدهنية يومياً، وإما مزيجاً بديلاً من زيت الذرة ومالتوديكسترين. واستمرت كل مرحلة 30 يوماً، مع فترة فاصلة بين التجربتين.
ماذا وجدت الدراسة؟
أظهرت التجارب المخبرية أن الجمع بين حمض «DHA» والبيوتيرات أدى إلى تأثيرات أقوى بكثير من تأثير كل منهما على حدة.
وانخفضت قدرة الخلايا على البقاء بشكل أكبر عند الجمع بين العنصرين، كما ارتفعت مؤشرات «الفيروبتوز» بصورة ملحوظة.
وقال روبرت تشابكين، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن تأثير العنصرين معاً «يتجاوز مجرد الجمع بين فوائدهما، إذ يبدو أنهما يضاعفان النتائج بطريقة لافتة».
وفي الفئران، أدى النظام الغذائي الغني بزيت السمك والبكتين إلى تنشيط شبكات جينية مرتبطة بعملية «الفيروبتوز» داخل الخلايا المبطنة للقولون.
أما لدى المشاركين البشر، فقد أظهرت تحاليل الخلايا المأخوذة من العينات البيولوجية تغيرات جينية تتوافق مع تنشيط المسارات الوقائية المرتبطة بموت الخلايا التالفة، في حين أظهرت المجموعة الضابطة نمطاً معاكساً.
وأوضح تشابكين أن موت الخلايا التالفة يعد آلية دفاع طبيعية في الجسم للتخلص من العناصر الضارة، لكن هذه العملية غالباً ما تتعطل في حالات السرطان، ما يسمح للخلايا الخطرة بالبقاء والنمو.
قيود الدراسة
رغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى بعض القيود المهمة؛ فمعظم الأدلة المتعلقة بمنع السرطان جاءت من دراسات سابقة على الفئران، وليس من التجربة الحالية نفسها. كما أن الدراسة البشرية كانت صغيرة الحجم وأُجريت على أشخاص أصحاء، وليس على مرضى سرطان القولون أو الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به.
ولذلك، يؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد هذه النتائج.
كيف يمكن الاستفادة من النتائج؟
تشير البيانات إلى أن معظم البالغين لا يحصلون على كميات كافية من الألياف أو أحماض أوميغا 3 في نظامهم الغذائي.
ويقترح الخبراء عدداً من الخطوات العملية:
تناول الأسماك الدهنية بانتظام
يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية، بمعدل حصتين أسبوعياً على الأقل.
التركيز على الألياف القابلة للتخمّر
تشمل مصادرها:
- التفاح - التوت - الحمضيات - الجزر - الشوفان - الشعير - البصل - الثوم البقوليات مثل العدس والفاصوليا
الجمع بينهما في الوجبة نفسها
تشير النتائج إلى أن الألياف وأوميغا 3 يعملان بشكل تآزري، لذلك قد يكون من المفيد تناولهما معاً في وجبة واحدة، مثل طبق من السلمون مع الشعير والخضراوات.
الاعتماد على الأطعمة الطبيعية
ورغم استخدام المكملات الغذائية في التجربة البشرية، فإن خبراء التغذية يوصون بالحصول على هذه العناصر من الغذاء الطبيعي كلما أمكن، لما توفره الأطعمة الكاملة من فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة إضافية.
رغم الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات ترتبط بزيادة الالتهاب في الجسم، تكشف دراسات حديثة أن أنواعاً من الكربوهيدرات قد تلعب دوراً مهماً في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة. فليست جميع الكربوهيدرات متساوية، إذ يمكن أن تتحول بعض الأطعمة الغنية بالألياف والمركبات النباتية إلى عناصر داعمة لمكافحة الأمراض المزمنة.
ويعدد تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، خمسة أنواع من الكربوهيدرات المضادة للالتهاب يوصي بها خبراء التغذية، من الحنطة السوداء إلى الشوفان والبطاطس البنفسجية، وكيف يمكن أن تسهم في تحسين الصحة والحد من الالتهابات المزمنة في الجسم.
1- الحنطة السوداء
تُعد الحنطة السوداء من الحبوب الكاملة التي يوصي بها خبراء التغذية ضمن نظام غذائي متوازن.
وتوضح اختصاصية التغذية وندي جو بيترسون أن الخبز في أوروبا يعتمد بشكل كبير على الحبوب القديمة مثل الحنطة السوداء، التي تحتوي على ألياف أكثر بكثير مقارنة بدقيق القمح الأبيض المستخدم في الولايات المتحدة.
وتحتوي الحنطة السوداء على مركبات نباتية مثل «الروتين» و«الكيرسيتين»، وهي مضادات أكسدة تساعد في تقليل الالتهاب وحماية الجسم من الأضرار الخلوية المرتبطة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
2- الشوفان
يُعد الشوفان من الحبوب الكاملة الاقتصادية والمتوفرة على نطاق واسع في الأنظمة الغذائية العالمية، كما يتميز بسهولة التخزين والاستخدام في أطباق حلوة أو مالحة.
ويحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» التي تسهم في خفض الكولسترول، إضافة إلى مركبات «الفينول» التي تساعد في تقليل الجذور الحرة في الجسم، وهي من العوامل التي قد تؤدي إلى الالتهاب مع مرور الوقت.
وتوفر حصة واحدة من الشوفان المطبوخ كمية جيدة من الألياف والمعادن مثل الحديد والمغنسيوم والزنك، كما يمكن استخدامه في الخبز أو الأطباق المختلفة.
3- البطاطس البنفسجية
تُعد البطاطس إضافة مناسبة لنظام غذائي متوازن، وتشير الدراسات إلى أن البطاطس البنفسجية تحديداً تمتلك خصائص مضادة للالتهاب بفضل احتوائها على مضادات أكسدة قوية.
ويعود لونها البنفسجي إلى تركيز عالٍ من المركبات النباتية مثل الفينولات والأنثوسيانين والكاروتينات، التي تساعد في محاربة الجذور الحرة في الجسم.
وتعد البطاطس البنفسجية مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات والألياف والفيتامينات، ما يجعلها خياراً غذائياً صحياً ضمن نظام متوازن.
4- الذرة الرفيعة (السورغم)
تُعد الذرة الرفيعة من الحبوب القديمة الخالية من الغلوتين، وتحتوي على مركبات نشطة بيولوجياً يُعتقد أنها تمتلك خصائص مضادة للالتهاب.
وتشير الأبحاث إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة فيها، مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات، تساعد في محاربة الجذور الحرة المرتبطة بأمراض مثل السكري والالتهابات المزمنة.
كما تتميز الذرة الرفيعة بارتفاع محتواها من الألياف، ما يجعلها بديلاً جيداً للأرز أو الكينوا في كثير من الوصفات.
5- السِّبَلْت (Spelt)
السِّبَلْت هو نوع قديم من القمح يُستخدم على نطاق واسع في المخبوزات في ألمانيا، ويحتوي على نسبة غلوتين أقل من القمح العادي، لكنه لا يخلو منه بالكامل.
ورغم أنه غير مناسب لمرضى السيلياك، فإن بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه القمح قد يتحملونه بشكل أفضل.
ويحتوي السِّبَلْت على الألياف والفيتامينات والمعادن مثل المنغنيز والنحاس، ما يجعله خياراً غذائياً مفيداً عند استخدامه بشكل معتدل.
الكربوهيدرات والالتهاب
على الرغم من أن بعض أنواع الكربوهيدرات قد تسهم في زيادة الالتهاب، فإن الكربوهيدرات ليست جميعها متساوية.
فالسكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعجنات والكوكيز، ترتبطان بزيادة الالتهاب، بينما تساعد الحبوب الكاملة والخضراوات النشوية في تقليله.
وتشير الدراسات إلى أن استبدال الحبوب المكررة بواسطة الحبوب الكاملة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض واضح في مؤشرات الالتهاب في الجسم، بفضل محتواها العالي من الألياف والمركبات النباتية والفيتامينات.
كما تلعب الألياف دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي، إذ تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يسهم في تقليل الالتهاب في الجسم بشكل عام.

