شركة "صافر" اليمنية تخطط لتوسيع استغلال موارد الهيدروكربونات واستكشاف النفط الصخري
نظرة سريعة
تستهدف شركة "صافر" اليمنية، أكبر منتج للنفط والغاز، توسيع استغلال موارد الهيدروكربونات عبر استخدام غاز الميثان كوقود للسيارات والمنازل، ودراسة استثمار احتياطات النفط الصخري المحتملة، مع استعدادها لاستئناف إنتاج وتصدير الغاز المسال.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
يعمل قطاع الطاقة اليمني تحت وطأة تداعيات الحرب وتراجع الاستثمارات الأجنبية، مما أثر على مستويات الإنتاج والتطوير.
في وقت لا يزال فيه قطاع الطاقة اليمني يعمل تحت وطأة تداعيات الحرب وتراجع الاستثمارات الأجنبية، كشفت شركة «صافر»، أكبر منتِج للنفط والغاز في البلاد، عن خطط تستهدف توسيع الاستفادة من الموارد الهيدروكربونية، تشمل استخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.
وقال المهندس سالم كعيتي، المدير العام التنفيذي لشركة «صافر» اليمنية في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنَّ الشركة جاهزة فنياً لاستئناف إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال متى ما اتخذت الحكومة القرار بذلك وتوافرت الظروف الأمنية والسياسية المناسبة، مشيراً إلى أنَّ العودة ستتم بصورة تدريجية بعد استكمال أعمال الصيانة والتأهيل اللازمة لبعض الآبار والمنشآت.
وأوضح كعيتي أنَّ إنتاج الشركة يبلغ حالياً نحو 15 ألف برميل من النفط يومياً و1.6 تريليون قدم مكعبة من الغاز، بعدما كان يصل قبل الحرب إلى نحو 32 ألف برميل يومياً و2.2 تريليون قدم مكعبة، مرجعاً التراجع إلى توقف الأنشطة التطويرية وأعمال الحفر والاستكشاف، ومغادرة عدد من الشركات الأجنبية العاملة في القطاع.
وكشف المدير التنفيذي لـ«صافر» عن مشروع استراتيجي قيد الدراسة للاستفادة من الغاز الطبيعي المضغوط (CNG)، القائم على غاز الميثان، بوصفه بديلاً اقتصادياً للوقود المُستخدَم في وسائل النقل وللغاز المنزلي، مؤكداً أنَّ اليمن يمتلك كميات كبيرة من هذا النوع من الغاز، إلا أنَّ المشروع يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية ومحطات التوزيع والنقل.
ووفقاً للمهندس كعيتي فإنَّ الشركة تدرس الاستثمار في النفط غير التقليدي (النفط الصخري)، بعد أن أظهرت دراسات أولية أجرتها شركة «شلمبرغير» مؤشرات واعدة لوجود احتياطات كبيرة، لافتاً إلى أنَّ تطوير هذا المورد يتطلب شراكات مع شركات عالمية متخصصة وتقنيات متقدِّمة لتأكيد الاحتياطات واستخراجها اقتصادياً.
وأعرب المدير التنفيذي عن تطلع الشركة إلى بناء شراكات تعاون مع شركة «أرامكو السعودية»، خصوصاً في مجالات التدريب وتأهيل الكوادر والاستفادة من خبراتها المُتقدِّمة في قطاع الطاقة والصناعات المرتبطة به.
الحفاظ على الإنتاج
يقول المهندس سالم كعيتي، إنَّ الشركة تعيش وضعاً تشغيلياً استثنائياً فرضته سنوات الحرب وما رافقتها من تحديات أمنية واقتصادية معقدة، إلا أنَّ كوادرها نجحت في الحفاظ على استمرارية المنشآت الحيوية في مأرب، ومنع توقفها أو تدهورها.
ويضيف أنَّ العمليات التشغيلية تواجه أعباءً كبيرة؛ نتيجة توقف التصدير الخارجي لفترات طويلة، وتقادم أجزاء من البنية التحتية، ورحيل كثير من الشركات الأجنبية الخدمية، غير أنَّ الشركة واصلت أعمالها التشغيلية، ونفَّذت برامج صيانة للآبار والمنشآت، وحافظت على مستويات الإنتاج، إلى جانب استمرارها في تزويد السوق المحلية بالمشتقات النفطية والغاز المنزلي.
ويشير إلى أنَّ من أبرز الإنجازات التي تحقَّقت خلال السنوات الماضية نقل الإدارة العامة والمركز المالي للشركة من مناطق سيطرة الحوثيين إلى مأرب مطلع عام 2017، بما في ذلك مختلف الإدارات التابعة لها، كما استؤنف تصدير النفط في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 عبر القواطر إلى منشآت شركة «واي كوم» وصولاً إلى ميناء النشيمة على البحر العربي، حيث بلغت الكميات المُصدَّرة نحو 8.6 مليون برميل بين عامَي 2019 و2022.
كما تمكَّنت الشركة - بحسب المهندس كعيتي - من إعادة 17 بئراً متوقفة إلى الإنتاج، مُحقِّقةً إنتاجاً تراكمياً بلغ 554 ألف برميل من النفط و52 مليار قدم مكعبة من الغاز خلال الفترة بين 2023 و2025، إضافة إلى إعادة تشغيل بئر «الوحدة 2» باستخدام تقنية المضخات الغاطسة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو المشروع الذي يُمثِّل بدايةً لتطبيق التقنية ذاتها في آبار أخرى مستقبلاً، على حد تعبيره.
ويلفت كعيتي إلى أنَّ الشركة استأنفت أعمال صيانة الآبار في مايو (أيار) 2018 بعد توقفها منذ عام 2015، موضحاً أنَّ بعض الآبار كانت تواجه مخاطر فنية كبيرة كان يمكن أن تؤدي إلى حوادث أو تسريبات غازية، إلا أنَّ الفرق الفنية تمكَّنت من السيطرة عليها ومعالجتها.
ومن بين الإنجازات أيضاً تدشين إنتاج البنزين المحسن وتزويد السوق المحلية به، وإنشاء خزان للنفط الخام بسعة 55 ألف برميل في وحدة الإنتاج المركزي، وسفلتة طريق صافر – الرويك بطول 40 كيلومتراً، إلى جانب دعم مشروعات تنموية في قطاعَي التعليم والصحة بمحافظة مأرب.
تراجع الإنتاج بسبب الحرب
وعن مستويات الإنتاج الحالية، يوضِّح المدير العام التنفيذي أنَّ إنتاج الشركة قبل الحرب كان يبلغ نحو 32 ألف برميل من النفط يومياً و2.2 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، بينما يبلغ الإنتاج اليوم نحو 15 ألف برميل من النفط يومياً و1.6 تريليون قدم مكعبة من الغاز.
ويرجع هذا التراجع إلى عوامل عدة، أبرزها الانخفاض الطبيعي للإنتاج مع مرور الزمن، وغياب الأنشطة التطويرية للحقول، وتوقف أعمال الحفر والاستكشاف، وضعف برامج صيانة الآبار، إضافة إلى مغادرة عدد من الشركات الأجنبية العاملة في القطاع النفطي؛ بسبب الحرب.
ويؤكد أنَّ الأولوية الحالية تتمثل في المحافظة على مستويات الإنتاج القائمة ومنع تراجعها أكثر في ظلِّ الظروف الراهنة، ريثما تتوافر الظروف المناسبة لاستئناف المشروعات التطويرية الكبرى.
ألف موظف... 99 في المائة يمنيون
ويصف المهندس كعيتي شركة «صافر» بأنَّها إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد اليمني، نظراً لدورها في تزويد السوق المحلية بالغاز المنزلي والمشتقات النفطية، فضلاً عن مساهمتها في دعم الموازنة العامة وتوفير فرص العمل.
ويشير إلى أنَّ الشركة تؤمِّن احتياجات السوق المحلية من البنزين والديزل والغاز المنزلي، كما توفِّر الوقود اللازم لمحطات الكهرباء بما يضمن استمرار التيار الكهربائي في مأرب وعدد من المحافظات الأخرى.
ويضيف أنَّ نحو 99 في المائة من العاملين في الشركة يمنيون، بينما يبلغ عدد موظفيها قرابة ألف موظف، إلى جانب مئات العاملين في الشركات المتعاقدة معها من مختلف المحافظات اليمنية.
خطط لاستكشاف النفط الصخري
وحول الخطط المستقبلية، يكشف كعيتي عن أنَّ الشركة أعدت برامج تطويرية واستكشافية قصيرة وبعيدة المدى تهدف إلى زيادة الإنتاج والمحافظة عليه واستكشاف حقول جديدة، إلا أنَّ تنفيذها مرتبط بالظروف الأمنية والمالية.
ويقول إن هذه الخطط تشمل حفر آبار تطويرية واستكشافية في مناطق واعدة، وتنفيذ مشروعات لإنتاج ومعالجة النفط الثقيل واستخراج مادة الإسفلت، إضافة إلى التوسُّع في استخدام تقنيات الرفع بالغاز والمضخات الغاطسة.
كما تعمل الشركة على دراسة مشروعات لمعالجة غاز كبريتيد الهيدروجين في عدد من الحقول، وإنشاء وحدات ومعدات متخصصة لتنقية النفط والغاز وتحسين جودتهما، وفقاً للمهندس سالم كعيتي.
وفي هذا السياق، يشير إلى أنَّ شركة «شلمبرغير» أجرت دراسات أولية حول الموارد المحتملة في الصخور غير التقليدية (النفط الصخري)، أظهرت مؤشرات واعدة لوجود احتياطات كبيرة، إلا أنَّ تأكيد هذه التقديرات يتطلب حفر آبار إضافية وإجراء مزيد من الدراسات الفنية.
ويؤكد أنَّ تطوير النفط الصخري يتطلب شراكات مع شركات عالمية تمتلك التقنيات المتقدمة والخبرات اللازمة، نظراً لارتفاع تكلفة الإنتاج وتعقيداته الفنية.
الغاز الطبيعي المضغوط... مشروع المستقبل
ومن المشروعات التي تراهن عليها الشركة مستقبلاً مشروع الغاز الطبيعي المضغوط (CNG)، الذي يمكن أن يُشكِّل بديلاً اقتصادياً للوقود المُستخدَم في السيارات وللغاز المنزلي.
ويوضح كعيتي أنَّ اليمن يمتلك كميات كبيرة من هذا النوع من الغاز، وأنَّ المشروع يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية ومحطات التوزيع وخطوط النقل أو وسائل الشحن الخاصة، مضيفاً: «يحتاج نقله إلى محطات في المدن سواء عبر عربات النقل، أو خط أنبوب إلى محافظة مأرب، ومن ثم توزيعه».
ويشير إلى أنَّ معظم الغاز المنتج حالياً مرتبط بعقود قائمة، وفي مقدمتها عقد الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال (YLNG)، الموقَّع منذ عام 1997، حيث بدأ التصدير نهاية عام 2008 قبل أن يتوقف في 2015، بسبب ظروف «القوة القاهرة».
التعاون مع «أرامكو السعودية»
وحول إمكانية التعاون مع عملاق النفط شركة «أرامكو السعودية»، يقول كعيتي إنَّه لا توجد حالياً مشروعات مشتركة بين الجانبين، إلا أنَّ الشركة تتطلع إلى الاستفادة من خبرات «أرامكو» التقنية والتدريبية والإدارية مستقبلاً، لما تمثله من نموذج عالمي رائد في صناعة الطاقة.
استئناف تصدير الغاز المسال
وعن إمكانية استئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال، يؤكد كعيتي أنَّ شركة «صافر» حافظت على منشآت المنبع طوال سنوات الحرب، وأنَّها جاهزة فنياً للعودة إلى الإنتاج والتصدير متى ما توافرت الظروف الأمنية والسياسية المناسبة، واتخذت الحكومة القرار بذلك.
ويضيف أنَّ العودة ستكون تدريجية، إذ تحتاج بعض الآبار والمنشآت إلى أعمال صيانة وتأهيل قبل استعادة مستويات الإنتاج السابقة، مشيراً إلى أنَّ توقف العمليات لسنوات طويلة ترك آثاراً متفاوتة على بعض المعدات والمنشآت السطحية.
كما يعرب عن أمله في عودة الشركات الأجنبية التي غادرت اليمن خلال سنوات الحرب، لافتاً إلى أنَّ بعض الشركات استأنفت بالفعل أعمالها عبر كوادرها اليمنية، بينما لا تزال شركات أخرى تراقب الوضع الأمني قبل اتخاذ قرار العودة.
ما الذي يجب مراقبته
توقعات الذكاء الاصطناعي — احتمالات وليست حقائق
استئناف تدريجي لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بعد تحسن الظروف الأمنية والسياسية.
مرجح · خلال أشهر
بدء دراسات جدوى تفصيلية واستثمارات أولية في مشاريع الغاز الطبيعي المضغوط والنفط الصخري.
محتمل · خلال أشهر
أسئلة مفتوحة
- متى ستوفر الظروف الأمنية والسياسية لاستئناف تصدير الغاز المسال؟
- ما هي حجم الاستثمارات المطلوبة لمشروع الغاز الطبيعي المضغوط؟
- ما هي الشركات العالمية التي قد تشارك في تطوير النفط الصخري؟

