
لماذا يفضل الخريجون العراقيون الوظيفة الحكومية رغم ضعف إنتاجيتها، وكيف يقارن ذلك بالنموذج الألماني؟
يواجه العراق أزمة توظيف مع تزايد أعداد الخريجين الباحثين عن وظائف حكومية، مما يثقل كاهل الميزانية العامة. يعاني القطاع العام من تضخم وضعف في الإنتاجية، بينما يفتقر القطاع الخاص للقدرة على استيعاب الخريجين بسبب غياب التخطيط التعليمي والثقافة المجتمعية.
AI-generated summary
يعاني العراق من تضخم في الجهاز الحكومي واعتماد كبير على عائدات النفط، مما يخلق اختلالات في سوق العمل.
بين الحين والآخر، يتظاهر خريجون جدد من الجامعات العراقية للمطالبة بالحصول على وظائف.
يقدر عدد خريجي الجامعات العراقية بنحو 250 ألف خريج سنوياً، يحصل بعضهم على وظائف في القطاع العام، بينما يبحث آخرون عن فرصة يبدؤون من خلالها مسيرتهم المهنية.
ويقدر عدد موظفي القطاع العام بنحو 7 ملايين موظف، فيما يرفع بعض الخبراء العدد إلى نحو 9.5 ملايين. وبهذا، يحتل العراق موقعاً متقدماً عالمياً من حيث حجم التوظيف الحكومي مقارنة بعدد السكان. لكن هذا الجيش الكبير من الموظفين يثير تساؤلات عديدة بشأن أسباب تضخمه ومدى فعاليته الاقتصادية.
لماذا الهرولة وراء الوظيفة الحكومية؟
تؤدي عوامل عدة دوراً في اتساع القطاع العام في العراق. أولها أن الوظيفة الحكومية تُعد بالنسبة إلى كثير من العراقيين خياراً آمناً ومستقراً، خصوصاً في ظل محدودية فرص العمل في القطاع الخاص.
كما أن الدولة هي المشغّل الأكبر في العراق، وتمنح موظفيها رواتب ومخصصات وامتيازات تختلف باختلاف طبيعة الوظيفة، والجهة الحكومية، والتحصيل العلمي، وسنوات الخدمة. لذلك ينظر كثير من الخريجين إلى التعيين الحكومي بوصفه ضماناً للاستقرار الوظيفي والاجتماعي، وليس مجرد مصدر للدخل. لكن استمرار اعتماد سوق العمل على الوظائف الحكومية يفاقم الضغط على الميزانية العامة، ويحدّ من قدرة القطاع الخاص على النمو واستيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين.
وبناء على تقريرين صدرا من صندوق النقد الدولي في عام 2024 والبنك الدولي في عام 2023، فإن القطاع العام في العراق يعاني من ضعف في الكفاءة والإنتاجية، رغم ضخامته من حيث عدد العاملين والإنفاق عليه. فقد أصبح القطاع الحكومي يستوعب "نحو 40 بالمئة من العاملين"، بينما ارتفع التوظيف والأجور الحكومية خلال العقدين الماضيين بوتيرة تفوق نمو الاقتصاد. ويرى صندوق النقد الدولي "أن تضخم الجهاز الحكومي، إلى جانب ضعف أداء الشركات العامة، يزاحم القطاع الخاص ويحدّ من نموه". كما يشير البنك الدولي إلى ضعف كفاءة الإنفاق العام وتقديم الخدمات، في اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على عائدات النفط. لذلك لا تكمن المشكلة في نقص الوظائف فقط، بل في اختلال هيكل سوق العمل، قطاع عام كبير ذو إنتاجية محدودة، وقطاع خاص ضعيف لا يستطيع استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين، حسب المؤسسة المالية الدولية.
أسباب بنيوية وإدارية
يقول الخبير الاقتصادي العراقي المقيم في ألمانيا الدكتور محمد الفخري في حوار مع DW عربية: "مع الأسف لا يوجد تخطيط يراعي متطلبات سوق العمل والقبول في الجامعات؛ ولذلك مخرجات التعليم لا تتوافق مع متطلبات سوق العمل ولا حاجاته بسبب غياب التنسيق في هذا المجال. هناك تخصصات جامعية لا يستفيد منها سوق العمل".
وأشار البنك الدولي في تقريره إلى أن تقديم الخدمات العامة في العراق يعاني من ضعف إدارة الاستثمار العام، وعدم الكفاءة في تخصيص الموارد واستخدامها، والفساد. وفي الوقت نفسه، يعتمد الاقتصاد على النفط بدرجة كبيرة. ففي 2025 شكّل النفط نحو 53 بالمئة من الناتج المحلي الحقيقي و88 بالمئة من الإيرادات الحكومية. وهذا يعني أن الدولة تستطيع تمويل جهاز حكومي ضخم عندما تكون أسعار النفط وإيراداته مرتفعة، لكنها لا تحصل بالضرورة على إنتاج اقتصادي مقابل كل وظيفة حكومية جديدة. وبجانب ذلك فإن إنتاجية الوظيفة الحكومية في العراق ضعيفة، فهي تمثل جهازاً بيروقراطياً عملاقاً غير منتج ولا يقدم خدمات حقيقية.
القطاع الخاص "المريض"
واحد من أسباب تفاقم أزمة البحث عن وظائف في دوائر الدولة هو العدد الكبير من خريجي الجامعات، الحكومية والأهلية. وبسبب ترسّخ ثقافة أن الوظيفة الحكومية هي الخيار الأكثر أماناً واستقراراً، يُدير كثير من الخريجين ظهورهم للقطاع الخاص.
ويرى خبراء اقتصاديون عراقيون في حوار مع DW عربية أن القطاع الخاص نفسه يمثل جزءاً من المشكلة، وليس بالضرورة محركاً للنمو الاقتصادي، فهو يضيف إلى البيروقراطية، ويستحوذ على جانب من التعاملات المصرفية، فيما يعاني من ضعف الشفافية نتيجة محدودية الرقابة وضعف النظام الضريبي. كما يعتمد جزء كبير منه على التعامل مع القطاع العام وأموال الدولة، من دون أن يحقق بالضرورة قيمة اقتصادية مضافة أو يوفر فرص عمل تنهض به وبالاقتصاد ككل وبمستوى معيشة المواطن.
ويتركز جزء كبير من القطاع الخاص في أنشطة خدمية وتجارية، مثل المطاعم والمقاهي والشركات التجارية، بدلًا من القطاعات الإنتاجية القادرة على خلق وظائف مستدامة. ويشير الدكتور محمد الفخري إلى تغير في "ثقافة المجتمع بعد عام 2003" بعد إطاحة الغزو الأمريكي بنظام صدام حسين. ويفسر أكثر: "أقفلت المدارس الصناعية ومعاهد التكنولوجيا، ما أدى إلى اضمحلال الكادر الوسط الذي يشكل العمود الأساسي في سوق العمل".
كما أن صلب المشكلة يكمن في دفع العوائل لأبنائها لدراسة الاختصاصات الطبية أو الهندسية، والنظرة المجتمعية الدونية المترسخة منذ عقود للاختصاصات الأخرى.
في ألمانيا من يكسب أكثر؟
بسبب الذكاء الاصطناعي وعوامل أخرى بدأ التوجه حتى في ألمانيا يميل أكثر من السابق نحو التعليم المهني لا الجامعي، فالدراسة الجامعية لا تضمن المستقبل، بينما الدراسة المهنية الفنية مطلوبة جداً في بلد يعتمد على الصناعة ركيزة أساسية في الاقتصاد.
كشف تقرير لموقع "تاغسشاو" الإخباري الألماني نشر يوم الرابع من آذار/ مارس 2026، أن نسبة البطالة بين الأكاديميين ارتفعت من 2.1 قبل جائحة كورونا إلى 3.3 في الوقت الحالي.
ينقل التقرير أنه عند النظر إلى "إجمالي دخل الحياة المهنية"، أي مجموع الأجور الإجمالية على امتداد العمر الوظيفي، يتضح أن خريجي الجامعات لا يلحقون بالميزة المالية التي يحققها المتدربون في السنوات الأولى إلا في وقت متأخر من العمر.
ويرى خبراء أن من أكثر المهن الحرفية أماناً وربحية تلك المرتبطة بالصناعة، ولا سيما في مجالي الطاقة والأتمتة، مثل الميكاترونيك والكهرباء، بحسب تقرير الموقع الألماني.
بين الاقتصاد الريعي والاقتصاد الصناعي
يعتمد اقتصاد الدول الصناعية على الحرف والمهن التي تشغل المصانع وتُقدّم الخدمات للمواطنين عبر شركات القطاع الخاص، وليس على خريجي الجامعات وحدهم. يقول الدكتور محمد الفخري في حواره مع DW عربية: "تجربة ألمانيا مختلفة هنا يجري تشجيع الفنيين. الثقافة مختلفة بين ألمانيا والعراق".

تترقب وول ستريت نتائج إنفيديا الفصلية وسط مخاوف بشأن استدامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. يتوقع المحللون إيرادات قوية، لكن الأنظار تتجه نحو مؤشرات الطلب المستقبلي وقدرة الشركات على تحقيق عوائد ملموسة من استثماراتها الضخمة في البنية التحتية.
احتلت روسيا المرتبة الرابعة عالمياً في الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لمعادل القوة الشرائية بنهاية العام الماضي، متجاوزة حاجز 7 تريليونات دولار، متقدمة على اليابان، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي وتحليلات وكالة نوفوستي.

حققت شركات قطاع التطبيقات والخدمات التقنية المدرجة في السوق المالية السعودية إيرادات بلغت 12.99 مليار ريال في النصف الأول من 2026، بنمو 14.7%، مدفوعة بالإنفاق الحكومي والمؤسسي على التحول الرقمي ومشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات.

تستعرض CNN فعالية 'عملية المنبوذ الاقتصادي' التي أطلقتها واشنطن ضد إيران، مشيرة إلى تضاؤل جدوى العقوبات المتكررة ومخاطر استهداف البنوك الصينية، وسط تحذيرات من تداعيات ذلك على النظام المالي العالمي واحتكار الصين للمعادن الأرضية النادرة.

تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 6.8% مع تفاؤل الأسواق بمحادثات عُمانية إيرانية لإعادة فتح مضيق هرمز. بالتوازي، تخطط اليابان لدعم مسارات نفطية بديلة وتوسيع طاقتها النووية لضمان أمن الإمدادات.

تستعد «سوفت بنك» لجمع تمويل ضخم يصل لـ 20 مليار دولار لدعم استراتيجيتها في الذكاء الاصطناعي. بالتوازي، تراجعت أسعار الغاز الأوروبية وسط مساعٍ دبلوماسية لتأمين مضيق هرمز، وتخطط اليابان لتعزيز أمن طاقتها عبر مسارات بديلة وزيادة الاعتماد النووي.