تطورات اقتصادية ولوجستية وعلمية: دبي تستثمر في البنية التحتية، والسعودية تركز على تجربة الجماهير والابتكار العميق
نظرة سريعة
افتتاح مركز لوجستي جديد في جافزا بدبي، وتقرير يؤكد أهمية تجربة الجماهير لنجاح الفعاليات الكبرى في السعودية، ورئيس «تاليس» يتحدث عن مستقبل الابتكار القائم على العلوم الفيزيائية والرقمية.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
تتناول المقالة ثلاثة محاور رئيسية: تطوير بنية تحتية لوجستية في دبي، وتقرير حول أهمية تجربة الجماهير في استضافة الفعاليات الكبرى بالسعودية، ورؤية مستقبل الابتكار التكنولوجي من منظور شركة تاليس.
وضعت مجموعة «دي بي وورلد» وشركة «لينتارا العقارية»، الذراع التطويرية التابعة لمجموعة «آركابيتا»، حجر الأساس لإنشاء مركز لوجستي جديد في المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» بدبي، في خطوة تستهدف تعزيز البنية التحتية اللوجستية، ودعم الطلب المتزايد على مرافق التخزين والتوزيع في أحد أبرز المراكز التجارية بالمنطقة.
ويمتد المشروع على مساحة 20 ألف متر مربع، ويُصنف ضمن منشآت الفئة الأولى الممتازة، فيما تتولى «لينتارا العقارية» أعمال التطوير، على أن تقوم «دي بي وورلد» بتشغيل المركز ضمن شبكتها المتكاملة لسلاسل التوريد. ومن المقرر الانتهاء من أعمال الإنشاء خلال الربع الأول من عام 2027.
ويضم المركز الجديد مستودعات بارتفاع أسقف يصل إلى نحو 12 متراً، إلى جانب مساحات مخصصة للتخزين المبرد، ومرافق لتخزين البضائع الخطرة، فضلاً عن مكاتب إدارية، ومرافق تشغيلية، بما يتيح تلبية احتياجات الشركات العاملة في قطاعات متنوعة.
وقال أحمد يوسف الحسن، الرئيس التنفيذي والمدير العام لـ«دي بي وورلد» في دول مجلس التعاون الخليجي، إن المشروع يمثل إضافة جديدة إلى البنية التحتية اللوجستية التي تحتاجها الشركات لإدارة سلاسل التوريد بكفاءة، مشيراً إلى أنه سيوفر عند اكتماله طاقة تخزينية مطابقة لمعايير منشآت الفئة الأولى في «جافزا»، بما يعزز قدرة الشركة على تقديم حلول متكاملة لسلاسل التوريد في أسواق الخليج، ويدعم تطور منظومة التجارة في دبي بما يواكب احتياجات الشركات الإقليمية، والعالمية.
من جانبه، قال الشيخ عيسى بن حسام آل خليفة، المدير التنفيذي ورئيس القطاع العقاري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمجموعة «آركابيتا»، والرئيس التنفيذي لشركة «لينتارا العقارية»، إن المشروع يعكس توجه المجموعة نحو الاستثمار في أصول لوجستية عالية الجودة، ومصممة وفق متطلبات المستأجرين، مؤكداً أن الطلب على المرافق اللوجستية المؤسسية في المواقع الاستراتيجية يشهد نمواً متواصلاً، الأمر الذي يسهم في تعزيز كفاءة عمليات التوزيع، ورفع موثوقية البنية التحتية اللوجستية على المدى الطويل.
وبحسب الشركتين، ستتولى «لينتارا العقارية» إدارة أعمال التطوير خلال مرحلة الإنشاء، قبل أن تنتقل إلى إدارة الأصول بعد اكتمال المشروع، وذلك ضمن استراتيجية «آركابيتا» الهادفة إلى توسيع استثماراتها في الأصول الصناعية واللوجستية المؤجرة في أبرز المراكز اللوجستية الإقليمية.
أكد تقرير حديث صادر عن «كي بي إم جي الشرق الأوسط»، أن تجربة الجماهير ستكون العامل الحاسم في نجاح استضافة السعودية لأبرز الفعاليات العالمية المقبلة، وفي مقدمتها كأس آسيا 2027، وإكسبو الرياض 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.
وأوضح التقرير، بعنوان «مخطط تجربة الجماهير: الفعاليات الرياضية الكبرى في السعودية»، أن نجاح هذه الأحداث لا يعتمد على البنية التحتية والمنشآت الرياضية فقط؛ بل على تقديم تجربة متكاملة للزوار، تبدأ من شراء التذاكر والتنقل والوصول إلى مواقع الفعاليات، وصولاً إلى التفاعل الرقمي ومشاركة التجربة بعد انتهائها.
وفي هذا الصدد، قال شادي سمحان، الشريك ورئيس استشارات قطاع الرياضة في «كي بي إم جي الشرق الأوسط»: «لقد دخلت السعودية مرحلة جديدة ومحورية في مسيرتها لاستضافة الأحداث العالمية. وإنَّ تنظيم هذه الفعاليات وفق أعلى المعايير يتطلَّب ما هو أبعد من التميز التشغيلي؛ إذ يعتمد النجاح على فهم أعمق للجماهير، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من التقنيات والبيانات والتفاعل الثقافي والتواصل الإنساني لتقديم تجارب سلسة ومؤثرة تبقى راسخة في الأذهان.»
وأشار التقرير إلى أن الجماهير لم تعد كتلة واحدة؛ بل تضم فئات متنوعة تختلف احتياجاتها وتوقعاتها، ما يتطلب تصميم تجارب مخصصة، تراعي الزوار الدوليين والعائلات والمشجعين المحليين وكبار السن وذوي الإعاقة والمشاهدين الرقميين.
ويعتمد التقرير على الركائز الست التي طورتها «كي بي إم جي» لتصميم التجارب، وهي: النزاهة، والتخصيص، والوقت والجهد، وإدارة التوقعات، والحلول، والتعاطف. وعند تطبيق هذا الإطار على القطاع الرياضي، فإنه يركز على أسئلة عملية ترتبط مباشرة بتجربة الجماهير، مثل: مدى موثوقية أنظمة التذاكر، وقدرة التطبيقات الرقمية على تقديم خدمات مخصصة، وسهولة إجراءات الدخول وتقليل أوقات الانتظار.
ويؤكد تقرير «كي بي إم جي» على أنَّ مفهوم «المشجع العادي» لم يعد قائماً؛ إذ تختلف احتياجات الجماهير وتوقعاتها باختلاف فئاتها؛ ولهذا حدد 7 شخصيات رئيسية تشمل: كبار الشخصيات، والزوار الدوليين لأول مرة، والمشجعين المحليين الذين لديهم ولاء، والعائلات، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى المشاهدين الرقميين عن بُعد.
ويشير التقرير إلى أنَّ لكل فئة تحدياتها الخاصة؛ فالمشجع الدولي قد يواجه صعوبة في تعدد المنصات والخدمات الرقمية، بينما تبحث العائلات عن حلول تقلل الازدحام وتسهِّل التنقل، في حين يتطلع المشجع المحلي إلى تجربة تعكس ولاءه المستمر للحدث أو الفريق.
كما استعرض التقرير نماذج عالمية ناجحة في تحسين تجربة الجماهير، مؤكداً أن التحدي لا يكمن في توفر التقنيات الحديثة؛ بل في دمجها ضمن منظومة متكاملة تعزز تجربة الزائر بشكل شامل.
وحدد التقرير 7 عوامل رئيسية لنجاح التجربة الجماهيرية، تشمل حوكمة البيانات، والمنصات الرقمية المتكاملة، وتنسيق الجهات المعنية، وكفاءة القوى العاملة، والاستدامة، والشمول، داعياً إلى تبني أدوات ذكية لقياس رضا الجماهير، وتحسين الأداء بشكل مستمر.
أكد باتريس كين، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «تاليس»، أن العالَم يدخل مرحلة جديدة من الابتكار تتجاوز الثورة الرقمية؛ مشيراً إلى أن المستقبل سيشهد عودة قوية للعلوم الفيزيائية، لتقود موجة التحول المقبلة بالتكامل مع التقنيات الرقمية.
وأوضح كين أن التكنولوجيا الرقمية أحدثت خلال العقود الماضية تحولاً جذرياً في الاقتصاد العالمي، مستشهداً بالمقولة الشهيرة لرائد الأعمال مارك أندريسن: «البرمجيات تلتهم العالم»، والتي عكست الدور المحوري للبرمجيات في إعادة تشكيل مختلف القطاعات.
وأضاف أن تلك المرحلة اتسمت بسرعة غير مسبوقة في الابتكار؛ حيث تمكنت شركات ناشئة من إحداث تغييرات جذرية في أسواق كاملة خلال فترات زمنية قصيرة، بفضل انتشار البيانات، والحوسبة، والأدوات الرقمية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تختلف بطبيعتها؛ إذ سيكون الابتكار قائماً على التقدم العلمي العميق أكثر من اعتماده على تحسينات الاستخدام أو تطوير البرمجيات فقط، موضحاً أن مجالات مثل الحوسبة الكمية، والاندماج النووي، والتكنولوجيا الحيوية، والمواد المتقدمة، وواجهات الدماغ والآلة، تعتمد بصورة أساسية على العلوم الفيزيائية والأساسية، وتتطلب استثمارات طويلة الأجل، وبنى تحتية متطورة، وكفاءات علمية متخصصة.
وأكد أن التكنولوجيا الرقمية ستظل عنصراً أساسياً في تطوير هذه الابتكارات؛ حيث ستسهم في تصميمها ومحاكاتها وتصنيعها ونشرها، إلا أن المصدر الحقيقي للقيمة المستقبلية سيكون المعرفة العلمية المتقدمة. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دوراً محورياً في تسريع الاكتشافات العلمية، بينما ستسهم التطورات في الفيزياء والعلوم التطبيقية في تعزيز قدراته، بما يخلق دورة متكاملة من الابتكار بين العالمين الرقمي والفيزيائي.
وأوضح كين أن هذا التحول سيعيد تشكيل المهارات المطلوبة والاقتصادات الوطنية ومنظومات الابتكار عالمياً؛ مشيراً إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمتلك فرصاً واعدة للاستفادة من هذا التحول، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي تعمل على توسيع قدراتها في مجالات التصنيع المتقدم، والتكنولوجيا الحيوية، والتقنيات العميقة ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».
وأضاف أن السعودية تستثمر في إعداد جيل جديد من العلماء والمهندسين والمبتكرين من خلال الجامعات العالمية، والشراكات الدولية، وبرامج التمويل الطموحة، بما يعزز قدرتها على المنافسة في الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار.
وشدد كين على أهمية توفير بيئة تنظيمية ومالية مستقرة تدعم الاستثمارات طويلة الأجل، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقطاع الخاص، بما يسرِّع تحويل البحوث العلمية إلى تطبيقات صناعية وتقنيات تجارية.
واختتم كين تصريحاته بالتأكيد على أن العالم سيواصل مسيرته نحو مزيد من الرقمنة، إلا أن الابتكارات الكبرى في المستقبل ستنبع من الشركات القادرة على دمج العلوم الفيزيائية مع التقنيات الرقمية؛ مشيراً إلى أن السعودية -من خلال استثماراتها المتسارعة في الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحيوية ومنظومات الابتكار- تهيئ نفسها لتكون من أبرز اللاعبين في عصر التكنولوجيا العميقة القادم.
أسئلة مفتوحة
- ما هي التحديات المحددة التي قد تواجه بناء المركز اللوجستي في دبي؟
- كيف سيتم قياس نجاح تجربة الجماهير في الفعاليات السعودية؟
- ما هي الاستثمارات المحددة التي تقوم بها السعودية في مجالات التكنولوجيا العميقة؟




