حصار تيمورلنك لبغداد عام 1401: مذبحة وحشية وتدمير شامل
نظرة سريعة
في ربيع عام 1401، حاصر تيمورلنك بغداد لمدة أربعين يوماً، مما أدى إلى مذبحة وحشية قُتل فيها حوالي 20 ألف شخص. دُمّرت المدينة وأُتلفت مؤسساتها العامة، مما تسبب في تراجعها الحضاري والاقتصادي لقرون.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
قبل حملة تيمور، كانت بغداد مقرًا صيفيًا للسلطان أحمد الجلائري. استولى تيمورلنك على المدينة لأول مرة عام 1393، ثم عاد إليها في عام 1401 ليفرض حصارًا دام أربعين يومًا.
قبل حملة تيمور تلك، كانت بغداد المقر الصيفي للسلطان أحمد الجلائري، حاكم السلطنة الجلائرية المغولية. تيمورلنك مؤسس السلالة التيمورية في آسيا الوسطى وكان قد استولى على المدينة لأول مرة عام 1393، حينها استسلمت بغداد من دون مقاومة تُذكر بعد أن تخلى السلطان أحمد عن العاصمة.
عيّن تيمور واليا على بغداد، ولكن في عام 1394، عاد السلطان أحمد الجلائري، فهُجرت المدينة، التي بقي الوضع فيها غير مستقر في السنوات اللاحقة. شنّ الأمير تيمور في عام 1400 حملة عسكرية على الأناضول وسوريا. توقع السلطان أحمد أن تكون بغداد هدفه التالي، فسلم قيادة المدينة للأمير فرج، أحد قادته العسكريين، وفرّ إلى العثمانيين.
التطور اللاحق جرى في ربيع عام 1401، بوصول تيمور إلى الموصل، ومنها أرسل أولا مفرزة صغيرة إلى بغداد للمطالبة بالجزية، إلا أن هذه القوات هُزمت على يد جيش الأمير فرج، وكان مؤلفا من التركمان والبدو. بعد ذلك قاد تيمور الحصار بنفسه.
الحصار استمر نحو أربعين يوما. صدّ المدافعون الهجمات ببسالة، وكان صيف عام 1401 شديد الحرارة. يذكر المؤرخون أنه خلال ساعات الحر الشديد، كان المدافعون أحياناً يخلعون خوذاتهم ويضعونها على رماحهم ليُوهِموا محاصريهم بأنهم على الأسوار، فيما يتراجعون للراحة في الظل.
الأمير تيمور استغل هذا الخطأ الفادح، وقام بالهجوم على المدافعين في وضح النهار. جرى الهجوم الحاسم في 9 يوليو 1401، وعقب ذلك، بدأت مذبحة وحشية في المدينة. تصرف تيمور بوحشية بالغة، ويقال إنه قتل 20.000 شخص. مع استثناءات قليلة، قُتل جميع السكان الذين لم يتمكنوا من الفرار.
من جانب آخر، جرت العادة في ذلك الوقت على المحافظة على أرواح الشخصيات الدينية مثل الأئمة والعلماء ورجال الدين. دُمّرت تحصينات بغداد ومبانيها العامة، فيما نجت المساجد والمدارس الدينية وغيرها من المؤسسات الدينية.
تحدثت المصادر التاريخية عن أعمال مرعبة، إذ قيل إن جنود تيمور شيدوا "أبراجا" من جماجم القتلى، وفي وقت لاحق قُدر أن هذه "الأبراج" ضمت حوالي 90.000 جمجمة.
علاوة على ذلك، شكّلت الجثث المتحللة خطرا حقيقيا لانتشار الأوبئة، فأمر الأمير تيمور بالانسحاب من بغداد، ومضى بقواته إلى كردستان للراحة.
لم يدم حكم تيمور للمدينة طويلاً، فبعد مغادرة تيمور بفترة وجيزة، تمكن السلطان أحمد الجلائري من العودة إلى بغداد واستعادة سلطته مؤقتاً. في وقت لاحق، وتحديداً في عام 1403، استولى أبو بكر، حفيد تيمور، على بغداد، وبعد وفاة تيمور عام 1405، بقيت الأوضاع شديدة الاضطراب في المنطقة.
كان لهذه الحملة آثار مدمرة طويلة الأمد، إذ تم نهب بغداد والمناطق المحيطة بها، ودمرت مناطق سكنية ومستودعات تجارية وورش حرفية. أدى ذلك إلى تعطيل النشاطات الاقتصادية القائمة، وانخفاض حجم التجارة، وتوجيه ضربة مدمرة للحرف اليدوية ببغداد.
كانت بغداد قد دخلت في حقبة طويلة من التراجع والضعف، فبعد ضربتين عنيفتين، الأولى تلقتها على يد الحاكم المغولي هولاكو عام 1258، والثانية عام 1401 بيد تيمورلنك، فقدت المدينة الأسطورية ازدهارها السابق ومكانتها كمركز رائد لعدة قرون.
يرجع المؤرخون السبب في تراجع مكانة المدينة إلى سلسلة من الحصارات والغزوات المدمرة. في المجمل، كان تدمير بغداد عام 1401 بمثابة نقطة تحول حادة أخرى في تاريخ المنطقة، وقد أسهم ذلك في تسريع تفككها السياسي وتدهورها الثقافي بعد أن كانت منارة حضارية كبرى وفريدة لقرون طويلة.
أسئلة مفتوحة
- ما هي الأسباب الدقيقة لهروب السلطان أحمد الجلائري؟
- ما هو مصير السكان الذين لم يتمكنوا من الفرار؟



