الحديث مع النفس: أداة تنظيمية للدماغ وليس علامة على مشكلة نفسية
L'essentiel
دراسة نفسية تكشف أن الحديث مع النفس بصوت عالٍ، والذي قد يُنظر إليه كعلامة على مشكلة نفسية، هو في الواقع أداة تنظيمية مفيدة للدماغ تساعد على التحكم في الأفكار والمشاعر وتقليل التوتر، خاصة عند استخدام صيغة الغائب لخلق مسافة نفسية.
Résumé généré par IA
Pourquoi c'est important
كثيراً ما يتحدث بعض الناس مع أنفسهم بصوت عالٍ، وهو سلوك قد يُفسر خطأً على أنه علامة على مشكلة نفسية. لكن علماء النفس يرون أنه أداة مفيدة للدماغ.
داخل المنزل أو خارجه، كثيرا ما يتحدث بعض الناس مع أنفسهم بصوت عال، في مشهد قد يبدو للبعض الآخر غير عادي وربما علامة على مشكلة نفسية ما. إلا أن علماء نفس يرون الصورة معاكسة تماما، بل أداة مفيدة يستخدمها الدماغ، وفق ما أورده موقع مجلة "فوكس" الألمانية.
الحديث مع الذات
فقد درس باحثون ظاهرة الحديث مع الذات في الحياة اليومية، حيث بحثوا في كيفية تغير أسلوب حديث الأشخاص مع أنفسهم باختلاف المواقف، واستقصوا الروابط بين هذا الحديث وبين النرجسية أو الضيق العاطفي، كما ذكرته المجلة العلمية المتخصصة "ساينتيفك ريبورتس".
وتوصل الباحثون إلى أن الحديث مع الذات بصوت عال يمكن أن يكون وسيلة لتنظيم الأفكار والتحكم في المشاعر، ولا يُعد بالضرورة علامة على الوحدة أو الضغط النفسي.
واعتمدت النتائج على دراسة شملت 208 شخصا ولمدة أسبوعين وفي مواقف يومية مختلفة. وملأ المشاركون استبيانات أولية حول الضيق العاطفي والنرجسية، وتلقوا تدريبا للتمييز بين الحديث الذاتي القائم على الانغماس، والحديث الذاتي القائم على المسافة النفسية.
والمسافة النفسية (Psychic distance) يمكن وصفها ببساطة بأنها مهارة ذهنية تساعدك على الابتعاد قليلاً عن مشاعرك وأفكارك في موقف معين، حتى تتمكن من رؤيته بوضوح ومن زاوية أكثر هدوءاً.
ولاحظ الخبراء أن الحديث مع النفس يمكن أن يحسن الشعور العام بالراحة، خاصة عند التحضير للمهام أو المواقف الاجتماعية، بينما لم يُلاحظ ارتباط واضح بينه وبين سمات الشخصية مثل الضغط النفسي أو النرجسية.
فوائد جمة
ولفت الخبراء الانتباه إلى أن التعبير عن المشاعر بصوت عال قد يُساعد في تقليل التوتر. كما أن استخدام صيغة الشخص الثالث ربما يخلق مسافة نفسية تُساعد على اتخاذ قرارات أوضح بشكل كبير.
ويُعتقد أن الحديث مع الذات شكل من أشكال التنظيم الذاتي، فعلى سبيل المثال يستخدم الأطفال اللغة من أجل توجيه أفعالهم. فيما يُصبح هذا السلوك في مرحلة البلوغ داخليا بشكل واضح.
بيد أنه قد يعود للظهور بصوت مسموع عند الشعور بالتوتر أو مواجهة مهام صعبة أو مثيرة للإحباط. وقد يظهر هذا السلوك أثناء الطبخ أو قيادة السيارة أو ترتيب المنزل، إذ يُعالج الدماغ المهام المفتوحة أو بعض المواقف عبر الحوار الداخلي، حسب مجلة "فوكوس".
والحديث مع الذات يعتبر أيضا سلوكا بشريا شائعا يؤدي وظائف متنوعة تتعلق بالتنظيم الذاتي، وإدارة الانفعالات والضغط ومواءمة السلوك مع الأهداف من خلال تعزيز المسافة النفسية، وفق ما أورده موقع "نيوز ميديكل" المتخصص في الأخبار الطبية.
وقال عالم النفس الاقتصادي يورن كيلتر إن الحديث مع الذات جزء من الحياة اليومية، مضيفا أن الأسلوب المُستخدم يُؤثر بشكل واضح على طريقة إدراك المواقف والتعامل معها.
وتابع كيلتر، في تصريحات خص بها مجلة "فوكس" الألمانية، أنّ النبرة البناءة تساعد على القدرة على التصرف. فيما ربما تؤدي النبرة السلبية إلى التفكير الزائد.
وواصل المتحدث ذاته أن الأمر لا يتعلق بالتفكير الإيجابي، بل بنبرة الصوت الداخلي والمساحة الذهنية التي يمنحها الإنسان لنفسه. وأردف أن التعديلات البسيطة في اللغة قد تحدث فرقا كبيرا. وأضاف أن تلك التعديلات لا تغيّر الواقع مباشرة، لكنها توسع القدرة الذهنية على التعامل معه، حسب ما ذكرته مجلة "فوكس" الألمانية.
Questions ouvertes
- ما هي الأساليب المحددة للحديث الذاتي التي تعزز المسافة النفسية؟
- هل تختلف فعالية الحديث الذاتي بين الثقافات المختلفة؟



