قصص ملهمة من كأس العالم: أيمن حسين، إنريكي ماكايا، ورياض محرز
En resumen
ثلاث قصص ملهمة من عالم كرة القدم: أيمن حسين يتجاوز المآسي الشخصية ليقود العراق لكأس العالم، الصحفي إنريكي ماكايا يغطي البطولة للمرة الـ18 في عمر 91 عاماً، ورياض محرز يستعد لموندياله الأخير بعد مسيرة حافلة.
Resumen generado por IA
Por qué importa
يتناول التقرير قصصاً ملهمة لثلاث شخصيات كروية بارزة في سياق كأس العالم، مسلطاً الضوء على تحدياتهم الشخصية وإنجازاتهم الرياضية.
عندما يتحدث أيمن حسين، أمل المنتخب العراقي لكرة القدم في كأس العالم، عن حياته، لا يكون التركيز على الأهداف والألقاب، بل على الفقدان والمعاناة.
وفقد مهاجم المنتخب العراقي والده عندما كان طفلاً، وبعده بسنوات قليلة، تعرض شقيقه للاختطاف، ومنذ ذلك الحين لم تتلق العائلة أي أخبار عنه.
ورغم هذا، فإن حسين شق طريقه إلى قمة كرة القدم العراقية، وتمكن بفضل الهدف الحاسم الذي سجله أمام بوليفيا من قيادة بلاده إلى كأس العالم لأول مرة منذ 40 عاماً.
وقبل المباراة الافتتاحية للمنتخب العراقي أمام النرويج، الثلاثاء، استعاد حسين ذكريات أصعب اللحظات التي مر بها في حياته.
وكانت المأساة الأولى وقعت عام 2008، عندما قتل والده، الذي كان جندياً في الجيش العراقي، على يد تنظيم «القاعدة» الذي كان يسيطر آنذاك على كركوك والمناطق المحيطة بها.
وقال في مقابلة مع قناة «الجزيرة»: «كان قد ذهب لشراء بعض المواد الخاصة بمنزلنا الجديد الذي كان قيد الإنشاء. وبعد ساعات قليلة تلقينا اتصالاً هاتفياً يقول: لقد قتل والدكم وجثمانه موجود في المستشفى».
وكان حسين يبلغ وقتها 12 عاماً فقط.
وأضاف: «لم نصدق في البداية. ولكن بعد ذلك ذهبنا إلى المستشفى ووجدنا جثمان والدي هناك. كانت كارثة بالنسبة إلينا جميعاً».
وبعد سنوات قليلة، تعرض شقيقه الأكبر، الذي انضم إلى الجيش العراقي بعد مقتل والده، للاختطاف.
وقال حسين: «لم نسمع عنه أي شيء منذ ذلك الحين. قررت التوقف عن لعب كرة القدم من أجل رعاية أسرتي، لكن والدتي رفضت ذلك وطلبت مني الاستمرار في اللعب».
ومن أجل المشاركة في كأس العالم، اضطر أيضاً إلى تجاوز عقبات أخرى، من بينها الحصول على تأشيرة الدخول، إلى جانب خضوعه لاستجواب لساعات طويلة من قبل مسؤولي الحدود عند دخوله الولايات المتحدة.
ورغم كل هذه الانتكاسات، فإن اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً يستعد الآن لخوض أكبر بطولة في مسيرته الكروية، حيث تضم مجموعته أيضاً منتخبي فرنسا والسنغال.
وقال جلال حسن، حارس مرمى المنتخب العراقي: «أيمن اسم لا يحتاج إلى تعريف. أداؤه يتحدث عنه؛ ليس فقط في العراق، بل في المنطقة وكرة القدم العربية عموماً. المنتخب سيحتاج إليه بالتأكيد، ووجوده سيصنع الفارق في كأس العالم».
في زمنٍ تعاقبت فيه أجيال كرة القدم من بيليه إلى مارادونا، ثم ليونيل ميسي، بقي اسم واحد حاضراً في جميع هذه المحطات التاريخية، هو الصحافي والمعلق الأرجنتيني إنريكي ماكايا ماركيز الذي يشارك في تغطية كأس العالم للمرة الثامنة عشرة في مسيرته المهنية، بعمر 91 عاماً.
ورغم تقدمه في السن، لا يزال ماكايا يواصل عمله الإعلامي خلال مونديال 2026 في الولايات المتحدة، من خلال محطة إذاعية وقناة تلفزيونية تابعتين لمجموعة «دايركت تي في»، مؤكداً أن وجوده في كأس العالم بالنسبة إليه ليس مجرد عادة، بل إنه التزام مهني، وشخصي.
وقال في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أشعر بأن لدي التزاماً تجاه هذا الحدث. ما دمت قادراً على العمل، والعطاء، فسأواصل الاستفادة من كل فرصة متاحة».
وتعود أولى تجاربه مع كأس العالم إلى عام 1958، عندما كان يبلغ من العمر 23 عاماً فقط، وأوفدته إذاعة «بلغرانو» الأرجنتينية إلى السويد لتغطية البطولة. ومنذ تلك النسخة لم ينقطع حضوره عن الحدث الكروي الأكبر في العالم.
ويستذكر ماكايا رحلته الأولى إلى السويد باعتبارها مغامرة استثنائية، إذ اضطر إلى التنقل عبر الطائرات، والقطارات، والعبّارات، مروراً بعدة دول للوصول إلى وجهته، في وقت كانت فيه الرحلات الطويلة أكثر تعقيداً بكثير مما هي عليه اليوم.
ومن أبرز الذكريات التي يحتفظ بها من تلك البطولة مشاهدته للأسطورة البرازيلية بيليه وهو يقود منتخب بلاده إلى أول لقب عالمي في تاريخه بعمر 17 عاماً فقط.
وقال عن بيليه: «كان لاعباً يملك قدرات بدنية وفنية استثنائية، لكنه تميز أيضاً بذكائه الكبير، وقدرته على خدمة الفريق، سواء بشكل فردي، أو جماعي».
ورغم متابعته لأعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة، يرفض ماكايا الدخول في مقارنات حاسمة حول هوية الأفضل على الإطلاق، معتبراً أن لكل جيل نجومه، وظروفه الخاصة.
ومع ذلك، يعترف بإعجابه الكبير بألفريدو دي ستيفانو، نجم ريال مدريد التاريخي، والذي لم يسبق له المشاركة في كأس العالم رغم مكانته الاستثنائية في تاريخ اللعبة.
وكشف ماكايا أن علاقته بدي ستيفانو بدأت منذ طفولتهما في بوينس آيرس، حيث كان يسكن بالقرب من منزله، قبل أن تتحول تلك المعرفة إلى صداقة استمرت لسنوات طويلة.
أما عن دييغو مارادونا، فيرى أن التركيز المبالغ فيه على هدف «يد الله» في مرمى إنجلترا خلال مونديال 1986 حجب أحياناً قيمة الهدف الآخر الذي سجله في المباراة نفسها، والذي بات يُعرف لاحقاً باسم «هدف القرن» بعدما راوغ ستة لاعبين قبل هز الشباك.
ويؤكد أن ذلك الهدف تحديداً كان من أكثر اللحظات التي ساهمت في ترسيخ مكانة كرة القدم الأرجنتينية على الساحة العالمية.
وبعد ما يقارب سبعة عقود من متابعة اللعبة، يعتقد ماكايا أن كرة القدم شهدت تغيرات كبيرة على مختلف المستويات، سواء من حيث الضغوط، أو المصالح الاقتصادية، أو حجم التأثير الذي باتت تتركه النتائج على الأندية، والمنتخبات.
وأضاف: «لم تعد كرة القدم مجرد لعبة كما كانت في السابق. أصبحت مرتبطة بعوامل عديدة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر».
ورغم التطور البدني الكبير الذي شهده اللاعبون، يرى أن ذلك لا يعني بالضرورة أن المهارات الفنية أصبحت أفضل مما كانت عليه في الأجيال السابقة.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد كرّم ماكايا خلال مونديال قطر 2022، ومنحه لقب أكثر الصحافيين حضوراً في تاريخ كأس العالم.
وعن سر استمراره في العمل حتى اليوم، يختصر ماكايا الأمر بجملة بسيطة: «التعلم المستمر، والتحدث مع الناس، والتعلم منهم. هذه هي الطريقة الوحيدة للتطور».
أما عن طقوسه قبل المباريات بعد كل هذه السنوات، فيجيب مبتسماً: «لا أفعل شيئاً على الإطلاق».
عندما جلس رياض محرز على دكة البدلاء يراقب زملاءه في المنتخب الجزائري يسطّرون أداءً رائعاً أمام ألمانيا في ثمن نهائي كأس العالم 2014 في كرة القدم، لم يخطر بباله أن مسيرته قد تتحوّل بعدها إلى قصة نجاح باهرة.
في تلك المباراة، أجبر «محاربو الصحراء» المنتخب الألماني على بذل مجهود كبير من أجل مواصلة مشواره نحو النجمة الرابعة، بعدما احتاج توني كروس ورفاقه إلى شوطين إضافيين لحسم اللقاء 2-1.
في تلك المواجهة، لم يشارك محرز في أي دقيقة، وكان يبلغ 23 عاماً، واكتفى بمشاهدة المباراة من دكة البدلاء.
بعد 12 عاماً، يعود محرز للمشاركة في كأس العالم وهذه المرة بخبرة واسعة وسجل حافل من المشاركات الدولية والإنجازات مع كبار الأندية الأوروبية على رأسها نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، وكذلك منتخب بلاده الذي قاده إلى لقب كأس الأمم الأفريقية عام 2019 في القاهرة.
لستُ كريستيانو
في سن الـ35 عاماً، يطمح محرز إلى إنهاء مسيرته الدولية على أفضل نحو بعد إخفاقات مريرة مثل الفشل في التأهل إلى مونديالي 2018 و2022 والخروج من الدور الأول في أمم أفريقيا في نسخ 2017 و2022 و2024 ومن ربع النهائي في النسخة الأخيرة قبل أشهر معدودة.
أعلن أن مونديال أميركا الشمالية سيكون الأخير له قائلاً قبل أشهر عقب التأهل «كأس العالم 2030؟ مستحيل، 2026 سيكون الأخير بالنسبة لي!»، مضيفاً بابتسامة عريضة: «أنا لست كريستيانو» في إشارة إلى قائد المنتخب البرتغالي والنصر السعودي المخضرم رونالدو.
لم يُخفِ نجم سيتي السابق حجم الضغوطات عليه قائلاً: «لم يكن الأمر يتعلق بالرد على الانتقادات. أنا معتاد على ذلك».
وتابع «ردّي يكون بالتركيز على أدائي فوق أرضية الملعب».
لكن إذا كان محرز لا يطمح إلى السير على خطى رونالدو الذي يستعد لخوض مشاركته المونديالية السادسة، فإنه يأمل في ترك بصمة على غرار تلك التي ساهم فيها بشكل فعال قبل سبعة أعوام في القاهرة عندما توج «محاربو الصحراء» باللقب القاري الثاني في تاريخهم والأول منذ عام 1990.
ويمني محرز النفس على الأفل بتكرار إنجاز 2014 ببلوغ الأدوار الإقصائية، في ظل مجموعة واعدة من اللاعبين الشبان يقودهم المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، ولو أن المهمة لن تكون سهلة، وخصوصاً المباراة الأولى الثلاثاء ضد الأرجنتين بطلة العالم بقيادة نجمها ليونيل ميسي، قبل ملاقاة الأردن والنمسا.
من صدفة عابرة إلى مسيرة ناصعة
عندما رافق محرز منتخب بلاده إلى الأراضي البرازيلية للمشاركة في مونديال 2014، كان يدافع عن ألوان ليستر سيتي الإنجليزي وساهم في صعوده إلى الدوري بعد ستة أشهر في صفوفه قادماً من لوهافر من الدرجة الثانية في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يسطّر القائد الجزائري بعدها بعامين فصلاً مثيراً من مسيرته عندما قاد «الذئاب» برفقة لاعبين كجايمي فاردي والفرنسي نغولي كانتي وغيرهما إلى تتويج تاريخي بلقب الـ«بريميرليغ».
المفارقة أن محرز روى كيف أن الصدفة قادته إلى ليستر، مشيراً إلى أن أحد الكشافين حضر في الأصل لمتابعة لاعب آخر في نادي لوهافر، لكنه أُعجب بإمكاناته الفنية ولفت انتباهه داخل الملعب.
دفعت تلك الصدفة محرز إلى دائرة الأضواء، بعدما لعب دوراً كبيراً في تتويج فريقه بلقب الدوري، غير أنه عبّر عن رغبته في الانتقال سريعاً إلى ناد أكبر للاستفادة من هذا الإنجاز، كما حدث مع كانتي الذي انتقل في العام التالي إلى تشيلسي. كانت المحطة التالية أهم بكثير وهي مانشستر سيتي بقيادة الإسباني بيب غوارديولا في عام 2018.
وأشاد محرز الذي تُوج بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي أربع مرات مع سيتي، كثيراً بطريقة عمل غوارديولا، معتبراً أن المدرب الإسباني يمتلك قدرة استثنائية على توظيف إمكانات لاعبيه داخل منظومته.
وبعد انتهاء حقبته مع سيتي (2018-2023)، انتقل بصفقة كبيرة إلى صفوف أهلي جدة، في ظل موجة من انتقال أبرز النجوم العالميين إلى السعودية، وعلى رأسهم رونالدو.
ومع الأهلي، نجح اللاعب في تحقيق إنجاز جديد عبر الفوز بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة لعامين متتاليين.
Preguntas abiertas
- ما هي خطط أيمن حسين المستقبلية بعد كأس العالم؟
- هل سيستمر إنريكي ماكايا في تغطية كأس العالم بعد مونديال 2026؟
- ما هي الخطوة التالية لرياض محرز بعد مونديال 2026؟




