ما حقيقة مكمّلات الجمال؟ وهل تستند فوائدها إلى أدلة علمية؟
تتزايد شعبية مكمّلات الجمال، لكن الأطباء يحذرون من المبالغة في التسويق ويدعون إلى الحذر في استخدامها.
Quick Look
تتزايد شعبية مكمّلات الجمال مثل الكولاجين والبيوتين، لكن طبيبة الجلد والتجميل سهيلة شجاع تحذر من الوعود المبالغ فيها، مؤكدة أن فعاليتها محدودة وأن نمط الحياة الصحي يظل الأساس.
AI-generated summary
Why It Matters
تتزايد شعبية مكمّلات الجمال التي تَعِد ببشرة أكثر نضارة وشعر أقوى وأظافر أكثر صحة.
تتزايد شعبية مكمّلات الجمال التي تَعد ببشرة أكثر نضارة، وشعر أقوى، وأظافر أكثر صحة، من الكولاجين والبيوتين إلى حمض الهيالورونيك ومضادات الأكسدة. لكن خلف هذه الوعود يبرز سؤال أساسي: إلى أي مدى تستند فوائدها إلى أدلة علمية، وهل يحتاج إليها الجميع فعلاً؟
مع الإقبال المتزايد عليها، تطرح هذه المنتجات أيضاً تساؤلات حول فعاليتها، وجرعاتها، ومخاطر استخدامها عشوائياً أو لفترات طويلة.
في هذا السياق، توضّح طبيبة الجلد والتجميل السورية، سهيلة شجاع، أنّ مكمّلات الجمال "ليست حلاً سحرياً"، مشيرة إلى أنّ فعاليتها تختلف بحسب المكوّن المستخدم وحالة الشخص الذي يتناوله، وأنّ معظم الدراسات العلمية تُشير إلى تحسن محدود وليس نتائج جذرية، فيما تظهر الفوائد الأكبر عادة لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص غذائي أو تغيّرات مرتبطة بالتقدم في العمر.
وتؤكد شجاع في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة، أنّ نمط الحياة الصحّي يبقى الأساس لصحة البشرة والشعر والأظافر، فيما يمكن للمكمّلات، عند الحاجة، أن تُشكّل جزءاً إضافياً من منظومة العناية.
الكولاجين في المقدمة.. والبيوتين الأكثر مبالغة؟
عند الحديث عن أبرز مكوّنات مكمّلات الجمال، تبرز مجموعة من العناصر، إلا أن قوة الأدلة العلمية الداعمة لفعاليتها تختلف من مكوّن إلى آخر.
وتُشير الطبيبة المُقيمة في سلطنة عُمان، إلى أنّ ببتيدات الكولاجين المتحلّلة تُعد من أكثر المكوّنات التي تمت دراستها، مع وجود أدلة سريرية تدعم دورها في تحسين ترطيب البشرة ومرونتها، وتقليل ظهور الخطوط الدقيقة عند استخدامها بصورة منتظمة على مدى أشهر عدّة، كما أنّ معظم الدراسات تناولت جرعات يومية تتراوح بين 2.5 و10 غرامات، أما حمض الهيالورونيك الذي يتم تناوله من طريق الفم لديه أدلة آخذة في الظهور، خصوصاً في ما يتعلّق بتحسين ترطيب البشرة.
في المقابل، لا تبدو الصورة بالوضوح عينه بالنسبة إلى جميع مضادات الأكسدة. وتوضح شجاع أن فيتامينَي E و C قد يقدمان فوائد عند وجود نقص، إلا أنّ الأدلة على ضرورة تناولهما كمكمّلات بشكل روتيني لدى الأشخاص الأصحاء تبقى أقل إقناعاً.
أما البيوتين، الذي أصبح من أكثر المكونات ارتباطاً بصحة الشعر والأظافر في الحملات التسويقية، فتعتبره الطبيبة من "أكثر المكونات التي تحظى بمبالغة في الترويج لها". وتشرح أن نقص البيوتين الحقيقي نادر، وبالتالي لا توجد أدلة قوية على أن تناوله لدى الأشخاص الذين لا يعانون من نقص يحسّن نمو الشعر أو يقوي الأظافر بشكل ملحوظ.
لا تعني الرغبة بتحسين مظهر البشرة أو الشعر بالضرورة أن الجسم يحتاج إلى مكمّلات غذائية. والأشخاص الذين يعانون من نقص غذائي هم الأكثر احتمالاً للاستفادة منها، بينما قد يلاحظ الأشخاص الأصحاء تحسناً بسيطاً مع بعض المنتجات، مثل ببتيدات الكولاجين المتحللة، لكن هذه النتائج تبقى محدودة. وتشدد شجاع على أنه لا ينبغي للمكمّلات أن تحل مكان النظام الغذائي المتوازن، إذ لا يمكن لأي منتج أن يعوض عن نمط حياة غير صحي.
ومع سهولة الحصول على مكمّلات الجمال وتعدد المنتجات التي يمكن تناولها في الوقت ذاته، تحذر الطبيبة من التعامل معها باعتبارها خالية من المخاطر لمجرد أنها تحمل وصف "طبيعية" أو "غذائية".
وتشير إلى أن المشكلة قد تبدأ عندما يتناول الشخص مكمّلات عدة في الوقت نفسه من دون الانتباه إلى تكرار المكونات بينها، ما قد يؤدي إلى استهلاك كميات زائدة من بعض العناصر، والإفراط في تناول بعض الفيتامينات، مثل فيتامين A، يمكن أن يكون ضاراً.
كما تحذر من الجرعات المرتفعة من البيوتين، التي يمكن أن تتداخل مع بعض الفحوص المخبرية المهمة، ومنها فحوص وظائف الغدة الدرقية وفحص التروبونين القلبي، ما قد يؤدي إلى نتائج مضللة ويؤثر في التقييم الطبي.
أسواقٌ مزدحمة بوعود الجمال
في سوق تمتلئ بمنتجات الجمال والوعود المتعلقة بمظهر البشرة والشعر، تنصح شجاع بالنظر إلى ما وراء العلبة والشعارات التسويقية، والبحث عن منتجات تستند مكوناتها إلى دراسات سريرية منشورة، ويفضل أن تكون مدعومة بتجارب عشوائية محكمة.
كما تشدد على أهمية اختيار الشركات المصنّعة الموثوقة التي تقدم قائمة واضحة بالمكونات وتتبنى معايير شفافة لاختبارات الجودة. وترى أنّ الوعود بالنتائج "المذهلة" أو "الفورية" يجب أن تثير الشك، خصوصاً أن تأثير معظم مكمّلات الجمال، عندما يكون موجوداً، لا يظهر خلال أيام أو أسابيع قليلة.
مكمّلات الجمال ليست نقطة البداية
وبالنسبة إلى موقع مكمّلات الجمال ضمن روتين العناية اليومي، تضعها شجاع في نهاية القائمة وليس في بدايتها. فالتغذية الجيدة، والحصول على نوم كافٍ، وعدم التوتر، والالتزام بالوقاية من الشمس، إلى جانب اعتماد روتين مناسب للعناية بالبشرة، لها تأثير أكبر على صحة البشرة على المدى الطويل.
وتنصح الطبيبة السورية من يفكر في إدخال مكمّلات الجمال إلى روتينه اليومي بالتأكد أولاً من حاجته الفعلية إليها، وفي حال ظهور مشكلة مثل تساقط الشعر أو هشاشة الأظافر، تشدد على أهمية إجراء تقييم طبي تحديد السبب قبل اللجوء إلى المكملات.
كما توصي باختيار منتجات ذات مكونات مدعومة بأدلة علمية، وادعاءات واقعية، ومعايير جودة موثوقة، مشيرة إلى أن النتائج، عند ظهورها، تحتاج عادة إلى أشهر عدة وليس أسابيع.
ولا ترى شجاع أن مكمّلات الجمال يمكن أن تحل مكان مستحضرات التجميل، بل تعتبرها مكملاً لها. فالكريمات والسيرومات توصل المكونات الفعالة مباشرة إلى الجلد، بينما تعمل المكملات من الداخل وبآليات مختلفة.
وتؤكد ختامًا أن أفضل النتائج تأتي من الجمع بين روتين عناية قائم على الأدلة العلمية، ونمط حياة صحي، ومكملات مختارة بعناية عند الحاجة، بعيداً عن فكرة "الحبة السحرية" للجمال.
Open Questions
- ما هي المعايير الدقيقة لاختيار الشركات المصنعة الموثوقة؟
- كيف يمكن التأكد من وجود نقص حقيقي في العناصر الغذائية دون فحوصات مكلفة؟






