محاكمة ليندسي كلانسي ووفاة هايدن بانتير تسلطان الضوء على أزمة الصحة النفسية للأمهات في الولايات المتحدة
Quick Look
تحولت محاكمة الممرضة ليندسي كلانسي المتهمة بخنق أطفالها الثلاثة أثناء تجربة ذهان ما بعد الولادة، ووفاة الممثلة هايدن بانتير التي تحدثت علنًا عن اكتئاب ما بعد الولادة، إلى لحظة وعي عام بأزمة الصحة النفسية للأمهات في الولايات المتحدة، حيث تسلط الشهادات والخبرات الضوء على نقص الدعم، والوصمة الاجتماعية، وثغرات النظام الصحي في الكشف والعلاج.
AI-generated summary
Why It Matters
تناولت المقالة محاكمة الممرضة ليندسي كلانسي المتهمة بخنق أطفالها الثلاثة أثناء تجربة ذهان ما بعد الولادة، ووفاة الممثلة هايدن بانتير التي تحدثت علنًا عن اكتئاب ما بعد الولادة، وكيف ساهمتا في زيادة الوعي العام بأزمة الصحة النفسية للأمهات في الولايات المتحدة.
تحولت النقاشات حول الصحة النفسية للأمهات التي لطالما طُرحت همسًا، إلى قضية حاضرة بقوة في الوعي العام، وذلك في خضم المحاكمة الجارية للممرضة المتخصصة في المخاض والولادة ليندسي كلانسي، البالغة من العمر 36 عامًا، وبعد وفاة الممثلة الشابة هايدن بانتير.
وتقول كلانسي إنها خنقت أطفالها الثلاثة الصغار بينما كانت تعاني من ذهان ما بعد الولادة، فيما تحدثت بانتير بصراحة عن معاناتها من اكتئاب ما بعد الولادة.
وأصبحت النساء يروين تجاربهن عبر الإنترنت، وفي أماكن العمل، وفي الأماكن العامة. ويقول الخبراء إن هذه لحظة مواجهة طال انتظارها مع نظام أهمل الأمهات اللواتي يحتجن إلى المساعدة.
وبالنسبة إلى كثيرين، كانت محاكمة كلانسي المرة الأولى التي يسمعون فيها عن ذهان ما بعد الولادة، وهو اضطراب نفسي خطير ونادر قد يُصيب نحو امرأتين من كل ألف امرأة بعد الولادة.
لكن مشاكل الصحة النفسية، سواء كانت اكتئابًا أو قلقًا أو ذهانًا، تؤثر في امرأة واحدة من كل خمس نساء في الولايات المتحدة خلال فترة الحمل والسنة التالية للولادة. ويرى بعض الخبراء أنّ ثقافة الوصمة والشعور بالخجل أدت إلى عدم مناقشة مشاكل خطيرة، وعدم اكتشافها أو علاجها.
الخروج من الظل
أضافت الوفاة المفاجئة لبانتير، التي أمضت طفولتها وسنوات مراهقتها في بطولة أفلام ذات ميزانيات ضخمة، أبعادًا أكثر تعقيدًا على النقاش حول الصحة النفسية للأمهات.
ورأت العديد من الشابات اللواتي نشأن وهن يشاهدن أفلام بانتير أنفسهن في الشخصيات الجريئة والشغوفة والمعقدة التي جسّدتها على الشاشة. وبعد سنوات، رأين أنفسهنّ أيضًا في تجربتها الشخصية المضطربة مع الأمومة التي لطالما تحدثت عنها علنًا.
وقالت بانتير في مقابلة عبر بودكاست في مايو/أيار الماضي: "هناك وصمة كبيرة تحيط بمرحلة ما بعد الولادة، وهناك الكثير من سوء الفهم. الأمر يقع ضمن طيف وله درجات مختلفة. ولحسن الحظ، لم أشعر قط بأي عداء أو مشاعر سلبية تجاه طفلتي، الحمد لله، لكنني لم أشعر بالارتباط بها كما يفترض أن أشعر تجاهها".
وقالت بانتير إنه تم إنهاء تعاونها الإعلاني مع علامة "نيوتروجينا", الذي استمر لأكثر من 10 سنوات، بعدما تحدثت علنًا عن اكتئاب ما بعد الولادة في مقابلة تلفزيونية وطنية عام 2015.
وبعد وفاة بانتير، أصدرت "نيوتروجينا" بيانًا قالت فيه إن الشركة تشعر بحزن عميق لوفاتها.
وفي اليوم ذاته، تجمعت مئات النساء خارج المحكمة التي تُحاكم فيها كلانسي، مرتديات اللون الوردي، في محاولة لزيادة الوعي بقضايا الصحة النفسية للأمهات. وقد تردد صدى موجة الدعم هذه بين نساء في مختلف أنحاء البلاد، رأى بعضهن جوانب من تجاربهن الخاصة في وصف كلانسي لمعاناتها النفسية بعد الولادة والصعوبات التي واجهتها في التعامل مع النظام للحصول على المساعدة.
التعامل مع النظام الصحي
من جانبها، غريفن، الرئيسة التنفيذية لتحالف قيادة الصحة النفسية للأمهات، وهي أم لطفلين، إن معظم الأمهات الجدد يكنّ مستلقيات على أسرّة المستشفى، يتعافين من الولادة بينما تكون هرموناتهن في حالة اضطراب، ثم يُسلّمن فورًا رضيعًا يتعيّن عليهنّ رعايته.
وقالت: "لا توجد حالة أخرى يكون فيها مريض في المستشفى، وهو الأم، مسؤولًا عن رعاية مريض آخر في المستشفى، وهو الطفل".
وأضافت غريفن أنّ منسقي الرعاية، وهم متخصّصون صحيّون يساعدون المرضى على التعامل مع النظام الطبي، غالبًا ما يتم تعيينهم للأشخاص المصابين بالسرطان أو سواه من المشاكل الصحية الخطيرة، لكن نادرًا ما تتاح خدماتهم للأمهات بعد الولادة.
ومع تركيز الاهتمام كله على المولود الجديد، لا تحظى الأمهات اللواتي يعانين بما يكفي من الاهتمام، وقد يؤدي نقص الدعم والموارد إلى تفاقم الأمور.
ولدى الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد إرشادات حول كيفية فحص مقدمي الرعاية الصحية للنساء الحوامل والأمهات بعد الولادة للكشف عن مشاكل الصحة النفسية. إلا أن غريفن أشارت إلى أنّ هذه الإرشادات لم تطبّق عمليًا بعد على نطاق واسع في النظام الصحي الأمريكي.
وأضافت أنّ غياب متطلبات الإبلاغ يجعل من الصعب أيضًا معرفة مدى الالتزام بهذه الإرشادات.
بدورها لفتت الدكتورة أندريا دياز سترانسكي، الأستاذة المساعدة في الطب النفسي والعلوم السلوكية بجامعة ديوك، إن مشكلات الصحة النفسية للأمهات، مثل القلق والاكتئاب، أكثر شيوعًا من حالات معروفة بصورة أكبر، مثل سكري الحمل.
وقالت سترانسكي: "رغم وجود إرشادات حول كيفية الفحص للكشف عن الحالتين، سكري الحمل وكذلك اضطرابات المزاج والقلق في الفترة المحيطة بالولادة، فإننا لا نرى المستوى نفسه من التطبيق".
وأشارت إلى أن حتى الأطباء الذين يجرون فحوصات لمرضاهم للكشف عن هذه الحالات قد تكون لديهم أحيانًا خيارات محدودة للعلاج والإحالة.
وأشارت إلى أنه "إذا أجريت الفحص وكانت النتيجة إيجابية، فقد تكون قائمة الانتظار للحصول على العلاج النفسي طويلة جدًا إلى درجة أن المريضة قد لا تتمكن من الحصول عليه بالسرعة الكافية".
وأوضحت أن التعامل مع النظام قد يكون صعبًا حتى بالنسبة إلى الأطباء أنفسهم، فما بالك بشخص يمر بأزمة نفسية.
تربية الطفل تحتاج إلى مجتمع داعم
قالت سترانسكي إن تربية الطفل تحتاج إلى مجتمع داعم كامل، ومن المهم إعداد هذا المجتمع بأكمله، وليس الأم وحدها، لتجربة الفترة المحيطة بالولادة.
ويبدأ ذلك بفريق رعاية يمتلك المعرفة والتدريب والوسائل اللازمة لتلبية احتياجات المريضة.
وقالت سترانسكي إن ترك اضطرابات الصحة النفسية من دون علاج يشكل خطرًا على كل من الحامل والطفل. فعلى سبيل المثال، يرتبط القلق والاكتئاب غير المعالجين بزيادة خطر الإصابة بمقدمات الارتعاج والولادة المبكرة.
وبالنسبة إلى من يحتجن إلى المساعدة، يمكن أن يشمل العلاج أنواعًا متخصصة من العلاج النفسي أو الأدوية، بحسب قولها.
وأضافت أن الشركاء وأفراد الأسرة ينبغي أن يكونوا مستعدين أيضًا لما يمكن توقعه خلال التحول الهائل في الحياة الذي يصاحب إنجاب طفل، بما ضمنًا التحديات المتعلقة بصحتهم النفسية هم أنفسهم. وأشارت إلى أنه من الممكن أن يعاني الشركاء أيضًا من اكتئاب ما بعد الولادة.
وتابعت: "علينا أن نعرف من الأشخاص الآخرين الذين سيشكلون جزءًا من هذا المجتمع الداعم، وأن يكون لدينا نظام لتوفير التثقيف النفسي لهم جميعًا، وليس للأم وحدها".
وفي الحالات النادرة التي تكون فيها الأم غير قادرة على رعاية طفلها لفترة من الزمن، من المهم معرفة من يمكنه التدخل من أفراد دائرة الدعم المحيطة بها، وفقًا لسترانسكي.
إزالة العوائق أمام الحصول على الرعاية
قد تواجه الأمهات اللواتي يُعانين من مشاكل نفسية عوائق معقدة ومتعددة المستويات في سبيل الحصول على الرعاية.
ويعاني العديد من الأشخاص المقيمين في الولايات المتحدة من صعوبة الوصول إلى أي نوع من الرعاية الصحية المنتظمة بسبب عدم وجود تأمين صحي، أو التحديات اللوجستية، أو المخاوف المتعلقة بإجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، وغير ذلك. لكن حتى الأشخاص الذين لديهم تأمين صحي قد يتأثرون بنظام مجزأ، وفقًا لجوي بوركهارد، الرئيسة التنفيذية لمركز سياسات الصحة النفسية للأمهات.
وتأمل بوركهارد أن يؤدي ازدياد الوعي بمعاناة الأمهات اللواتي يواجهن مشاكل في الصحة النفسية إلى تشجيع أصحاب القرار على السعي إلى تغيير السياسات بما يساعدهن.
لكن حتى عندما تكون الرعاية متاحة، تظل الوصمة الاجتماعية عائقًا كبيرًا.
وقالت الدكتورة نويل سانتوريلي، وهي أخصائية نفسية سريرية مرخصة، لـ CNN هذا الأسبوع إن النساء اللواتي يتمتعن عادة بقدرة عالية على أداء مسؤولياتهن قد يستطعن إخفاء حقيقة أنهن يعانين.
وقالت: "يمكنكِ استخدام آليات تعويضية لإخفاء ما تمرين به إلى حد ما".
ولا يتعلق الأمر بالخوف من أحكام الآخرين فحسب، إذ قالت سانتوريلي: "تشعر النساء بخوف حقيقي من أن يتم فصلهن عن أطفالهن.. هناك خوف من أنهن إذا أفصحن عما يعانين منه فعلًا، فقد يُنتزع أطفالهن منهن".
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
سيزداد الضغط على صانعي السياسات الصحية في الولايات المتحدة لإصلاح نظام الرعاية النفسية المحيطة بالولادة وتوسيع الوصول إلى الخدمات
Likely · Within months
ستستمر الحملات التوعوية عبر الإنترنت والأماكن العامة في زيادة الإفصاح عن تجارب الصحة النفسية للأمهات وتقليل الوصمة
Likely · Within weeks
Open Questions
- ما هي التغييرات السياسية المحددة التي يطالب بها الخبراء لتحسين نظام الرعاية الصحية للأمهات بعد الولادة؟
- هل ستؤدي الزيادة في الوعي العام إلى تحسين فعلي في الوصول إلى الرعاية النفسية للأمهات على المدى القريب؟
- ما هي العوائق النظامية التي تمنع تطبيق إرشادات الفحص للصحة النفسية المحيطة بالولادة على نطاق واسع في المستشفيات الأمريكية؟





