جياني إنفانتينو يختار الرباط لحشد الدعم الأفريقي في معركة إعادة انتخابه على رأس الفيفا
في ظل الضغوط المتزايدة، يتجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم نحو تعزيز تحالفاته مع القارة السمراء وطرح خيار إقامة نهائي مونديال 2030 في المغرب وسط توترات جيوسياسية مع إسبانيا.
Quick Look
يختار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، العاصمة المغربية الرباط لعقد اجتماعات مجلس الإدارة وحشد دعم الكتلة الأفريقية وسط ضغوط متزايدة تهدد مستقبله، مع تداول أنباء عن توجه لدعم استضافة المغرب لنهائي مونديال 2030.
AI-generated summary
Why It Matters
يعتمد تاريخ رؤساء الاتحاد الدولي لكرة القدم بشكل كبير على بناء تحالفات استراتيجية مع الاتحادات الأفريقية لضمان البقاء في السلطة.
بينما كان جياني إنفانتينو يسابق الزمن هذا الأسبوع لإنقاذ موقعه على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم، اختار الرباط لتكون محطته في واحدة من أكثر اللحظات حساسية خلال رئاسته لـ«فيفا». ففي المكتب الأفريقي الفخم الذي افتتحه الاتحاد الدولي العام الماضي في العاصمة المغربية، التقى أعضاء مجلس الإدارة، في أولى خطوات محاولته الصمود أمام الضغوط المتزايدة التي تهدد مستقبله.
وحسب صحيفة «التايمز» البريطانية لم يكن اختيار المغرب عابراً. فمنذ وصوله إلى رئاسة «فيفا»، ارتبط إنفانتينو بعلاقة وثيقة مع الكتلة الأفريقية، على غرار سلفيه جواو هافيلانغ وسيب بلاتر، اللذين أدركا قبله أن الطريق إلى البقاء طويلاً في قمة هرم كرة القدم العالمية يمر، في جانب كبير منه، عبر أفريقيا.
ورغم الاضطرابات المتواصلة التي عرفها الاتحاد الدولي، فإن أحد أكثر الأرقام إثارة يتمثل في أن ثلاثة رؤساء دائمين فقط حكموا «فيفا» خلال 52 عاماً. ويعود جانب من هذا الاستقرار الاستثنائي في السلطة إلى نجاح الرجال الثلاثة في بناء تحالفات قوية مع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
ويمتلك «كاف» 54 اتحاداً وطنياً، أي أكثر من ربع أعضاء «فيفا» البالغ عددهم 211 اتحاداً. والحصول على دعم الكتلة الأفريقية كاملة يضع أي مرشح على مسافة تتجاوز نصف الطريق تقريبا نحو الأغلبية البسيطة المطلوبة للفوز بانتخابات الرئاسة.
وتعود جذور هذه المعادلة إلى عام 1974، عندما أطاح البرازيلي جواو هافيلانغ بالإنجليزي ستانلي روس من رئاسة الاتحاد الدولي. وقبل التصويت، أعلن روس رغبته في احتفاظ أوروبا بقيادة كرة القدم العالمية، وهي عبارة ساهمت عملياً في تقويض فرصه أمام منافسه.
في المقابل، أدرك هافيلانغ أهمية أفريقيا في معركته الانتخابية. وتعهد بتوسيع كأس العالم، وزيادة عدد المقاعد الأفريقية، وحظر جنوب أفريقيا في حقبة الفصل العنصري. وعندما ارتفع عدد منتخبات المونديال إلى 24 في نسخة 1982، تضاعف الحضور الأفريقي إلى منتخبين، ثم وصل إلى خمسة منتخبات بعد زيادة البطولة إلى 32 فريقاً في 1998.
وسار سيب بلاتر على النهج ذاته، جاعلاً من أفريقيا واحدة من أهم قواعد قوته. وخلال حملته الانتخابية عام 1998، اقترح تقديم منح مباشرة إلى الاتحادات الوطنية للمرة الأولى، وهي خطوة كانت شديدة الجاذبية للاتحادات الأفريقية محدودة الموارد مقارنة بنظيراتها في الأسواق الأكثر ثراءً.
كما أوفى بلاتر بوعده بإحضار كأس العالم إلى القارة، عندما استضافت جنوب أفريقيا مونديال 2010، في أول بطولة لكأس العالم تقام على الأراضي الأفريقية.
ومنذ بداية عهده، حرص إنفانتينو بدوره على توثيق علاقته بـ«كاف». ففي حملته الانتخابية عام 2016، تعهد السويسري - الإيطالي بأكثر من مضاعفة الأموال المخصصة لبرامج تطوير الاتحادات الأعضاء.
وبعد انتخابه بفترة قصيرة، دفع باتجاه توسيع كأس العالم. وطُرحت بدايةً بطولة تضم 40 منتخباً، قبل أن ينتقل سريعاً إلى الدفاع عن صيغة الـ48 منتخباً. وكان التوسع مصمماً لمنح الدول الصاعدة فرصاً أكبر؛ إذ حصلت أوروبا على ثلاثة مقاعد إضافية فقط، بينما نالت أفريقيا أربعة مقاعد أخرى، لترتفع حصتها من خمسة منتخبات إلى تسعة، قبل أن يصل عدد ممثلي القارة في مونديال 2026 إلى عشرة منتخبات بعد تأهل الكونغو الديمقراطية عبر الملحق.
ولم تقتصر فوائد التوسع على المنتخبات المتأهلة. فكأس عالم أكبر حجماً وأكثر ربحية تعني زيادة الأموال التي يستطيع «فيفا» توزيعها على أعضائه، وبات كل اتحاد من الاتحادات الـ211 يحصل على حد أدنى مضمون يبلغ 8 ملايين دولار خلال كل دورة تمتد أربعة أعوام.
وكان باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي، واضحاً في موقفه عندما أعلن الشهر الماضي دعمه لإعادة انتخاب إنفانتينو، قبل انفجار أزمة مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز».
وقال موتسيبي: «اتخذنا قراراً، وأنا شخصياً أدعم جياني إنفانتينو. إنه ليس مجرد صديق جيد، بل صديق وفيّ. إنه وفيّ لأفريقيا».
وأظهرت طريقة تعامل أفريقيا مع أزمة المشروع، الذي كان يستهدف بيع حصص في الأنشطة التجارية والمرتبطة ببطولات كأس العالم، أن رصيد إنفانتينو داخل القارة لا يزال قوياً. فعلى خلاف الاتحادات القارية في أوروبا وأسيا وأميركا الشمالية والوسطى، لم يعلن «كاف» فقدان الثقة برئيس «فيفا».
كما أعلن أربعة أعضاء في مجلس الاتحاد الدولي دعمهم العلني لاستمرار إنفانتينو، بينهم المغربي فوزي لقجع، نائب رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
ومساء الخميس، أصدر المكتب التنفيذي لـ«كاف» بياناً أعلن فيه بالإجماع تأييده للتحديث المشترك الذي قدمه إنفانتينو وماتياس غرافستروم، الأمين العام للاتحاد الدولي، بشأن التطورات الأخيرة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يمكن فهم اندفاع إنفانتينو الجديد نحو دعم إقامة نهائي كأس العالم 2030 في المغرب.
كان ملعب «سانتياغو برنابيو» في مدريد يُنظر إليه منذ فترة طويلة باعتباره الوجهة الأكثر وضوحاً للمباراة النهائية. غير أن تدهور علاقة إنفانتينو بأعضاء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى مستويات يصعب إصلاحها جعل إقامة النهائي في أوروبا لا تقدم له مكاسب تذكر في حسابات إعادة انتخابه.
وعلى الجانب الآخر، فإن نقل المباراة الأهم في مونديال 2030 إلى الملعب الجديد الذي يُبنى في الدار البيضاء بسعة 115 ألف متفرج، ليصبح الأكبر من حيث الطاقة الاستيعابية بين ملاعب كرة القدم في العالم، من شأنه تعزيز علاقة إنفانتينو بقاعدته الأفريقية.
وتكتسب المسألة بعداً إضافياً بالنظر إلى أن انتخابات رئاسة «فيفا» المقبلة ستُجرى خلال مؤتمر الاتحاد الدولي في المغرب في مارس (آذار) المقبل. وفي مواجهة موجة الانتقادات العالمية، أظهر إنفانتينو بوضوح عزمه على خوض الانتخابات سعياً إلى ولاية رابعة.
غير أن دفعه باتجاه استضافة المغرب نهائي مونديال 2030 لا يقتصر على كرة القدم أو الحسابات الانتخابية، إذ يضعه أيضاً في قلب نزاع جيوسياسي متصاعد بين شريكين يفترض أنهما يستعدان معاً لتنظيم كأس العالم.
فالعلاقات بين إسبانيا والمغرب تمر بمرحلة شديدة التوتر.
وخلال يومي 30 و31 يوليو (تموز)، عبر نحو 72 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا والخاضعة للإدارة الإسبانية. وأعيد نحو 70 ألفاً منهم إلى المغرب، بينما توفي ما لا يقل عن 88 شخصاً خلال محاولات العبور.
ووصف بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني، ما حدث بأنه «انتهاك لوحدة الأراضي الإسبانية».
ولا تعد كرة القدم بعيدة عن التوترات الجيوسياسية بين البلدين. فحركة الهجرة عبر البحر الفاصل بين المغرب وإسبانيا، الذي تضيق المسافة فيه إلى نحو تسعة أميال عند أقرب نقطة، بدأت تنعكس أيضاً على المشهد الكروي.
ويخوض الاتحادان الإسباني والمغربي منافسة متزايدة على اللاعبين مزدوجي الجنسية.
وحاول المغرب إقناع لامين يامال، المولود في إسبانيا لأب مغربي، بتمثيل «أسود الأطلس»، من دون نجاح. ومع ذلك، ضمت قائمة المغرب في كأس العالم ستة لاعبين مولودين في إسبانيا.
وتاريخياً، كان اللاعبون من أبناء الجاليات يتجهون غالباً إلى تمثيل بلدان أصولهم عندما لا يكونون ضمن حسابات منتخبات البلدان التي ولدوا فيها. غير أن المغرب أصبح أكثر قدرة على جذب لاعبين ترغب إسبانيا نفسها في الاستفادة منهم.
ويبرز إبراهيم دياز نموذجاً واضحاً لذلك، بعدما خاض مباراة واحدة مع إسبانيا قبل أن يغير ولاءه الدولي.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
إجراء انتخابات رئاسة الفيفا المقبلة في المغرب في مارس المقبل.
Very likely · Within months
Open Questions
- هل سيتم رسمياً اختيار الملعب الجديد في الدار البيضاء لاحتضان نهائي مونديال 2030؟
- كيف ستؤثر التوترات السياسية بين إسبانيا والمغرب على التنظيم المشترك لكأس العالم؟






