الكويت: تحويل المجلس البلدي إلى مجلس معين بعد 90 عاماً من الانتخاب
نظرة سريعة
الكويت تحول مجلسها البلدي إلى مجلس معين بمرسوم، منهية 90 عاماً من الانتخابات. المرسوم يحدد شروطاً جديدة للعضوية ويركز على الكفاءات الفنية والمهنية.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
نشرت الجريدة الرسمية في الكويت مرسوماً بقانون يقضي بإعادة تشكيل المجلس البلدي وتحويله إلى مجلس معين بعد أن كان يشكل بالانتخاب لأكثر من تسعين عاماً، وهو أقدم المجالس البلدية المنتخبة في الخليج. يأتي هذا التغيير استجابة لتجارب كشفت عن ضعف في أداء بعض الأعضاء المنتخبين نتيجة عدم إلمامهم بالعمل البلدي الذي يحتاج إلى تخصصات فنية.
نشرت الجريدة الرسمية في الكويت، الاثنين، مرسوماً بقانون، يقضي بإعادة تشكيل المجلس البلدي في الكويت، وتحويله إلى مجلس «معيّن» بعد أن كان يشكّل بالانتخاب لأكثر من تسعين عاماً. وهو أقدم المجالس البلدية المنتخبة في الخليج.
ويعود المجلس البلدي في الكويت لعام 1932 بعد أن تأسست بلدية الكويت عام 1930.
ونشرت جريدة «الكويت اليوم» الرسمية، نصّ المرسوم بقانون في ملحق خاص، والذي يقضي بتعديل بعض أحكام قانون بلدية الكويت. ونص المرسوم على أن يستمر المجلس القائم قبل العمل بأحكامه في ممارسة اختصاصاته إلى حين تعيين مجلس جديد بما يتفق وأحكام هذا المرسوم بقانون.
وأشارت المذكرة الإيضاحية إلى أنه «لما كان المجلس البلدي هو مجلس فني خدمي يستلزم بطبيعته وجود كفاءات فنية تسهم في تطوير العمل البلدي، إلا أن التجارب العملية كشفت عن ضعف في أداء بعض الأعضاء المنتخبين نتيجة عدم إلمامهم واختصاصهم بالعمل البلدي الذي يحتاج إلى تخصصات فنية قد تتصادم مع ما تفرزه الانتخابات من وصول بعض الأعضاء غير الأكفاء لهذا العمل، مما يؤدي إلى عدم تطور أداء العمل في البلدية، وظهرت الحاجة لتعديل تشكيل المجلس بما يتناسب مع رؤية الدولة في هذا المجال».
وتضمن المرسوم بقانون مواد، تنص على استبدال النصوص السابقة المنظمة للانتخاب، واستحداث مواد جديدة تنظم تشكيل المجلس البلدي من 12 عضواً «يُعينون بمرسوم»، تتوافر فيهم اشتراطات محددة، «تتمثل أن يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية»، «وألا تقل سنه يوم التعيين عن (30) سنة ميلادية»، وأن «يكون حاصلاً على مؤهل جامعي في تخصص الهندسة أو العمارة أو تخصص يتوافق مع العمل البلدي»، «وألا يكون قد سبق الحكم عليه بحكم بات في جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة أو في إحدى جرائم الإفلاس بالتدليس أو جريمة المساس بالذات الإلهية أو الأنبياء أو الذات الأميرية ما لم يكن قد رد إليه اعتباره»، كما نصت المادة ذاتها على أن «يحدد مرسوم التعيين رئيس المجلس ونائبه والمكافآت المقررة لهما ولأعضاء المجلس».
وحددت المادة (6) المستبدلة مدة المجلس البلدي بسنتين تحسب كل سنة منها بالأشهر الميلادية (12 شهراً)، وبينت أنه يجب دعوة المجلس إلى الانعقاد خلال 15 يوماً من تاريخ صدور مرسوم التعيين، على أن تكون الدعوة إلى انعقاد الجلسة الأولى للمجلس بقرار من الوزير المختص بشؤون البلدية.
وأجازات فقرتها الثانية إنهاء مدة عمل المجلس قبل انتهاء السنتين المشار إليهما، أو إعادة تشكيل جميع أعضاء المجلس أو استبدال أي منهم خلال هذه المدة، على أن يكمل العضو المعين الجديد المدة المتبقية لمن حل محله سواء تم إعادة تشكيل المجلس بالكامل أو استبدال عضوية أي منهم وتعيين آخر - وذلك حال اقتضت المصلحة العامة ذلك، على أن يكون جميع ذلك بمرسوم.
وأوضحت فقرتها الأخيرة أنه يجوز تمديد مدة عمل المجلس لستة أشهر أخرى، أو لحين تعيين المجلس الجديد أيهما أقرب، على أن يكون ذلك بمرسوم أيضاً.
تتجلى أسمى قيم الإنسانية والرعاية في المشاعر المقدسة من خلال منظومة صحية سعودية فريدة ترافق ضيوف الرحمن خطوة بخطوة، محيطة إياهم برعاية طبية شاملة، ومجانية بالكامل، ولا تفرق بين جنسية أو أخرى، وتضع كرامة الإنسان وصحته فوق كل اعتبار، وذلك ضمن منظومة من الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن لأداء النسك وسط أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالأمن، والطمأنينة.
وتبدأ هذه المرافقة الإنسانية من اللحظة الأولى لوصول الحاج إلى الأراضي السعودية، مروراً بحضوره في المشاعر المقدسة لأداء نسك الحج حيث تنتشر الفرق الإسعافية الراجلة، والمتطوعون في كل طرق المشاة، وبين الخيام، يحملون حقائبهم الطبية، ويجوبون الميدان سيراً على الأقدام، أو باستخدام الدراجات النارية الإسعافية، لتقديم العون الفوري، وضمان عدم ترك أي حاج وحيداً في مواجهة المرض، أو الإجهاد البدني الناتج عن الإعياء، أو حرارة الشمس.
وتجسد مروحيات الإسعاف الجوي التابع لـ«هيئة الهلال الأحمر السعودي» شرايين حياة معلقة في السماء، إذ تمثل الحل الاستراتيجي الأسرع، والأكثر كفاءة لكسر عامل الوقت، وتجاوز عقبة الحشود المليونية التي تملأ المشاعر المقدسة.
ويتجلى الدور الإنساني والعمل لهذا الأسطول في قدرته الفائقة على الاستجابة للبلاغات الطارئة في غضون دقائق معدودة، متخطياً الكثافات البشرية، والاختناقات المرورية على الأرض، لينقل الحالات الحرجة، والإصابات الشديدة من قلب الحدث مباشرة إلى مهابط المستشفيات المتخصصة في مكة المكرمة، والمشاعر المقدسة.
ولا يقتصر دور الإسعاف الجوي على النقل السريع فحسب، كما يقول المسعف الجوي الدكتور محمد العنزي في حديث خاص بـ«الشرق الأوسط»، بل يبرز كـ«غرفة عناية مركزة طائرة» مجهزة بأحدث التقنيات الطبية العالمية التي تتيح للأطباء والمسعفين الجويين البدء في إنعاش المريض، وتثبيت حالته الصحية، ومراقبة مؤشراته الحيوية أثناء التحليق.
ويوضح العنزي، الذي يحمل مؤهل أخصائي طبيب طوارئ، أن أبرز التجهيزات المتوفرة في «غرفة العناية الطائرة» تتمثل في جهاز الضغطات الصدرية الآلي، الذي تم اعتماده هذا الموسم لدعم الفرق الطبية في التعامل مع حالات توقف القلب، والتنفس، بما يضمن سرعة ودقة التدخل الإسعافي، وأجهزة التنفس الصناعي للأطفال، والخدج، والكبار، إلى جانب أجهزة العلامات الحيوية الحديثة التي تنقل المؤشرات الحيوية مباشرة وبشكل لحظي إلى غرفة العمليات، ما يتيح متابعة دقيقة وفورية للحالات أثناء النقل الجوي.
وأوضح أن الطائرة الإسعافية تضم كذلك حقيبة عناية مركزة متكاملة، فيما جُهزت بعض الطائرات كوحدات عناية مركزة طائرة قادرة على نقل حالتين من مرضى العناية المركزة في الوقت ذاته بين المنشآت الصحية، مع توفير جميع الأجهزة الطبية اللازمة داخل الطائرة.
زمن الاستجابة
وفي جانب الاستجابة للحالات الطائرة، أكد العنزي حرصهم على تحقيق زمن استجابة قياسي بحيث لا تتجاوز مدة تجهيز وإقلاع الطائرة 7 دقائق، وبلوغ موقع البلاغ خلال أقل من 10 دقائق، بما في ذلك مواقع ذات كثافة عالية، مثل منشأة الجمرات، ونقل الحالة إلى أقرب منشأة صحية في نحو 10 دقائق.
من جهته، قال شايع مقبول، كابتن طيار رئيس عمليات التشغيل في «شركة الطائرات المروحية» لـ«الشرق الأوسط»، إن الطائرة الطبية هي الأفضل على مستوى العالم من حيث التجهيزات الإسعافية والإمكانات، مشيراً إلى أنها تضم أحدث التقنيات الطبية المصنعة عالمياً، في خطوة تعكس مستوى التطور والتحديث المستمر الذي تشهده الخدمات الصحية المقدمة لضيوف الرحمن خلال موسم الحج.
قدرات ملاحية
وأوضح أن الطائرة تتمتع بقدرات ملاحية متقدمة تتيح لها الهبوط في الأماكن الضيقة، وكذلك في المواقع غير المهيأة، أو غير المعبدة، بما يعزز سرعة الوصول إلى الحالات في مختلف المواقع داخل المشاعر المقدسة.
مشيراً إلى أن الطائرة الإسعافية تضم غرفة عمليات متكاملة، ووحدة متقدمة للإنعاش القلبي، بما يتيح تقديم الرعاية الطبية العاجلة للمريض أثناء عملية النقل، ويضمن استقرار حالته حتى وصوله إلى أقرب منشأة صحية.
وأشار إلى أن التجهيزات التي تمتلكها الطائرة تستهدف نقل المريض بأسرع وقت ممكن من نقطة الالتقاء أو موقع الحدث إلى المستشفى المناسب، مع سرعة استجابة لا تتجاوز 7 دقائق، بما يعزز كفاءة التدخل الطبي العاجل خلال موسم الحج.
حشود الإسعاف
وحشدت هيئة الهلال الأحمر السعودي 2771 من الكوادر الإسعافية، والمتطوعين الصحيين، إلى جانب 100 متطوع صحي مؤهل، ووفرت 70 نقطة إسعافية في نطاق العاصمة المقدسة، و75 نقطة في نطاق الحرم المكي، و178 نقطة في مشعر منى، إضافة إلى 203 نقاط إسعافية في عرفات، ومزدلفة. ويضم أسطول الهيئة أكثر من 900 آلية إسعافية متنوعة، تشمل 305 سيارات إسعاف، و20 مركبة تدخل سريع (عبية) لدعم الوصول المبكر، وبدء الإجراءات العلاجية، و119 عربة قولف، و23 دراجة نارية للوصول السريع عبر المواقع المزدحمة، و155 سكوتراً، و200 كرسي إسعافي كهربائي (رفيدة)، إضافة إلى 80 دراجة هوائية، و7 طائرات إسعافية.
ولا تقف الرعاية عند حدود الإنقاذ الميداني، بل تمتد لتشمل تسخير وزارة الصحة السعودية التقنيات الذكية، مثل «مستشفى الصحة الافتراضي»، والتطبيقات الرقمية التي تتيح للحاج طلب الاستغاثة الطبية بضغطة زر، وتحديد موقعه بدقة دون الحاجة للتحدث باللغة العربية.
وفي داخل المستشفيات، تُفتح أبواب غرف العمليات المعقدة لإنقاذ الأرواح عبر جراحات القلب المفتوح، والقسطرة التخصصية، وجلسات غسيل الكلى، وتقدم جميعها كخدمة إنسانية مجانية مدفوعة بالواجب الديني والوطني، لتظل الرعاية الطبية السعودية دائماً بمثابة الصديق الوفي، والمرافق الحاني الذي يحيط بالحاج حتى يعود إلى أهله سالماً معافى.
مراعاة ظروف الحاج
وتراعي السعودية الظروف الصحية للحجاج الذين داهمهم المرض الشديد قبل أداء المناسك وأُدخلوا المستشفيات، حيث تطلق وزارة الصحة سنوياً مبادرة «قافلة الحج الطبية»؛ وهي منظومة إسعافية متكاملة تتحرك كجسد واحد لتنقل هؤلاء المرضى وهم على أسرتهم البيضاء، تملؤهم دموع الفرح، ليقفوا في مشعر عرفات، ويستكملوا ركن حجهم الأكبر برفقة أطباء وممرضين يلازمونهم ثانية بثانية.
لم تكن المسافة الفاصلة بين مخيمات الحجاج في مشعر منى سوى خطوات معدودة، لكنها اختزلت آلاف الأميال التي قطعها حاجان؛ أحدهما جاء من أقصى مشرق العالم العربي، والآخر من أقصى مغربه. وتُعرف منى بـ«مدينة الخيام الكبرى» التي اكتمل وصول الحجاج إليها الاثنين، وهي أكبر مدينة خيام في العالم، تقع في وادٍ تحيط به الجبال على بُعد نحو 7 كيلومترات شمال شرقي المسجد الحرام في مكة المكرمة، وتُعد المحطة الأولى لرحلة الحج، حيث يقيم فيها الحجاج، معظم أيام الحج. وعلى جنبات وادي منى، حيث تذوب الفوارق وتتوحد القلوب، التقى صالح محمد القادم من اليمن مع محمد أبو سامح الوافد من الجزائر، ليجسدا معاً لوحة إيمانية حية تختصر مشهد الحج وقيمه.
رحلة الشوق من اليمن السعيد
جلس صالح محمد (52 عاماً) في زاوية خيمته، يتأمل جموع الحجيج لحظة وصولهم إلى منى. لم تكن رحلته من اليمن إلى مكة المكرمة مجرد سفر عابر، بل كانت مخاضاً طويلاً من الصبر والدعاء وسط ظروف استثنائية يعيشها بلده. يقول صالح لـ«الشرق الأوسط»: «لقد ظل حلم الحج يراودني لسنوات طويلة، كنت أجمع تكلفة هذه الرحلة ريالاً فوق ريال، وفي كل خطوة خطوتها من قريتي المعلقة على قمم جبال اليمن حتى وصولي إلى المشاعر المقدسة، كنت أحمل معي هموم وطني، وأشواق عائلتي التي حمّلتني أمانة الدعاء بالسلام والازدهار لليمن السعيد». يحمل صالح تطلعات بسيطة لكنها عميقة؛ يتطلع إلى غدٍ أفضل، وإلى حياة مستقرة يملؤها الأمان، وقد وجد في رحاب منى الطمأنينة التي بحث عنها طويلاً.
من الجزائر... تلبية لنداء العمر
على بُعد مسافة قصيرة جداً، كان محمد أبو سامح (45 عاماً) يرتدي ملابس الإحرام البيضاء، وهو يتحدث بنبرة يملؤها التأثر والوقار، قطع أبو سامح آلاف الأميال من الجزائر، عابراً البحر والبر، ليلبي النداء الذي انتظره طوال حياته. يقول أبو سامح: «الحج بالنسبة لسكان المغرب العربي هو رحلة العمر التي يستعدون لها وجدانياً ومادياً قبل سنوات، يأتون من بلدانهم محملين بآمال عريضة، وأدعية لا تنتهي للأبناء والأحفاد، وللأمة جمعاء برغد العيش والوحدة». وأضاف والابتسامة ترتسم على وجهه: «أن تقف هنا في منى، وتجد نفسك بجوار أخ لك من دولة عربية أو من أي بقعة في الأرض، تشاركه السكن، والمشرب، والنسك، هو التجسيد الحقيقي لقيم الحج ومعانيه».
ورغم اختلاف اللهجات والتقاليد والعادات، فإن لغة الإيمان هي القاسم المشترك الذي ألغى المسافات بين صالح ومحمد، التقيا عند مدخل الخيام، وتبادلا التحية والتهاني ببلوغ هذه الأيام الفضيلة، وتشاركا حديثاً عفوياً يفيض بالأخوّة. وقف الحاجان، صالح بأشجانه وتطلعاته اليمنية، وأبو سامح بطموحاته وآماله الجزائرية، على صعيد واحد، يرفعان أكفهما بالدعاء في مشعر منى الذي يضم ملايين الحكايا والقلوب.
بهذا المشهد، تحوّلت المسافة الجغرافية الهائلة بين صنعاء والجزائر إلى خطوة واحدة تختصر وحدة بشرية في أقدس البقاع. ومع استعداد الحجيج لصعود عرفات (الثلاثاء) واستكمال مناسكهم، يبقى لقاء صالح وأبو سامح شاهداً على أن الحج يظل دائماً الجسر الأكبر الذي يربط وجدان المسلمين من مشرق الأرض إلى مغربها، حيث تتلاشى الهموم الفردية لتذوب في دعاء جماعي واحد.
أسئلة مفتوحة
- ما هي الآلية الدقيقة لتعيين الأعضاء الجدد؟
- ما هي التخصصات الدقيقة المطلوبة للعضوية؟
- ما هو رد فعل الشارع الكويتي على هذا التغيير؟
- هل سيؤثر هذا التغيير على الخدمات البلدية المقدمة للمواطنين؟


