خروج المنتخب السعودي من كأس العالم 2026 بعد التعادل مع الرأس الأخضر
نظرة سريعة
غادر المنتخب السعودي كأس العالم 2026 من دور المجموعات بعد تعادله السلبي مع الرأس الأخضر في هيوستن، ليفشل في التأهل للأدوار الإقصائية للمرة السادسة. يواجه "الأخضر" انتقادات حادة لأدائه الهجومي الضعيف، ويستعد لبطولتي كأس الخليج وكأس آسيا على أرضه.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
غادر المنتخب السعودي كأس العالم 2026 من دور المجموعات بعد تعادله السلبي مع الرأس الأخضر في هيوستن، ليفشل في التأهل للأدوار الإقصائية للمرة السادسة على التوالي.
تقرر مغادرة بعثة المنتخب السعودي الأول لكرة القدم الأراضي الأميركية متوجهةً إلى أرض الوطن، يوم 29 يونيو (حزيران) الجاري بعد أن ودّع «الأخضر» منافسات كأس العالم 2026 من دور المجموعات، عقب تعادله السلبي أمام منتخب الرأس الأخضر، في المواجهة التي جمعتهما على ملعب إن آر جي ستاديوم في هيوستن، لحساب الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الثامنة.
وعادت بعثة المنتخب إلى مقر معسكرها الأساسي في مدينة أوستن بولاية تكساس عقب المباراة التي شكلت المحطة الأخيرة في المشاركة المونديالية.
ولم يسعف التعادل الأخير «الصقور» لقطع تأشيرة العبور إلى دور الـ32، بعد مسيرة شهدت تقلبات فنية صعبة تحت قيادة المدير الفني اليوناني جورجيوس دونيس.
فشل المنتخب السعودي في العبور للأدوار الإقصائية في كأس العالم للمرة السادسة على التوالي، لكن هذه النسخة كانت أكثر مرارة، نظراً لأن فرصة التأهل للأدوار الإقصائية كانت متاحة حتى لصاحب المركز الثالث في 8 مجموعات من أصل 12 مجموعة بعد زيادة عدد المنتخبات في هذه النسخة لـ48 منتخباً.
ولم يتمكن الأخضر من تحقيق الفوز في أي مباراة من المباريات الثلاث التي لعبها في دور المجموعات، حيث خرج بتعادلين أمام الأوروغواي، والرأس الأخضر، وهزيمة كبيرة من إسبانيا برباعية دون مقابل، هذا الأمر يكشف أن المنتخب السعودي اتخذ أيضاً خطوة للوراء بالنظر لمشاركته في المونديال السابق قطر 2022، والذي تمكن فيه من تحقيق فوز تاريخي أمام الأرجنتين، وحتى رغم الخسارة في المباراتين الأخريين، فإنّ أداء اللاعبين كان فيهما أفضل مما قدموه في هذه النسخة.
وعندما جاءت الفرصة للتأهل لدور الـ32 في هذه النسخة على طبق من ذهب بتحقيق الفوز على منتخب الرأس الأخضر الذي يقع في تصنيف «الفيفا» في المركز 64 خلف المنتخب السعودي بـ6 مراكز، فشل اللاعبون بقيادة مدربهم دونيس في اقتناص هذه الفرصة، بل إن الأمر تجاوز مسألة الفوز والخسارة، لأنهم لم يقدموا في المباراة ما يظهر سعيهم وقتاليتهم للظفر بالنقاط الثلاث، حيث ظهر لاعبو الرأس الأخضر برغبة أكبر على المستطيل الأخضر، وبشجاعة أكبر للهجوم على مرمى العويس، الأمر الذي جعل سهام النقد تصوب نحوهم بعد صافرة الحكم التي أعلنت خروج المنتخب السعودي رسمياً من كأس العالم 2026.
هذا الخروج القاسي يجب أن تطوى صفحته عاجلاً، ويبدأ الاستعداد والتحضير للاستحقاقات المقبلة، فالأخضر مقبل على بطولتين ستقامان على أرضه، وبين جماهيره، أولاهما كأس الخليج في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، والثانية كأس آسيا في يناير (كانون الثاني) المقبل، هاتان البطولتان لن يقبل فيهما الشارع الرياضي السعودي بأقل من تحقيق اللقب، فهل سيستفيد المسؤولون، والأجهزة الفنية والإدارية، واللاعبون من الأخطاء التي ارتكبوها في هذا المونديال؟
رغم الآمال العريضة التي سبقت البطولة بتجاوز دور المجموعات، وخطف إحدى بطاقات التأهل، فإن المنتخب السعودي اختار الخروج المبكر متذيلاً مجموعته، وبرصيد نقطتين، حيث تمكن من تسجيل هدف وحيد، فيما استقبلت شباكه خمسة أهداف.
وشهدت مشاركة المنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم 2026 مأزقاً فنياً واضحاً وضع حداً لطموحات الجماهير، حيث تجلى غياب الفاعلية الهجومية بشكل مقلق في المباريات الثلاث التي لعبها، وعانى من عقم تهديفي جعله عاجزاً عن تشكيل خطورة حقيقية على مرمى المنافسين، واكتفى بتسجيل هدف وحيد حمل توقيع المدافع عبد الإله العمري في مواجهة الأوروغواي الافتتاحية.
هذا التراجع الهجومي الحاد يعيد الأذهان إلى أسوأ حصيلة مسجلة للمنتخب السعودي في تاريخ مشاركاته المونديالية، والتي كانت في نسخة كوريا واليابان عام 2002، ففي ذلك المونديال الآسيوي عانى الأخضر من جفاف هجومي كامل، وفشل في تسجيل أي هدف يذكر طوال مبارياته الثلاث في دور المجموعات، بينما استقبلت شباكه اثني عشر هدفاً، منها الثمانية الشهيرة أمام ألمانيا، وتتشابه النسخة الحالية مع ذلك الماضي في العجز التكتيكي عن اختراق الدفاعات، وإن كانت النسخة الحالية أقل كارثية في الخط الخلفي، فإنها وضعت علامات استفهام كبرى حول تطور المهاجم المحلي في المنافسات العالمية.
وعلى النقيض تماماً، تظل مشاركة الأخضر الأولى في مونديال أميركا 1994 هي الحصيلة الأفضل والأبهى تاريخياً على الصعيد الهجومي، والتنافسي، ففي تلك النسخة نجح خط الهجوم السعودي في تمزيق شباك الخصوم بخمسة أهداف كاملة، توزعت بين ثنائية فؤاد أنور، والهدف الشهير لسعيد العويران، بجانب هدفي سامي الجابر، وفهد الغشيان، وهي الفاعلية التي قادت المنتخب لتجاوز دور المجموعات، والتأهل إلى دور الستة عشر كإنجاز غير مسبوق، ولم تكن هذه النسخة هي الشاهد الوحيد على التراجع، بل تكرر الشح الهجومي في مناسبات أخرى، ففي مونديال فرنسا 1998 اكتفى الأخضر بتسجيل هدفين فقط حصدهما من ركلتي جزاء أمام جنوب أفريقيا عبر سامي الجابر، ويوسف الثنيان، وهو نفس الرقم الذي تكرر في مونديال ألمانيا 2006 بهدفين سجلهما ياسر القحطاني وسامي الجابر في شباك تونس، وصولاً إلى مونديال روسيا 2018 الذي شهد تسجيل هدفين أيضاً عن طريق سلمان الفرج وسالم الدوسري في شباك مصر، وفي مونديال قطر 2022 نجح هجوم الأخضر في هز الشباك بثلاثة أهداف، بدأت بالثنائية التاريخية لصالح الشهري وسالم الدوسري في مرمى الأرجنتين، قبل أن يضيف الدوسري هدفاً ثالثاً أمام المكسيك.
إن المقارنة بين الحصيلة الإجمالية عبر التاريخ والأداء في البطولة الحالية تكشف بوضوح أن المشكلة لا تكمن في قلة الكفاءات الفردية فقط، بل في غياب الاستراتيجية الهجومية القادرة على مجاراة المنتخبات العالمية، فبعد أن كان الأخضر يعتمد على تنوع مسجلي الأهداف بدا في هذا المحفل مفتقداً للهوية الهجومية الواضحة.
أسئلة مفتوحة
- هل سيستفيد المسؤولون والأجهزة الفنية من الأخطاء؟
- من سيقود المنتخب في البطولات المقبلة؟



