تأثير الانتخابات الإسرائيلية على مصر والأردن والقضية الفلسطينية
نظرة سريعة
تعتبر مصر والأردن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في 27 أكتوبر نقطة تحول استراتيجية تؤثر على مصالحهما والقضية الفلسطينية. يفضل البلدان تغيير الحكومة الحالية رغم التشكيك في قدرة المعارضة على تقديم حلول جذرية، وينظران إلى الحكومة الحالية كيمين متطرف وإلى المعارضة كـ"شر أقل" أمني براغماتي.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في 27 أكتوبر تُنظر إليها في مصر والأردن كحدث استراتيجي قد يؤثر على مصالحهما المباشرة ومستقبل القضية الفلسطينية والمنطقة الإقليمية بأكملها.
ووفق تقرير نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، وهو أحد أبرز مراكز الأبحاث الإسرائيلية المتخصصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، فإن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر لا يُنظر إليها في مصر والأردن باعتبارها شأناً إسرائيلياً داخلياً بحتاً، بل تصفها وسائل الإعلام المؤسسية في البلدين بأنها نقطة تحول استراتيجية قد تؤثر على مصالحهما المباشرة ومستقبل القضية الفلسطينية والمنطقة الإقليمية بأكملها.
وأضاف المعهد الإسرائيلي المتخصص في الدراسات والأبحاث الأمنية أن تحليل الخطاب في البلدين يكشف عن حالة من التردد، حيث يعبر العديد من المحللين عن أملهم في تغيير الحكومة الحالية، لكنهم يشككون في قدرة أي حكومة بديلة على تغيير السياسة خاصة في القضايا الأساسية المتعلقة بالساحة الفلسطينية، موضحاً أن الخطاب الرسمي يعتبر أن الانتخابات لن تكون بين اليمين واليسار، بل بين تيارات مختلفة تمثل ظلالاً متعددة لليمين، تشمل يميناً دينياً متطرفاً يدعو للتوسع والضم وتغيير الوضع القائم في القدس، ويميناً أمنياً قد يكون شريكاً أسهل لكنه لن يقدم حلولاً جذرية.
وأشار المعهد خلال تقريره الذي أعده الباحثان المتخصصان في الشؤون العربية والإسرائيلية أوفير وينتر ويهودا ديسكين، إلى أن استعراض الخطاب الدائر في مصر والأردن يكشف عن مسلمتين تبدوان متناقضتين لكنهما تعكسان نظرة البلدين للسياسة والمجتمع الإسرائيلي، فالمسلمة الأولى هي أن الانتخابات بالغة الأهمية وتمثل نقطة مفصلية، حيث كتب الصحفي المصري أسامة سرايا في مايو بصحيفة الأهرام أن هذا الحدث قد يتحول إلى نقطة تحول تشكل المرحلة القادمة في المنطقة بأسرها، خاصة مع محاولات الحكومة الحالية إجهاض حل الدولتين بشكل نهائي.
ولفت إلى أن النهج ذاته يظهر في الأردن وأحياناً بحدة أكبر، حيث رأى صحفي أردني يدعى بسام البدارين بمقال له نشر في شهر في يوليو الجاري بصحيفة القدس العربي أن إسقاط ما وصفه بالفرقة الحاكمة الفاسدة في تل أبيب أصبح واجباً أردنياً ووطنياً وأخلاقياً، موضحاً أن هذا الرأي يشاركه كثيرون من مؤيدي القصر الملكي، الذين يرون أن تحركات الحكومة الإسرائيلية تتعارض مع اتفاقية السلام وتهدد الأمن القومي الأردني وتضر بالوصاية الهاشمية وتشجع هجرة الفلسطينيين للضفة الغربية والأردن.
وتابع التقرير أن المسلمة الثانية تتمثل في التشكيك في البديل الذي تطرحه المعارضة الإسرائيلية، حيث لا تُعرض الانتخابات كصراع بين معسكرين مختلفين أيديولوجياً، بل كصراع بين تيارات مختلفة في معسكر اليمين، مشيراً إلى أن المجتمع الإسرائيلي تحرك لليمين بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، وأن معسكر السلام الإسرائيلي كاد أن يُمحى من الخريطة السياسية، مما يجعل الفروقات بين الجانبين تتعلق بقضايا داخلية مثل الإصلاح القضائي وتجنيدهم للخدمة العسكرية، وهي قضايا ثانوية بالنسبة للجيران الذين يقيسون إسرائيل بتصرفاتها إقليمياً وفلسطينياً.
وفي سياق تحليل الاختيار بين الشر والشر الأقل، أوضح التقرير أنه رغم التشكيك في المعارضة، توجد تفضيلات واضحة لتغيير الحكومة بعد الانتخابات لثلاثة أسباب رئيسية، أولها سبب شخصي، حيث أصبح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصية مثيرة للنفور لدى الجماهير في مصر والأردن، وهو ما تأكد باستطلاعات الرأي التي أظهرت أن 5% فقط من المصريين كانوا يرون بعودة نتنياهو للحكم نظرة إيجابية، بينما رأى ثلثا المصريين و72% من الأردنيين أن الاحتجاجات ضد حكومته تطور إيجابي.
وأضاف أن المزاج العام ينعكس على قيادات البلدين. فتاريخياً كانت العلاقات بين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جيدة نسبياً، لكنها تدهورت تدريجياً بسبب الواقع الفلسطيني، حيث امتنع الرئيس المصري عن اللقاءات العلنية والمكالمات الهاتفية مع نتنياهو منذ اندلاع الحرب في غزة، أما بالنسبة للعلاقات مع الملك عبد الله، فتعود جذور التوتر إلى محاولة اغتيال خالد مشعل عام 1997، وتفاقمت بسبب استقبال نتنياهو للحارس الذي قتل مواطنين أردنيين عام 2017، مما دفع الملك لاشتراط توضيحات قبل أي لقاء مع نتنياهو، ومعلناً أنه تعلم من تجربته ألا يصدق كلمة واحدة من نتنياهو.
وأشار إلى أن السبب الثاني للتوقع المصري الأردني هو الذاكرة الإيجابية نسبياً لحكومة التغيير، والأمل في أن تبدل المعارضة شعاراتها المتشددة بسياسة أكثر براغماتية، ورغم أن حكومة بينت ولبيد لم تكن حكومة الأحلام، إلا أنها تُذكر كشريك موثوق ومتعاون، حيث وصف عباس كامل الفارق بين نتنياهو وبينت بأنه كالفرق بين السماء والأرض، كما نقل التقرير عن موقع عمون الأردني في يوليو 2026 تسميته لرئيس حزب يشار غادي آيزنكوت بأنه الأمل الأخير للسلام، معبراً عن أمله في نجاحه بالانتخابات كدليل على تحرر الشارع الإسرائيلي من تطرف نتنياهو.
وأوضح أن السبب الثالث والأكثر جوهرية هو أن البلدين لا ينظران للانتخابات كاختيار بين الخير والشر، بل بين بديلين إشكاليين أحدهما أخطر من الآخر، فالنظرة للحكومة الحالية هي أنها تمثل يميناً متطرفاً ودينياً ورسولياً، بينما تمثل المعارضة يميناً أمنياً وبراجماتياً وعلمانياً يُنظر إليه على أنه الشر الأقل.
ولفت إلى أن مصر والأردن تدركان أن كلا الائتلافين سيعطيان الأولوية للاعتبارات الأمنية على التسويات السياسية، لكن الفروقات تكمن في أن الحكومة الحالية تسعى لحسم الصراع دون تلبية الطموحات الوطنية الفلسطينية وتدعو للتوسع والضم وتشجيع الهجرة الطوعية، بينما يأمل البلدان أن تدير الحكومة البديلة الصراع دون دفن حل الدولتين أو اتخاذ خطوات أحادية تهددهما.
أسئلة مفتوحة
- ما هي السياسات المحددة التي قد تتبعها حكومة إسرائيلية بديلة تجاه القضية الفلسطينية؟
- كيف ستدير المعارضة الإسرائيلية الصراع دون دفن حل الدولتين؟
- ما مدى تأثير نتائج الانتخابات على العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل ومصر والأردن على المدى الطويل؟



