أسواق السندات العالمية تتكبد خسائر وسط مخاوف تضخمية وحرب الشرق الأوسط
En resumen
تتكبد أسواق السندات العالمية خسائر وسط مخاوف تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، مما يعزز توقعات رفع أسعار الفائدة. يرى مسؤولون ماليون أن الأسواق تمر بمرحلة "تصحيح" وليس "انهيار".
Resumen generado por IA
Por qué importa
تتزايد المخاوف بشأن التضخم العالمي وارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، مما يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة. أسواق السندات تشهد بيعاً قوياً، بينما تحاول أسواق الأسهم المدعومة بأرباح الشركات وطفرة الذكاء الاصطناعي الحفاظ على تماسكها.
قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت تشعر بالقلق حيال موجة البيع في أسواق السندات العالمية، للصحافيين: «أنا أشعر بالقلق دائماً؛ فهذا جزء من عملي».
جاءت تصريحات لاغارد لدى وصولها إلى باريس للمشاركة في اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.
وواصلت السندات العالمية، من طوكيو إلى نيويورك، تكبّد الخسائر، يوم الاثنين، في ظل تصاعد المخاوف التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وهو ما عزَّز رهانات المستثمرين على مزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية العالمية.
من جانبه، قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور إن أسواق السندات العالمية تمرّ بمرحلة «تصحيح»، وليس «انهياراً»، مشيراً إلى أن وزراء مالية مجموعة السبع سيناقشون هذه التطورات، خلال اجتماعهم يوم الاثنين.
وأضاف ليسكور: «لم نعد في مرحلة يُمكن فيها تجاهل قضية الدين العام أو استبعادها من النقاش».
في السياق نفسه، صرّح يواكيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني، يوم الاثنين، بأن محافظي البنوك المركزية قادرون على بذل مزيد من الجهود لتهدئة الأسواق المالية ومنحها دفعة إيجابية.
حذَّر مستثمرون وخبراء ماليوّن من أن أسواق الأسهم الأميركية المرتفعة لم تقم حتى الآن بتسعير المخاطر الناجمة عن اشتعال معدلات التضخم، مما يجعلها عرضة لهزات عنيفة وصدمة تراجع حاد، إذا استمرت عوائد السندات في الارتفاع.
كانت أسواق الأسهم قد تلقّت دفعة قوية بفضل أرباح الربع الأول القوية والتوقعات المتفائلة الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي، وهو ما غطّى لفترة على مخاطر أسعار الطاقة المرتفعة وغياب أي أفق لإنهاء الحرب المستمرة مع إيران. إلا أن القفزة الأخيرة في عوائد سوق السندات، والتي دفعت سندات الخزانة لأجَل 30 عاماً فوق مستوى 5 في المائة والسندات القياسية لأجل 10 سنوات فوق 4.5 في المائة، بدأت تُغير المشهد بالكامل، وتفرض حالة من الحذر والترقب الحذِر، وفق «رويترز».
في هذا الصدد، أشار بول كارغر، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة «توين فوكس» لإدارة الثروات العائلية الكبرى، إلى أن عملاءه يُمطرونه بالأسئلة، في كل اجتماع، حول كيفية فهم هذا التناقض الصارخ في السوق؛ حيث قال: «الحديث في كل وجبة يدور حول كيفية تفسير هذا المنظور المنقسم؛ إذ تروي أرباح الشركات قصة إيجابية للغاية، في حين تبرز أسعار النفط والتضخم كعوامل سلبية داهمة للميزانيات العمومية». وأوضح كارغر أنه يتبنى استراتيجية «الباربل» المتوازنة حالياً، عبر تجميع مراكز نقدية ضخمة والتحوط بالذهب والسلع الأساسية، مع الإبقاء على استثمارات مُنتقاة في أسهم النمو القيادية ذات القيمة السوقية الضخمة.
الأسهم في مستويات مرتفعة
رغم التراجع الأولي الذي أعقب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، في أواخر فبراير (شباط) الماضي، سجلت مؤشرات الأسهم الأميركية ارتدادة صاعدة قوية؛ حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بأكثر من 17 في المائة، منذ أدنى مستوى له في العام، والمسجل في أواخر مارس (آذار)، ليحقق مكاسب، منذ بداية العام، تتجاوز 8 في المائة، وذلك على الرغم من عمليات البيع وجني الأرباح التي شهدتها تداولات الجمعة الماضي بنحو 1 في المائة.
وتفرض العوائد المرتفعة للسندات ضغوطاً تقليدية على تقييمات الأسهم؛ نظراً لأن الشركات والمستهلكين سيواجهون تكاليف اقتراض أعلى، مما يعوق النمو الاقتصادي وأرباح الشركات، فضلاً عن جعل العوائد الثابتة للسندات أكثر جاذبية ومنافسة للاستثمار في الأسهم.
ويظهر هذا الخطر بوضوح مع وصول مكررات ربحية مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى 21.3 مرة للأشهر الاثني عشر المقبلة، وهو مستوى يتجاوز بكثير المتوسط التاريخي للمؤشر البالغ 16 مرة، وإن كان أقل من مستوى 23.5 مرة المسجل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بفضل قوة أرباح الشركات التي حافظت على توازن التقييمات جزئياً.
وقال بيتر توز، رئيس مؤسسة «تشيس لاستشارات الاستثمار»: «هناك خوف حقيقي من أن التضخم بات متجذراً وهيكلياً في الاقتصاد مستقبلاً، ولا توجد مؤشرات حالية على تراجعه، واستمرار هذا المسار سيدفع السوق نحو الهبوط الحاد حتماً».
من جانبه، حذّر جاك أبلين، كبير استراتيجيي الأسواق في «كريسيت كابيتال»، من أن تأخر إعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال والسفن التجارية لعدة أشهر إضافية سيُفضي إلى «نظام تضخمي جديد بالكامل لم يستعدَّ له المستثمرون مطلقاً».
أرباح الشركات والذكاء الاصطناعي يدعمان التفاؤل
في المقابل، يرى مديرو المحافظ الاستثمارية أن السبب الأساسي وراء تماسك أسواق الأسهم حتى الآن يكمن في جودة الأرباح؛ إذ تتجه الشركات الأميركية المُدرجة لتسجيل أرباح في الربع الأول تتجاوز التوقعات بشكل ملحوظ، لتصبح أعلى بنحو 28 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهي القفزة الكبرى من نوعها منذ أواخر عام 2021.
وأوضح جيرمياه بوكلي، مدير المحافظ في «جانوس هاندرسون»، أن الأسواق تشهد الآثار الإيجابية لإنفاق الشركات الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي وما يصاحب ذلك من زيادة واضحة بمعدلات الإنتاجية، وهي طفرة قد يمتد أثرها حتى عام 2027.
وأسهم هذا الزخم في إنعاش أسهم قطاع أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية نتيجة الطلب الهائل على مراكز البيانات، ورغم ذلك يرى متشككون أن التقييمات المفرطة في قطاعات التكنولوجيا قد تؤدي إلى عمليات تصحيح هبوطية قريبة. كما يلعب الخوف من فوات الفرص البورصوية (FOMO) دوراً كبيراً في إبقاء المتداولين بالسوق، حيث أشار تيم موراي، استراتيجي أسواق المال في «تي رو برايس»، إلى أن «المتداولين يرفضون التحول إلى النظرة التشاؤمية ما دام هناك احتمال - يعتقده كثيرون - بأن أزمة مضيق هرمز قد تُحَل في غضون أسابيع قليلة».
سيناريوهات متطرفة
ومع ذلك، تزداد قناعة المستثمرين بأن المخاطر باتت مائلة نحو الجانب السلبي؛ إذ إن بقاء أسعار النفط الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل التذبذب المحيط بجهود التهدئة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، قد عزز هواجس التضخم، ولا سيما بعد أن سجلت أسعار المنتجين في أبريل (نيسان) أكبر قفزة لها في أربع سنوات.
وفي تقرير وجّهه للعملاء، أكد جون هيغينز، كبير المستشارين الاقتصاديين لأسواق المال في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» الاستشارية، أن «الأسواق ليست مستعدة بعدُ لسيناريو متطرف في حرب إيران يتمثل في إغلاق مطوَّل لمضيق هرمز»، مشيراً إلى أنه في وقت بدأت فيه أسواق السندات (الخزانة) تسعير هذه المخاطر التضخمية، لا تزال أسواق الأسهم تتجاهل الأثر القاسي الذي قد يلحق معدلات النمو الداعمة للأرباح. واختتم ماثيو جيرتكن، كبير استراتيجيي الشؤون الجيوسياسية بمؤسسة «بي سي إيه» لتحليل الأسواق، هذا المشهد بقوله: «إن أزمة إيران تمتلك القدرة الكاملة على إعادة تشكيل وصياغة مسار أسواق المال وتغيير اتجاهاتها للمدة المتبقية من هذا العام».
Qué observar
Perspectiva de IA — posibilidades, no hechos
استمرار ارتفاع عوائد السندات.
Probable · Corto plazo
حدوث هزات عنيفة في أسواق الأسهم.
Posible · Corto plazo
إغلاق مطوَّل لمضيق هرمز.
Especulativo · Medio plazo
Preguntas abiertas
- مدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على التضخم.
- مدى قدرة البنوك المركزية على تهدئة الأسواق المالية دون إحداث ركود اقتصادي.
- ما إذا كانت أسواق الأسهم قد قامت بتسعير كامل لمخاطر التضخم والتوترات الجيوسياسية.
- متى وكيف سيتم حل الأزمة في مضيق هرمز.

