مباحثات أمنية عراقية في أربيل وإيران تطالب بالإفراج عن طيارين وتصعيد بشأن مضيق هرمز
مستشار الأمن القومي العراقي يبحث أمن الحدود مع بارزاني، وطهران تطالب بالإفراج عن ثلاثة طيارين وتؤكد أن مضيق هرمز سيبقى إيرانياً
Quick Look
بحث مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي بأربيل أمن الحدود مع مسعود بارزاني ولجنة الاتفاق الأمني مع إيران، بينما طالبت طهران بالإفراج عن ثلاثة طيارين محتجزين في قطر وصعّدت بشأن إدارة مضيق هرمز مع واشنطن.
AI-generated summary
Why It Matters
تشهد المنطقة توترات عسكرية وسياسية مستمرة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير الماضي.
بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، السبت، استمرار التنسيق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب، في وقت عقدت فيه لجنة عراقية عليا اجتماعاً في أربيل لمراجعة تنفيذ الاتفاق الأمني بين بغداد وطهران.
ووصل العبودي صباح السبت إلى أربيل على رأس وفد أمني بتوجيه من رئيس الوزراء علي الزيدي، في زيارة ركزت على الملفات الأمنية المشتركة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، وعلى متابعة بنود الاتفاق الأمني المبرم بين العراق وإيران.
وقال مكتب العبودي في بيان إن مستشار الأمن القومي التقى بارزاني في أربيل، وناقشا «مجمل الأوضاع على مستوى الداخل العراقي»، إلى جانب آخر التطورات الإقليمية والدولية.
وأضاف البيان أن الجانبين بحثا استمرار التنسيق والتعاون بين بغداد وأربيل في مجالات ضبط الحدود والحفاظ على الأمن والاستقرار وتعزيز التعاون الأمني، فضلاً عن تبادل المعلومات لمنع التهريب ومكافحة الإرهاب.
ونقل العبودي رسالة من رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، مفادها أن الحكومة الاتحادية حريصة على بذل أقصى الجهود للحفاظ على أمن واستقرار إقليم كردستان والمدن العراقية كافة.
الاتفاق الأمني مع إيران
في أربيل أيضاً، عقدت اللجنة العليا المعنية بتنفيذ الاتفاق الأمني المشترك بين العراق وإيران اجتماعاً برئاسة العبودي، وبمشاركة وفد من حكومة إقليم كردستان برئاسة وزير الداخلية ريبر أحمد.
وقالت وزارة الداخلية في الإقليم إن الاجتماع تناول تفاصيل الاتفاق الأمني، ولا سيما ما يتعلق بتأمين الحدود ومنع التسلل والتهريب والحفاظ على الأمن والاستقرار في العراق.
وحسب بيان مكتب العبودي، راجعت اللجنة ما نُفذ من بنود الاتفاق، وشددت على استمرار التواصل والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق، وفق توجيهات القائد العام للقوات المسلحة وبما يخدم «مصلحة وسيادة العراق».
ويأتي الاجتماع في إطار متابعة تنفيذ الاتفاق الأمني الذي أبرمه العراق وإيران لمعالجة ملف الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كردستان، والذي يركز على منع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على إيران وتعزيز ضبط الحدود المشتركة.
ويحظى الملف بأهمية أمنية وسياسية بالنسبة بغداد وطهران، في ظل الحدود الجبلية الممتدة بين العراق وإيران، وفي ظل وجود جماعات كردية إيران مسلحة في مناطق بإقليم كردستان.
وتشارك حكومة إقليم كردستان في تنفيذ الترتيبات المتعلقة بالحدود، بينما تحتفظ الحكومة الاتحادية بالمسؤولية الدستورية عن السياسة الخارجية وأمن الحدود الدولية للعراق.
ويأتي تحرك العبودي في أربيل في وقت تسعى فيه حكومة الزيدي إلى تعزيز التنسيق الأمني بين بغداد وأربيل، في ملفات تشمل ضبط الحدود ومكافحة التهريب والإرهاب، بالتوازي مع متابعة الالتزامات الأمنية تجاه إيران.
طالبت السلطات الإيرانية، السبت، بالإفراج عن 3 طيارين تقول إنهم احتُجزوا في قطر أثناء الحرب في الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مسؤول لجنة البحث عن المفقودين التابعة لهيئة أركان القوات المسلحة العميد محمد باقرزاده أن «ثلاثة طيارين إيرانيين تم احتجازهم أحياء في قطر بعد تحطم طائراتهم المقاتلة من طراز (سوخوي-24) خلال هجمات مارس الماضي».
وأضاف في رسالة وجهها إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر: «يُحتجز كل من جواد صالحي وعبد المجيد دشتيان وعمران بهروشيان لدى القوات القطرية منذ ستة أشهر، ولم تسمح الحكومة القطرية حتى الآن لهؤلاء الأفراد بلقاء أو مقابلة أو الاتصال بعائلاتهم أو المسؤولين المتابعين لقضيتهم».
ودعا باقرزاده اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مقابلة الطيارين الإيرانيين والاطلاع على حالتهم الصحية وتسهيل إطلاق سراحهم، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال الجيش الإيراني، الشهر الماضي، إنه استرد جثمان الطيار الإيراني مجيد كاظمي، الذي قُتل خلال هجوم على قاعدة العديد الجوية في قطر مطلع مارس.
عملية دون الـ«جي بي إس»
وسبق أن أفادت إيران بأن الطيارين الثلاثة في عداد المفقودين، من دون أن تنشر معلومات عن احتجازهم.
وقال مساعد قائد القوة الجوية للجيش الإيراني، مسعود جعفري، في تصريحات لوكالة «إسنا» الإيرانية، الأسبوع الماضي، إنه باستثناء كاظمي، لا يزال وضع الطيارين الثلاثة الآخرين المشاركين في هذه العملية غير واضح بشكل دقيق.
وقال جعفري إن هذه المهمة نُفذت بطائرتين مقاتلتين من طراز «سوخوي-24»، رغم وجود منظومات الدفاع الجوي «ثاد» و«باتريوت»، ودوريات جوية أميركية وقطرية، والتحليق على ارتفاع منخفض جداً فوق الخليج.
وقال مساعد قائد القوة الجوية للجيش الإيراني إن الطيارين الإيرانيين نفذوا هذه العملية من دون استخدام نظام «جي بي إس» بالاعتماد على تدريباتهم وقدراتهم المحلية.
واندعت حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير، عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، التي ردّت بهجمات استهدفت دول المنطقة.
وبعد هجمات استمرت لنحو 40 يوماً، أفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل، أعقبه توقيع مذكرة تفاهم تمهد لمحادثات سلام في يونيو، لكن العمليات العسكرية تجددت لاحقاً.
ومنذ ذلك الحين، اندلعت مواجهات متقطعة بين إيران والولايات المتحدة، مع تركّز القتال بشكل رئيسي في جنوب إيران وحول مضيق هرمز الاستراتيجي.
صعّدت إيران والولايات المتحدة، السبت، الحرب الكلامية بشأن إدارة مضيق هرمز، إذ زعمت طهران أن الممر «كان ولا يزال وسيبقى إيرانياً» وأن فتحه وإغلاقه بقرار منها، بعد تلويح الرئيس دونالد ترمب بإعلانه «أرضاً أميركية».
وجاءت المواقف بعدما قال ترمب، الجمعة، إنه سيغقس قريباً مضيق هرمز «أرضاً تابعة للولايات المتحدة» بعد استكمال «هزيمة إيران»، قبل أن تنقل صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول في البيت الأبيض، لم تسمه، أن التصريح كان «مزحة».
وقال ترمب خلال كلمة في مركز ديفيد إس. ماك للتدريب والاستخبارات في مقاطعة ناسو بولاية نيويورك: «بعد أن نكمل هزيمة إيران، التي تتعرض لهزيمة شديدة، سأعلن قريباً جداً مضيق هرمز أرضاً تابعة للولايات المتحدة».
وكان الرئيس الأميركي قد كرر خلال الأيام الماضية أن واشنطن تسيطر على المضيق «بالكامل».
وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»، الجمعة: «نحن نسيطر عليه بالكامل، نحن نملكه، وبالمعنى الحقيقي نحن نملك مضيق هرمز».
وأضاف: «لا نسمح للسفن بالدخول إلا إذا أردنا لها أن تدخل»، مشبهاً الحصار الأميركي بـ«جدار من الفولاذ».
وحذر إيران من شن هجمات جديدة، قائلاً: «إذا ضربوا، فسنرد بقوة أكبر مائة مرة».
كما أقر ترمب بأنه استخدم الجيش الأميركي «أكثر بقليل مما كنت أريد»، لكنه قال إن الضغط على إيران ضروري لمنعها من امتلاك سلاح نووي.
وأضاف: «لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».
وطلب من الأميركيين تقبل دفع «قليل من المال الإضافي» مقابل البنزين باعتباره ثمناً لمنع «دولة شريرة جداً» من امتلاك سلاح نووي.
وأدت هجمات مماثلة إلى انهيار وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في أبريل.
ونصت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو، وكان يفترض أن تمهد لمفاوضات بشأن تسوية دائمة، على أن تبحث إيران وعُمان الترتيبات المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول خليجية أخرى، و«بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به».
«لن يُفتح إلا بأمر إيران»
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي إن مضيق هرمز «كان إيرانياً، وهو إيراني، وسيبقى إيرانياً».
وكتب غريب آبادي على منصة «إكس» أن المضيق «لا يمكن الاستيلاء عليه بتغريدة، ولا بحاملة طائرات، ولا بإصدار أمر، ولا بخطاب انتخابي». وأضاف أن إيران «لا تخشى التهديدات ولا ترهبها استعراضات القوة».
وادعى غريب آبادي أن الولايات المتحدة تكبدت «هزائم استراتيجية وثقيلة»، مضيفاً أن مضيق هرمز «لن يُغلق أو يُفتح إلا بأمر إيران».
وقال إن طهران ستواصل، بحسب تعبيره، «فرض الحصار» إلى أن تقبل الولايات المتحدة «حقيقة الهزيمة».
وفي موقف آخر، ربط حسين نوش آبادي، المدير العام للشؤون البرلمانية في وزارة الخارجية الإيرانية، تصريحات ترمب بمشروع يناقشه البرلمان الإيراني بشأن المضيق.
وقال نوش آبادي لوكالة «إرنا» الرسمية إن تصريحات الرئيس الأميركي «سخيفة ومضحكة ومثيرة للجدل»، وإنها موجهة للاستهلاك الداخلي.
وأضاف أنها تمثل «رد فعل انفعالياً» على مشروع «العمل الاستراتيجي لضمان الأمن والتنمية المستدامة لمضيق هرمز والخليج العربي»، الذي لا يزال قيد الدراسة في البرلمان الإيراني.
وقال نوش آبادي إن توجه إيران وسلطنة عُمان نحو إعداد آلية لإدارة المضيق خلال فترة السلام سيؤدي، وفق تقديره، إلى «تثبيت مواقف إيران عملياً».
وأضاف أن ترمب يواجه «مأزقاً استراتيجياً»، واتهمه بمحاولة جذب الاهتمام العالمي عبر «ادعاءات واهية».
الاتصالات ليست مفاوضات
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة «إيسنا» عنه قوله إن قطر وباكستان على اتصال بإيران بصفتهمان وسيطتين، وإن رسائل يجري تبادلها عبرهما. لكنه شدد على أن هذه الاتصالات «لا تعني إطلاقاً وجود مفاوضات».
وقال عراقجي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد نصت على «إنهاء الحرب»، وليس وقفاً لإطلاق النار.
وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت التفاهم، ما أدى إلى استئناف القتال، ولذلك لا يوجد، وفق الموقف الإيراني، شيء يسمى «وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً» يحتاج إلى تمديد.
وقال أيضاً إن المسارات السابقة للاتصال بالولايات المتحدة لم تعد فعالة، وإن طهران تعمل حالياً على تصميم «مسار مؤقت» يمكن أن يتحول لاحقاً إلى مسار نهائي.
وكان المستشار السياسي للمرشد الإيراني محمد باقر ذو القدر قد طرح الأسبوع الماضي مجموعة شروط لإعادة فتح مضيق هرمز.
وشملت الشروط وقف «الحرب والعدوان على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق»، ورفع العقوبات المفروضة على إيران.
وطالب ذو القدر أيضاً بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.
هجمات متواصلة
وأعلنت «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك)، السبت، تعرض إحدى سفنها لهجوم ليل الجمعة.
وكانت الإمارات اتهمت إيران، الجمعة، بالوقوف خلف هجمات أخرى استهدفت سفينتين مرتبطتين بـ«أدنوك» أثناء عبورهما المضيق.
وتقول طهران إنها تتفاوض مع سلطنة عُمان بشأن إنشاء مسار مؤقت جديد لحركة السفن عبر المضيق.
ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أن استكمال هذه الترتيبات لن يعني إعادة فتح المضيق بالكامل ما دام الحصار البحري الأميركي مستمراً.
وكانت إيران قد أعلنت الأسبوع الماضي إحراز تقدم في المحادثات مع مسقط، وقالت إن الطرفين يعملان على وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات جديدة لإدارة حركة السفن.
ونصت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن تبحث إيران وعُمان الترتيبات المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول خليجية أخرى و«بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به».
وفي ظل تعثر المساعي الدبلوماسية بين الطرفين اللذين تعود عداوتهما إلى عقود، تواصلت الهجمات في مضيق هرمز، ما يبرز استمرار المخاطر التي تهدد الملاحة في المنطقة. وتفرض الولايات المتحدة من جانبها حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.
وقبل الحرب، كان نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يعبر مضيق هرمز. ومنذ اندلاع الخلاف بشأن الممر المائي، ارتفعت الأسعار مراراً، ما زاد الضغوط الاقتصادية والسياسية على واشنطن.
وتسعى إيران إلى السيطرة على المضيق، وفرض رسوم على عبوره، وهي صلاحيات لم تكن تمارسها قبل الحرب، وتعارضها الولايات المتحدة بشدة.
وأدى إغلاق هرمز إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة إلى المستهلكين الأميركيين، ما يشكل تحدياً سياسياً لترمب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس هذا الأسبوع إن أولوية واشنطن في الحرب مع إيران هي إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين، فيما يأتي منع طهران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية.
وأشارت طهران الأسبوع الماضي إلى أنها اتفقتกับ عُمان على مسار لعبور السفن عبر المضيق، وأن الطرفين يضعان اللمسات الأخيرة على ترتيبات لإدارة الممر المائي بصورة مشتركة.
وقال ترمب أمام مؤيديه، الجمعة: «نحن نفرض الحصار. لا تمر أي سفينة إلا إذا أردنا لها أن تمر».
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الجمعة، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 62 سفينة تجارية منذ بدء الحصار. وأضافت أن قواتها عطلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين لضمان الامتثال للقيود.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استمرار التوتر بشأن إدارة مضيق هرمز وحركة الملاحة
Very likely · Within weeks
Open Questions
- هل تفرج قطر عن الطيارين الإيرانيين المحتجزين؟
- كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع التهديدات الإيرانية بشأن مضيق هرمز؟





