عاجل
ESGrave incendio en un pub de Bangkok deja al menos 27 muertosESIncendio de Los Gallardos (Almería): asciende a 13 la cifra de fallecidos tras la muerte de una heridaESIrán y EE.UU. se acusan mutuamente de bloquear el Estrecho de OrmuzESPasajero de Ryanair hospitalizado tras salir despedido parcialmente por ventanilla rota en pleno vueloESTrágico fin de semana: Ocho personas mueren ahogadas en EspañaESIncendio en Sierra Cabrera: 13 muertos, 23 desaparecidos y la búsqueda de la identidad de las víctimasESDiego Forlán, nuevo seleccionador absoluto de Uruguay hasta marzo de 2027ESFIFA considera ampliar el Mundial de 2030 a 64 equiposESJorge Martín con sabor agridulce tras el GP de Alemania de MotoGPESDos muertos y heridos en Argentina tras festejo de victoria del MundialESGrave incendio en un pub de Bangkok deja al menos 27 muertosESIncendio de Los Gallardos (Almería): asciende a 13 la cifra de fallecidos tras la muerte de una heridaESIrán y EE.UU. se acusan mutuamente de bloquear el Estrecho de OrmuzESPasajero de Ryanair hospitalizado tras salir despedido parcialmente por ventanilla rota en pleno vueloESTrágico fin de semana: Ocho personas mueren ahogadas en EspañaESIncendio en Sierra Cabrera: 13 muertos, 23 desaparecidos y la búsqueda de la identidad de las víctimasESDiego Forlán, nuevo seleccionador absoluto de Uruguay hasta marzo de 2027ESFIFA considera ampliar el Mundial de 2030 a 64 equiposESJorge Martín con sabor agridulce tras el GP de Alemania de MotoGPESDos muertos y heridos en Argentina tras festejo de victoria del Mundial
Newsgather
Backالأدب الأمريكي: قوة النقد وفضح هشاشة الحلم
الأدب الأمريكي: قوة النقد وفضح هشاشة الحلم
خبر
الشرق الأوسط4 g önceOpinion13 dk okumaArgentina

الأدب الأمريكي: قوة النقد وفضح هشاشة الحلم

نظرة سريعة

يستعرض المقال الأدب الأمريكي كقوة ثقافية لا تقل أهمية عن القوة العسكرية والسياسية، مسلطاً الضوء على كيفية نشأته من التناقضات التاريخية والاجتماعية، وتطوره عبر العصور، ودوره في مساءلة السلطة وكشف هشاشة الحلم الأمريكي.

ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي

لماذا يهم

يتناول المقال الأدب الأمريكي كقوة ثقافية هامة، ويستعرض كتاباً جديداً حول التنظيم المصرفي في السعودية، بالإضافة إلى كتاب نقدي حول السيرة الذاتية في الشعر العربي.

حجم الخط

أميركا إمبراطورية وحروب وتكنولوجيا وهوليوود، لكنها أيضاً مكتبة واسعة، صاخبة، متناقضة، ومفتوحة على كل أشكال الحلم. إن النظر إلى الولايات المتحدة من زاوية القوة وحدها يحجب جانباً بالغ الأهمية في تكوينها الثقافي، فهذه البلاد التي مارست نفوذاً عسكرياً وسياسياً هائلاً، وأنتجت رأسمالية جارفة، وأعادت تشكيل الخيال البصري العالمي عبر السينما والمنصات الافتراضية، أتاحت كذلك ولادة أدب شديد الثراء، دخل في صميم التراث الأنغلوفوني، وفرض أسماءه على الذاكرة الإنسانية الحديثة. والاعتراف بهذه الحقيقة يدخل في باب الإنصاف الثقافي؛ إذ يستطيع المرء أن يقرأ أميركا بعين ناقدة، وأن يرى في الوقت نفسه أن تربتها التاريخية المضطربة أنجبت روائيين وشعراء صنعوا عالماً أدبياً واسعاً، قادراً على مساءلة السلطة، وكشف العنف، وفضح هشاشة الحلم الأميركي من داخله.

نشأ الأدب الأميركي من توتر تناقضيّ بين الأرض والفكرة. فالقارة، منذ بواكير تشكلها الحديث، حملت وعداً بالحرية، وخطاباً عن الخلاص وتجربة عبودية، فضاءً مفتوحاً للمغامرة ونظاماً قاسياً للتوسع والسيطرة. ومن هذه المفارقات خرجت طاقة سردية نادرة. كان الكاتب الأميركي، في معظم محطاته الكبرى، يكتب من قلب تضادٍ حاد: بين الفرد والجماعة، والطبيعة والصناعة، والحلم والمال، والهامش والمركز، واللغة اليومية والبلاغة الموروثة من أوروبا. لذلك؛ اكتسب الأدب الأميركي نبرة خاصة، نبرة تبحث عن شكل جديد لعالم جديد، وتتعامل مع الرواية والقصيدة بصفتهما وسيلتين لاختبار معنى الإنسان وسط مجتمع سريع التحول.

في البدايات، كان صوت فيليس ويتلي، الشاعرة السوداء التي نشرت ديوانها خلال القرن الثامن عشر، إشارةً مبكرة إلى أن أدب الولايات المتحدة سيخرج من مناطق التناقض الأخلاقي الكبرى. امرأة مستعبدة تكتب شعراً كلاسيكياً رفيعاً داخل مجتمع يتحدث عن الحرية ويمارس العبودية؛ هذه المفارقة وحدها تلتقط كثيراً من مأساة التجربة الأميركية.

في القرن التاسع عشر، بدأ الأدب الأميركي يقطع صلته التابعة بالذائقة البريطانية شيئاً فشيئاً، وراح يصوغ خياله الخاص عبر الطبيعة، والبحر، والغابة، والمدينة، والحدود المفتوحة. عند ناثانيال هوثورن، في «الحرف القرمزي»، ظهرت أميركا البيوريتانية كذاكرة ذنب وعقاب ورقابة أخلاقية خانقة. وعند هرمان ملفيل مبدع «موبي ديك»، صار البحر مسرحاً ميتافيزيقياً للصراع بين الإنسان والقدر والهوس والمعرفة، وتحولت مطاردة الحوت ملحمةً عن العمى السلطوي وشهوة السيطرة على المجهول.

ثم جاء والت ويتمان ليمنح الشعر الأميركي جسداً واسعاً كالقارة. في «أوراق العشب»، خرجت القصيدة من القوالب المغلقة، واحتفت بالجسد، والعمل، والشارع، والعمال، والبحارة، والعشاق، والغرباء، وفتحت ضمير المتكلم على جماعة بشرية كاملة. كان ويتمان ينحت قصائد تشبه الديمقراطية في اندفاعها وتعددها واتساعها، حتى وإن بقيت تلك الديمقراطية نفسها مثقلة بتناقضاتها التاريخية. على ضفة أخرى، صنعت إميلي ديكنسون ثورة معاكسة: عزلة غرفة صغيرة، ونص مزروع بشرطات فاصلة تقطع الإيقاع وتفتح المعنى، وأسئلة عن الموت، والأبدية، والروح، والطبيعة. إذا كان ويتمان قد كتب أميركا بصيغة الامتداد، فإن ديكنسون كتبتها في صيغة الوميض الداخلي، وكشفت عن أن الشعر يستطيع أن يبلغ الكون من نافذة ضيقة.

مع مارك توين، وصل الأدب الأميركي إلى نهره الكبير مجازياً وجغرافياً. «مغامرات هكلبيري فين» ليست مجرد حكاية فتى يهرب على طوف في نهر المسيسيبي، إنها مواجهة ساخرة مع العبودية، والنفاق الديني، والعنف الاجتماعي، كما اللغة الرسمية التي تبرر القسوة. أهمية توين أنه أدخل العامية واللهجات والضحك الخشن إلى قلب الأدب، وجعل النهر طريقاً لقراءة مجتمع كامل. من بعده، أعاد هنري جيمس النظر في العلاقة بين أميركا وأوروبا، وبين البراءة والقِدم، وبين المال والذوق، كما في «صورة سيدة»، التي جعلت من الرواية مختبراً للوعي الأخلاقي والنفسي.

عند مطلع القرن العشرين، جاءت الواقعية والطبيعانية لتضع الإنسان تحت ضغط البيئة، والطبقة، والعمل، والغريزة. جاك لندن في «نداء البرية» كتب عن الكائن حين تعيد الطبيعة القاسية تشكيله، وثيودور درايزر في «أخت كاري» و«مأساة أميركية» نظر إلى المجتمع الصناعي بوصفه آلة تصنع الرغبة ثم تسحق أصحابها. ومع إ Edith وارتون، خصوصاً «عصر البراءة»، دخلت الطبقة الراقية الأميركية غرفة التشريح الروائي، حيث تبدو التقاليد الاجتماعية نظاماً رفيع المظهر، قاسياً في الجوهر.

انفجرت الحداثة الأميركية بعد الحرب العالمية الأولى. كان إرنست همنغواي، في «الشمس تشرق أيضاً» و«وداعاً للسلاح»، يكتب بجمل مقتصدة تخفي تحت سطحها جرحاً عميقاً، ويمارس أسلوباً يقوم على الإيحاء، حيث يطفو القليل وتبقى الكارثة في الأعماق. أما ف. سكوت فيتزجيرالد، في «غاتسبي العظيم»، فقد كتب المرثية الأكثر لمعاناً للحلم الأميركي: قصر، حفلات، أضواء، مال، عشق مستحيل، ورجل يبني حياته حول صورة زائفة عن الخلاص. جنوباً، خلق وليم فوكنر عالماً روائياً كثيفاً في «الصخب والعنف» و«أبشالوم، أبشالوم!»، حيث يتحول التاريخ لعنةً عائلية، وتصبح اللغة نفسها متاهةً تحمل عبء العبودية، والهزيمة، والانهيار الأخلاقي.

وفي الفترة ذاتها، نشأت نهضة هارلم، واحدة من أخصب لحظات الأدب الأميركي. لانغستون هيوز أدخل إيقاع الجاز والبلوز إلى القصيدة، وكتب عن العامل، والمغني، والفقير، والمدينة السوداء التي تصنع جمالها وسط العنصرية. زورا نيل هيرستون في «عيونهم كانت تراقب الله» منحت المرأة السوداء صوتاً سردياً نابضاً باللهجة والحكاية والرغبة. كلود مكاي وكونتي كالن وريتشارد رايت لاحقاً، في «ابن أصلي» جعلوا الأدب ساحة صدام مباشر مع العنصرية البنيوية، ومع ذلك لم يحولوا النص بياناً سياسياً أجوف، بل تجربة إنسانية وفنية شديدة التعقيد.

بعد الحرب العالمية الثانية، تمددت الخريطة أكثر. جون شتاينبك في «عناقيد الغضب» كتب ملحمة الفلاحين المطرودين من أرضهم تحت وطأة الكساد والرأسمال، وسول بيلو ورالف إليسون وفلانري أوكونور وسيلفيا بلاث وألن غينسبرغ وجاك كيرواك فتحوا مسارات جديدة للقلق الأميركي. إليسون في «الرجل الخفي» قدم واحدة من أعظم روايات القرن العشرين عن المحو الاجتماعي والسياسي للإنسان الأسود. غينسبرغ في «عواء» أطلق صرخة ضد الامتثال والجنون الصناعي والفراغ الروحي. بلاث في «آرييل» و«الناقوس الزجاجي» كتبت عن هشاشة الذات الأنثوية تحت ضغط المجتمع والمرض واللغة.

ثم جاءت توني موريسون لتعيد كتابة الذاكرة الأميركية من قلب الجرح. في «محبوبة»، بلغ الأدب الأميركي ذروة مواجهة كبرى مع العبودية بوصفها أثراً حياً يسكن الجسد، والبيت، واللغة، والأمومة. موريسون لم تكتب التاريخ كوقائع منتهية، بل كطاقة تطارد الأحياء، وتطالبهم باعتراف أخلاقي وجمالي. ومع جيمس بالدوين في «اذهب وقلها فوق الجبل» ومقالاته النارية، صار الأدب الأميركي مرآة لأسئلة العِرق والدين والجنس والمنفى الداخلي، بلغة تجمع الغضب والصفاء والنباهة الأخلاقية.

العقود الأخيرة شهدت اتساع أميركا الأدبية عبر تعدد أصوات النساء، والمهاجرين، والسكان الأصليين، واللاتينيين، والآسيويين. ساندرا سيسنيروس في «البيت في شارع مانغو» كتبت عن فتاة تشيكانية تسكن شيكاغو بلغة مقطعية شفافة، تجمع الشعر بالسرد، والفقر بالحلم، والبيت بالتوق للخروج. جوي هارجو، في «شروق أميركي»، أعادت وصل الشعر بتاريخ السكان الأصليين والأرض المسلوبة. ماكسين هونغ كينغستون في «المرأة المحاربة»، وجومبا لاهيري في «مترجم الأوجاع»، وأوشن فونغ في «على الأرض نحن رائعون لوهلة»، كتبوا أميركا بوصفها تعدداً لغوياً، ووعاءً لتقاطع الذاكرات، ومكاناً تتجاور فيه الهجرة مع الفقد، والانتماء مع التشظي.

هكذا يبدو الأدب الأميركي، بأفضل نماذجه، اعترافاً دائماً بأن البلاد التي صنعت القوة صنعت أيضاً نقد القوة، والمجتمع الذي أنتج الأسطورة أنتج كذلك مَن مزقها فنياً. قيمته العميقة تأتي من هذا التوتر: أميركا بوصفها إمبراطورية - تجارياً وعسكرياً وإعلامياً -، وأميركا بوصفها ورشة أدبية هائلة كتب فيها الشعراء والروائيون عن العبودية، والطبيعة، والمدينة، والجسد، والمنفى، والمال، والعنصرية، والحرب، والوحدة، والبحث المضني عن معنى. هذا الأدب يستحق القراءة لأنه يضع تلك البلاد أمام نفسها، ويجعل من اللغة محكمة خفية، ومن الرواية والقصيدة سجلاً للإنسان حين يحاول فهم عالم شديد الاتساع ومطلق القسوة.

في كتابه الجديد، «التنظيم المصرفي في المملكة العربية السعودية... الهيكل المصرفي والعمليات المصرفية»، يسعى الباحث والمؤرخ الاقتصادي الدكتور إبراهيم الناصر، للتعريف بالنظام المصرفي السعودي وآفاق التطور التي تنتظره. ويرى المؤلف أن وجود نظام مصرفي يتمتع بالقوة والموثوقية يمثل العصب الرئيسي والقلب النابض لأي اقتصاد حديث؛ فالبنوك والمؤسسات المالية ليست مجرد أماكن لحفظ الأموال، بل هي المحرك الأساسي الذي يوجه السيولة، ويدعم النمو، ويضمن استقرار الدولة مالياً واجتماعياً.

وفي هذا الكتاب، أنجز الباحث ما يمكن أن يعد موسوعة شاملة عن البنوك ودورها في الاقتصاد المحلي السعودي، مستعرضاً تاريخها والصعوبات التي واجهتها منذ إنشائها، مروراً بمراحل تطورها، والعمليات المصرفية وأنظمتها، وتطور تشريعاتها.

وأكد الباحث أنه بالعودة إلى التنظيمات السعودية، وأحياناً إلى التنظيمات الأجنبية وخاصة الفرنسية، فقد سعى إلى تقديم عمل تكميلي يحاول سد الفجوات التي أظهرتها بعض القوانين مقارنة بغيرها. ويضيف: «إلا أن المهم بالنسبة لنا ليس التوقف عند التحليل، بل علينا أن نعي هذه المشكلة حتى نستطيع بناء نظام يستجيب لتطلعات الشعب السعودي وواقع المملكة».

ويرى الدكتور إبراهيم الناصر أنه إذا كان على نظام مراقبة البنوك أن يستجيب للضوابط العالمية، وأن تخضع جميع الدول للشروط نفسها التي تحتمها التجارة الدولية، فمن الضروري أيضاً التحقق من مدى تبعية النظام المصرفي في السعودية للنظام المصرفي الغربي. وزاد بالقول: «ولما كانت غايات النظام المصرفي تتناول ضرورة حماية الادخار وإدارة الائتمان، وبقدر عمومية هذه الغايات وتواجدها في أغلب الأنظمة الأجنبية التي وصلت إلى درجة من النضج تجعل النظام إلزامياً، ولما كان المشرع السعودي قد رأى أن تنظيم القطاع المصرفي أصبح حتمياً بسبب نموه، فقد كان من الطبيعي اللجوء إلى الحلول المتعلقة بهذه الغايات في الأنظمة الأجنبية الرئيسية، والاستفادة من تجاربها الإيجابية والسلبية، واختيار المزايا التي كرستها التجربة العملية».

وأشار الناصر إلى أن حتمية وجود حد أدنى لرأس المال، وشروط السلوك الحسن، والالتزامات المحاسبية، ومعدلات الملاءة والسيولة المختلفة، وانفصال النشاط المصرفي عن الأنشطة الأجنبية ومهنة الصرافة، وحظر المشاركات، ونظام الاحتياطي، كلها تشكل السمات الأساسية للنظام المصرفي السعودي. ونبّه إلى أن استعارة النظام من النماذج الأجنبية لم تكن كاملة؛ بل أخذ في الاعتبار متطلبات ومعطيات الظروف المحلية، واكتسب سمات أصيلة وخاصة لا تصادفها في النظم الأجنبية، كما هي الحال في خاصية إدارة المهنة المصرفية التي يميزها تمركز السلطات المالية والمصرفية تحت تصرف البنك المركزي السعودي (مؤسسة النقد آنذاك).

واعتبر الدكتور الناصر أنه لا يمكن إنكار عمومية الامتيازات الممنوحة للبنك المركزي، ولكن بقدر ملكية الدولة لمثل هذه السلطات السيادية - بمعزل عن أي تشريع - تستطيع الدولة في أي وقت إصدار تنظيمات تراها لازمة لضبط النظام المصرفي. وبيّن أن إحالة هذه السلطات إلى البنك المركزي لا تشكل في الواقع إلا ضماناً موضوعياً ومحايداً تقدمه الدولة ضد أي تدخل للعوامل السياسية أو الشخصية في إعداد التنظيم المصرفي. كما أن وجود هذه السلطات ضمن امتيازات الدولة لا ينبغي أن يُفسر على أنه يتضمن أي مساس بحرية البنوك حتى في ظل نظام الحرية المطلقة.

وبالنسبة للإدارة المصرفية، يرى الباحث أن بعض القواعد المطبقة ليست إلا ترجمة لقواعد الإدارة السليمة المنبثقة من التجربة، التي تمارسها بصفة عامة جميع البنوك الجادة. وبما أنها تمثل الحد الأدنى المطلوب، وتترجم الرقابة الكمية، فإن هذه القواعد لا تعوق حسن سير النشاط المصرفي، وإنما تشكل فقط الإطار الذي يمارس فيه هذا النشاط بحرية. وقد تحاشى المشرع السعودي - بصفة خاصة - إنشاء رقابة نوعية على النشاط المصرفي أو التدخل المباشر في العمليات المصرفية ذاتها عبر النص على طرق معينة لاستخدام الموارد، أو تنظيم الاشتراطات اللازمة لعمليات الائتمان تنظيماً صارماً؛ ولذلك فإن مبادرة المصرفيين ووعيهم الشخصي مصانان تماماً ويمكن ممارستهما بفائدة كبيرة في إطار التنظيم المصرفي.

وشدد الناصر على أن وجود نظام مصرفي بات اليوم ضرورة معترفاً بها، معتبراً أن التنظيم يهدف إلى إيجاد رقابة فاعلة على النشاط المصرفي، وإخضاع البنوك للسياسة الائتمانية وضمان أمن المودعين، حيث كانت سيولة وملاءة المؤسسات من الاهتمامات الرئيسية لتحويل النقود المصرفية إلى عملة قانونية. وأشار إلى أن الرقابة على البنوك التي أقرها المشرع السعودي لا تهدف فقط إلى حماية الودائع، بل إلى تنشيط القطاع أيضاً عبر تشجيع الادخار الخاص وتعزيز ثقة المدخرين بالبنوك بشكل أوسع. ولفت الباحث إلى أن بعض مخاوف الجمهور التاريخية من النظام المصرفي لم تكن نابعة من انعدام الثقة في قدرة وحكمة المصارف، بل أرجأها إلى تأثير الأحكام والتحفظات الدينية التي كانت مسيطرة على الأهالي آنذاك.

وعلى الصعيد الإداري، أكد الباحث أن حسن إدارة البنك يعود قبل كل شيء إلى القيمة البشرية؛ أي الأشخاص المكلفين بإدارته من أعضاء مجلس إدارة ومديرين وعاملين على مختلف مستوياتهم. ويبدو أن ذلك شكل أحد أهم الصعوبات التي واجهتها المملكة تاريخياً، وخصوصاً بعد مرحلة «سعودة» البنوك الأجنبية، مؤكداً ضرورة تعيين كادر من العناصر الوطنية المؤهلة وعالية المستوى. منوّهاً بأن أحد أهم أغراض تأسيس «البنك السعودي العالمي المحدود» كان تدريب أكبر عدد ممكن من الفنيين السعوديين في مختلف مجالات النشاط المصرفي الدولي، لتمكين هؤلاء المواطنين الأكفاء من الوصول إلى مراكز المسؤولية، وتولي إدارة الشؤون المصرفية في نهاية المطاف.

عن منشورات «عالم الكتب الحديث» بالأردن، صدر حديثاً للناقد المغربي عبد اللطيف الوراري كتابٌ نقديٌّ جديد تحت عنوان «الأنا وظلاله: السيرذاتي وآليّات اشتغاله في الشعر العربي».

تتألف بنية الكتاب من بابين كبيرين:

الباب الأول عبارة عن مداخل نظرية تناقش من جهة أولى حداثة القصيدة العربية وتحويلها الجمالي ونزوعها الكتابي الذي ساعد على الحوار بين الأنواع والفنون داخلها، ومن جهة ثانية تحلل العلاقة الإشكالية بين السيرة الذاتية والشعر، ويقترح مفاهيم جديدة لقراءة السيرذاتي في الشعر من خلال إعادة بناء الموضوع.

ويتوجه الباب الثاني، تبعاً لطبيعة الإشكالية ومقتضياتها المنهجية والإجرائية، إلى تحليل آليّات اشتغال السيرة الذاتية شعريّاً داخل المتن المقترح، والذي شمل الخطاب الموازي (حوارات، بيانات، مقدمات، رسائل، سير شعرية ثقافية...) والخطاب الميتاشعري، والعمل الشعري لهذا الشاعر أو ذاك (بدر شاكر السياب، عبد الوهاب البياتي، صلاح عبد الصبور، سعدي يوسف، محمود درويش، أدونيس، وديع سعادة، محمد بنطلحة، إلخ).

جاء على ظهر الغلاف:

«يدرس الكتاب موضوعَ السيرذاتيِّ في الشعر العربي الحديث والمعاصر، وذلك بعد نقده وإعادة بنائه، من مكانٍ مَنْهجيٍّ ينظر إلى السيرذاتي ليس بصفته خطاباً مرجعيّاً بانياً فحسب، بل كذلك طريقةً نوعيّةً لتخييل سيرة الأنا من خلال ما تستوجبه البنية الشعرية من إمكانات تلفُّظية وتصويرية خاصة، من القصيدة إلى الكتاب.

عبر ضمائره الشخصية، يتمرأى الأنا السيرذاتي ويظلُّ مشدوداً عبر رهان الغيرية إلى آخره، الذي يعمل على ابتكار هُويّته بقدر تخييل ذاته. فالبناء السيرذاتي للهوية له بُعْدٌ تخييليٌّ كذلك؛ فلا يُعنى بما تمّ عيشه ومعاناته فحسب، وإنما ما تبقّى – وما أكثره- ضمن المنسيّ والمكبوت والمحلوم به الذي لم يتحقق لعوامل مفترضة، فيلجأ الشاعر إلى توطينه نصيّاً، بما ينغلق عليه من تهويمات وإسقاطات وأحلام وهواجس هي من صميم بشريّته وطبوع هشاشته الصارخة؛ وهو ما يصحُّ أن ننعته بـ(الأنا وظلاله).

من هنا، يجري البحث في السيرذاتي داخل الخطاب الشعري وفق اعتبارين رئيسين:

- أوَّلهما يخصُّ إنجاز تلفُّظه الخاص، وكتابته الخاصة، ومشروع (أناه) الخاص.

- وثانيهما يتوجه إلى فعل كتابة الذات غير القابل للفصل عن تمثُّلات هذه الذات لنفسها وللآخر، وعن تخييل صور كينونتها وهُويّتها المتحولة في الكتابة وعبرها».

والناقد عبد اللطيف الوراري هو أستاذ الأدب الحديث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية- تطوان، له مساهمات أخرى قيّمة في نقد الشعر العربي، مثل: «تحوُّلات المعنى في الشعر العربي» (2009)، «راهن الشعر المغربي: من الجيل إلى الحساسية» (2014)، «الشرفة والرماد: دراسات في الشعر العربي وقضاياه» (2022)، «شعر اللحظة الراهنة: أسئلة ورهانات» (2025).

أسئلة مفتوحة

  • ما هي التحديات المستقبلية للأدب الأمريكي؟
  • كيف ستتأثر البنوك السعودية بالتنظيمات الجديدة؟
  • ما هي أبرز الظلال التي ستكشفها قراءات مستقبلية للسيرة الذاتية في الشعر العربي؟

مواضيع ذات صلة

This article was originally published by الشرق الأوسط.

أخبار ذات صلة

خمس طرق لصناعة الحظ والتعامل مع متلازمة المحتال
يتطور·26.06.2026

خمس طرق لصناعة الحظ والتعامل مع متلازمة المحتال

تقدم المقالة خمس طرق لصناعة الحظ، بما في ذلك تحديد القيم الأساسية، والتحكم في مسار الحياة، وتقبل المفاجآت، والتعامل مع متلازمة المحتال، وإظهار التقدير. كما تتناول المقالة حادثة وزيرة سويدية اصطحبت رضيعها لاجتماع وزاري، وحادثة وفاة رجل بعد تقييده على متن رحلة جوية.

الشرق الأوسط
جدل حول قصة أصحاب الفيل.. عضو بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية يرد على يوسف زيدان
يتطور·26.06.2026

جدل حول قصة أصحاب الفيل.. عضو بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية يرد على يوسف زيدان

أثارت تصريحات للدكتور يوسف زيدان شكوكًا حول رواية قصة أصحاب الفيل الواردة في القرآن، معتبرًا إياها جزءًا من اعتقاد شعبي. رد الدكتور عبد الغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، مؤكدًا على قدسية النصوص الدينية وضرورة احترامها، ومشيرًا إلى أن حرية الرأي لا تعني المساس بالمعتقدات الراسخة.

RT عربي
النرجسية في الشعر العربي: من القديم إلى الحديث
Opinion·16.06.2026

النرجسية في الشعر العربي: من القديم إلى الحديث

يستعرض المقال ظاهرة النرجسية في الشعر العربي، بدءاً من العصور القديمة وصولاً إلى الشعر الحديث، مع التركيز على تجارب شعراء مثل سعيد عقل، وأدونيس، ونزار قباني، ومحمود درويش، وتحليل كيفية تجلي هذه النزعة في أعمالهم.

الشرق الأوسط
هل العلم ضرٌّ؟ جدل حول خدمة العجم للتراث العربي ومقاربات ثقافية
Opinion·15.06.2026

هل العلم ضرٌّ؟ جدل حول خدمة العجم للتراث العربي ومقاربات ثقافية

يناقش المقال فكرة "العلم الضار" من خلال تجربة العالم بشار عواد معروف، ويتناول جدلاً حول خدمة غير العرب (المستعربين) للغة العربية وتراثها، مؤكداً أن الانتماء الثقافي هو المعيار وليس العرق. كما يستعرض المقال آراء المؤرخ فيليب وود حول التنوع الإثني واللغوي في العراق القديم، ويختتم بتحليل لرواية "في مدينة الذباب" التي تتناول الهوس بالرصد والمراقبة.

الشرق الأوسط
المزيد حول هذا الموضوعالأدب الأمريكي