
إيران ترفض الضغوط الأميركية وتتمسك بمطالبها، بينما تؤكد تركيا دعمها لسيادة سوريا وتندد بالهجمات الإسرائيلية
تستمر حالة الجمود بين واشنطن وطهران مع إعلان الرئيس ترمب عن حملة «حرب اقتصادية» جديدة ضد إيران، في وقت ترفض فيه طهران التنازل. بالتوازي، نفت تركيا وجود قوات لها في مطار أبو الظهور السوري بعد هجوم إسرائيلي، مؤكدة دعمها لسيادة سوريا.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
انقضت مهلة الـ 60 يوماً المحددة في مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران دون التوصل لاتفاق. تشهد العلاقات التركية الإسرائيلية توتراً متزايداً على خلفية التنافس في الساحة السورية.
لا يجري الطرفان مفاوضات جدية، ولا يتبادلان إطلاق النار. وبدلاً من ذلك، استقرت إيران والولايات المتحدة في حالة متوترة ومعلّقة، تنطوي على خطر العودة إلى القتال أو ترسخ حالة الجمود.
وفي صميم هذا الوضع غير المحسوم تكمن حسابات، وربما حسابات خاطئة، لدى كل طرف.
وقال محللون إن المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن مكاسبهم من الصمود أمام الضغوط الاقتصادية الأميركية والحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز أكبر مما قد يحصلون عليه من تقديم تنازلات كبيرة في اتفاق تفاوضي. ويبدو أن الولايات المتحدة تراهن على أن إحكام الخناق الاقتصادي على إيران سينجح حيث أخفقت الضربات العسكرية.
والأربعاء، تعهد الرئيس دونالد ترمب بفرض «عواقب اقتصادية هائلة» على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران. وحتى الآن، لم تحصل الولايات المتحدة ولا إيران على ما تريدانه.
وعندما اتفق البلدان على وقف لإطلاق النار قبل شهرين، كان من المفترض أن يضعهما ذلك على مسار نحو اتفاق أوسع خلال 60 يوماً، يشمل البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الأميركية. وانقضت تلك المهلة هذا الأسبوع، وقال ترمب، الثلاثاء، على وسائل التواصل الاجتماعي إنه «لا توجد مفاوضات أو محادثات» جارية أو مقررة.
وبدلاً من ذلك، يعيش البلدان «حالة من التعليق المستمر»، وفق نيكول غرايفسكي، الأستاذة المساعدة في مركز الدراسات الدولية بمعهد العلوم السياسية في باريس «سيانس بو».
وأضافت: «لم يتغير الكثير بصورة جوهرية خلال الأشهر القليلة الماضية، باستثناء مزيد من ترسخ الموقف الإيراني، والمحاولات الأميركية المتكررة، وغير الناجحة حتى الآن، لإيجاد نوع من المخرج».
وأصدرت إيران هذا الشهر قائمة مطالب إلى الولايات المتحدة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، الممتد بمحاذاة الساحل الجنوبي لإيران والذي يمثل نقطة عبور رئيسية لجزء كبير من نفط العالم.
وشملت المطالب رفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، ودفع تعويضات عن الحرب. وكانت شروط مماثلة قد طُرحت سابقاً باعتبارها جزءاً من اتفاق محتمل بين الطرفين، وأُدرجت في مذكرة تفاهم تم الاتفاق عليها في يونيو (حزيران)، لكنها سرعان ما انهارت.
ومنذ أسابيع، تتفاوض إيران مع عُمان بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق، لكن قائمة المطالب أشارت إلى أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، ستواصل القوات الإيرانية تهديد حركة الملاحة البحرية العابرة ومهاجمتها. وقد تعرضت سفينتان على الأقل لهجمات في المضيق خلال الأيام الأخيرة.
وقال مهرزاد بروجردي، عميد كلية الآداب والعلوم والتربية في جامعة ميسوري للعلوم والتكنولوجيا: «بعد أن تعافت طهران من الصدمة الأولى للحرب، أصبحت الآن مصممة على إظهار القوة».
وأضاف: «يجب فهم استخدامها مضيق هرمز كسلاح، ومساومتها المتشددة في المحادثات المتوازية مع الولايات المتحدة وعُمان، في هذا السياق».
وخلال الأشهر القليلة الماضية، تأرجح خطاب ترمب بين التهديدات بالإبادة والوعود بأن اتفاقاً دبلوماسياً أصبح قريباً.
وإذا كان الهدف من هذا النهج تخويف المسؤولين الإيرانيين ودفعهم إلى تقديم تنازلات، فبدو أنه أدى إلى نتيجة معاكسة. إذ يبدو أنهم أصبحوا مقتنعين بأن ترمب غير مستعد لإعادة إطلاق حرب شاملة تهدد برفع أسعار النفط ولا تحظى بشعبية لدى الرأي العام الأميركي، خصوصاً قبل انتخابات التجديد النصفي.
وقال أليكس فاتانكا، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن: «يبدو أن إيران تعتقد أن الولايات المتحدة ستتعب في نهاية المطاف من مواجهة مكلفة ومفتوحة الأمد».
وفي الوقت نفسه، ركزت الولايات المتحدة بصورة متزايدة على الضغط الاقتصادي على إيران.
وقال جاريد كوشنر، صهر ترمب ومبعوثه، لشبكة «فوكس نيوز»، الاثنين، إن المسؤولين الإيرانيين «لا يظهرون أي اهتمام بفعل شيء يكون منطقياً بالنسبة لنا».
وعندما سئل عن وضع المحادثات، أشار إلى الحصار البحري الهادف إلى زيادة إضعاف الاقتصاد الإيراني باعتباره محور تركيز ترمب الحالي.
والثلاثاء، قال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي إن الحصار لا يزال سارياً بالكامل. كما أعلن أن المضيق مفتوح بالكامل، رغم إشارة مسؤولين في قطاع الملاحة إلى الهجمات الأخيرة على السفن.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقابلة حديثة مع «نيوزماكس»، إن وزارته تعتزم تطبيق إجراءات «لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزل الاقتصادي» لأي دولة.
وسبق لحكام إيران أن صمدوا أمام الضغوط الاقتصادية الدولية، رغم أنهم وافقوا عام 2015 على تنازلات تتعلق ببرنامجهم النووي بعد تشديد العقوبات خلال إدارة أوباما.
وبالنظر إلى موقف إيران حتى الآن، فمن المرجح أن يتحمل الإيرانيون الكلفة المباشرة للعقوبات، وهم يواجهون بالفعل تضخماً بالغ الارتفاع ويكافحون لتوفير السلع الأساسية.
وقال بروجردي إن إيران، في مواجهة العقوبات الأميركية، «ستحاول نقل الألم الاقتصادي الناتج عنها إلى سكانها لأطول فترة ممكنة، مراهنة على أن واشنطن ستتراجع أولاً».
وعين المرشد الإيراني مجتبى خامنئي موالين متشددين في مناصب عسكرية رئيسية، في إشارة إلى نيته إبقاء البلاد في حالة استعداد للحرب.
وقال فاتانكا إن اندلاع مواجهة جديدة سيجر على الأرجح البنية التحتية للطاقة في المنطقة، والقواعد الأميركية في الشرق الأوسط، وحركة الملاحة التجارية إلى الصراع.
وفي الوقت الراهن، يبدو من المرجح بالقدر نفسه أن يستمر الجمود مع بقاء القضايا الأساسية من دون حل، بما فيها البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز.
وقالت غرايفسكي: «كلما طال أمد هذه الحالة المعلّقة، ازدادت ترسخاً، وأصبح من الأصعب إيجاد مخرج يستطيع أي من الطرفين تقديمه على أنه أي شيء آخر غير تنازل».
أكدت تركيا أنها ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية وبنيتها التحتية وللحفاظ على وحدتها وسيادتها، نافية وجود أي وفد لها بالقاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي عليه الثلاثاء الماضي.
ووصف مسؤول في وزارة الدفاع التركية الهجوم الإسرائيلي على المطار العسكري السوري بأنه «عمل يهدف إلى زعزعة استقرار سوريا وأمنها ووحدتها وسلامة أراضيها، فضلاً عن إلحاق الضرر ببنيتها التحتية».
وقال المسؤول العسكري، رداً على أسئلة خلال إفادة صحافية أسبوعية بوزارة الدفاع التركية، الخميس: «نؤكد في كل مناسبة أن أي هجوم ينتهك سيادة سوريا وسلامة أراضيها هو أمر غير مقبول، ونوضح أنه لم يكن هناك أي وفد عسكري تركي بالقاعدة الجوية في (مطار أبو الظهور) قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي».
وشدد على أنه من أجل السلام والاستقرار في سوريا والمنطقة، من الضروري أن توقف إسرائيل مثل هذه الهجمات «المتهورة» وأن تلتزم متطلبات القانون الدولي.
وأكد المسؤول أن تركيا ستواصل دعم جهود سوريا في بناء قدراتها العسكرية وبنيتها التحتية، في إطار مبدأ «دولة واحدة.. جيش واحد».
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ذكر، في بيان عقب الهجوم الإسرائيلي، أن إسرائيل حذَّرت سوريا قبل الضربة «من السماح بوجود تركي في (قاعدة أبو الظهور)، وكانت رسالتنا واضحة جداً؛ وهي: (لا تفعلوا ذلك). وأعتقد أنهم لم يستوعبوا الرسالة بشكل كامل، وتجاهلوا تحذيراتنا».
وردت الرئاسة التركية على الاتهامات الإسرائيلية بأنها «لا أساس لها»، وأن ترويج نتنياهو إياها يأتي في إطار استعداده للانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مطالبة المجتمع الدولي بوقف الممارسات الإسرائيلية التي تهدد سلام واستقرار المنطقة.
من جانبه، قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن دمشق سبق أن أوضحت لإسرائيل عدم وجود خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في «مطار أبو الظهور»، وأن الموقع يعاد تأهيله لتستخدمه القوات الجوية السورية.
وأضاف الشيباني، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الأميركي، أن عسكريين أتراكاً زاروا القاعدة من قبل في إطار التدريب والتعاون العسكري الأوسع نطاقاً، نافياً وجود تعزيزات عسكرية تركية فيها، مؤكداً أنها كانت خالية إلى حد كبير، وأن العمل لم يبدأ فيها بعد. وأوضح أنه «لا نية لإنشاء قاعدة تركية هناك، ولا لنشر وجود عسكري تركي دائم أو قوات تركية»، وأن إسرائيل ليس لديها مبرر مشروع لقصفها.
ولفت إلى أن سوريا لا تزال منفتحة على التفاوض مع إسرائيل بشأن تهدئة التوتر، وأن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يعالج المخاوف الأمنية لكلا الجانبين ويحترم السيادة السورية، محذراً من زيادة عدم الاستقرار بالمنطقة في حال استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وتشهد العلاقات التركية - الإسرائيلية موجات من المد والجزر منذ الهجوم الإسرائيلي على سفينة «مافي مرمرة»، ضمن «أسطول الحرية لغزة» في نهاية مايو (أيار) عام 2010؛ ما تسبب في خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي بشكل متبادل، ووقف التدريبات العسكرية المشتركة أو استضافة تركيا تدريبات جوية إسرائيلية في قاعدة بولاية كونيا (وسط الأناضول)، وإن كانت العلاقات التجارية والسياحية لم تتأثر.
وتخللت ذلك مساعٍ أميركية لمحاولة إصلاح العلاقات، أسفرت عن لقاءات بين مسؤولين أتراك وإسرائيليين، كان آخرها بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونتنياهو في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أقل من شهر من اندلاع حرب غزة.
لكن التوتر في العلاقات تفاقم بشدة مع اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، التي اتهمت أنقرة إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» خلالها، وجمدت علاقاتها التجارية معها، وأضيف إلى ذلك التنافس على الساحة السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، ودعم تركيا الواضح الإدارة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وتوثيق علاقاتها بالبلد الجار (سوريا) في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والأمنية.
وتشعر إسرائيل بقلق من الوجود العسكري التركي في سوريا، وسبق أن نفذت هجوماً على «مطار حماه العسكري» ودمرت بنيته التحتية؛ بزعم أن تركيا تستخدمه لتخزين ونقل معدات عسكرية لإنشاء 3 قواعد جوية وبرية تركية في تدمر، و«مطار تيفور العسكري» بمحافظة حمص، وفي «مطار منغ العسكري» بريف حلب.
في المقابل، ترى تركيا أن إسرائيل تحاول إظهارها على أنها العدو الجديد والهدف التالي بعد إيران، وأن نتنياهو يروج لذلك سعياً للفوز بالانتخابات المقبلة.
وندد المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، خلال الإفادة الصحافية للوزارة، الخميس، بالممارسات التصعيدية من جانب إسرائيل، لافتاً إلى أنها تواصل هجماتها وأنشطتها العسكرية في جنوب لبنان، رغم «اتفاق الإطار» الذي وُقّع برعاية أميركية.
وأضاف أن إسرائيل بهجماتها الأخيرة على سوريا، «تستهدف سلامة أراضيها وسيادتها ووحدتها، ويجب عدم السماح، بتاتاً، بترسيخ فكرة أن التدخلات العسكرية الإسرائيلية في الدول المجاورة هي أمر طبيعي ومقبول، ويجب أن يُبنى مستقبل المنطقة لا على استخدام القوة من جانب واحد، بل على فهم أمني قائم على القانون الدولي واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها».
وأكد أكتورك، مجدداً، «ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي تدابير أكبر فاعلية وملموسة ضد أعمال إسرائيل التي تهدد السلام والاستقرار الإقليميين، مع التزام القانون الدولي والقيم الإنسانية».
وقال إن «معالجة الوضع الإنساني المتردي في غزة وتمهيد الطريق لعملية إعادة إعمار القطاع أمرٌ بالغ الأهمية لتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة»، مشدداً على أن «رفض إسرائيل خطة السلام الأميركية، واستمرارها في هجماتها بالمنطقة، يقوضان الجهود المبذولة لإرساء سلام عادل ودائم، ويزيد من حدة عدم الاستقرار الإقليمي».
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، إن الحملة الاقتصادية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد طهران تمثل استمراراً لسياسات أميركية «فاشلة»، معتبراً أنها ستؤدي إلى «مزيد من الهزيمة» وإثارة عداء الإيرانيين.
وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «ما يسمى بـ(يوم الإنزال الاقتصادي) هو محاولة لصرف الأنظار عن أزمة أميركا نفسها: ديون غير مسبوقة وارتفاع متسارع في تكاليف الفوائد».
وأضاف: «مضاعفة الرهان على السياسات الفاشلة لن تجلب سوى مزيد من الهزيمة وعداء الإيرانيين. الإرهاب الاقتصادي الأميركي يهدد الاقتصاد العالمي وسيادة الدول في أنحاء العالم».
وبحث عراقجي، مساء الأربعاء، في اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، آخر التطورات الإقليمية والجهود الجارية لدفع الحلول السياسية والدبلوماسية. وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الجانبين ناقشا أيضاً سبل تعزيز المشاورات والتعاون بين طهران وإسلام آباد.
وقال مسؤولون باكستانيون، لوكالة «أسوشيتد برس»، إن القيادة السياسية والعسكرية في إسلام آباد لا تزال على اتصال بإيران والولايات المتحدة في مسعى لخفض التوتر ودفع الطرفين إلى استئناف المحادثات، بعد انقضاء فترة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو من دون اتفاق.
ورد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على الإعلان الأميركي، قائلاً إن واشنطن انتقلت إلى الحرب الاقتصادية بعدما أخفقت، في تحقيق أهدافها عسكرياً، حسب قوله.
وقال غريب آبادي: «يزعمون أن إيران على وشك الهزيمة ومعلقة بخيط، لكنهم يتوسلون إلى جميع حلفائهم لمساعدتهم». وأضاف: «المشكلة هي الحسابات الخاطئة التي يضطرون في كل مرة، للتغطية عليها، إلى صنع هزيمة أكبر لأنفسهم. الحرب العسكرية لم تحقق نتيجة، والآن أطلقوا على هزيمتهم المقبلة اسم (الحرب الاقتصادية)».
ودعا النائب الإيراني المتشدد إبراهيم رضائي إلى الرد بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وكتب على «إكس»: «أفضل رد على تصعيد ترمب للحرب الاقتصادية هو الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي».
ويسعى ترمب إلى مصادرة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب والتوصل إلى اتفاق جديد يفرض قيوداً أشد على برنامجها النووي، ليحل محل الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018.
وتقول إيران، وهي من الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.
وتزامنت المواقف السياسية مع تهديد عسكري من «الحرس الثوري». وقال المتحدث باسمه حسين محبي إنه «إذا اندلعت حرب، فإن أسلحتنا في جميع المجالات ستكون مختلفة تماماً عن السابق».
وأضاف محبي أن الاختلاف قد يشمل «جيل الرؤوس الحربية ودقة الإصابة ومدى الصواريخ أو أي مجال آخر»، قائلاً إن إيران تعمل على إنتاج أسلحة «أكثر دقة وتدميراً وتطوراً من الناحية التقنية».
وكان ترمب قد أعلن، الأربعاء، إطلاق حملة اقتصادية جديدة ضد إيران، قال إنها ستكون «أقسى عملية اقتصادية تُتخذ ضد أي دولة»، وتشمل توسيع نطاق العزلة والضغط على الدول والمؤسسات التي توفر لطهران قنوات مالية أو تجارية.
وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «أخفقت في اغتنام» فرصة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مضيداً أن واشنطن ستنتقل إلى «حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق».
وقال إن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتوفير ما سماه «شريان حياة» لإيران ستواجه «عواقب اقتصادية هائلة».
وحدد ترمب مجالات قال إن واشنطن ستستهدفها، بينها تهريب النفط، وخطوط المبادلة، والتحويلات النقدية، وشركات الصرافة، وسجلات السفن والشركات الواجهة، مطالباً بوقف هذه الأنشطة «فوراً».
ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى المشاركة في عزل إيران، واصفاً الإجراءات الجديدة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، وقال إنها تهدف إلى إضعاف قدرة طهران على مواصلة أنشطتها خارج حدودها.
كما كرر ترمب تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وزعم أن قواتها البحرية والجوية ومصانعها العسكرية تعرضت لأضرار واسعة، وأن اقتصادها وعملتها يواجهان ضغوطاً شديدة.
وتأتي الحملة بعد يوم من إعلان ترمب عدم وجود أي محادثات أو اتصالات جارية أو مقررة مع طهران، وتأكيده أن الحصار البحري «لا يزال سارياً وبكامل قوته»، وأن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بشكل طبيعي».
وكان جاريد كوشنر، صهر ترمب ومبعوثه الخاص، قد قال قبل ذلك بيوم إن الاتصالات مع إيران لا تزال جارية، وإنها ربما تكون «أكثر نشاطاً» من أي وقت مضى.
ولم يسمِّ ترمب أي دولة، كما لم يحدد الإجراءات التي ستتخذها واشنطن ضد الدول أو المؤسسات التي تخالف تحذيره، رغم تحديده قنوات مالية وتجارية ونفطية قال إن الحملة ستشملها.
وتواجه إيران عقوبات اقتصادية أميركية منذ عقود، تعود جذورها إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979.
وتعد الصين بين الدول المعنية بتداعيات الحملة الجديدة. وتشير بيانات شركة «كبلر» للعام الماضي إلى أنها كانت تستورد أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان، الخميس، إن «العقوبات والضغوط لن تحل المشكلة»، داعياً الأطراف المعنية إلى اتخاذ «تدابير مسؤولة» وتسوية القضية بالوسائل السياسية والدبلوماسية.
كانت الإمارات قد أعلنت، الثلاثاء، تعليق جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، بعد إعلانها رصد صاروخين أُطلقا من إيران وسقطا في المياه. ونفت طهران الرواية الإماراتية ووصفتها بأنها «لا أساس لها من الصحة».
وفي تطور اقتصادي لافت، أقر رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، مساء الأربعاء، بأن صادرات النفط الإيرانية متوقفة حالياً، في أول إعلان رسمي من مسؤول إيراني عن توقف الصادرات. وأعرب في مقابلة تلفزيونية عن أمله في إحياء مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة واستئناف المفاوضات.
جاء إقرار همتي مع تصاعد التحذيرات داخل إيران من الضغوط الاقتصادية والمعيشية. وكان مسؤولون إيرانيون قد حذروا خلال الأسابيع الأخيرة من احتمال اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات، وتحدثوا عن استعداد السلطات للتعامل معها.
وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية، حتى 19 أغسطس (آب)، أعادت توجيه 65 سفينة تجارية، وعطَّلت ثلاث سفن، وصعدت إلى سفينتين لضمان الامتثال للحصار المفروض على إيران.
توقعات الذكاء الاصطناعي — احتمالات وليست حقائق
استمرار حالة الجمود السياسي والاقتصادي بين واشنطن وطهران
مرجح · خلال أشهر

أعرب الفاتيكان عن قلقه إزاء تعثر تطبيق اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، وذلك خلال لقاء البابا ليو الرابع عشر بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي طالب بإنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية في جنوب لبنان.
أعلنت الخارجية الروسية عن مشاركة واسعة للعواصم الإفريقية في القمة الروسية الإفريقية المرتقبة، مع توقعات بتوقيع اتفاقيات تجارية وحكومية ضخمة، وذلك في إطار التحضيرات للقمة الثالثة التي ستعقد في موسكو عام 2026.
حذرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا من أن تحويل عوائد الأصول الروسية المجمدة إلى أوكرانيا يعد تواطؤاً في الإرهاب، مؤكدة أن روسيا ستتخذ إجراءات قانونية ضد المتورطين في نهب هذه الأموال التي تقدر بنحو 300 مليار دولار دولياً.
اتهم كيريل دميترييف المانحين الغربيين بتمويل الفساد في أوكرانيا، وذلك في ظل حملة واسعة لمكافحة الفساد شملت إقالة نائبة رئيس مكتب زيلينسكي، إيرينا مودرا، وتورط مسؤولين في قضايا غسيل أموال.

تشهد العلاقات المصرية القطرية تطوراً نوعياً مع انعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة في العلمين، بمشاركة وزيري خارجية البلدين، وتوقيع اتفاقيات استثمارية وتنموية جديدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والسياسية.
انتقدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اليابان لعدم اعترافها بنتائج الحرب العالمية الثانية وزيارة مسؤوليها لضريح ياسوكوني، في حين تبادلت موسكو وطوكيو مذكرات احتجاج بشأن زيارة الرئيس بوتين لجزر الكوريل.