ارتفاع عوائد السندات الأوروبية والرهن العقاري بسبب الصراع في الشرق الأوسط
نظرة سريعة
ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو وأسواق السندات العالمية وسط مخاوف من زيادة التضخم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط. كما قفزت تكاليف القروض العقارية في أوروبا وأمريكا الشمالية، مما أثر على أسواق الإسكان.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
The article discusses the impact of the ongoing conflict in the Middle East on global financial markets, specifically bond yields and mortgage rates. It highlights concerns about rising energy prices, inflation, and potential central bank monetary tightening. The analysis extends to the real estate markets in Europe and North America, detailing the sharp increase in borrowing costs.
ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو، يوم الاثنين، وسط موجة بيع واسعة النطاق في أسواق السندات العالمية، مع مخاوف المستثمرين من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة الضغوط التضخمية ودفع البنوك المركزية نحو مزيد من التشديد النقدي.
وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المعيار القياسي لمنطقة اليورو، بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.1791 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له في 15 عاماً، وفق «رويترز».
كان العائد قد صعد، يوم الجمعة الماضي، بما يصل إلى 8.5 نقطة أساس، ليبلغ أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2011.
كما واصلت أسواق السندات من طوكيو إلى نيويورك تسجيل خسائر، يوم الاثنين، مع ازدياد مخاوف المستثمرين بشأن التضخم، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب الإيرانية.
وارتفعت عوائد السندات الإيطالية لأجَل 10 سنوات بمقدار 3.4 نقطة أساس لتصل إلى 3.9771 في المائة، مسجلة، في وقت سابق، أعلى مستوى لها في ستة أسابيع.
في المقابل، علّقت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على موجة بيع السندات، قائلة، للصحافيين: «أنا قلقة دائماً، فهذا جزء من عملي».
أما على صعيد السندات قصيرة الأجل، فقد استقرت التحركات نسبياً، حيث ثبت عائد السندات الألمانية لأجَل عامين عند 2.7408 في المائة، بينما ارتفع العائد الإيطالي المماثل بمقدار 1.3 نقطة أساس ليصل إلى 2.9557 في المائة.
وكتب موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «جيفريز»، أن مخاوف التضخم والعجز المالي كانت حاضرة منذ فترة، مرجحاً أن تكون المملكة المتحدة قد شكلت محفزاً لإبراز هذه المخاوف.
وفي بريطانيا، تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجَل 10 سنوات بمقدار 2.3 نقطة أساس، يوم الاثنين، بعد أن سجلت، يوم الجمعة، أكبر انخفاض يومي لها منذ أبريل (نيسان) 2025، وسط تصاعد حالة عدم اليقين السياسي مع ازدياد الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر.
وتبقى الحرب الإيرانية محور اهتمام الأسواق، وفقاً لأولي هولمغرين، استراتيجي الأسواق في «سيب»، الذي أشار إلى أن المستثمرين سيراقبون، من كثب، بيانات مؤشرات مديري المشتريات في منطقة اليورو وبريطانيا، خلال الأيام المقبلة.
وقال: «تأثير ذلك على النمو مهم، لكن الأهم سيكون تطورات أسعار المُدخلات والمُخرجات، خصوصاً في ألمانيا؛ حيث شهدت أسعار الإنتاج ارتفاعاً ملحوظاً في أبريل».
ومن المقرر صدور مؤشرات مديري المشتريات البريطانية في 20 مايو، تليها مؤشرات منطقة اليورو في التاريخ نفسه.
امتدت الهزات الارتدادية العنيفة للصراع في الشرق الأوسط لتضرب أسواق العقارات السكنية في أوروبا وأميركا الشمالية؛ حيث قفزت تكاليف القروض العقارية بشكل حاد؛ مما فرض ضغوطاً خانقة على المقترضين الراغبين في شراء منازل جديدة أو إعادة تمويل قروضهم الحالية.
وجاءت هذه القفزة المفاجئة في تكلفة الرهن العقاري على الرغم من إحجام البنوك المركزية العالمية عن رفع أسعار الفائدة الرسمية، حيث سارع مقرضو التمويل العقاري إلى رفع الفائدة استجابةً للارتفاع الجنوني في تكلفة الاقتراض الحكومي (عوائد السندات)، ورهاناً منهم على أن البنوك المركزية ستضطر في نهاية المطاف إلى رفع الفائدة لكبح جماح التضخم المتصاعد، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».
وفي الولايات المتحدة، تسببت الحرب في دفع أسعار الفائدة على القروض العقارية لأجل 30 عاماً - وهي المعيار القياسي للقطاع - إلى 6.36 في المائة، لتتجاوز المستويات المسجلة في سبتمبر (أيلول) 2025 قبل أن يبدأ «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي دورة خفض الفائدة التي شملت 3 تقليصات متتالية بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منها.
وتأتي هذه القفزة التشديدية لتصدم سوق الإسكان الأميركية التي كان تعاني أساساً من أزمة خانقة في معروض المنازل حتى قبل اندلاع النزاع في أواخر فبراير (شباط) الماضي، واشتعال أسعار النفط جراء الحصار الإيراني لمضيق هرمز.
أسواق أوروبا تحت ضغط القفزات الفجائية
لم تكن منطقة اليورو بمنأى عن هذه الموجة؛ ففي ألمانيا - أكبر اقتصاد في التكتل الأوروبي - ارتفعت أسعار الفائدة على القروض العقارية بنحو 0.3 نقطة مئوية، لتصل الفائدة على القروض الشعبية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3.6 في المائة، وفقاً لبيانات وسيط الرهن العقاري الألماني «دكتور كلاين».
وتترجم هذه القفزة عملياً إلى زيادة التكاليف السنوية لقرض جديد بقيمة 350 ألف يورو بمقدار 1000 يورو، لتصل تكلفة الفائدة وحدها إلى نحو 13 ألف يورو سنويّاً.
وصرح فلوريان بفافينجر، المسؤول التنفيذي في المؤسسة، قائلاً: «الأسعار ارتفعت بشكل حاد في غضون أسابيع قليلة؛ مما تسبب في حالة ارتباك وتوجس شديد في السوق، ودفع بعض المشترين للاندفاع لإتمام عقودهم خوفاً من زيادات قياسية مقبلة».
أما بريطانيا، فقد سجلت الارتفاع الأشد والأعنف بين الاقتصادات الغربية؛ إذ قفز متوسط السعر المعروض لقرض عقاري ثابت لمدة سنتين (بنسبة تمويل بلغت 75 في المائة من قيمة العقار) إلى 5.1 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مقارنة بنحو 3.97 في المائة فقط خلال نهاية فبراير (شباط) الماضي. ووصفت هينا بهوديا، الشريكة في مؤسسة «نايت فرنك فاينانس»، هذه الطفرة الفجائية بأنها «ضربة حقيقية وقاسية للقدرة الشرائية للمواطنين».
جهود إدارة ترمب تتبخر
في المقابل، حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التدخل لخفض أسعار الفائدة العقارية وكبح جماح الارتفاع عبر استخدام المؤسسات الحكومية العملاقة مثل «فاني مي» و«فريدي ماك» لشراء سنداتها الخاصة المدعومة بقروض عقارية لضخ السيولة، إلا إن المحللين أكدوا أن الآثار الإيجابية لتلك التدخلات الحكومية تلاشت تماماً والُغيت بفعل الصدمة الجيوسياسية للحرب. وفي هذا الصدد، قال مات أكس، الخبير الاقتصادي في مؤسسة «إيفركور آي إس آي»: «إن تأثير مشتريات الإدارة الأميركية ابتُلع وسُحق سريعاً بفعل العوامل الحربية وتداعياتها المباشرة على أسواق المال».
من جانبه، أكد برادلي سوندرز، خبير اقتصاد أميركا الشمالية في «كابيتال إيكونوميكس»، أن سوق الإسكان الأميركية ستواجه صعوبة بالغة في بناء أي زخم أو تحقيق نمو ما دامت أسعار الفائدة العقارية عالقة فوق مستوى 6 في المائة.
وفي السياق ذاته، أشار برايان لويس، الوكيل العقاري في شركة الوساطة الأميركية «كومباس»، إلى أن كثيراً من المشترين المحتملين بدأوا يتقبلون واقعاً مرّاً، هو أنهم لن يروا أسعار فائدة (التي سُجلت خلال جائحة «كورونا») عند مستوى اثنين في المائة مرة أخرى طيلة حياتهم.
شبح «الركود التضخمي» يهدد بانهيار المبيعات
يرى مستثمرون واقتصاديون أن أسعار الفائدة العقارية مرشحة لمزيد من الارتفاع إذا استمر شلل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يتدفق عبره خُمس النفط العالمي قبل فرض القيود والحصار؛ مما سيجبر البنوك المركزية في نهاية المطاف على رفع الفائدة الرسمية بشكل هجومي للسيطرة على الضغوط التضخمية العاتية.
وحذر جون مويلباور، الخبير الاقتصادي في جامعة أكسفورد، من خطورة المشهد قائلاً: «إن مخاطر حدوث خطأ في الحسابات والتقديرات بين ترمب والقيادة الإيرانية آخذة في التصاعد، وأي تصعيد إضافي في هذا الصراع سيدفع بالاقتصاد العالمي مباشرة نحو حالة ركود تضخمي شديدة الخطورة».
واختتمت هينا بهوديا من مؤسسة «نايت فرنك» المشهد التحليلي بالإشارة إلى أن هذه الارتفاعات الصاروخية ستؤدي حتماً إلى عزوف المشترين، مضيفة: «سنشهد قريباً وبتأثير رجعي تباطؤاً حاداً في حركة الصفقات العقارية وضغوطاً هبوطية تضرب أسعار المنازل، ومدى هذا التراجع يعتمد كلياً على المدة الزمنية التي ستستغرقها الحرب».
ما الذي يجب مراقبته
توقعات الذكاء الاصطناعي — احتمالات وليست حقائق
Further increases in mortgage rates.
مرجح · خلال أسابيع
A sharp slowdown in real estate transactions and downward pressure on home prices.
مرجح · خلال أشهر
The global economy moving towards stagflation.
محتمل · المدى المتوسط
أسئلة مفتوحة
- What is the duration of the conflict in the Middle East?
- Will central banks raise interest rates further?
- How will the surge in mortgage rates affect housing market sales and prices in the long term?
- What specific actions will governments take to mitigate the economic impact?



