كيف تحول الحزب الجمهوري من مدافع عن الفيدرالية إلى داعٍ لمركزية السلطة؟
الجمهوريون الذين كانوا يقدسون سلطة الولايات باتوا اليوم يفرضون سيطرتهم عليها، مما يهدد الولايات ذات الأغلبية الجمهورية بتخفيضات هائلة في الرعاية الصحية.
نظرة سريعة
يستعرض المقال تحول الحزب الجمهوري الأمريكي من الدفاع عن حقوق الولايات إلى مركزية السلطة وتجاوز صلاحيات حكام الولايات، وخاصة عبر فرض قيود وتخفيضات بمليارات الدولارات على برنامج ميديكيد ستتضرر منها بشدة الولايات الجمهورية.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
تناول المقال التغير في السياسات الجمهورية تجاه الفيدرالية وتأثير السياسات الفيدرالية الجديدة على برنامج ميديكيد.
أدرتُ حملة إعادة انتخاب الرئيس باراك أوباما ضد السيناتور ميت رومني، عام 2012، كان زملائي الجمهوريون يرون أنفسهم حماة الفيدرالية، وجادلوا بأن على واشنطن أن تتنحى جانبا وتترك للولايات، بوصفها مختبرات للديمقراطية، زمام المبادرة.
وفي رأيهم، كان حكام الولايات، لا البيروقراطيون الفيدراليون، أدرى بكيفية إدارة برامجهم. وكان الجمهوريون خلال حملاتهم الانتخابية يرددون التعديل العاشر من دستور الولايات المتحدة وكأنه نص ديني. وقد اعترضت على معظم ما جاء فيه آنذاك، لكنه على الأقل كان متماسكا، وغالبا ما بدا صادقا. لكن ذلك الحزب لم يعد موجودا.
لقد أصبح الجمهوريون الذين يديرون واشنطن اليوم أكثر دعاة مركزية السلطة الحكومية عدوانية في الذاكرة الحديثة، وهم يستخدمون تلك السلطة لفرض إرادتهم على قادة الولايات والمحليات الذين وعدوا بتحريرهم.
لنبدأ بالحرس الوطني، حيث نشر الرئيس ترامب مراراً، خلال العام الماضي، قوات في مدن أمريكية، من بينها لوس أنجلوس وشيكاغو وممفيس ونيو أورليانز، رغم اعتراضات بعض حكام الولايات الذين يقودون هذه القوات عادة. وقد قام بتأميم الحرس الوطني لولاية كاليفورنيا رغم معارضة الحاكم غافين نيوسوم. وقد كبحت المحاكم، بما فيها المحكمة العليا الأمريكية، بعض هذه التحركات.
لقد تحول الحزب الجمهوري من حزب يقدّس سلطة الحاكم، إلى حزب ينظر إليها على أنها مصدر إزعاج. ويتضح أن السيادة لم تكن مقدسة إلا عندما كان الطرف الآخر في السلطة. فمثلاً بما يخص سياسة الهجرة المحلية أصرت واشنطن على أنه لا يحق لأي مدينة أو ولية تحديد أولويات تخالف أولويات البيت الأبيض.
ولعلّ من أوضح الأمثلة على ذلك ما يحدث في برنامج ميديكيد؛ فقد اعتاد الجمهوريون الترويج لمزايا المنح المقطوعة التي تمنح قادة الولايات والمحليات مرونة في تصميم برامجهم الخاصة. أما الآن فلا يكتفي الجمهوريون بتجاوز صلاحيات الولايات، بل يسلبونها سلطتها في إدارة شؤونها. وقد منح قانون "القانون الشامل والجميل" واشنطن صلاحيات واسعة جديدة لتقويض كيفية تمويل حكام الولايات لبرامج ميديكيد وتصميمها، وفرض سقف على المدفوعات التي توجهها الولايات والضرائب المفروضة على مقدمي الخدمات، والتي استخدمتها المجالس التشريعية من كلا الحزبين لعقود لتمويل الرعاية الصحية.
الآن، في عهد الدكتور محمد أوز، ذهبت مراكز خدمات الرعاية الطبية والخدمات الطبية (CMS) إلى أبعد من ذلك؛ إذ يتجاوز اقتراحها الجديد ما أقره الكونغرس فعلياً من خلال تمديد القيود الفيدرالية والتغييرات السياسية لتشمل مدفوعات لم يمسها القانون أصلاً.
ويشير تحليل CMS نفسه للاقتراح، الذي طُرح في مايو، إلى أن التخفيضات الناتجة ستتجاوز نصف تريليون دولار على مدى عقد من الزمن، أي أكثر مما يقدره مكتب الميزانية في الكونغرس للتخفيضات الناجمة عن بند قانون "القانون الشامل" الذي يُفترض أن يُنفذه الاقتراح. وهذا مثال صارخ على التدخل المفرط في التفاصيل من واشنطن العاصمة.
إن هذا الجزء هو الذي يبدو أن الجمهوريين لا يفهمونه. وفي حال كانوا يفهمونه، فهم لا يريدون لناخبيهم أن يسمعوا بهذه الحقيقة لأن هذه التخفيضات ستؤثر بشدة على الولايات ذات الأغلبية الجمهورية.
لقد وجد معهد هيلتوب، وهو مؤسسة غير حزبية، أن خفض الضرائب على مقدمي الخدمات الصحية سيؤثر بشكل أكبر على الولايات الأكثر اعتمادا عليها، وكثير منها ولايات جمهورية بامتياز مثل ألاباما وميسيسيبي ويوتا. ويبدو أن الدكتور أوز نفسه يدرك هذا الأمر، إذ يتهم هؤلاء الحكام "بغسيل الأموال بطريقة قانونية".
لننظر إلى فلوريدا وتكساس: يتوقع مركز التقدم الأمريكي أن تواجه فلوريدا وحدها مليارات الدولارات من تكاليف الرعاية الصحية الجديدة غير المُغطاة، وفقدان الرعاية الصحية لمجتمعات بأكملها، وعشرات الآلاف من الوظائف المفقودة. أما تكساس، الولاية التي اختارت عدم توسيع برنامج ميديكيد، والتي تُموّل مستشفياتها العامة بشكل كبير من ضرائب العقارات المحلية، فتواجه نفس الضغوط. وعندما تسحب واشنطن التمويل الفيدرالي المُقابل سيتعين على جهة ما تعويض النقص.
سيُترك أمام حكام الولايات خياران، كلاهما صعب: إما تقليص شبكة الأمان الاجتماعي المحدودة أصلاً والمقتصرة على من هم في أمسّ الحاجة إليها، أو رفع الضرائب، بما فيها ضرائب العقارات المحلية.
وهذا يضع حلفاء ترامب أنفسهم، مثل حاكم تكساس غريغ أبوت، ومرشح الرئيس لمنصب حاكم فلوريدا، عضو الكونغرس بايرون دونالدز، في موقف حرج. فإذا انتُخب دونالدز فسيرث نظام الرعاية الصحية (ميديكيد) الذي أفرغته واشنطن من مضمونه، مع حرية أقل بكثير في إصلاحه مقارنة بما كان يتمتع به أي حاكم عندما كان رومني يُروّج لحقوق الولايات.
ومن المفارقات أن هؤلاء الجمهوريين كانوا من أشدّ مؤيدي ترامب، بينما لم يُعلن الدكتور أوز تأييده له رسميا في الانتخابات التمهيدية لعام 2024.
وبذلك يكون الحزب الذي وعد بتحرير الولايات أصبح هو الحزب الذي يُسيطر عليها، والولايات الجمهورية الموالية له التي تُهلّل له هي التي ستدفع الثمن.
أسئلة مفتوحة
- كيف ستتعامل الولايات المتضررة مع العجز المالي الناتج عن التخفيضات؟


