أبيي: تصاعد التوترات في المنطقة المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان
نظرة سريعة
تتزايد التوترات في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، بعد رفض الخرطوم إدراج جوبا للمنطقة في انتخابات ديسمبر. يعاني السكان من تدهور أمني وأوضاع إنسانية صعبة، مع استمرار تأثير الحرب الأهلية السودانية وجهود يونيسفا لحفظ السلام وتوفير المساعدات.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
أبيي منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان منذ انفصال الأخير، وتخضع لإدارة خاصة بموجب اتفاقيات سابقة، لكن التوترات تتصاعد بسبب رفض الخرطوم إدراج جوبا للمنطقة في انتخاباتها المقررة في ديسمبر.
لا يهمني إن كانت أبيي ستتبع الشمال أو الجنوب، بل ما يهمني هو أن تصبح مكاناً صالحاً للحياة ولا تهمني الانتخابات. لا أريد انتخابات ولا استفتاء، بل أريد حياة مستقرة وكريمة.
هكذا يتحدث غابرييل مجوك، الذي يدير منذ سنوات مطعماً في منطقة أبيي.
تواصلتُ مع مجوك عبر واتساب لأن شبكات الاتصال التقليدية ضعيفة جدا، وقد أكد لي خوفه من إغلاق مطعمه إلى الأبد، إذ شهدت المنطقة دمارا كبيرا خلال السنوات الماضية، وارتفعت أسعار السلع ، وبدأ كثيرون يفقدون مصادر دخلهم.
وعادت المنطقة، المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، إلى عناوين الأخبار مجدداً، بعدما رفضت حكومة الخرطوم إدراج جوبا المنطقةَ ضمن الدوائر الانتخابية الخاصة بالانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر/كانون الأول المقبل في جنوب السودان.
وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صادر عنها، إن ما أقدمت عليه جوبا يمثل خطوة أحادية تتعارض مع الاتفاقيات والبروتوكولات الموقّعة بين البلدين، والتي تنظم الوضع القانوني والإداري الخاص بمنطقة أبيي.
"الجباة يحكمون أبيي"
تواصلتُ مع أحد تجار سوق أبيي، ويدعى عبد الله ود إبراهيم، فقال لي إن "المنطقة لم تكن لتنجو من آثار الحرب الأهلية السودانية، فقد تردت الأوضاع الأمنية، كما أن سكانها باتوا عرضة للقتل والنهب، إذ نُصبت نقاط تفتيش كثيرة لتحصيل الأموال من الشاحنات المارة، وبات أصحاب المواشي مجبرين على دفع جبايات ورسوم عديدة".
وعندما سألتُه عن دور قوات الأمم المتحدة في حماية المدنيين، ردّ بالقول إنها: "تصل بعد وقوع الجريمة، سواء كانت قتلاً أو نهباً، ولا نعرف في الغالب ما الذي يحدث للضحايا. توجد دوريات لهذه القوات، لكنها قليلة جداً، ولا تغادر نطاق السوق، بينما تقع معظم الجرائم خارجه".
هذا السوق كان قبل بضعة أعوام يغص بالحياة وفيه يتمركز ثقل المدينة. إذ كانت تصله شاحنات من مختلف أنحاء السودان، ما خلق رواجا تجاريا نشطا وجعل معظم الخدمات في المدينة مرتبطة بالسوق الذي كان يضم مركزاً صحياً متواضعاً ومدرسة ابتدائية.
أما اليوم، وبعد مرور تلك السنوات، فقد تغير كل شيء.
قبل أكثر من عشرة أعوام، ذهبتُ إلى المنطقة لأغطي مؤتمرا حول التعايش السلمي بين مكونات أبيي من الدينكا والمسيرية والرزيقات، وراعني كيف أن الجميع متعايشون ومهتمون بتنمية المنطقة وتطويرها، وتحويلها إلى مركز جاذب للتجارة، والاستفادة من الحصة المقررة من عائدات النفط، والتي حددتها اتفاقية السلام الشامل بنسبة اثنين في المئة.
في أبيي تقطن قبيلتان من أصول عربية هما المسيرية والرزيقات، وهما تمتهنان حرفة الرعي والزراعة. أما في جنوب المنطقة فتعيش قبائل دينكا نغوك، ذات الأصول الأفريقية، وهي أيضاً تمتهن رعي الأبقار.
وكان هناك مسجد كبير يؤمه مصلون من الجميع، سواء من المسيرية الذين يدين معظمهم بالإسلام، أو من أبناء الدينكا. وكان لافتاً أن إمام المسجد، وهو من قبيلة الدينكا، يتلو القرآن بطلاقة، حتى تبين لي لاحقا أنه أحد خريجي جامعة الأزهر في مصر.
وفي داخل السوق نفسه، كان المسيحيون يتوجهون إلى كنيسة بُنيت هناك لأداء شعائرهم الدينية.
أما الآن فتوصف المنطقة بأنها شديدة التقلب كما يقول قائد قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي (يونيسفا) ، اللواء غانيش كومار شريستا، الذي يؤكد أنهم يعملون في ظروف بالغة الصعوبة، ويكافحون من أجل احتواء الأوضاع الأمنية.
"إنها بيئة معقدة للغاية"
يعمل في صفوف هذه قوة يونيسفا نحو 3500 فرد من جنسيات مختلفة، يحاولون سد الفراغ الناجم عن الحرب الأهلية السودانية، إلى جانب هشاشة الوضع الأمني في جنوب السودان.
يضيف اللواء غانيش كومار شريستا، مؤكدا أن القوة تكثف دورياتها و"تنفذ عمليات مراقبة جوية، وتتواصل مع المجتمعات المحلية بانتظام لثنيها عن القتال. كما تتواصل مع حكومتَي السودان وجنوب السودان للتأكيد على أهمية التعايش السلمي في المنطقة".
"إننا نحاول أيضاً، بدعم من الوكالات الأممية والشركاء الإنسانيين، توفير الاحتياجات الأساسية للسكان". يضيف شريستا.
ومع استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق غرب كردفان، لجأت أعداد كبيرة من العائلات إلى أبيي هرباً من المعارك.
ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة بشأن أعدادهم، تقول منظمات الأمم المتحدة إنهم يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل انعدام المأوى وسوء التغذية ونقص الأدوية وتفشي الأمراض المعدية.
ويقول قائد يونيسفا إن البعثة تعمل في بيئة معقدة للغاية، إذ لا توجد في أبيي حكومة أو مؤسسات حكومية فاعلة، ولذلك "نعمل على ملء هذا الفراغ، ومساعدة السكان على مواصلة حياتهم وكسب قوت يومهم، إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية تحدد الوضع القانوني للمنطقة".
وقد رصدت يونيسفا وجود قوات من جنوب السودان داخل المنطقة المتنازع عليها، الأمر الذي أثار مخاوف من تصاعد التوترات.
ودعت الأمم المتحدة، في مايو/أيار 2024، حكومة جوبا إلى سحب قواتها بأسرع وقت، محذرة من أن استمرار وجودها هناك قد يؤدي إلى تأجيج الصراع.
أبيي تطل برأسها وسط متاهة الحرب
ولمن لا يعرفون هذه المنطقة، فهي تقع على الشريط الحدودي بين السودان وجنوب السودان، ويحدها شمالاً الجزء الجنوبي الغربي من ولاية غرب كردفان السودانية، التي تقع على بعد نحو 50 كيلومتراً من بحر العرب. وتحدها غرباً ولاية شمال بحر الغزال، وشرقاً ولاية الوحدة في جنوب السودان.
ما الذي يجب مراقبته
توقعات الذكاء الاصطناعي — احتمالات وليست حقائق
ستستمر التوترات حول إدراج أبيي في انتخابات جنوب السودان المقررة في ديسمبر.
مرجح · خلال أشهر
أسئلة مفتوحة
- ما هو مصير الانتخابات في جنوب السودان بعد رفض الخرطوم؟
- متى سيتم التوصل لتسوية نهائية تحدد الوضع القانوني لأبيي؟
- كيف ستتطور الأوضاع الأمنية والإنسانية مع استمرار النزاع؟






