حقوق مجتمع الميم في أوروبا: ألمانيا تسعى للتغيير وإسبانيا رائدة وروسيا تضطهد
بعد هجوم برلين، الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني يدفع لإدراج حقوق مجتمع الميم في الدستور، بينما تتفاوت الأوضاع القانونية بشكل كبير في أنحاء أوروبا.
نظرة سريعة
بعد هجوم دموي في برلين، يعتزم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني إطلاق محاولة جديدة لإدراج حقوق مجتمع الميم في القانون الأساسي. يقارن التقرير الوضع القانوني لمجتمع الميم في ألمانيا مع دول أوروبية أخرى، حيث تُعد إسبانيا رائدة في المساواة، بينما تواجه إيطاليا والمجر قيودًا متزايدة، وتُمارس روسيا اضطهادًا ممنهجًا.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
بعد هجوم دموي وقع على هامش فعالية يوم "كريستوفر ستريت" في برلين، يعتزم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني إطلاق محاولة جديدة لإدراج حقوق مجتمع الميم بشكل صريح في القانون الأساسي الألماني.
لا يزال أثر الصدمة قائمًا حتى بعد عدة أيام من الهجوم الدموي الذي وقع على هامش فعالية يوم "كريستوفر ستريت" في العاصمة الألمانية برلين السبت (25 تموز/ يوليو 2026). وفي الأوساط السياسية يدور نقاش حول العواقب والإجراءات المناسبة التي ينبغي اتخاذها ردا على ذلك. إذ يعتزم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني (SPD) إطلاق محاولة جديدة لإدراج حقوق مجتمع الميم بشكل صريح في القانون الأساسي الألماني (الدستور الألماني).
تنص المادة الثالثة من القانون الأساسي الألماني على ما يلي: "لا يجوز التمييز ضد أي شخص أو تفضيله بسبب جنسه أو أصله أو عرقه أو لغته أو موطنه وانتمائه أو معتقده أو آرائه الدينية أو السياسية". ولا يوجد في النص حتى الآن أي ذكر للهوية الجنسية، وهو ما يرغب الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تغييره.
ألمانيا: تقدم تشوبه ثغرات
لا تزال هناك في ألمانيا مجالات لا يتمتع فيها أفراد مجتمع الميم+، أي المثليون والمثليات ومزدوجو الميول الجنسية والمتحولون جنسيًا وثنائيو الجنس واللاجنسيون وذوو الهوية الجندرية الثنائية والهوية الجندرية الشاملة وغيرهم، بالمساواة القانونية الكاملة مع الآخرين.
وإلى جانب "الثغرة" الموجودة في القانون الأساسي ، يشمل ذلك على سبيل المثال قانون النسب. فإذا أنجب زوجان من جنسين مختلفين طفلًا، يُعترف تلقائيا بالأب إلى جانب الأم البيولوجية بوصفه أحد الوالدين.
أما في التكوينات العائلية التابعة لمجتمع الميم فإن الوضع القانوني أكثر تعقيدا بكثير، وغالبًا ما يتطلب إجراءات طويلة لتسويته. كما زادت جرائم الكراهية وجرائم العنف ضد أفراد مجتمع الميم، ولا يزال المتضررون يبلغون عن تعرضهم للتمييز في حياتهم اليومية.
ومع ذلك، فإن ألمانيا تحتل مكانة جيدة نسبيا على المستوى الأوروبي فيما يتعلق بالمساواة القانونية. وقد أظهر ذلك تقييم أجرته الرابطة الدولية للمثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا وثنائيي الجنس، وهي منظمة عالمية جامعة للهيئات التي تعمل من أجل تحقيق المساواة لمجتمع الميم+.
وفي مقارنة شملت 49 دولة أوروبية، احتلت ألمانيا المرتبة السابعة. وجاءت إسبانيا في الصدارة، بينما كانت روسيا في ذيل القائمة. ويتراوح الوضع بين مساواة شبه كاملة في بعض الدول واضطهاد قمعي مطلق في دول أخرى.
إسبانيا: رائدة في أوروبا
يرتبط الدور الريادي لإسبانيا في هذا المجال بخلفيتها التاريخية. فحتى نهاية ديكتاتورية فرانكو عام 1975، كان أفراد مجتمع الميم+ يتعرضون للملاحقة والسجن بوحشية في إسبانيا. وبعد ذلك حدث تحول كبير تمثل في موجة واسعة من التحرر والتحديث. ففي عام 1979 بدأت عملية إلغاء تجريم المثلية الجنسية، والتي اكتملت بالكامل بحلول عام 1995. وفي عام 2005 فتحت إسبانيا باب الزواج أمام الأزواج من الجنس نفسه، بما في ذلك حق التبني الكامل وغير المقيد.
وفي عام 2023 أقر البرلمان الإسباني قانونا شاملا لحق تقرير الذات. وبموجبه أصبح بإمكان أي شخص يبلغ من العمر 16 عامًا أو أكثر تغيير قيد الجنس واسمه الأول في جواز السفر من خلال تصريح بسيط لدى دائرة الأحوال المدنية. كما لم تعد الهويات المتحولة جنسيا تصنف في النظام الصحي الإسباني على أنها مرض أو اضطراب.
وتطبق إسبانيا قوانين صارمة لمكافحة التمييز، كما توجد هيئة مستقلة للمساواة، ويُلزم القانون الشركات التي يزيد عدد موظفيها على 50 موظفا بوضع خطط فعلية للشمول والتنوع لصالح العاملين من مجتمع الميم+.
ووفقًا لاستطلاعات الرأي المنتظمة، فإن الأغلبية الواسعة من المجتمع الإسباني تدعم هذا التقدم القانوني. كما تُعد فعاليات الفخر مثل مسيرة الفخر في مدريد Madrid Orgullo من بين الأكبر في العالم، وتحظى بدعم المؤسسات الحكومية عبر مختلف الأحزاب السياسية. ومن الدول الأوروبية الأخرى التي تتبنى نهجًا تقدميًا مشابها لإسبانيا: مالطا وآيسلندا وبلجيكا والدنمارك.
إيطاليا: توجه يميني وإجراءات قمعية
الوضع في إيطاليا مختلف تمامًا. ففي ظل الحكومة القومية اليمينية برئاسة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، ازداد الضغط على مجتمع الميم+ بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
فحتى اليوم لا يوجد في البلاد "زواج للجميع"، كما لا يوجد أي حق للتبني للأزواج من مجتمع الميم+. وقد ذهبت وزارة الداخلية والنيابات العامة إلى حد الطعن بأثر رجعي في شهادات ميلاد صدرت سابقًا، مما أدى في بعض الحالات إلى سحب الصفة القانونية للأمومة من أمهات غير منجبات بعد سنوات من الاعتراف بها.
وفي نهاية عام 2024 أقر البرلمان قانونًا يعتبر تأجير الأرحام "جريمة عالمية". وبموجب هذا القانون قد يواجه الأشخاص الذين يستعينون بأم بديلة في الخارج عقوبات بالسجن وغرامات مالية مرتفعة عند عودتهم إلى إيطاليا.
ولا يوجد في إيطاليا قانون وطني لمكافحة التمييز يجرم صراحة جرائم الكراهية القائمة على التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية.
وفي المقابل، تسجل منظمة Arcigay، وهي أكبر منظمة إيطالية لمجتمع الميم+، زيادة مقلقة في الجرائم العنيفة وجرائم الكراهية ضد أفراد مجتمع الميم+.
المجر: من أوربان إلى تغيير المسار؟
الوضع القانوني لمجتمع الميم+ في المجر يتسم أيضًا بالتقييد، وقد تأثر بشدة بسنوات من التشديدات القانونية المنهجية التي فرضتها حكومة رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان. ففي عام 2020 ألغت المجر إمكانية قيام الأشخاص المتحولين جنسيًا بتغيير جنسهم البيولوجي المسجل في سجل المواليد. كما يُعرّف الزواج في الدستور المجري صراحة بأنه اتحاد بين رجل وامرأة. ويُحظر قانونًا على الأزواج من الجنس نفسه تبني الأطفال بشكل كامل.
وفي عام 2021 أصدرت المجر، تحت ذريعة "حماية الشباب"، قانونًا يحظر بشكل صارم أي عرض إيجابي للمثلية الجنسية أو الهوية المتحولة جنسيًا للقاصرين. وقد حكمت محكمة العدل الأوروبية لاحقًا بعدم قانونية هذا القانون. إلا أن خليفة أوربان، بيتر ماغيار، الذي تولى منصبه منذ أيار/ مايو 2026، قد يُحدث تحولًا واضحًا في النهج السياسي.
وقد بدا ذلك جليًا من خلال السماح بإقامة فعالية "بودابست برايد" بحرية في حزيران/ يونيو 2026، حيث أقيم الحدث كاحتفال سلمي ضخم شارك فيه عشرات الآلاف من الأشخاص، بعدما كانت الحكومة السابقة قد حظرته في العام السابق استنادًا إلى قانون أكثر تشددًا للتجمعات.
كما أعلنت حكومة ماغيار نيتها مراجعة القوانين المعادية لمجتمع الميم وإعادة مواءمتها مع تشريعات الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، لا يزال أفراد مجتمع الميم في البلاد يتعاملون بحذر مع هذه التطورات، إذ إن ماغيار نفسه ليس سياسيًا يساريًا تقدميًا، بل يُعد في جوهره سياسيًا محافظًا. كما أن إلغاء القوانين التي أُقرت في عهد أوربان قد يكون عملية معقدة ولن تخلو من مقاومة سياسية ومجتمعية.
روسيا: اضطهاد ممنهج من قبل الدولة
تُعد روسيا صاحبة أكثر التشريعات قمعًا ضد مجتمع LGBTQ+ في أوروبا. فقد صنفت المحكمة العليا "الحركة الدولية للمثليين" كمنظمة متطرفة وحظرتها، رغم أنها لا وجود لها أصلًا كـ"منظمة" مستقلة.
ومع ذلك تُنفذ مداهمات وملاحقات ضد النشطاء ودور النشر والأفراد، وقد يواجه هؤلاء عقوبات بالسجن تصل إلى اثني عشر عامًا. كما يُحظر بشكل صارم أي ذكر علني إيجابي للمثلية الجنسية أو الهوية المتحولة جنسيًا. كذلك تم حظر عمليات التحول الجنسي الطبية والتغيير القانوني للاسم أو قيد الجنس بشكل كامل بموجب القانون.
وتتعامل روسيا بأقصى درجات الصرامة مع مجتمع الميم داخل البلاد، كما تقدم نفسها في إطار دعايتها الحربية باعتبارها حصنًا في مواجهة ما تعتبره "القيم الغربية المنحطة". وبناءً على ذلك يعيش أفراد مجتمع الميم في روسيا في خوف دائم من الوشاية والعنف الشرطي وأحكام السجن، وقد اضطر كثير منهم بالفعل إلى الفرار إلى الخارج.
ما الذي يجب مراقبته
توقعات الذكاء الاصطناعي — احتمالات وليست حقائق
الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني سيطلق محاولة جديدة لإدراج حقوق مجتمع الميم في القانون الأساسي.
مرجح جداً · خلال أشهر
حكومة ماغيار في المجر ستراجع القوانين المعادية لمجتمع الميم وتعمل على مواءمتها مع تشريعات الاتحاد الأوروبي.
مرجح · خلال أشهر
أسئلة مفتوحة
- كيف ستتطور جهود الحزب الاشتراكي الديمقراطي لإدراج حقوق مجتمع الميم في الدستور الألماني؟
- هل ستنجح حكومة ماغيار في المجر في مراجعة القوانين المعادية لمجتمع الميم؟
- ما هو مدى المقاومة السياسية والاجتماعية المتوقعة لإلغاء قوانين أوربان في المجر؟





