مصر تدعم الخليج وتدعو لوقف التصعيد الإيراني.. وإسرائيل تثير مخاوف حول منظومة "إس-300" في سيناء
Quick Look
أكدت مصر دعمها لدول الخليج ضد التهديدات الإيرانية ودعت لوقف التصعيد، فيما ركزت وسائل إعلام إسرائيلية على ظهور منظومة "إس-300" الروسية في سيناء، مما أثار مخاوف إسرائيلية بشأن التفوق الجوي، بينما أكد عسكريون مصريون أن المنظومة موجودة منذ سنوات.
AI-generated summary
Why It Matters
تأتي هذه التطورات في ظل تجدد الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وتركيز وسائل الإعلام الإسرائيلية على التطورات العسكرية المصرية.
أكدت مصر وقوفها إلى جانب دول الخليج ضد أي تهديد لأمنها واستقرارها، ودعت إلى وقف التصعيد فوراً، وذلك في أعقاب تجدد الاعتداءات الإيرانية عليها.
وأعربت القاهرة، في بيانات متفرقة صادرة عن وزارة الخارجية، الأحد، عن إدانتها الاعتداءات الإيرانية والصواريخ المسيرة التي طالت سلطنة عمان والأردن والكويت والبحرين وقطر والكويت والإمارات، وعدّتها «تطوراً خطيراً يُمثل مساساً بسيادة الدول العربية والخليجية، ويزيد من حدة التوتر في المنطقة».
وأشارت «الخارجية المصرية»، إلى «أن الاعتداءات الإيرانية تقوض الجهود الرامية إلى خفض التوتر وترسيخ الأمن الإقليمي»، وشددت على ضرورة «تغليب الحلول السياسية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها».
وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، «عن رفضه القاطع واستنكاره الشديد لاستمرار إيران في انتهاج سياسات وممارسات من شأنها زعزعة أمن المنطقة واستقرارها»، وجدد «رفضه لأي ممارسات تمس سيادة الدول العربية وسلامة أراضيها، وتُشكل تهديداً لأمنها الوطني واستقرارها».
وأكد أن «إيران تستمر في انتهاك مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم (2817)، فضلاً عن مخالفة قواعد حسن الجوار، وذلك بتكرار الاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية بما يُهدد أمن وحرية الملاحة الدولية، ومواصلة الاعتداءات الآثمة التي استهدفت كلّاً من دولة الكويت، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، والمملكة الأردنية الهاشمية».
وشدد فهمي على أنه «لا يمكن قبول أي مبررات لهذه الاعتداءات المرفوضة والمستنكرة»، مؤكداً «أن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عربية يُمثل انتهاكاً مرفوضاً يستوجب موقفاً عربياً موحداً وحازماً».
وأكدت الجامعة العربية، وفق بيان صادر الأحد، «دعمها جميع الإجراءات المشروعة التي تتخذها الدول العربية للدفاع عن سيادتها وحماية أمنها وتأمين شعوبها»، ودعت مجلس الأمن إلى «تحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات فاعلة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان احترام القانون الدولي، وصون أمن الملاحة الدولية، بما يُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».
بينما ركزت وسائل إعلام عبرية على إعلان مصر امتلاكها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-300» في سيناء، وأثارت مخاوف من فقدان إسرائيل ميزة التفوق الجوي، أكَّد عسكريون مصريون سابقون «أن المنظومة موجودة في حوزة الجيش المصري منذ سنوات، وأن تل أبيب درجت على إثارة مثل هذه الملفات لتحقيق أهداف خاصة بها».
وخلال عروض عسكرية ضمن فعاليات افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية «الأوكتاغون» في 4 يوليو (تموز) الحالي، ظهرت منظومة الدفاع الجوي «إس 300» ضمن قوات الجيش المصري، وهو الأمر الذي ركزت عليه وسائل إعلام إسرائيلية، وزعمت أن هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها تلك المنظومة.
ونشرت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، قبل أيام، تقريراً أشارت فيه إلى أن «منظومة (إس-300 في إم) المعروفة باسم (أنتي-2500) هي منظومة دفاع جوي وصاروخي متحركة وبعيدة المدى متقدمة للغاية وتعد تطوراً عميقاً لعائلة (إس-300) ومصممة لتدمير الطائرات و«الصواريخ المجنحة» و«الباليستية» وقد أكد الكشف الرسمي عنها من قبل الجيش المصري في مقر (الأوكتاغون) أن المنظومة أصبحت فعالة بالكامل».
ووفق تقرير المنصة العبرية، فإن المنظومة «على عكس الطرازات العادية المخصصة للدفاع الجوي الثابت تم تطويرها في الأصل للقوات البرية الروسية، وتتميز بحركة وعرة مدرعة حيث تركب جميع مكوناتها على مركبات مجنزرة ثقيلة مما يتيح لها عبور تضاريس معقدة والنشر السريع خلال 6 دقائق تقريباً والانتقال المتكرر لتفادي الهجمات».
ليست جديدة
وقال رئيس أركان قوات الدفاع الجوي الأسبق في مصر، اللواء طارق المهدي، لـ«الشرق الأوسط»: «ظهور منظومة (إس-300) هو الأول رسمياً، لكنها موجودة لدى الجيش المصري منذ سنوات، وإسرائيل تعلم بوجودها منذ التعاقد على شرائها من روسيا، غير أن تل أبيب تستغل إعلانها العلني لتكرار رواية أنها تواجه تهديدات».
وأوضح المهدي، الذي كان عضواً بـ«المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية»، أن «هذه المنظومة هي أحدث طراز في (إس 300) وفي الأساس مضادة للصواريخ وهي أقدم بعض الشيء من منظومة (إس 400) وبالقطع فإن مصر قامت بتجربة هذه المنظومة في التدريبات والتأكد من كفاءتها... مداها في الدفاع الجوي كبير جداً، وهذا مبعث القلق عند إسرائيل».
وتابع قائلاً: «إسرائيل تدرك قدرات الدفاع الجوي المصري جيداً، لأن مصر من أوائل الدول التي أسست قوات خاصة للدفاع الجوي وتعمل على تطويرها باستمرار».
وبحسب تصريحات لقائد قوات الدفاع الجوي المصري الفريق ياسر الطودي، لوسائل إعلام محلية، فإن أبرز التهديدات التي تواجه منظومة الدفاع الجوي تتمثل في الأسلحة بعيدة المدى، و«الصواريخ الباليستية» و«الفرط صوتية»، التي أصبحت تتمتع بقدرات عالية على المناورة وتغيير المسار واستخدام الرؤوس الحربية المتعددة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الانتشار الواسع للطائرات المسيَّرة القادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم بصورة مستقلة أو ضمن أسراب، إلى جانب تصاعد مخاطر الحروب السيبرانية التي أصبحت تمثل أحد أهم ميادين الصراع الحديثة.
وأكد الطودي، «أن مواجهة هذه التحديات تتطلب امتلاك منظومات رادار متطورة مدعومة بشبكات استشعار فضائية، وتطوير أنظمة دفاع جوى متعددة الطبقات تتمتع بسرعة الحركة والاستجابة، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاعتماد على أسلحة الطاقة الموجهة والليزر، ووسائل الإعاقة الإلكترونية، وتطوير التعاون بين أفرع القوات المسلحة، وتعزيز إجراءات الأمن السيبراني».
وأوضح خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، أنه «رغم امتلاك مصر لمنظومة (إس 300) منذ فترة كبيرة من الزمن، فإنَّ إسرائيل درجت أخيراً، وتحديداً منذ بدء حربها على غزة، على إثارة زوابع حول كل تحركات مصر، وخصوصاً في سيناء، والهدف دائماً اللعب على عواطف الرأي العام في إسرائيل، من أن هناك تهديدات تستدعي زيادة موازنة الجيش والضغط على الولايات المتحدة لتزويد إسرائيل بأسلحة أحدث».
وشدد عبد الواحد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أن «ما يثير قلق إسرائيل هو أن توجد هذه المنظومة في سيناء تحديداً، لأنها منظومة دفاع بعيدة المدى»، لكنه أكد في الوقت ذاته على أن «أي تحركات في المناطق التي تحددها اتفاقية السلام بسيناء تكون بتنسيق بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة عبر لجنة التنسيق الأمني المشتركة، ومن ثم فما تثيره إسرائيل غير مبرر».
وبدوره، يقول مدير الشؤون المعنوية الأسبق للجيش المصري، اللواء سمير فرج لـ«الشرق الأوسط»، إن «منظومة (إس 300) موجودة بمصر قبل فترة لا تقل عن 10 سنوات، وبالطبع فإن الإعلان الرسمي عنها فرصة لن تفوتها إسرائيل للحديث عن تعرضها للتهديدات، فضلاً عن كون روسيا معروفة بأنها تُصنّع أفضل منظومات الدفاع الجوي، والمنظومة الموجودة لدى مصر تستطيع التعامل مع الصواريخ الباليستية وأهداف مختلفة بمدى بعيد جداً».
وبحسب تقارير الإعلام العبري، فإن «وجود هذه المنظومة في مصر، وخاصة حول منطقة قناة السويس والقاهرة، يخلق منطقة حرمان للطيران الحربي الإسرائيلي، ويغلق المجال الجوي على الارتفاعات العالية، ويحد من حرية عمل طائرات الجيل الرابع مثل «إف-15» و«إف-16» التي ستواجه صعوبة في العمل بالقرب من المنظومة دون دعم مكثف بسبب بصمتها الرادارية الكبيرة، كما يشكل خطراً على طائرات الدعم الاستراتيجي، مثل طائرات الاستطلاع والإنذار المبكر والتزود بالوقود، التي ستضطر للابتعاد كثيراً عن الحدود المصرية».
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
تصاعد التوترات بين إيران والدول العربية قد يؤدي إلى مزيد من العقوبات الدولية على طهران.
Likely · Within months
إسرائيل ستواصل الضغط على الولايات المتحدة لتزويدها بأسلحة أحدث لمواجهة التهديدات المتصورة.
Very likely · Within months
Open Questions
- ما هي الخطوات التالية التي ستتخذها إيران؟
- كيف ستتفاعل الولايات المتحدة مع التوترات الإقليمية؟



