النرويج تحتفل بالتأهل التاريخي لربع نهائي كأس العالم على حساب البرازيل
نظرة سريعة
احتفلت النرويج بتأهلها التاريخي لربع نهائي كأس العالم للمرة الأولى بعد فوزها على البرازيل 2-1، بفضل ثنائية إرلينغ هالاند. في المقابل، ودع نيمار المونديال مع البرازيل بعد خسارة صادمة، فيما اعتبر المدرب أنشيلوتي أن هذه الهزيمة بداية لدورة جديدة.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
تأهل منتخب النرويج لكرة القدم لربع نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه بعد فوزه على البرازيل، بينما خرجت البرازيل من البطولة. يأتي هذا الإنجاز بعد سنوات من الغياب عن النهائيات.
انفجرت النرويج فرحاً وتجمع عشرات الآلاف حول القصر الملكي في أوسلو ليل الأحد الاثنين للاحتفال بـ«المعجزة»، بعد تأهل المنتخب الوطني إلى ربع نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه بإقصائه البرازيل، الفائزة باللقب 5 مرات، بفضل ثنائية إرلينغ هالاند (2 - 1).
في إيست راذرفورد بنيوجيرسي، بكى نيمار بعد المباراة لإدراكه أن مشاركته مع المنتخب البرازيلي وصلت إلى نهايتها، في حين احتفل هالاند ورفاقه بهذا الإنجاز غير المسبوق لبلادهم.
في الواقع، لم تكن البرازيل بطلة العالم الوحيدة التي ذهبت ضحية هالاند ورفاقه، إذ اضطرت إيطاليا، الفائزة باللقب 4 مرات، إلى خوض الملحق الأوروبي الذي أدى إلى غيابها عن النهائيات لمرة ثالثة توالياً، بالفوز عليها 3 - 1 و4 - 0 في التصفيات.
وبعد إقصاء «سيليساو» وإنهاء حلمه بلقب أول منذ 2002، قالت صحيفة «في جي» النرويجية إن «الآن كل شيء ممكن»، واصفة المباراة التي أقيمت على ملعب «ميتلايف ستاديوم» قرب نيويورك بأنها «معجزة».
من جهتها، كتبت «أفتنبوستن»: «هللويا»، مضيفة: «لقد أخرجنا البرازيل من الطريق». ورأى محلل الصحيفة أن «مغامرة كرة القدم النرويجية تنطلق نحو النجوم، ومعها بقية العالم».
أما صحيفة «داغبلادت»، فاحتفت بالحدث قائلة: «حصل ما لا يمكن التفكير به»، مضيفة: «ليس أن النرويج هزمت البرازيل، فنحن في الواقع لم نخسر أمامهم قط، بل إن النرويج هيمنت على البرازيل».
وفي أوسلو، تجمع ما يصل إلى 100 ألف شخص للاحتفال بالفوز، بحسب هيئة الإذاعة النرويجية العامة «إن آر كيه».
وقال أحد المشجعين، وهو يرتدي خوذة «فايكينغ»، في تصريح لـ«إن آر كيه»، إن «هذا جنوني!». وأضاف آخر في نقل مباشر: «لم أكن أظن أن هذا ممكن».
وبعضهم، وحتى ولي العهد هاكون الذي شارك لفترة في الاحتفالات العفوية، استمتعوا بتقليد هتاف «رو» الفايكينغي الشهير: محاكاة لحركات التجديف مع ترديد «رو» (أي «جدّف» بالنرويجية) الذي أصبح نشيداً موحداً لمشجعي المنتخب النرويجي ولاعبيه.
بعدما بكت البرازيل بأكملها بسبب إصابة نيمار في مونديالها عام 2014 وما تلاها من خروج مذل على يد ألمانيا (1-7) في نصف النهائي، كانت الدموع على الموعد مجدداً بعد 12 عاماً بالخروج من نسخة 2026 بعد الخسارة الصادمة أمام النرويج 1-2، الأحد، في نيوجيرسي.
كان وجود نيمار في النسخة الثالثة والعشرين من النهائيات العالمية غير مؤكد أصلاً بسبب الإصابة، قبل أن يفاجئ المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي الجميع باستدعائه ومنحه فرصة المشاركة الرابعة له في البطولة.
وحتى إن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا سخر من وضع نيمار بالقول إنه «أول لاعب في العالم يتم استدعاؤه ويعمل عن بُعد».
وغاب اللاعب البالغ 34 عاماً عن التعادل الافتتاحي مع المغرب 1-1 في المونديال المقام في أميركا الشمالية، كما استبعده أنشيلوتي من قائمة المباراة الثانية أمام هايتي (3-0)، قبل أن يدخل بديلاً في الجولة الثالثة أمام اسكوتلندا (3-0).
وعندما ذكر أحد الأطفال اسم نيمار، رد لولا قائلاً: «نيمار؟ إنه لا يلعب حتى!».
وأضاف الرئيس البالغ 80 عاماً خلال حديثه في مراسم بأحد المستشفيات في مدينة بيلو هوريزونتي جنوب شرقي البلاد: «نيمار هو أول لاعب يتم استدعاؤه (للمنتخب) ويعمل عن بُعد».
وتعرض نيمار لإصابة في ربلة الساق اليمنى في منتصف مايو (أيار)، ولم يشارك في أي مباراة منذ ذلك الحين، قبل دخوله في الدقيقة 76 أمام اسكوتلندا، لكنه غاب عن الفوز الشاق على اليابان (2-1).
وبسبب الهدفين اللذين سجلهما إرلينغ هالاند في مواجهة الأحد، انتهى مشوار نيمار مع المنتخب البرازيلي الذي خاض معه مباراته الأخيرة عن 34 عاماً.
وأنهى نيمار اللقاء بركلة جزاء متأخرة جداً عزز بها سجله القياسي مع المنتخب بعدما رفع رصيده إلى 80 هدفاً.
وجلس الرقم 10 باكياً على أرضية ملعب «ميتلايف ستاديوم»، محاطاً بزملائه الذين حاولوا مواساته.
مشاركته الدولية الـ130 والأخيرة، صدّق عليها نيمار في الدقيقة 67 عندما قرر أنشيلوتي إشراكه بدلاً من غابريال مارتينيلي.
بفعل التأثر على الأرجح، فشل نيمار في مراوغته الأولى وبتمريرته الأولى كذلك، بينما وثّق الجمهور اللحظة بهواتفه.
- هدف أخير
ومرت الدقائق من دون أن ينجح في منح الهجوم البرازيلي الزخم والإلهام، كما في تلك المراوغة القسرية داخل المنطقة وسط غابة من الأقدام النرويجية.
ومع اقتراب الإقصاء، تملّك الإحباط منه وخرج قليلاً عن طوره: تدخل خشن على مارتن أوديغارد (90+5)، ثم احتك بلاعبين نرويجيين هرعوا لحظة الحادثة، لينال إنذاراً مستحقاً.
هل كانت هذه اللقطة غير الموفقة آخر ما سيبقى من نيمار؟ لا. إذ إن ضربة بالكوع من ليو أوستيغارد على وجه كاسيميرو تسببت بركلة جزاء كانت الثانية للسيلسياو، بعدما أهدر أولى في الدقيقة 13 عبر برونو غيماريش.
وفي اللحظات الأخيرة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع وفي حين بات الفوز إلى حد كبير في جبعة النرويج ومعه التأهل إلى ربع النهائي للمرة الأولى، لم يتردد المهاجم البالغ 34 عاماً في التنفيذ.
وقبلها مباشرة، وفي أجواء مشحونة، تبادل كلمات مع الحارس أوريان نيلاند الذي حاول تشتيت تركيزه بحركات كثيرة على خط مرماه، لكن ذلك لم يمنع أيقونة البرازيل من تسجيل هدفه الدولي الثمانين.
هذا الهدف لم يجنب البرازيل الخروج من هذا الدور للمرة الأولى منذ 1990 ولن تكون له سوى قيمة وداع دامع في بطولة لم تبتسم لنيمار يوماً (بلوغ نصف النهائي من دون اللعب بسبب الإصابة عام 2014، وبلوغ ربع النهائي في 2018 و2022).
اعتبر المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي أن البرازيل ستبدأ «دورة جديدة» في سعيها إلى تحقيق النجمة السادسة، بعد الإقصاء الأحد على يد النرويج (1 - 2) في ثمن نهائي مونديال 2026 لكرة القدم.
وقال أنشيلوتي، في مؤتمر صحافي: «لا أعتقد أن هذه هي النهاية، بل هي بداية دورة جديدة»، معترفاً بأن «السيليساو» لم يقدم «كأس عالم جيدة، ويجب علينا مواصلة العمل».
وأضاف المدرب البالغ 67 عاماً الذي جدد مؤخراً عقده على رأس الجهاز الفني للمنتخب البرازيلي حتى عام 2030: «سنتعامل (مع حزن الخروج)، سنقبل هذه الهزيمة ونستخدمها كوقود للدورة الجديدة من أجل التقدم».
وتابع: «إنها نتيجة مخيبة جداً، لكن لدينا مجموعة جيدة جداً، وقد بذل اللاعبون جهوداً كبيرة رغم الخسارة. علينا أيضاً تحليل ما حدث للقيام بالأمور بشكل مختلف».
وأشار أنشيلوتي إلى أن الورشة الأساسية لأبطال العالم 5 مرات ستتعلق بخط الوسط، قائلاً: «من الواضح أننا بحاجة إلى تغيير بعض اللاعبين في وسط الملعب، نحن بحاجة إلى لاعبين جدد، إلى مواهب شابة».
منذ وصوله إلى البرازيل، منح الإيطالي الفرصة لثنائي الهجوم إندريك ورايان، وكلاهما يبلغ 19 عاماً.
وشدد: «المنتخب يملك مجموعة صلبة ذات جودة عالية، ويمكن أن ينضم لاعبون جدد».
ويدخل المدرب الإيطالي الذي ينتمي إلى نخبة مدربي الأندية المعروفين، أول تجربة غير ناجحة له على رأس منتخب وطني.
وتابع: «من الواضح أن الجميع حزين جداً، وهذا أمر مفهوم، ويجب أن نرد بسرعة. أحاول أن أكون قدوة للجميع، لقد كنت دائماً عاشقاً لكرة القدم وسأواصل القيام بعملي».
وعن المباراة، قال إن البرازيل حصلت على «فرص كثيرة» في الشوط الأول، مضيفاً: «فرضنا سيطرتنا، وكانت النرويج تغلق دفاعها وكان لاعبوها يتمركزون في مناطق متقدمة، كما كان الضغط الزائد محفوفاً بالمخاطر».
وتابع أنه في الشوط الثاني «دخل إندريك ليمنحنا عمقاً أكبر ويضيف جودة في الثلث الأخير، كما أدخلنا نيمار. حاولنا الحفاظ على الوتيرة في اللعب والضغط في مناطق متقدمة، لكن بعد ذلك بدأت النرويج وهالاند توسيع الفارق».
أسئلة مفتوحة
- ما هو مستقبل نيمار مع المنتخب البرازيلي؟
- كيف ستؤثر هذه الهزيمة على كرة القدم البرازيلية؟
- ما هي خطط النرويج للمستقبل في كأس العالم؟





