حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار الجزئي مع إسرائيل
نظرة سريعة
أعلن حزب الله رفضه لأي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، مؤكداً التزامه بوقف شامل وجدي. جاء ذلك بعد تهديد إسرائيلي بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أثار موجة نزوح وقلقاً عميقاً لدى السكان الذين يعيشون في حالة ترقب دائم.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين حزب الله وإسرائيل، حيث يرفض الحزب أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار، بينما أثار تهديد إسرائيلي بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت موجة نزوح وقلق.
أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، اليوم (الثلاثاء)، أن الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، ولا سيما «معادلة» امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال إسرائيل.
وقال قماطي في تصريح مكتوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات».
وأضاف: «جوابنا كان واضحاً للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار دون العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار)، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار».
وتابع بأن «أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى» من الحزب.
وحال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس.
وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن «(حزب الله) وافق على المقترح الأميركي بشأن وقف متبادل للهجمات يشمل جميع الأراضي اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.
أكد كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام التمسك بخيار التفاوض بوصفه «المسار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين»، في حين شدد عون على أولوية الحفاظ على السلم الأهلي ومنع الفتنة، وعَدَّ أن وحدة اللبنانيين تبقى عنصر القوة الأساسي في مواجهة التحديات.
وأكد الرئيس عون أن «قوتنا في وحدتنا، والسلم الأهلي لا يمكن المساس به؛ لأن اللبنانيين باتوا على اقتناع تام بأنه لا عودة إلى الوراء»، مشدداً على أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع الفتنة يشكلان أولوية وطنية مطلقة، مجدداً حرصه على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي في لبنان ومنع الفتنة التي من شأنها أن تهدد بقاء لبنان، وعَدَّ أن «كل من يُغذيها يقدم خدمة لإسرائيل».
التفاوض هو الخيار الأقل كلفة
وأكد عون أنه يتحمل مسؤولية الخيارات التي اتخذها، والانتقادات التي تطوله بسبب اعتماده مسار التفاوض، وعَدَّ أنه «الخيار الأقل كلفة على البلد»، مشيراً إلى أن الحروب على مر التاريخ تنتهي «بمنتصر ومنهزم، أو بالتفاوض لحل النزاع»، وهو ما اعتمدته دول عدة، كما هي حال النزاعات والحروب الجارية في العالم.
وقال عون: «سقط للبنان أكثر من 3 آلاف شهيد، وأكثر من مليون نازح، وآلاف المنازل المهدّمة، ولا أُفق لانتهاء هذا الوضع، لذلك كان لزاماً عليّ رئيساً للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ومن واجب الدولة الاهتمام بمواطنيها وعدم الوقوف دون أن نحرك ساكناً». وأضاف: «لا خيار آخر غير التفاوض، ولا يجب عدُّه استسلاماً أو تنازلاً أو هزيمة؛ لأن القوة ليست في خوض الحرب، بل في تمتع المرء بالشجاعة والحكمة لإنهائها بالتفاوض لمصلحة بلده التي تبقى هي الأساس فوق كل اعتبار». وشدد عون على أن «الدولة تعمل على معالجة الأوضاع الحالية قدر الإمكان، وأن الحكومة ومجلس النواب يعملان على إقرار القوانين الكفيلة بتحسين الظروف الحياتية والمعيشية للمواطنين والعمال».
الجيش هو العمود الفقري لمنع الفتنة
وعَدَّ الرئيس عون أن «العمود الفقري والأساس لمنع الفتنة هو الجيش والأجهزة الأمنية»، لافتاً إلى أنهم «يتعرضون، في بعض الأحيان، للانتقاد والتهجم فيما يواصلون تقديم أعلى درجات التضحيات والشهداء على مذبح الوطن، ويقومون بواجبهم على أكمل وجه، على الرغم من الأزمة الاقتصادية القاسية التي يمر بها لبنان، ومكافحة كل ما يمس أمن الناس وهم موجودون في كل المناطق اللبنانية».
سلام: المطلوب تثبيت وقف النار وتوحيد الجهود تحت سقف الدولة
من جهته، علّق رئيس الحكومة نواف سلام على استئناف المفاوضات، مؤكداً أن «المطلوب يبقى تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان». وشدد سلام على أن «المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين»، مضيفاً أن «طريقنا فيها أقصر إلى إنهاء الاحتلال وعودة أهلنا في الجنوب إلى مُدنهم وقُراهم، كلما توحدت كل الجهود تحت سقف الدولة».
أربك التهديد الإسرائيلي الأخير الضاحية الجنوبية لبيروت خلال ساعات قليلة. حيث أُخليت مدارس، وهرع الأهالي لاصطحاب أولادهم من الصفوف، وغادر كثيرون منازلهم على عجل، فيما امتلأت الطرق بحركة نزوح جديدة أعادت إلى الأذهان مشاهد عاشها اللبنانيون مراراً خلال الأشهر الماضية. لكن ما خلّفه التهديد لم يكن محصوراً بساعات الإنذار نفسها، بل امتد إلى ما بعدها. انتهى الإنذار وبقي القلق. عاد بعض الناس إلى أعمالهم، لكنهم لم يستعيدوا إحساسهم بالأمان. وبالنسبة إلى كثيرين، لم يعد السؤال متى ستقع الغارة؟ بل كيف يمكن العيش في ظل انتظار دائم للإنذار التالي؟
البيت الذي لم يعد آمناً
أوضحت ليلى حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن التهديد الأخير للضاحية لم ينته بالنسبة إليها مع انتهاء الإنذار، لأن الشعور الذي تركه ما زال يرافقها. فالمشكلة، كما تصفها، لم تعد مرتبطة بحدث أمني محدد، بل بحالة دائمة من عدم اليقين.
وبينت أن العلاقة الطبيعية التي كانت تربط الإنسان بمنزله تغيّرت بصورة جذرية. «فالبيت الذي كان يمثل المساحة الآمنة التي يلجأ إليها الإنسان عند الخوف أو الخطر، أصبح اليوم جزءاً من مصادر القلق». وتعد أنّ «حصول الإنذار جعل فكرة العودة أكثر تعقيداً من فكرة المغادرة، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتحملون مسؤولية أطفال أو أفراد من عائلاتهم».
وترى «أن الحياة في أماكن النزوح، رغم صعوبتها وقلة الخدمات فيها، تبدو أحياناً أقل قسوة من القلق المرتبط بالعودة. فالكهرباء والمياه وضيق المساحات ومشقة الحياة اليومية تصبح تفاصيل ثانوية أمام هاجس واحد هو تأمين الحماية للعائلة». وتضيف: «أن تكرار هذه التجربة يدفع الإنسان تدريجياً إلى التكيف مع ظروف غير طبيعية، حتى يصبح مجرد الشعور بالأمان هدفاً بحد ذاته، ولو كان ذلك على حساب جودة الحياة التي اعتادها سابقاً».
كل يوم يبدأ بالخوف
لم تعد فاطمة شمص إلى الضاحية بعد تهديد يوم الاثنين. تقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللبنانيين يعيشون اليوم حالة ترقب دائمة تجعل الخوف جزءاً من الروتين اليومي. فكل صباح يبدأ بسؤال مختلف، لكنه يحمل المعنى نفسه: هل سيمر هذا اليوم بسلام؟».
وتروي كيف انعكس التهديد الأخير على الحياة اليومية للعائلات. فشقيقتها كانت في المدرسة عندما تقرر وقف الامتحانات وإخلاء التلاميذ بصورة عاجلة. وخلال دقائق، وجد الأهالي أنفسهم مضطرين إلى ترك أعمالهم والتوجه نحو المدارس وسط ازدحام الطرق والقلق من احتمال حصول أي تطور أمني مفاجئ.
وتقول إن «أصعب ما يعيشه الناس ليس فقط الخوف من الغارات، بل الإحساس الدائم بعدم الاستقرار. فالعائلات لم تعد قادرة على التخطيط ليومها أو لأسبوعها، لأن أي إنذار جديد قد يقلب كل الخطط رأساً على عقب». وترى «أن الخطر لم يعد محصوراً بمنطقة دون أخرى، بعدما امتدت الإنذارات والتوترات إلى مناطق مختلفة من لبنان، ما جعل الشعور بعدم الأمان أكثر انتشاراً من أي وقت مضى».
الترقب يستهلك الناس
يصف علي نور الدين، ابن بلدة تول الجنوبية والمقيم في الضاحية الجنوبية، ما يعيشه السكان بأنه «ترقب قاتل». ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأزمة لم تعد مرتبطة بالإنذار نفسه، بل بالحالة النفسية التي تليه. فبعد كل تهديد، يبقى الناس عالقين بين احتمال العودة إلى حياتهم الطبيعية واحتمال حصول تصعيد جديد». ويشير إلى أن «هذا النوع من القلق المستمر يستنزف السكان أكثر مما تفعل الأحداث الأمنية المباشرة، لأنه يحول حياتهم إلى حالة انتظار مفتوحة لا يعرف أحد متى تنتهي».
ويضيف أن «القلق لا يقتصر على الضاحية، بل يمتد إلى الجنوب أيضاً، حيث تتابع العائلات أخبار بلداتها ومنازلها ومصير مناطقها وسط غياب أي وضوح بشأن المرحلة المقبلة».
نحمل ذكرياتنا في حقيبة
بدورها، لم تعد ليان عبد الله إلى الضاحية منذ التهديد الأخير. فبالنسبة إلى الطالبة الجامعية، لم تعد الحياة الجامعية تدور حول المحاضرات والامتحانات والطموحات، بل حول النزوح والبحث عن مكان آمن.
تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حياتها باتت عبارة عن توضيب للأغراض داخل حقيبة، ثم الانتقال إلى مكان جديد، قبل الاستعداد لإمكانية تكرار الأمر مجدداً». وتعد أن جيلها لم يعد قادراً على التفكير بمشاريعه المستقبلية أو بخططه المهنية، لأن الأولوية أصبحت محصورة بتجاوز اليوم الحالي بسلام.
وتتحدث عن شعور قاسٍ يرافق كل عملية نزوح، يتمثل في اختصار حياة كاملة داخل حقيبة واحدة. «فالإنسان لا يترك وراءه جدراناً وأثاثاً فقط، بل يترك ذكريات وتفاصيل وعلاقات ارتبطت بالمكان».
كما تشير إلى «معاناة إضافية تواجه العائلات التي تضم مرضى يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة. فكل انتقال يفرض أسئلة جديدة حول الطرق الآمنة وإمكانية الوصول إلى المستشفيات وتأمين العلاج، ما يضيف عبئاً إضافياً إلى الضغوط النفسية التي يعيشها الجميع».
نزوح من الضاحية وخوف من خسارة بنت جبيل إلى الأبد
لا يتحدث حسن بزي عن التهديد الأخير للضاحية الجنوبية بوصفه حدثاً أمنياً عابراً، بل بوصفه لحظة أعادت إليه هواجس أعمق تتعلق بمستقبله ومستقبل بلدته بنت جبيل.
يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «وجد نفسه، كما الآلاف غيره، أمام احتمال نزوح جديد من الضاحية، فيما يرافقه شعور بأن المسافة تكبر يوماً بعد يوم بينه وبين بلدته الجنوبية التي أمضى سنوات طويلة وهو يخطط للعودة إليها والاستقرار فيها».
ويضيف: «بعد تهديد الضاحية الأخير عاد الإحساس نفسه بأن حياتنا كلها أصبحت معلقة. لم يعد الأمر متعلقاً فقط بمكان نسكن فيه اليوم أو غداً، بل بمستقبل كامل لا نعرف إذا كنا سنتمكن من استعادته».
ويشرح أن لديه أراضي وعقارات في بنت جبيل كان يعدها مشروع عمره ومصدر استقراره بعد أكثر من ثلاثة عقود من العمل، لكنه بات يشعر بأن تلك الخطط تبتعد باستمرار مع استمرار الحرب وتعقّد المشهد سياسياً وعسكرياً.
ويقول: «كنت أتصور أن أعود لأعيش في أرضي وأهتم بما بنيته طوال سنوات. كنت أعتقد أن التعب الذي استمر ثلاثين عاماً سيمنحني فرصة للراحة والاستقرار. اليوم أشعر بأن كل ذلك أصبح مؤجلاً إلى أجل غير معروف».
ويرى أن التهديدات المتكررة والنزوح المستمر من الضاحية والجنوب يضعان الناس أمام حالة من الإنهاك النفسي المتراكم، حيث يصبح من الصعب التفكير بالمستقبل أو بناء أي خطط طويلة الأمد.
ويضيف: «أخشى أن يكبر أولادنا وهم لا يعرفون هذه القرى كما عرفناها نحن، وأخشى أن يتحول انتظار العودة إلى حالة دائمة. لهذا السبب لا يقلقني النزوح من الضاحية وحده، بل يقلقني أكثر أن يأتي يوم أشعر فيه بأن بنت جبيل أصبحت مجرد ذكرى».
ما الذي يجب مراقبته
توقعات الذكاء الاصطناعي — احتمالات وليست حقائق
استمرار التوترات العسكرية بين حزب الله وإسرائيل.
مرجح جداً · خلال أسابيع
زيادة الضغط الدولي على الأطراف للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.
مرجح · خلال أشهر
استمرار حالة القلق والنزوح بين سكان الضاحية الجنوبية والمناطق المتأثرة.
مرجح جداً · خلال أشهر
أسئلة مفتوحة
- ما هي الشروط التي سيقبل بها حزب الله لوقف إطلاق النار الشامل؟
- هل ستستمر الوساطة الأمريكية في ظل رفض حزب الله للاتفاقات الجزئية؟
- ما هي تداعيات النزوح المستمر على الوضع الاجتماعي والاقتصادي في لبنان؟
- هل ستتأثر العلاقات بين حزب الله وحركة أمل بالخلافات حول استراتيجية وقف إطلاق النار؟





