آندي بيرنهام رئيساً لحكومة بريطانيا: التحديات والخطط المستقبلية
Quick Look
كلّف الملك تشارلز آندي بيرنهام بتشكيل حكومة بريطانية جديدة، ليصبح سابع رئيس وزراء في عقد. تعهد بيرنهام بمعالجة أزمة تكاليف المعيشة، ونقل الصلاحيات إلى الأقاليم، ودعم أوكرانيا، مع التركيز على النمو الاقتصادي والإسكان والتعليم والرعاية الاجتماعية.
AI-generated summary
Why It Matters
يأتي تعيين آندي بيرنهام رئيساً لوزراء بريطانيا بعد فترة من التقلب السياسي في البلاد وتراجع شعبية حكومة ستارمر، مما يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار.
كلّف الملك تشارلز آندي بيرنهام بتشكيل حكومة جديدة، ليصبح سابع رئيس وزراء تشهده بريطانيا خلال العقد الماضي.
وفي أول خطاب له أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، قال بيرنهام إن المملكة المتحدة تحتاج إلى أن تثبت للعالم قدرتها على استعادة الاستقرار، متعهداً بإطلاق نموذج سياسي واقتصادي جديد يهدف إلى معالجة التحديات التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها أزمة تكاليف المعيشة.
وأضاف أن حكومته ستعمل على تقديم مزيد من الدعم للأسر، ونقل مزيد من الصلاحيات من مؤسسات الحكم المركزية في وستمنستر ووايتهول إلى الأقاليم والمناطق، إلى جانب إنهاء ظاهرة النوم في الشوارع.
ومن المقرر أن يبدأ بيرنهام في وقت لاحق الاثنين تعيين أعضاء حكومته الجديدة.
وقبل دخوله مقر رئاسة الوزراء، أشار بيرنهام إلى أن أولى اتصالاته مع القادة الأجانب ستشمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكداً أن دعم المملكة المتحدة لأوكرانيا سيبقى "راسخاً".
ويستعد بيرنهام للإعلان عن تشكيلته الحكومية، وقال إنه سيبدأ غداً عرض تفاصيل خططه للحكومة الجديدة، بما في ذلك كيفية تمويلها. ويرى محرر الشؤون السياسية في بي بي سي، كريس ميسون، أن برنهام يسعى منذ يومه الأول في المنصب إلى إظهار نهج مختلف في القيادة وإضفاء طابع جديد على رئاسة الوزراء.
بذلك، يصبح بيرنهام سابع رئيس وزراء في بريطانيا خلال عقد، وثالث رئيس للحكومة يعيّنه الملك تشارلز منذ اعتلائه العرش عام 2022، وهو ما يعكس استمرار حالة التقلب السياسي التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
ويأتي صعود بيرنهام بعد فترة مضطربة داخل حزب العمال. فبعد الفوز الكبير في انتخابات يوليو/تموز 2024، تراجعت شعبية حكومة ستارمر، قبل أن يتلقى الحزب ضربة في الانتخابات المحلية التي جرت في مايو/أيار 2026، مع تحقيق حزب "ريفورم يو كيه" نتائج قوية أثارت مخاوف نواب العمال بشأن الانتخابات العامة المقبلة.
وكان بيرنهام، الذي شغل منصب عمدة مانشستر الكبرى منذ عام 2017، قد عاد إلى مجلس العموم بعد فوزه في انتخابات فرعية بدائرة ميكرفيلد في 18 يونيو/حزيران. ومهدت عودته الطريق لخوض سباق زعامة الحزب، قبل أن يحصل على تأييد 379 نائباً ويتولى الزعامة دون منافسة.
وسبق لبيرنهام أن خاض سباق زعامة الحزب مرتين، عامي 2010 و2015، دون فوز. لكن سنواته في مانشستر، وما ارتبط بها من مبادرات وإصلاحات محلية، عززت صورته بوصفه سياسياً يدعو إلى منح المدن والأقاليم دوراً أكبر في صنع القرار.
ودرس بيرنهام الأدب الإنجليزي في جامعة كامبريدج، وعمل باحثاً ومستشاراً سياسياً قبل انتخابه نائباً في البرلمان عام 2001، ثم تولى عدداً من المناصب الوزارية، من بينها الثقافة والصحة في حكومة غوردون براون.
نقل السلطة إلى الأقاليم
يشكّل نقل السلطة من الحكومة المركزية إلى الأقاليم محوراً رئيسياً في المشروع السياسي الذي يطرحه آندي بيرنهام، وهو توجّهٌ ارتبط باسمه خلال سنوات توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى.
ويرى بيرنهام أن صنع القرار ظل متركزاً لفترة طويلة في لندن، على حساب قدرة المدن والأقاليم على تحديد أولوياتها الاقتصادية والخدمية، داعياً إلى ما وصفه بأنه "أكبر إعادة توازن للسلطة شهدتها البلاد".
تحدّث أيضاً عن منح السلطات المحلية صلاحيات أوسع في مجالات التنمية الاقتصادية والإسكان والنقل والتعليم والتدريب المهني، إلى جانب دور أكبر للقطاع العام في بعض الخدمات الأساسية.
كما طرح فكرة إنشاء مركز حكومي في مانشستر يحمل اسم "رقم 10 الشمالي"، ليشارك في إدارة بعض الملفات المرتبطة بالإسكان والتنمية الإقليمية وإصلاح المرافق العامة.
وقال إن نقل الصلاحيات لن يقتصر على مدن إنجلترا، بل سيشمل أيضاً إسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية، في إطار مشروع يصفه بـ"إعادة توصيل بريطانيا".
وأثارت هذه الطروحات تساؤلات لدى بعض السياسيين ودوائر الأعمال في لندن بشأن تأثير نقل المؤسسات والموارد الحكومية إلى خارج العاصمة.
في المقابل، يرى مؤيدو اللامركزية أن منح المدن مزيداً من الصلاحيات والموارد قد يساعدها على الاستثمار بصورة أفضل في احتياجات سكانها، ويسهم في تقليص الفوارق الاقتصادية بين مناطق المملكة المتحدة.
النمو الاقتصادي
يرى بيرنهام أن تحسين مستويات المعيشة يتطلب إعادة بناء القاعدة الإنتاجية البريطانية، لا الاكتفاء بإجراءات مالية قصيرة الأجل.
ومن هذا المنطلق، تحدّث عن دعم التصنيع المحلي في قطاعات إستراتيجية، من بينها الصلب والطاقة والدفاع والزراعة والصناعات الغذائية، مع تشجيع الاستثمار في المناطق التي شهدت تراجعاً اقتصادياً خلال العقود الماضية.
كما أبدى رغبته في تقليل اعتماد بريطانيا على المورّدين الأجانب، ولا سيما في الصناعات الدفاعية، بحيث يسهم الإنفاق العسكري في دعم الصناعة المحلية وخلق فرص عمل داخل البلاد.
لكن تنفيذ هذه الرؤية قد يواجه تحديات مالية كبيرة، في ظل التعهد بزيادة الإنفاق الدفاعي خلال السنوات المقبلة، مع الالتزام في الوقت نفسه بالقواعد المالية وعدم زيادة الاقتراض لتمويل الإنفاق اليومي.
ويضع بيرنهام أزمة غلاء المعيشة في صدارة أولويات حكومته، متعهداً بمنح البريطانيين "فسحة لالتقاط الأنفاس". ومن المتوقع أن تكون الضرائب والإنفاق والطاقة والخدمات العامة من بين أول الملفات الاقتصادية التي ستواجهها حكومته، وسط تساؤلات بشأن آليات تمويل وعودها.
الإسكان والتعليم والضرائب
تعهد بيرنهام بإطلاق ما وصفه بأنه أكبر برنامج لبناء المساكن الاجتماعية منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مع الاستفادة من الأراضي العامة غير المستغَلة للمساعدة في خفض كلفة البناء.
كما يتبنى نهج "الإسكان أولاً"، المستوحى من التجربة الفنلندية، والذي يقوم على توفير مسكن دائم للمشردين باعتباره الخطوة الأولى لمعالجة ما يواجهونه من مشكلات صحية واجتماعية واقتصادية.
وفي مجال التعليم، يدعو إلى منح التعليم التقني والمهني المكانة نفسها التي يحظى بها التعليم الجامعي، مع توسيع برامج التدريب وتشجيع الشركات على توفير مزيد من الفرص للشباب.
يأتي ذلك في حين يتجاوز عدد الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون تدريباً مهنياً مليون شخص، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثير ذلك في الإنتاجية وسوق العمل.
واقتصادياً، تعهد بيرنهام بالالتزام بالقواعد المالية لحزب العمال وعدم زيادة الضرائب على العاملين، لكنه أبدى دعمه لمراجعة بعض جوانب نظام الضرائب، بما في ذلك ضرائب الأعمال وفرض ضريبة على قيمة الأراضي، ضمن إصلاحات ضريبية أوسع.
الرعاية الاجتماعية والدفاع
تعد الرعاية الاجتماعية من أصعب الملفات التي تواجه الحكومة الجديدة، في ظل ارتفاع أعداد كبار السن ونقص العاملين في القطاع.
ووصف بيرنهام نظام الرعاية الاجتماعية بأنه يحتاج إلى إصلاح جذري، لكنه يواجه تحدياً يتمثل في توفير التمويل اللازم لإصلاح قطاع تعثرت حكومات متعاقبة في معالجته بسبب كلفته المالية وحساسيته السياسية.
وفي ملف الدفاع، يتبنى بيرنهام نهجاً يربط بين الأمن والسياسة الصناعية، إذ يرى أن زيادة الإنفاق العسكري ينبغي أن تسهم أيضاً في دعم الصناعات البريطانية وخلق فرص عمل، إلى جانب تعزيز القدرات الدفاعية وتقليل الاعتماد على المورّدين الأجانب.
أما في السياسة الخارجية، فلم يَطرح تحولاً جذرياً في توجهات بريطانيا، مؤكداً استمرار دعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، وتعزيز التعاون مع الدول الأوروبية، ولا سيما في مجالي الدفاع والأمن. كما دعا إلى زيادة الضغوط على إسرائيل في عدد من الملفات المرتبطة بالحرب في غزة.
اختبار التنفيذ
كما سيواجه مهمة إقناع الناخبين بأن حكومته تمثل تغييراً في النهج لا مجرد تغيير في القيادة، وذلك بعد عامين فقط من وصول حزب العمال إلى السلطة.
وشككت المعارضة المحافظة في قدرة بيرنهام على تنفيذ برنامجه، معتبرة أنه لم يقدم بعدُ خطة اقتصادية واضحة لتمويل تعهداته. وفي المقابل، يرى مؤيدوه أن تجربته في مانشستر، ولا سيما في تطوير النقل العام والدفاع عن مصالح شمال إنجلترا خلال وباء كوفيد-19، تمنحه خبرة تنفيذية تميزه عن كثير من أسلافه.
ويبقى نجاح بيرنهام مرهوناً بقدرته على تحويل وعوده بشأن نقل السلطة إلى الأقاليم، وإعادة بناء القاعدة الصناعية، وتحسين الخدمات العامة عبر نتائج ملموسة. وقد تشكل الأشهر الأولى من ولايته مؤشراً على ما إذا كان قادراً على إحداث تحوّل مؤثر في السياسة البريطانية، أم أن حكومته ستواجه القيود نفسها التي واجهت حكومات سابقة.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
سيبدأ بيرنهام في تعيين أعضاء حكومته الجديدة في وقت لاحق من يوم الاثنين.
Very likely · Within hours
سيعرض بيرنهام تفاصيل خططه للحكومة الجديدة، بما في ذلك كيفية تمويلها، غداً.
Very likely · Within days
Open Questions
- كيف سيتم تمويل خطط بيرنهام للحكومة الجديدة؟
- ما هو التأثير الفعلي لنقل المؤسسات والموارد الحكومية خارج لندن؟
- هل ستنجح حكومة بيرنهام في إحداث تحول مؤثر في السياسة البريطانية؟





