انقسام لبناني عميق حول العلاقة مع إسرائيل على وقع التحولات الإقليمية
صورة أنطون صحناوي وبنيامين نتنياهو تعكس تباين النظرة إلى هوية لبنان وموقعه في المنطقة
Hızlı Bakış
يعكس انقسام اللبنانيين إزاء لقاء أنطون صحناوي وبنيامين نتنياهو في واشنطن هوة عميقة في المجتمع اللبناني حول هوية لبنان وموقعه، وسط سجالات سياسية متصاعدة بين مؤيدي السلام ورافضيه عقب حرب خريف 2024.
Yapay zekâ özeti
Neden Önemli?
أدى اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله في خريف 2024 وتحولات المنطقة إلى مسار تفاوض مباشر برعاية أمريكية.
عكس انقسام اللبنانيين في التعاطي مع الصورة التي جمعت رجل الأعمال والمصرفي اللبناني أنطون صحناوي برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال حفل عشاء في واشنطن، الأسبوع الماضي، حقيقة الانقسام البنيوي العميق الذي يطبع المجتمع اللبناني منذ عقود، والمرتبط بتباين النظرة إلى هوية لبنان وموقعه في المنطقة.
إلا أن هذا الانقسام لم يبقَ أسير الشعارات والمواقف التاريخية، بل تعمَّق بصورة ملحوظة خلال العامين الماضيين بفعل التحولات السياسية والأمنية التي شهدها لبنان والمنطقة.
فمنذ اندلاع الحرب الواسعة بين إسرائيل و«حزب الله» في خريف عام 2024، وما أعقبها من تغيرات في موازين القوى، وصولاً إلى انطلاق مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ثم توقيع «اتفاق الإطار» الذي وضع أسساً لمتابعة هذا المسار، بات النقاش حول العلاقة مع إسرائيل ينتقل تدريجياً من دائرة المحظور، إلى دائرة السجال السياسي العلني.
ومع كل محطة جديدة، تتسع الهوة بين من يرى أن هذه التحولات تفرض على لبنان إعادة تموضعه بما ينسجم مع المتغيرات الإقليمية والدولية، ولو قاد ذلك إلى سلام مع إسرائيل ضمن تسوية شاملة، ومن يعتبر أن ما يجري يمثل انقلاباً على ثوابت الصراع، وأن أي انتقال من وقف إطلاق النار إلى التفاوض السياسي أو السلام لا يمكن النظر إليه إلا بوصفه تنازلاً يمس هوية لبنان وخياراته الوطنية.
ويعبِّر المشهد السياسي عن المزاج الشعبي، إذ تعكس مواقف القوى والأحزاب اللبنانية حقيقة المواقف المتباينة في الشارع اللبناني.
ففي المقلب الأول، يرفض «الثنائي الشيعي»، المتمثل في «حزب الله» و«حركة أمل»، أي حديث عن سلام أو تطبيع، ويعتبر أن الصراع مع إسرائيل صراع وجودي يتجاوز الحسابات السياسية، وأن أي اتفاق معها يشكل تخلياً عن ثوابت وطنية وقومية.
وفي المقابل، تبدو غالبية القوى المسيحية أكثر استعداداً للسير في أي خيار تتبناه الدولة اللبنانية. وتبرز «القوات اللبنانية» التي تدعو إلى ضرورة تحقيق استقرار دائم على الحدود الجنوبية للبنان، وأن إبرام سلام مع إسرائيل لا يزال «سابقاً لأوانه» ويتعذر قبل حل القضية الفلسطينية.
أما حزب «الكتائب اللبنانية»، فقد أكَّد رئيسه النائب سامي الجميل أنه «يحق لنا البحث عن السبل للوصول إلى الاستقرار»، وسأل: «لماذا يجب أن يدفع لبنان الثمن دائماً وهو دفع ثمن القضية الفلسطينية؟». وتابع: «يحق لنا أن ننهي الصراع مع إسرائيل ونعيش بسلام ونعيد بناء أنفسنا ونعطي أملاً لشبابنا».
من جهته، يتخذ «التيار الوطني الحر» موقفاً أكثر تحفظاً، من دون أن يعلن رفضاً مبدئياً لفكرة السلام، مفضلاً ربطها بالظروف والضمانات السياسية والسيادية.
أما القوى السنية، فتتعامل مع الملف انطلاقاً من الموقف العربي العام، معتبرة أن أي خطوة لبنانية في هذا الاتجاه ينبغي أن تكون منسجمة مع التوافق العربي وألا تشكل خروجاً عليه.
في المقابل، يتمسك «الحزب التقدمي الاشتراكي» ورئيسه السابق وليد جنبلاط بخيار الهدنة وتثبيت وقف إطلاق النار، مع رفض الانتقال إلى مرحلة السلام أو التطبيع مع إسرائيل، انطلاقاً من قناعته بأن الظروف السياسية والتاريخية لا تزال تحول دون ذلك.
ويعكس هذا التباين غياب رؤية وطنية موحدة تجاه واحدة من أكثر القضايا حساسية، بحيث لا يزال كل فريق يقاربها من منظاره السياسي ومن قراءته لهوية لبنان وموقعه في الإقليم.
وترى أستاذة علم النفس في الجامعة اللبنانية الدكتورة منى فياض أن هناك «شريحتين أساسيتين في المجتمع اللبناني، الأولى ترى أن لبنان ينتمي إلى منظومة غربية متوسطية، وأن أي انفتاح على إسرائيل قد يشكل امتداداً طبيعياً لهذا الخيار في ظل التحولات الإقليمية والدولية. أما الشريحة الثانية فتعتبر نفسها جزءاً من صراع إقليمي مع إسرائيل، وأن أي علاقة معها تمثل خيانة، ليس فقط على المستوى السياسي، لأنها تمس تعريف الهوية الجماعية بالنسبة إليها، انطلاقاً من اعتبار إسرائيل دولة عدوة».
وتشير منى فياض، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «استحضار الحروب السابقة لا يزال يفتح جروحاً لم تلتئم، بينما ينقسم اللبنانيون بين من يريد طي صفحة الماضي والتوقف عن استعادة مآسيه، ومن يرى أن التمسك بهذه الذاكرة ضرورة لأنها جزء من الوعي الجماعي. ويرى أصحاب الرأي الأول أن لبنان، في ظل انهياره على المستويات كافة، لا يملك ترف رفض أي مسار قد يخرجه من أزمته، وأن اندماجه في النظام الدولي قد يمر، بحكم التطورات الإقليمية، عبر مسار يشمل إسرائيل. أما الفريق الآخر، فيعتبر أن المسألة وجودية وأخلاقية، وأن إسرائيل كيان ارتبط بالعنف، وبالتالي لا يمكن التعامل معها باعتبارها خياراً سياسياً عادياً».
وتوضح منى فياض أن «مفهوم السلام نفسه موضع انقسام؛ فهناك من يعتبره خياراً سيادياً متكافئاً إذا كان قائماً على إرادة الطرفين، بينما يراه آخرون شكلاً من أشكال الاستسلام»، متحدثة عن «قسم ثالث من اللبنانيين يربط موقفه بما تقرره الدولة ويلتزم بأي خيار سيادي تتخذه».
وتختم منى فياض حديثها، مشيرة إلى أن «المشهد العام لا يعكس وجود خيار وطني جامع، بل خيارات فردية ومتنافرة، بما يكشف عمق الانقسام داخل المجتمع اللبناني».
Açık Sorular
- هل تتوفق القوى اللبنانية على رؤية موحدة لمستقبل التسوية؟
- ما هي تفاصيل اتفاق الإطار للتفاوض المباشر؟





