اكتشافات أثرية جديدة في الواحات البحرية تعود للأسرة الـ26
Quick Look
كشفت بعثة أثرية مصرية عن أجزاء جديدة من «معبد القصر القديم» بالواحات البحرية، يعود تاريخها للأسرة الـ26، تتضمن بقايا حجرة من الحجر الرملي وكتلاً تحمل أسماء الملك بسماتيك الأول، وقطعاً أثرية تسهم في فهم تاريخ المعبد وتخطيطه المعماري.
AI-generated summary
Why It Matters
تستعيد المكتبات العامة في لبنان دورها بعد تراجع، فيما يطور باحثون جهازاً للكشف عن فساد الطعام، وتكشف مصر عن أجزاء جديدة من معبد قديم.
أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الجمعة، الكشف عن أجزاء جديدة من «معبد القصر القديم»، الذي يرجع تاريخه إلى عصر الأسرة الـ26 (منذ نحو 2600 سنة)، وذلك خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة في موقع المعبد بالواحات البحرية (335 كيلومتراً غرب الجيزة).
وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، الدكتور هشام الليثي، في بيان صحافي، أن «البعثة نجحت في الكشف عن عناصر معمارية جديدة من المعبد، من بينها بقايا حجرة مشيدة من الحجر الرملي، وعدد من الكتل الحجرية المنقوشة التي تحمل أسماء وألقاب الملك بسماتيك الأول، فضلاً عن مجموعة من القطع الأثرية التي تسهم في استكمال فهم التخطيط المعماري للمعبد وتاريخه».
وعدَّ الليثي الكشف «شاهداً جديداً على الأهمية التاريخية والأثرية الكبيرة لموقع القصر القديم بالواحات البحرية، ودوره بوصفه مركزاً دينياً وإدارياً بارزاً عبر عصور تاريخية متعاقبة»، مشيراً إلى أن «الكشف يسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ الواحات البحرية وعلاقاتها بالدولة المصرية القديمة».
ويُعدُّ موقع «القصر القديم» أحد أهم المواقع الأثرية بمنطقة الواحات البحرية، حيث كان يمثل العاصمة القديمة للمنطقة خلال العصر المتأخر.
ووفق مدير عام آثار الواحات البحرية، صبري فرج، فإن «الكشف يضم دلائل تؤكد استمرار استخدام الموقع خلال العصرين اليوناني والروماني، حتى القرنين الرابع والخامس الميلاديين، حيث تم العثور على أوستراكات ونصوص قبطية ولاتينية، إلى جانب منشآت صناعية وأحواض استُخدمت في إنتاج النبيذ والزيوت، ومناطق مخصصة للتخزين».
بدوره، وصف عالم الآثار المصرية الدكتور حسين عبد البصير الكشف بأنه «خطوة علمية مهمة في إعادة رسم الخريطة الدينية والإدارية للواحات البحرية خلال العصر المتأخر، ويؤكد أن هذه المنطقة لم تكن مجرد واحة معزولة، بل كانت جزءاً فاعلاً من منظومة الدولة المصرية القديمة».
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن اكتشاف كتل حجرية تحمل أسماء الملك بسماتيك الأول «يضيف أدلة أثرية جديدة على النشاط العمراني والديني الكبير الذي شهدته الواحات البحرية خلال عصر الأسرة الـ26، وهي الفترة التي عُرفت بعودة مصر إلى قوتها السياسية والثقافية بعد مراحل من الاضطراب، واهتمام ملوكها بإحياء التقاليد الدينية والمعمارية المصرية الأصيلة».
وتعمل البعثة في موقع القصر منذ عام 2014، وأسهمت أعمالها على مدار سنوات في «الكشف عن أجزاء مهمة من معبد أثري يرجع في أساسه إلى عصر الأسرة الـ26، إذ بدأ تشييده في عهد الملك بسماتيك الأول، واستُكمل خلال عهدي الملكين واح-إيب-رع (أبريس) وأحمس الثاني (أمازيس)»، حسب رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، في البيان.
وقال عبد البديع إن «من أبرز المكتشفات صالة الأعمدة الرئيسية بالمعبد، التي تضم 16 عموداً من الحجر الرملي، إلى جانب عدد من الحجرات والمقصورات المرتبطة بها، فضلاً عن بقايا مناظر ونصوص هيروغليفية تسجل أسماء عدد من المعبودات المصرية القديمة، وعلى رأسها (آمون رع) و(أمونت) و(خونسو)».
وعثرت البعثة على «لوحة حجرية ترجع إلى عهد الملك أمنحتب الثاني من الأسرة الثامنة عشرة، تحمل نصوصاً تؤكد ارتباط الواحات البحرية بالدولة المصرية منذ عصر الدولة الحديثة، بالإضافة إلى أجزاء أثرية تعود إلى عهد الملك رمسيس الثاني»، ما يشير، بحسب البيان، إلى أن الموقع شهد نشاطاً دينياً وعمرانياً منذ فترات أقدم من الأسرة السادسة والعشرين التي حكمت مصر خلال الفترة «644 – 525 قبل الميلاد».
وأوضح عبد البصير أن «الكشف يوضح أن المعبد لم يكن مبنى أُنشئ في مرحلة واحدة، بل مشروعاً معمارياً استمر تطويره عبر عهود عدة ملوك، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية والدينية للواحات البحرية داخل الدولة المصرية، وهو ما يثبته العثور على آثار من عصور مختلفة، ما يمنح الباحثين فرصة لإعادة دراسة تاريخ الاستيطان والنشاط الديني في الواحات بصورة أكثر شمولاً».
كشفت حفائرها السابقة لأول مرة عن اسم المعبد، وهو «إيب-ست» (مقر القلب)، وذلك من خلال ختم معدني عُثر عليه داخل المعبد، إلى جانب عدد من التماثيل والقطع الأثرية، من بينها تمثال للمعبود تحوت، وتمثال برونزي للمعبود أوزير، وتميمة برونزية للمعبود «رع-حور-آختي»، بالإضافة إلى رأس تمثال لكاهن أو مسؤول بارز بالواحات البحرية، ومقصورة ترجع إلى الحاكم والكاهن المحلي «با-دي-إيزة»، أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بإدارة الواحات خلال العصر المتأخر.
وتقع منطقة آثار الواحات البحرية على بعد نحو 335 كيلومتراً غرب الجيزة. وتضم، حسب موقع وزارة السياحة والآثار، مواقع أثرية عدة، من بينها «منطقة القصر» و«منطقة الباويطي»، التي تضم مقبرة لشخص يُدعى «أمنحتب»، وكان حاكماً للواحة في عصر الدولة الحديثة.
تستعيد المكتبات العامة في لبنان دورها تدريجياً بعد سنوات من التراجع الذي فرضه الاختناق الاقتصادي والحروب والتحوّلات الرقمية، في محاولة لوَصْل المجتمع بمساحات المعرفة المفتوحة خارج المؤسّسات التعليمية السائدة. وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الثقافة مشروع إعادة تأهيل المكتبات العامة بالشراكة مع منظّمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، وبدعم من السفارة النرويجية ومؤسّسات من الاغتراب اللبناني، ضمن مسعى لإعادة الحياة إلى شبكة من المكتبات المُنتشرة في المناطق اللبنانية.
لا يقتصر المشروع على ترميم أبنية أو تحديث تجهيزات، فهو ينطلق من رؤية أشمل تتعامل مع المكتبة العامة على أنها مساحة للتعلُّم والحوار واللقاء المجتمعي، في وقت تتكثَّف فيه الحاجة إلى أماكن تجمع الناس حول المعرفة والثقافة خارج الانقسامات الاجتماعية والسياسية. ومن هنا تأتي خطّة تطوير البنية التحتية والخدمات والتجهيزات، إلى جانب تدريب العاملين في المكتبات وتعزيز قدرتهم على مواكبة حاجات المجتمعات المحلّية المُتغيّرة.
وتعكس المبادرة إدراكاً متنامياً للتحوّلات التي طرأت على وظيفة المكتبات في العالم خلال العقود الأخيرة. فهذه المؤسّسات التي تحتضن الكتب تحوَّلت إلى منصات ثقافية وتربوية تستضيف أنشطة متنوّعة وتؤمّن فرصاً للتعلُّم المستمر والتفاعل الاجتماعي. وفي بلد يعاني تفاوتاً في فرص الوصول إلى المعرفة والموارد الثقافية، تكتسب المكتبات العامة أهمية إضافية. فهي إحدى الوسائل القليلة القادرة على تأمين هذا الحقّ بصورة مُتاحة للجميع.
وتشير المعطيات التي عرضتها وزارة الثقافة إلى أنّ عدد روّاد المكتبات العامة خارج بيروت لا يزال متواضعاً قياساً بحجم الحاجة الفعلية، وهو ما دفع القائمين على المشروع إلى وضع هدف يتمثَّل في زيادة الإقبال عليها خلال السنوات المقبلة. فالجهود التي تُرافق إعادة تأهيل المباني تشمل تحويلها إلى أماكن جاذبة للأطفال والشباب والعائلات، وإقناع المجتمع بالاستفادة من خدماتها. وفي هذا السياق، يرى وزير الثقافة غسّان سلامة أنّ المكتبة العامة تؤدّي دوراً يتجاوز القراءة إلى تنشيط الحياة الثقافية وخَلْق مساحة مفتوحة تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية «من دون أيّ تمييز»، مؤكداً أنّ وظيفتها أساسية في بناء الشخصية الوطنية.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظلّ واقع ثقافي يُواجه تحدّيات مُتراكمة. فالتكنولوجيا غيَّرت طُرق الوصول إلى المعرفة، فيما أدَّت وفرة المعلومات وانتشار المحتوى المُضلِّل وخطابات الكراهية عبر المنصّات الرقمية إلى مُساءلة دور المؤسّسات الثقافية في تنمية التفكير النقدي وتعزيز الوعي. وفي هذا المشهد، تبدو المكتبات مؤهَّلة للعب وظيفة تتجاوز توفير الكتب نحو الإسهام في بناء مهارات التعامل مع المعرفة الرقمية وفهمها وتمييز مصادرها. ويذهب مدير مكتب «اليونيسكو» الإقليمي في بيروت، باولو فونتاني، في هذا الاتجاه حين يصف المكتبات بأنها فضاءات قادرة على «حماية العقول عبر تمكين الناس، ولا سيما الشباب، من التفكير النقدي»، خصوصاً وسط تسارُع المعلومات وتضاعُف الحاجة إلى التمييز بين الموثوق منها والمحتوى الزائف.
كذلك يحمل المشروع بُعداً إنمائياً يشمل تحديث مكتبات عدّة عبر تزويدها بتقنيات وأدوات تعليمية حديثة تتيح للشباب اكتساب مهارات ترتبط بمتطلّبات المستقبل. وتتضمَّن الخطط توفير خدمات رقمية وتجهيزات تقنية متطوّرة تُساعد المكتبات على التحوّل إلى بيئات تعليمية أكثر تفاعلاً وقدرة على استقطاب الأجيال الجديدة.
وإنما الطريق نحو إعادة بناء هذه الشبكة الثقافية لا يخلو من الشقاء. فبعض المكتبات تعرَّض لدمار كامل خلال الحرب الأخيرة، خصوصاً في عدد من بلدات الجنوب، ممّا يجعل عملية التأهيل مختلفة من منطقة إلى أخرى. ففي حين تحتاج مكتبات إلى تحديث خدماتها وتجهيزاتها، تتطلَّب أخرى إعادة بناء كاملة تسمح بعودة دورها الثقافي والاجتماعي داخل مجتمعاتها المحلّية.
ومن المتوقَّع أن تشمل المرحلة الأولى من المشروع 15 مكتبة من 53 موزَّعة على المحافظات اللبنانية، على أن تُحدَّد طبيعة التدخّلات المطلوبة وفق تقييم خاص بكلّ مكتبة وحاجاتها الفعلية. ويهدف هذا النهج إلى ضمان استدامة النتائج وعدم الاكتفاء بمعالجات ظرفية أو مؤقّتة.
وتكشف هذه المبادرة عن محاولة لإعادة المكانة للبنية التحتية الثقافية في لبنان في مرحلة تتراجع فيها الاستثمارات المخصَّصة للقطاع الثقافي. فالمكتبة العامة تُشكّل مساحة مُشتركة تتيح للأفراد الالتقاء والتفاعل وتبادل الأفكار، وتمنح الأطفال والشباب فرصة لاكتشاف عوالم جديدة خارج حدود الواقع اليومي الضاغط. بهذا المعنى، ترى السفيرة النرويجية هيلدي هارالدستاد أنّ هذه المكتبات تُمثّل «مساحات تتيح للأطفال والمجتمعات أنّ يتعلّموا ويتواصلوا ويتخيّلوا مستقبلاً أفضل، حتى في أصعب الأوقات».
يبدو مشروع إعادة تأهيل المكتبات العامة أقرب إلى استثمار طويل الأمد في الإنسان. فبين رفوف الكتب ومساحات التعلُّم والأنشطة الثقافية، تُطرَح محاولة لإعادة نسج علاقة تضرَّرت على مدى سنوات بين الناس والمعرفة. وقد يكون هذا التحدّي أكثر أهمية من ترميم الجدران.
طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي بالولايات المتحدة، جهازاً مبتكراً يُعرف باسم «الأنف الإلكتروني»، يتمتع بقدرة فائقة على كشف فساد الطعام ورصد الغازات المنبعثة من البكتيريا ومسببات الحساسية، بدقة تتجاوز حاسة الشم البشرية.
وأوضح الباحثون أن هذا الابتكار قد يشكل خطوة مهمة للحد من حالات التسمم الغذائي الناتجة عن استهلاك أطعمة فاسدة أو ملوثة، من خلال الكشف المبكر عن المركبات الكيميائية والروائح المرتبطة بالبكتيريا الضارة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية (Science Advances).
ويعتمد الجهاز على مصفوفة تضم 16 مستشعراً دقيقاً للغازات، صُمم كل منها للاستجابة لنوع مختلف من المركبات الكيميائية المتطايرة. وتعمل هذه المستشعرات بمثابة «بصمات رقمية للروائح»، إذ إن تحوّل التفاعلات الكيميائية إلى إشارات كهربائية يمكن تحليلها والتعرف إلى مصدرها.
ويشبه الباحثون آلية عمل المستشعرات بـ«براعم التذوق الرقمية»، حيث يستجيب كل مستشعر بطريقة مختلفة للجزيئات الغازية، وهذا يتيح تكوين صورة دقيقة للروائح الموجودة في البيئة المحيطة.
ولتعليم النظام كيفية التعرف إلى الروائح المختلفة، استخدم الباحثون تقنيات تعلم الآلة لتدريبه على «بصمات روائح» سبعة أنواع من الأطعمة، هي: الفراولة، والتوت الأزرق، والموز، والجوز، والبندق، والكاجو، والفول السوداني. كما دُرّب على التمييز بين روائح الأطعمة الطازجة، مثل الدجاج النيء والحليب والبيض، والروائح المنبعثة من هذه الأطعمة بعد بقائها في درجة حرارة الغرفة لمدة 24 و48 ساعة.
وأظهرت التجارب أن الجهاز يتمتع بحساسية استثنائية، إذ تمكن من رصد كميات ضئيلة للغاية تصل إلى 0.05 غرام من الجوز، وهي كمية تعادل جزءاً صغيراً جداً من حبة واحدة.
ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تعكس قدرة متقدمة على التقاط إشارات كيميائية ضعيفة يصعب على حاسة الشم البشرية اكتشافها.
ورغم النتائج، أكد الباحثون أن الجهاز لا يزال في مرحلة الاختبارات المعملية، ولم يُختبر بعد في بيئات واقعية أكثر تعقيداً، تحتوي على روائح متعددة، مثل وجود الجوز داخل سلطة أو كعكة، أو وجود الطعام الفاسد داخل ثلاجة مليئة بأطعمة أخرى، وهو ما يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام تطويره وطرحه للاستخدام العملي.
وطور الباحثون نموذجاً أولياً للجهاز يمكن تشغيله عبر تطبيق على الجوال، مع خطط لاختباره في بيئات مختلفة وتحسين دقته وموثوقيته.
وأشار الفريق إلى أن من أبرز التطبيقات المستقبلية المحتملة لهذه التقنية تطوير «ثلاجات ذكية» قادرة على تنبيه المستخدمين قبل فساد الطعام، أو ابتكار أجهزة منزلية تستطيع تقييم صلاحية الأغذية بشكل فوري، ما قد يسهم في تعزيز سلامة الغذاء والحد من حالات التسمم الغذائي.
وأضافوا أن «هذا الابتكار قد يفتح آفاقاً جديدة لحماية الأشخاص الذين يعانون من الحساسية الغذائية، من خلال الكشف الدقيق عن آثار المكسرات أو غيرها من مسببات الحساسية حتى عند وجودها بكميات ضئيلة».
ويأمل الباحثون أن يمهد هذا الجهاز الطريق أمام جيل جديد من تقنيات استشعار الأغذية التي تجمع بين الحساسية الكيميائية العالية والذكاء الاصطناعي، بما يوفر حلولاً عملية تدعم سلامة الغذاء في الحياة اليومية والصناعات الغذائية على حد سواء.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
تطوير ثلاجات ذكية قادرة على تنبيه المستخدمين قبل فساد الطعام.
Likely · Medium term
زيادة الإقبال على المكتبات العامة في لبنان بعد إعادة تأهيلها.
Likely · Medium term
Open Questions
- ما هي التحديات المستقبلية لتطوير الأنف الإلكتروني؟
- متى سيتم الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع تأهيل المكتبات؟
- ما هي الآثار طويلة المدى للكشف الأثري على السياحة؟




