
وقّعت الكويت وباكستان اتفاقية دفاعية جديدة خلال زيارة وزير الدفاع الكويتي إلى إسلام آباد في 27 أغسطس 2026، تهدف إلى تعزيز التنسيق العملياتي وتبادل الخبرات ورفع الجاهزية العسكرية، وتأتي بعد أقل من شهر على "اتفاق مكّة" الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، في ظلّ إعادة تشكيل منظومة الأمن الخليجي وتنويع الشراكات الدفاعية.
AI-generated summary
تسعى دول الخليج إلى توسيع شبكة شراكاتها الدفاعية والأمنية مع قوى إقليمية ودولية متعددة نتيجة لتعقيد البيئة الأمنية بسبب الحروب الإقليمية والتوتّرات البحرية وهجمات منشآت الطاقة وتداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
وقّعت الكويت وباكستان اتفاقية جديدة للتعاون الدفاعي والعسكري المشترك خلال زيارة وزير الدفاع الكويتي الشيخ عبد الله علي العبد الله السالم الصباح إلى إسلام آباد يوم الخميس في27 أغسطس/آب الجاري، في خطوة وصفتها مصادر باكستانية بأنها امتداد لاتفاقية التعاون الدفاعي الموقّعة بين البلدين عام 2023 في الكويت والمصادق عليها كويتياً في 2026.
وتهدف الاتفاقية الجديدة إلى تعزيز التنسيق العملياتي وتبادل الخبرات ورفع الجاهزية العسكرية، إضافة إلى التعاون في مجالات التدريب العسكري وبناء القدرات وإدارة الحدود.
وتشكّل الاتفاقية الإطارية الأولى، التي وُقّعت سابقاً في يونيو/حزيران عام 2023، المظلّة التشريعية والقانونية العامة التي تنظّم القواعد وتبادل الخبرات والصناعات الدفاعية والتعليم العسكري بين الجانبين. أمّا الاتفاق الجديد فيمثّل ترجمة فورية وتوسيعاً ميدانياً لتلك المظلّة.
ورغم أن الاتفاق الجديد يندرج رسمياً ضمن إطار التعاون العسكري التقليدي، إلّا أنّ توقيته يثير تساؤلات عدّة خصوصاً أنه يأتي بعد أقل من شهر على توقيع "اتفاق مكّة" الثلاثي الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان، كما أنّه يأتي في ظلّ مرحلة تشهد فيها منطقة الخليج إعادة رسم لبعض ملامح منظومتها الأمنية.
اتفاق تعاون أم دفاع مشترك؟
لا يبدو أن الاتفاق الكويتي ـ الباكستاني يرقى إلى مستوى التحالفات الدفاعية أو اتفاقيات الدفاع المشترك التي تتضمّن التزامات أمنية متبادلة في حال تعرّض أحد الأطراف لتهديدات أو هجوم. فالاتفاق يركّز على التدريب وبناء القدرات، وتبادل الخبرات، ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين المؤسّستين العسكريتين.
الخبير الباكستاني في الشؤون الأمنية محمد علي رأى أنّ الاتفاق الكويتي الباكستاني الجديد يختلف كلّيا عن "اتفاقية مكّة»، التي تُعدّ في الأساس اتفاقية أمن جماعي. وفي مقابلة مع بي بي سي، قال محمد علي: " اتفاقية مكّة تُعتبر أكثر شمولاً، وتنصّ بوضوح على أنّ أي هجوم على أيٍّ من الدول الثلاث يُعتبر هجوماً على الدول الثلاث معاً، وأنّ الموارد المشتركة لباكستان والسعودية وتركيا ستُستخدم ضدّ أي عدوان محتمل عليها".
في المقابل، اعتبر الخبير الباكستاني أنّ الاتفاق الثنائي مع الكويت يقتصر على التعاون الدفاعي، وليس اتفاقية أمنية. لذا، لا يوجد حسب رأيه أي التزام أمني تُقدّمه باكستان للكويت، سواء بالقتال نيابةً عنها أو للدفاع عنها. وأضاف: "نحن نساعد فقط في بناء قدرات قواتها المسلحة، وتدريبها، وإتاحة الفرصة لها للمشاركة في مناورات عسكرية، لكي تُحسّن من قدراتها وكفاءتها".
في هذا السياق، رأى الباحث الكويتي في الشؤون الجيوسياسية عبد الله خالد الغانم في مقابلة مع بي بي سي، أنّ الاتفاق الباكستاني الكويتي "قابل للتراكم وظيفياً»، أي أنّه قد يصبح قاعدة لإضافة مجالات أوسع من التعاون مستقبلاً، إلّا أنّ قابلية التوسّع لا تعني بالضرورة وجود مسار مقرَّر سلفاً نحو الضمان الدفاعي أو حلف الدفاع المشترك المُلزِم، بحسب رأيه.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة
الأكثر قراءة نهاية
دلالة التوقيت بعد اتفاق مكّة
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
توقيع الاتفاق الكويتي الباكستاني بعد أسابيع قليلة من اتفاق مكّة يمنحه بعداً سياسياً إضافياً.
فخلال السنوات الأخيرة، اتجهت دول الخليج إلى توسيع شبكة شراكاتها الدفاعية والأمنية مع قوى إقليمية ودولية متعدّدة، في وقت أصبحت فيه البيئة الأمنية أكثر تعقيداً نتيجة الحروب الإقليمية، والتوتّرات البحرية، والهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة، فضلاً عن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
وبالتالي، يُمكن قراءة الاتفاق الباكستاني الكويتي باعتباره جزءاً من توجّه أوسع نحو تنويع الشركاء الأمنيين، أكثر منه خطوة مرتبطة بملف ثنائي بين الكويت وباكستان فقط، وانعكاساً لرغبة خليجية متزايدة في توسيع شبكة الشراكات الدفاعية وعدم حصرها في إطار واحد، خصوصاً في ظلّ التغيّرات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.
في المقابل لا يرى عبدالله خالد الغانم أنّه من المنهجي القول إن الكويت دخلت، بصورة غير مباشرة، المنظومة التي أنشأها اتفاق مكّة، أو أن البروتوكول الكويتي نتيجة مباشرة له. وأضاف في مقابلة مع بي بي سي : "التحوّلات الأمنية الإقليمية قد رفعت من "القيمة الاستراتيجية" للعلاقة الكويتية ـ الباكستانية القائمة أصلاً".
لماذا تحتاج الكويت إلى باكستان الآن؟
بالنسبة للكويت، يوفّر التعاون مع باكستان فرصة للاستفادة من خبرات إحدى أكبر المؤسّسات العسكرية في العالم الإسلامي. إذ تمتلك باكستان عناصر تجعلها شريكاً جذاباً لدول الخليج.
كما أن العلاقات العسكرية بين دول الخليج وإسلام آباد ليست جديدة. فقد لعبت باكستان أدواراً مختلفة في دعم القدرات الدفاعية الخليجية منذ عقود، سواء عبر برامج التدريب أو من خلال وجود مستشارين وعسكريين باكستانيين في عدد من دول المنطقة.
الاتفاق يأتي في وقت تسعى فيه الكويت، شأنها شأن بقية دول الخليج، إلى رفع جاهزية قواتها المسلّحة للتعامل مع التحدّيات الأمنية المتغيّرة.
ولعلّ تزامن الاتفاقين (الباكستاني الكويتي) و (الباكستاني السعودي التركي) يسلّط الضوء على تصاعد الحضور الباكستاني في الحسابات الأمنية الخليجية.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الباكستاني في الشؤون الأمنية محمد علي أنّ الدور الباكستاني يشهد تقديراً واعترافاً متزايدين من عدد من دول الشرق الأوسط في أعقاب الصراعات والتوتّرات التي شهدتها المنطقة، إذ تحظى باكستان بثقة عدد من دول الخليج التي تسعى إلى الاستفادة من خبراتها وقدراتها الدفاعية والعسكرية، وفق تعبيره.
في سياق متصّل، يعتبر الباحث الكويتي في الشؤون الجيوسياسية عبد الله خالد الغانم أنّ السؤال الأكثر دقّة ليس: "هل دخلت باكستان منظومة أمن الخليج؟" وإنّما: "هل تتّجه باكستان تدريجياً إلى موقع ما وصفه بـ"الدولة العقدة" داخل شبكة متنامية من الارتباطات الدفاعية في الخليج ومحيطه الإقليمي؟»، لافتاً إلى أنّ "الوقائع الحالية تجعل هذا السؤال مشروعاً، لكنها لا تسمح بإعلان اكتمال هذا التحوّل بعد".
هل يتراجع الاعتماد على المظلّة الأمريكية؟
لا توجد مؤشرات على أن هذا الاتفاق يمثّل بديلاً عن الشراكة الأمنية مع الولايات المتّحدة، التي لا تزال الركيزة الأساسية لأمن الخليج. لكنّ تنامي التعاون مع باكستان وتركيا يعكس، في المقابل، رغبة خليجية في توسيع خياراتها الدفاعية في ظلّ بيئة أمنية أكثر تعقيداً وتحوّلات في موازين القوى الإقليمية والدولية.
من هذا المنظور، يرى محمد علي أنّه بناءً على التحدّيات الأمنية المعقّدة في المنطقة، قرّرت القيادة الكويتية تنويع وتعزيز ترتيباتها الأمنية الحالية مع الولايات المتّحدة، لأنّها تؤمن بأنّ لكل دولة سياساتها الخارجية الخاصة، لذا من المفيد أكثر برأيه التعاون الدفاعي مع شركاء دفاعيين متعدّدين.
في الإطار عينه، يرى عبدالله خالد الغانم أنّ الولايات المتّحدة ما زالت أحد المكوّنات الأساسية في البنية الأمنية والعسكرية الكويتية والخليجية، ولا يوجد برأيه ما يكفي للقول إنّ تعميق العلاقة مع باكستان تعني الابتعاد عن واشنطن أو الانتقال من الغرب إلى الشرق.
واعتبر الغانم، أنّه يمكن للكويت الاحتفاظ بشريك أمني رئيسي، وفي الوقت نفسه توسيع شبكة علاقاتها مع شركاء آخرين لتقليل الاعتماد الأمني أحادي المصدر وزيادة المرونة الاستراتيجية. وأضاف: "التنويع لا يعني بالضرورة تغيير المعسكر، بل قد يكون أداة لإدارة المخاطر وتوسيع الخيارات داخل بيئة أمنية تتّجه إلى مزيد من تعدّد الشركاء والركائز".
دور باكستاني متنام ٍ رغم العلاقة بإيران
AI outlook — possibilities, not facts
سيتم توسيع نطاق الاتفاق الكويتي الباكستاني ليشمل مجالات أوسع مثل الصناعات الدفاعية المشتركة أو المناورات العسكرية المتكررة خلال الـ12 شهراً القادمة.
Possible · Within months
ستستمر باكستان في تعزيز دورها كشريك دفاعي لدول الخليج الأخرى، emulating النموذج الكويتي، خلال الـ18 شهراً القادمة.
Likely · Within months

لقي 27 شخصاً على الأقل مصرعهم وأصيب العشرات جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية تسبب بانفجار في مستودع قرب كييف، وسط تحقيقات وإدانات رسمية.
حذرت تقارير إسرائيلية من نشر مقاتلات جيه 16 الصينية المتطورة في مصر ضمن تمرين نسور الحضارة 2026، معتبرة ذلك تحدياً استراتيجياً للتفوق الجوي الإسرائيلي.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية مواصلة شن غارات جوية على مراكز لوجستية ومواني أوكرانية وتخزين صواريخ ومسيرات، إضافة إلى إسقاط 313 مسيرة أوكرانية جنوب غربي البلاد.
يزور قائد العمليات البحرية الكورية الجنوبية الأدميرال كيم كيونغ-ريول العاصمة الرياض في زيارة تستغرق ستة أيام تبدأ اليوم السبت، لإجراء محادثات رفيعة المستوى مع المسؤولين السعوديين، تشمل لقاءً مع رئيس أركان القوات البحرية الملكية السعودية، وورشة عمل حول الصناعات الدفاعية، ومباحثات مع قادة الأسطول الشرقي وكلية الملك فهد البحرية، وختاما زيارة حوض بناء السفن في رأس الخير لاستكشاف شراكات محتملة في مجال الدفاع البحري.

تنتقل اليابان إلى مرحلة جديدة في سياستها الدفاعية بسبب تصاعد القدرات العسكرية للصين وكوريا الشمالية وتعاونهما مع روسيا، حيث تخطط لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي وتطوير صواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي، وسط تحذيرات من احتمال وقوع حوادث عسكرية غير مقصودة أو أزمات حول تايوان أو شبه الجزيرة الكورية.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تصديها لهجوم واسع النطاق بطائرات مسيرة استهدف 18 مقاطعة وإقليماً روسياً، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم والبحر الأسود، في إطار استمرار الهجمات المتبادلة بين القوات الروسية والأوكرانية.