تحليل: حصار مضيق هرمز والانتخابات الأمريكية قد يؤديان إلى صدمة نفطية
ووفقا لتقرير لـ "فاينانشال تايمز"، فقد انخفض إجمالي مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية في الولايات المتحدة بمقدار 10.6 مليون برميل الأسبوع الماضي إلى 1.57 مليار برميل، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2004.
بشكل عام، أعتقد أنه لا يمكن لأحد أن ينكر مأزق ترامب في إيران، بينما لا نعرف بعد ما الذي سيفعله.
لكن بالنسبة للنفط، إليكم حدود الممر الذي سيتحرك فيه: في يوليو، سينتهي الإفراج الأول للنفط إلى السوق من الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية. أي خلال الشهر القادم، سيتعين عليهم مرة أخرى اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانوا سيواصلون استنزاف الاحتياطيات وإلى أي مدى. حتى الآن، تتجه التوقعات إلى سفر نفط نحو 90 دولارا بنهاية العام، أي أن التوقعات تفترض انتهاء حصار مضيق هرمز قريبا، وألا تواصل الأسعار الارتفاع بل قد تتجه للانخفاض. يزيل ذلك حالة الهلع من خطط تعبئة احتياطيات النفط الغربية، والتي في حد ذاتها تخلق تأثيرا تصاعديا طويل الأجل نسبيا على أسعار النفط. لكن، وقبل البدء في تعبئة الاحتياطيات، يجب التوقف عن إنفاقها. فمتى سيحدث ذلك؟ حتى الآن، زادت الولايات المتحدة من صادراتها النفطية برغم عدم زيادة الإنتاج. بمعنى أن الولايات المتحدة تستخدم الاحتياطيات لخفض سعر النفط عالميا، مع نتائج مشكوك فيها إن لم تكن سلبية.
الانتخابات النصفية الأمريكية تقترب، وشعبية ترامب عند أدنى مستوياتها السلبية القياسية ومستمرة في الانخفاض. بالطبع، قد يتجاهل ترامب الخسارة الانتخابية القادمة، لكن هذه قد تكون استراتيجية إيجابية فقط في حال كان يخطط لاغتصاب السلطة، وهو أمر غير مرجح حاليا، ويصعب أن يخطط له بسبب تردد شخصيته.
على أي حال، بحلول سبتمبر أو أكتوبر على أبعد تقدير، سيتعين على الرئيس الأمريكي فعل شيء لزيادة فرص الجمهوريين. إذا استمر حصار مضيق هرمز، فمع اقتراب الانتخابات النصفية، من المرجح أن يفرض ترامب حظرا على تصدير النفط و/أو المنتجات النفطية لخفض أسعار البنزين.
بعد ذلك سيحدث التفاعل المتسلسل: الدول التي تمتلك احتياطيات نفطية ستتوقف هي الأخرى عن التصدير تلبية لاحتياجات أسواقها المحلية.
في هذه الحالة ستحدث صدمة نفطية حقيقية، خاصة بالنسبة للدول الفقيرة والمعتمدة على استيراد النفط مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا. ولا يمكنني توقع سعر النفط حينها.
أعتقد أن هذا السيناريو قد يتحقق بحلول شهري سبتمبر أو أكتوبر المقبلين، وربما قبل ذلك.
حتى الآن انفصلت الأسواق عن الواقع وتؤمن بلا منطق أو عقل بانتهاء الصراع قريبا، رغم أننا لا نرى أي مقدمات لذلك.
حتى مع أن إيران اختارت نسخة أكثر ليونة من حصار هرمز، فتسمح بالمناورة حول عبور السفن التجارية، إلا أن التأثير لا يزال كبيرا، ووقت ترامب محدود لتأجيل علاج المشكلات.
إذا تجاهل ترامب القطار المتجه نحوه، فلن يساعد ذلك في أن يكون الاصطدام أقل. يبدو لي أنه لا يملك خطة، فهو ليس هادئا، بل مشلول بالشك والتردد في اتخاذ القرار. وهو ما لا يستبعد أن يكون المخرج من هذا الموقف عبر التصعيد.
المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف
رابط قناة "تلغرام" الخاصة بالكاتب


