فنزويلا وهندوراس وكولومبيا: تحولات سياسية وانتخابات يمينية
نظرة سريعة
فنزويلا تعيد العلاقات مع واشنطن بعد إطاحة مادورو، وهندوراس تشتري طائرات مسيرة من أوكرانيا، وكولومبيا تنتخب رئيساً يمينياً جديداً وسط احتجاجات.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
تشهد أميركا اللاتينية تحولاً سياسياً نحو اليمين، مع انتخاب قادة جدد في فنزويلا وكولومبيا، بينما تسعى هندوراس لتعزيز أمنها.
اعتبرت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة دلسي رودريغيز الاثنين، أن إطاحة الولايات المتحدة بنيكولاس مادورو وضع فنزويلا على «المسار الصحيح».
وتولت رودريغيز التي شغلت سابقا منصب نائبة الرئيس، السلطة بعد اعتقال مادورو على يد قوات أميركية خاصة خلال عملية عسكرية في كراكاس في يناير (كانون الثاني). ومنذ ذلك الحين، أعادت رودريغز فتح البلاد أمام الاستثمارات الخاصة والمصالح الأجنبية في ظل رقابة مشددة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وفي كلمة ألقتها في حفل أقيم في كاراكاس، احتفت رودريغيز باستئناف العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن منذ اعتقال مادورو. وقالت «شكّل الثالث من يناير (كانون الثاني) 2026 نقطة تحول في السياسة الوطنية وفي نظرتنا للعلاقات الدولية».
أضافت بحضور ضيوف دوليين أن فنزويلا «لم تكن لتتخيل» في مثل هذا الوقت من العام الماضي حقبة ما بعد مادورو. وتابعت «مرت ستة أشهر تقريبا، وأشعر أن هذا كان المسار الصحيح»، مشيرة إلى إمكانية تسوية الخلافات القائمة بين فنزويلا والولايات المتحدة «عبر القنوات الدبلوماسية».
وأعادت كراكاس وواشنطن العلاقات الدبلوماسية بعد سنوات من القطيعة، وخُففت العقوبات الأميركية المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي مع سعي ترامب للاستحواذ على مواردها الغنية. ويقبع مادورو في سجن بنيويورك حيث يواجه تهما تتعلق بالاتجار بالمخدرات.
وكان نجل مادورو، نيكولاس مادورو غيرا، حاضرا خلال إلقاء رودريغز كلمتها أمام الحفل الاثنين.
تعتزم هندوراس شراء طائرات مسيرة من أوكرانيا لتعزيز أمن حدودها ومكافحة عصابات المخدرات، بحسب ما قال الرئيس الهندوراسي نصري عصفورة لوكالة الصحافة الفرنسية.
وكان الرئيس اليميني قد زار كييف الجمعة للقاء نظيره فولوديمير زيلينسكي الذي عرض تزويد الدولة الواقعة في أميركا الوسطى بتكنولوجيا عسكرية، خصوصا الطائرات المسيّرة. وخلال لقائه مع عصفورة الذي حظي بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الهندوراسية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، سعى الرئيس الأوكراني إلى تعزيز التعاون الأمني بين البلدين.
وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على الطائرات المسيرة لمهاجمة روسيا منذ غزو الأخيرة لجارتها الموالية للغرب عام 2022. وقال عصفورة في بنما خلال اجتماع لمنظمة الدول الأميركية «نتحدث عن استخدام الطائرات المسيرة لحماية حدودنا وحراستها بكفاءة ومكافحة الجريمة المنظمة بمعدات عالية التقنية».
وعصفورة حليف سياسي للرئيس السابق خوان أورلاندو هيرنانديز الذي سُلّم إلى الولايات المتحدة ودين عام 2024 بتهمتي تهريب المخدرات وحيازة الأسلحة، قبل أن يصدر ترامب عفوا عنه بعد عام. وأضاف عصفورة أن الطائرات المسيرة يمكن استخدامها أيضا في الزراعة، دون أن يعطي تفاصيل أكثر.
ويبلغ معدل جرائم القتل في هندوراس التي تشهد نزاعات بين العصابات، 24 جريمة لكل 100 ألف نسمة، أي نحو أربعة أضعاف المعدل العالمي.
التحقت كولومبيا، بانتخابها القومي أبيلاردو دي لا إسبريلا رئيساً، بمجموعة من الدول اللاتينية التي اختارت شعوبها الميول اليمينية لزعماء ينالون الدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وفاز دي لا إسبريلا، وهو محام بارز يحمل أيضاً الجنسية الأميركية ولم يسبق له أن شغل منصباً عاماً، بفارق ضئيل في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل. وبعد فرز معظم الأصوات الأحد، حصل دي لا إسبريلا (47 عاماً) على 49.66 في المائة من الأصوات مقابل 48.70 في المائة للسناتور اليساري إيفان سيبيدا.
وأثار هذا الفوز مظاهرات احتجاجية في العديد من المناطق. غير أن شوارع مدينة بارانكيا تحوّلت كرنفالاً صاخباً، مع احتفال آلاف المواطنين بفوز دي لا إسبريلا، الذي يلقب نفسه «تيغر» ويُطلق على أتباعه تسمية «الرعيّة»، الذي حظي بشعبية واسعة خلال حملته الانتخابية بفضل خطابه الحازم ضد الجريمة، ووعده بشن حرب ضروس ضد جماعات تهريب المخدرات.
وهناك ظهر دي لا إسبريلا أمام حشد غفير من الناس مرتدياً قميص المنتخب الوطني الكولومبي لكرة القدم، بلونه الأصفر الكناري الذي اتخذه زياً لحملته الانتخابية، على ضفاف نهر ماغدالينا.
وخاطب أنصاره من خلف زجاج سميك مضاد للرصاص، فقال: «إننا نبدأ عهداً جديداً!... إلى أولئك الذين زرعوا العنف والإرهاب وتجارة المخدرات والفساد طوال هذه السنوات: لقد انتهى عهدكم».
أضاف: «ستكون حكومتي ديمقراطية تماماً، وضامنة للحرية والنظام المؤسسي»، متعهداً احترام كل الأعراق والأديان والتوجهات السياسية. وتابع: «سأحكم لصالح جميع الكولومبيين، لمن صوّتوا لي ولمن اختاروا مرشحاً آخر».
وتشتهر بارانكيا، مسقط رأس نجمات مثل شاكيرا وصوفيا فيرغارا، وموطن الأديب الراحل الحائز على جائزة نوبل غابريال غارسيا ماركيز، بمقولة إن «أهل الساحل يصوتون لأهل الساحل».
احتجاجات
غير أن سيبيدا، المنحدر من بوغوتا والذي نشأ في المنفى، فاز بأكثرية الأصوات في هذه المدينة الكاريبية.
وشكك الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو في النتائج الأولية الأحد. وهو ادعى تزوير الانتخابات بعد الجولة الأولى، التي أوصلت دي لا إسبريلا وسيبيدا إلى جولة إعادة.
وتجنب سيبيدا الاعتراف بالهزيمة في خطاب ألقاه ليل الأحد، مصرحاً لأنصاره بأنه سينتظر التحقق من صحة كل الأصوات.
وبعد فوز دي لا إسبريلا، خرج آلاف الأشخاص إلى شوارع بوغوتا، حيث أحرق المتظاهرون الإطارات ورشقوا الشرطة بالحجارة.
وفي كالي، أحرق المتظاهرون أعلاماً أميركية، بينما لوّح آخرون بقضبان حديد واشتبكوا مع شرطة مكافحة الشغب التي حاولت تفريق الحشود بالغاز المسيل للدموع.
في السنوات العشر التي تلت توقيع اتفاقية سلام تاريخية مع مقاتلي القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، شهدت معظم أنحاء كولومبيا ازدهاراً.
لكن لا تزال عصابات المخدرات والجماعات المعارضة تسيطر على جيوب من البلاد، وبلغت صادرات الكوكايين مستويات قياسية. ولا تزال كولومبيا من بين أكثر دول العالم تفاوتاً اقتصادياً.
ترمب يحتفي
وسارع الرئيس ترمب إلى الاحتفال بهذا الفوز. وكتب على منصته «تروث سوشال» إن دي إسبريلا «فاز، وبفارق كبير!».
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو في بيان إن «أفضل أيام كولومبيا لم تأتِ بعد»، مضيفاً أن واشنطن «تتطلع إلى العمل من كثب مع إدارتكم القادمة».
ومع ظهور النتائج النهائية، تنضم كولومبيا إلى دول كاريبية أخرى، مثل الأرجنتين وتشيلي والإكوادور وبوليفيا وبنما في التوجه نحو اليمين، في اتجاه معاكس لما يُسمى «المد الوردي» الذي أوصل العديد من الحكومات اليسارية إلى السلطة في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وبينهم الرئيس غوستافو بيترو، أول رئيس يساري لكولومبيا.
وحظي قادة اليمين في الأرجنتين وتشيلي وبيرو وكولومبيا بدعم شعبي بفضل وعودهم بتخفيض الضرائب، وتقليص حجم الحكومة، وتخفيف القيود على التعدين ومصادر الوقود. مع ذلك، يواجه العديد منهم عجزاً في الميزانية، مما يضطرهم إلى فرض تخفيضات غير شعبية في الإنفاق، الأمر الذي أثار احتجاجات.
وقال أستاذ دراسات أميركا اللاتينية والعلوم السياسية لدى جامعة هارفارد ستيفن ليفيتسكي إن «هذا توافق غير مألوف للظروف بالنسبة لترمب».
وأضاف أنه «نادراً ما نرى عدداً كبيراً من الحكومات متقاربة آيديولوجياً كما نشهد الآن». وأكد أن دي لا إسبريلا سيضطر للعمل مع المؤسسات الديمقراطية القوية في كولومبيا لإقرار الإصلاحات، محذراً من أنه «إذا حاول أن يكون أكثر راديكالية فقد يقع في مشاكل».
ما الذي يجب مراقبته
توقعات الذكاء الاصطناعي — احتمالات وليست حقائق
استمرار التحول نحو اليمين في أميركا اللاتينية.
مرجح · المدى المتوسط
زيادة التعاون الأمني بين أوكرانيا ودول أميركا الوسطى.
محتمل · المدى الطويل
أسئلة مفتوحة
- ما هي تداعيات التحول اليميني على العلاقات الإقليمية؟
- كيف ستؤثر صفقات الأسلحة على استقرار المنطقة؟



