فوكس كورب تستحوذ على روكو بـ 22 مليار دولار لتعزيز أعمالها الإعلانية
نظرة سريعة
أبرمت مجموعة فوكس كورب صفقة استحواذ ضخمة لشراء منصة البث التلفزيوني الرقمي روكو مقابل 22 مليار دولار نقداً وأسهم، بهدف تعزيز أعمالها الإعلانية وتوسيع نطاق محتواها الرياضي والإخباري الرقمي.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
أبرمت مجموعة فوكس كورب صفقة استحواذ ضخمة لشراء منصة البث التلفزيوني الرقمي الرائدة روكو، في صفقة نقدية وأسهم تقدر قيمتها بنحو 22 مليار دولار. جاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع مؤشرات وول ستريت مدفوعة بتفاؤل حول اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
أبرمت مجموعة «فوكس كورب» صفقة استحواذ ضخمة لشراء منصة البث التلفزيوني الرقمي الرائدة «روكو» (Roku)، في صفقة نقدية وأسهم تقدر قيمتها بنحو 22 مليار دولار، في رهان استراتيجي يستهدف تعزيز أعمالها الإعلانية وتوسيع نطاق انتشار محتواها الرياضي والإخباري عبر الإنترنت.
وتمنح هذه الصفقة، التي أُعلنت يوم الاثنين، مجموعة «فوكس» نفاذاً مباشراً لأكثر من 100 مليون منزل يستخدمون منصة «روكو»، مما يساعد الشركة الإعلامية المعتمدة تاريخياً على القنوات الكيبلية التقليدية، في تحسين استهداف الإعلانات، ومواجهة المنافسة الشرسة، وتقليل الاعتماد على شبكات التوزيع التقليدية.
ويعد هذا الاستحواذ أول خطوة استراتيجية كبرى لـ«لاكلان ميردوخ» منذ إحكام سيطرته كرئيس تنفيذي ورئيس مجلس إدارة على الإمبراطورية الإعلامية التي بناها والده روبرت ميردوخ، عقب تسوية عائلية جرت العام الماضي. ووصف ميردوخ الابن الصفقة بأنها «لحظة فارقة» تجمع بين أثمن محفظة للمحتوى المرئي الحي والمنصة الرقمية الأبرز التي تشاهدها أميركا.
تقلبات الأسهم وهيكل الصفقة المالية
وفي التداولات المبكرة، هبطت أسهم «فوكس» بنحو 17 في المائة جراء مخاوف المستثمرين من تخفيف قيمة الأسهم (Stock Dilution) نتيجة الإصدار الجديد، بينما تراجع سهم «روكو» بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 140.1 دولار، متداولاً دون سعر العرض البالغ 160 دولاراً للسهم.
بموجب بنود الاتفاق، سيتلقى مساهمو «روكو» 96 دولاراً نقداً ونحو 0.97 سهم من الفئة «أ» في «فوكس» مقابل كل سهم بحوزتهم، وهو ما يمثل علاوة سعرية بنسبة 33.7 في المائة مقارنة بإغلاق السهم يوم الخميس الماضي، أي قبل يوم واحد من التقارير العالمية التي أشارت إلى استكشاف المنصة لخيارات البيع.
يذكر أن «فوكس» ليست غريبةً على الاستثمار في «روكو»؛ إذ قامت في عام 2020 بتمويل صفقة شراء منصة «توبي» (Tubi) البالغة 440 مليون دولار عبر بيع حصة 5 في المائة كانت تمتلكها في «روكو» منذ عام 2013.
وتتضمن تفاصيل الصفقة تمويلاً نقدياً بقيمة 14.6 مليار دولار، فيما سيُسدد الجزء المتبقي عبر الأسهم، مما سيضيف نحو 8.3 مليار دولار من الديون الجديدة إلى الميزانية العمومية لـ«فوكس». وعقب إغلاق الصفقة، سيمتلك مساهمو «فوكس» نحو 73 في المائة من الكيان المشترك، بينما ستحوز أطراف الاستثمار في «روكو» النسبة المتبقية.
سباق الاندماجات الرقمية
تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه «فوكس» ظاهرة تراجع الاشتراكات الكيبلية التقليدية، مما دفعها لتسريع التحول الرقمي عبر إطلاق خدمات مثل خدمة الاشتراك «فوكس ون» العام الماضي. كما يعزز الاستحواذ الموقف التنافسي للشركة بعد أن وافقت وزارة العدل الأميركية، الأسبوع الماضي، على استحواذ «باراماونت سكاي دانس» على «وارنر براذرز ديسكفري» بقيمة 110 مليارات دولار، وهو الاندماج الذي خلق عملاقاً يضم شبكات كبرى مثل «سي إن إن» و«سي بي إس».
ومن شأن شراء «روكو» أن يجعل الكيان الجديد القوة التلفزيونية الثالثة في الولايات المتحدة من حيث معدلات المشاهدة، مستفيداً من الطلب الهائل على محتوى «فوكس» الرياضي الحي، الذي يشمل مباريات الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية (NFL)، ودوري البيسبول الرئيسي (MLB)، ومباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا) الجارية حالياً.
وحظيت الاتفاقية بموافقة إجماعية من مجلسي إدارة الشركتين، ويُتوقع إغلاقها رسمياً في النصف الأول من عام 2027، على أن تحقق وفورات سنوية في التكاليف تبلغ نحو 400 مليون دولار. وتعمل شركة «ألين آند كومباني» كمستشار مالي رئيسي لـ«فوكس»، بينما يمثل «كاتاليست بارتنرز» المستشار المالي الحصري لـ«روكو».
سجلت المؤشرات الرئيسية لبورصة «وول ستريت» ارتفاعاً ملحوظاً في تداولات يوم الاثنين؛ حيث لامس مؤشر «داو جونز» أعلى مستوياته التاريخية خلال الجلسة، مدفوعاً بحالة تفاؤل سادت الأسواق عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مبدئياً لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، مما أدى إلى هبوط حاد في أسعار النفط الخام.
ورغم أن الإطار العام للاتفاق لم يتطرق إلى ملفات شائكة مثل برنامج طهران النووي أو الصراع المستمر بين إسرائيل ولبنان، فإن ترقب التوقيع الرسمي للمعاهدة يوم الجمعة المقبل في سويسرا نجح في تهدئة مخاوف الأسواق؛ إذ تراجعت أسعار النفط الخام بنحو 5 في المائة، لتسجل أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) الماضي.
وقد انعكس هذا الهبوط إيجابياً وبشكل فوري على أسهم الشركات الحساسة لتكلفة الطاقة، مثل قطاعات الطيران والرحلات البحرية، في حين تضررت أسهم شركات النفط الكبرى؛ حيث قفز سهم «يونايتد إيرلاينز» بنسبة 6.4 في المائة، وزاد سهما «دلتا إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» بنسبتي 4.1 و5.2 في المائة على التوالي.
في المقابل، تراجعت أسهم عملاقَي النفط «إكسون موبيل» و«شيفرون» بنحو 5 في المائة لكل منهما، ليهبط مؤشر قطاع الطاقة في «ستاندرد آند بورز» بنسبة 3.9 في المائة.
انحسار المخاوف وترقب الفائدة
وفي مؤشر واضح على عودة الاستقرار، تراجع مؤشر «CBOE» لتقلبات السوق -الذي يُعرف بمقياس الخوف في «وول ستريت»- إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع مستقراً عند 16.31 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوياته في شهرَين الأسبوع الماضي. وتتجه المؤشرات الثلاثة الرئيسية لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، مستعيدة زخمها بعد فترة توقف مؤقتة فرضتها التوترات الجيوسياسية وعمليات جني الأرباح في أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال كبير مديري المحافظ لدى «داكوتا ويلث»، روبرت بافليك: «هناك آمال بأن يؤدي تراجع الضغوط التضخمية الناجمة عن أسعار الطاقة إلى منح مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الفرصة لخفض أسعار الفائدة في وقت ما، مما يخلق بيئة استثمارية أفضل بكثير للأسهم مستقبلاً».
وتكتسب هذه الانفراجة أهمية خاصة بالتزامن مع الاجتماع المرتقب للسياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، الذي سيكون الأول تحت قيادة رئيسه الجديد كيفين وارش. وأظهرت بيانات مجموعة «إل إس آي جي» أن المتداولين يتوقعون إبقاء الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، لكنهم قلصوا احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام إلى 70 في المائة، مقارنة بتسعير كامل للرفع خلال الأسبوع الماضي.
طفرة «سبايس إكس» وصفقات الاندماج
وعلى صعيد الأسهم القيادية، قفزت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية؛ حيث حلّق سهم «ميكرون» بنسبة 9 في المائة بعد أن رفعت عدة شركات وساطة مستهدفاتها السعرية للسهم، وصعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.3 في المائة، و«إنتل» بنسبة 5.2 في المائة، ليرتفع مؤشر قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز» بنسبة 2.9 في المائة.
وفي حدث استثنائي، قفزت أسهم شركة «سبايس إكس» بقيادة إيلون ماسك بنسبة 7.9 في المائة في أولى جلسات تداولها الفعلي عقب انتهاء طرحها العام الأولي الضخم، لتتجاوز قيمتها السوقية حاجز التريليوني دولار. وأبدت الأوساط الاستثمارية ارتياحاً كبيراً لمرونة وسلاسة التعاملات خلال هذا الإطلاق التاريخي في بورصة «ناسداك»، مما يضع نموذجاً استرشادياً جديداً للشركات والبورصات التي تترقب الطروحات العامة المنتظرة لشركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في وقت لاحق من هذا العام.
وفي قطاع الإعلام والترفيه، ارتفعت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 3.4 في المائة، بعد موافقة وزارة العدل الأميركية على صفقة استحواذها على «وارنر براذرز»، في حين تراجع سهم «فوكس» بنسبة 18.2 في المائة، عقب إعلانها صفقة بقيمة 22 مليار دولار للاستحواذ على منصة البث الرقمي «روكو» التي تراجع سهمها هو الآخر بنسبة 2.5 في المائة.
وبحلول الساعة 09:54 صباحاً بتوقيت نيويورك، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.15 في المائة، ليصل إلى 51793.13 نقطة، وصعد مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.59 في المائة إلى 7549.73 نقطة، في حين قفز مؤشر «ناسداك» المجمع لأسهم التكنولوجيا بنسبة 2.52 في المائة، ليصل إلى 26540.74 نقطة.
أكدت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، أن الاقتصاد العالمي نجح حتى الآن في الصمود أمام صدمة الحرب في الشرق الأوسط، على الرغم من القفزات العنيفة التي شهدتها أسعار السلع الأساسية، وارتفاع معدلات التضخم، والضغوط التي حاصرت الأسواق المالية، مشيرة إلى عدم وجود أي مؤشرات حالية تدل على تباطؤ اقتصادي عالمي وشيك.
ورحبت غورغييفا، في تدوينة تحليلية جديدة لها، بالاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً، إلا أنها رفعت في الوقت ذاته راية الحذر، محذرة من أن أي ارتدادات تشغيلية أو اضطرابات مستجدة في سلاسل التوريد ستظل تشكل «خطراً واضحاً على نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي».
ومن المتوقع أن يصدر الصندوق تحديثاً شاملاً لتوقعاته للاقتصاد العالمي في الثامن من يوليو (تموز) المقبل. وكانت المؤسسة المالية الدولية قد طرحت في أبريل (نيسان) الماضي ثلاثة سيناريوهات محتملة لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعامي 2026 و2027؛ حيث قضى «السيناريو المعاكس الأوسط» (الأسوأ) بتباطؤ معدلات النمو العالمي إلى 2.5 في المائة خلال عام 2026، مع صعود التضخم الأساسي إلى مستويات 5.4 في المائة.
وكانت غورغييفا قد صرحت الشهر الماضي بأن هذا السيناريو المتشائم قد دخل حيز التنفيذ بالفعل مع اشتداد غلق المضيق، غير أن تصريحاتها الأخيرة المتفائلة تلمح بقوة إلى أن الصندوق قد يعود في تقريره المقبل إلى «السيناريو المرجعي» (الأساسي)، والذي كان يفترض منذ البداية أن تكون الحرب قصيرة الأمد، متوقعاً نمواً عالمياً بنسبة 3.1 في المائة لعام 2026.
ويُمثل هذا الإطار التفاهمي الأولي بين واشنطن وطهران أكبر خرق دبلوماسي لإنهاء الصراع الإقليمي الأوسع، والذي كان قد اندلع إثر ضربات أميركية-إسرائيلية مشتركة في فبراير (شباط) الماضي، قبل أن يتسع مهدداً أسواق الطاقة العالمية ومغذياً مخاوف الركود العميق.
وكتبت غورغييفا مستعرضة ملامح المشهد: «بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر ونصف على الحرب في الشرق الأوسط، يبدو أن الاقتصاد العالمي متماسك؛ لقد تأثرت أسعار السلع الأساسية، ومعدلات التضخم وتوقعاته المستقبلية، والتشديد المالي بلا شك، ولكن ليس بالحدود أو الطريقة التي تشير إلى حدوث انكماش أو تباطؤ عالمي منسق».
ما الذي يجب مراقبته
توقعات الذكاء الاصطناعي — احتمالات وليست حقائق
إغلاق صفقة استحواذ فوكس على روكو في النصف الأول من عام 2027.
مرجح · خلال سنوات
تخفيض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من العام.
محتمل · خلال أشهر
أسئلة مفتوحة
- ما هي تفاصيل التسوية العائلية التي أدت لسيطرة لاكلان ميردوخ؟
- كيف ستؤثر الديون الجديدة على الميزانية العمومية لفوكس؟
- ما هي التحديات التشغيلية المحتملة في سلاسل التوريد؟





