دراسة هارفارد: العلاقات الإنسانية القوية مفتاح السعادة والصحة وطول العمر
Quick Look
دراسة هارفارد التي استمرت 9 عقود كشفت أن العلاقات الإنسانية القوية هي العامل الأكثر تأثيراً في حياة سعيدة وصحية وطويلة، متفوقة على المال والشهرة والنجاح المهني.
AI-generated summary
Why It Matters
تتناول المقالة نتائج دراسة علمية طويلة الأمد حول مفاتيح السعادة والصحة، ومعرض فني يحتفي بفكرة الأبدية، وجدل حول بيع هياكل الديناصورات في المزادات.
كثيرون يعتقدون أن المال والنجاح المهني والشهرة هي مفاتيح السعادة، لكن نتائج واحدة من أطول الدراسات العلمية التي تابعت حياة البشر على مدى نحو 9 عقود تشير إلى أن العامل الأكثر تأثيراً في حياة سعيدة وصحية هو العلاقات الإنسانية القوية.
وكشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة هارفارد الأميركية، انطلقت عام 1938 أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة، ويتمتعون بصحة أفضل، ويعيشون لفترة أطول مقارنة بغيرهم، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.
وتابعت الدراسة مئات المشاركين على مدار عقود، وجمعت بيانات عن صحتهم الجسدية والنفسية، وعلاقاتهم الاجتماعية، وظروفهم المعيشية، بهدف تحديد العوامل التي تؤثر في جودة الحياة مع التقدم في العمر.
وخلال العقود الثلاثة الأخيرة، لاحظ الباحثون وجود ارتباط وثيق بين جودة العلاقات الاجتماعية ومستوى السعادة. ورغم أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن العلاقات هي سبب السعادة، فإنها تلمح إلى أنها مؤشر أقوى من الثروة أو الشهرة أو النجاح المهني أو الذكاء أو حتى العوامل الوراثية.
كما أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانوا أكثر رضا عن علاقاتهم في منتصف العمر عاشوا لفترات أطول.
وتقول الدكتورة سينثيا فيجار، اختصاصية علم النفس السريري في الولايات المتحدة، إن المشاركين الذين أبدوا رضا أكبر عن علاقاتهم في منتصف العمر كانوا أكثر صحة في مراحلهم العمرية اللاحقة، كما أظهروا قدرة أكبر على التعافي من الأمراض. وأضافت أن الدراسة كشفت أيضاً أن مستوى الرضا عن العلاقات عند سن الخمسين كان مؤشراً أدق للتنبؤ بالحالة الصحية عند بلوغ الثمانين من مستوى الكوليسترول في الدم.
في المقابل، توصلت الدراسة إلى أن الوحدة والعزلة الاجتماعية ترتبطان بزيادة خطر الإصابة بالأمراض الجسدية، والتدهور المعرفي، واضطرابات الصحة النفسية، فضلاً عن انخفاض متوسط العمر.
وتوضح الدكتورة جينا راديس-فيلا، كبيرة الاختصاصيين النفسيين في مركز «جيرسي شور» الطبي الجامعي بالولايات المتحدة، أن العلاقات عالية الجودة تمثل أقوى مؤشر على السعادة والصحة وطول العمر. وأشارت إلى أن الشعور بالأمان والدعم الاجتماعي يساعد على تقليل استجابة الجسم للتوتر، ويخفض مستويات هرمون الكورتيزول، ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.
وأكدت أن نوعية العلاقات أهم بكثير من عددها، موضحة أن وجود مجموعة صغيرة من الأصدقاء المقربين الذين تجمعهم الثقة والدعم المتبادل أكثر فائدة من امتلاك شبكة واسعة من المعارف والعلاقات السطحية. وأضافت أن العلاقات القوية تؤدي دوراً محورياً في مواجهة الأزمات، مثل فقدان الوظيفة، أو وفاة شخص عزيز، أو الإصابة بمرض خطير، إذ توفر دعماً نفسياً يساعد على تجاوز هذه المحطات الصعبة.
من جانبها، تقول الدكتورة كات جراسيتي، اختصاصية علم النفس السريري في الولايات المتحدة، إن العلاقات الصحية لا تعني غياب الخلافات، بل تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، والشعور بالأمان في التعبير عن المشاعر، بما فيها السلبية، مع القدرة على معالجة الخلافات بدلاً من تجنبها. وأضافت أن الشعور بالقبول والدعم من الآخرين يعزز قدرة الإنسان على مواجهة الضغوط، ويجعله أقل عرضة للإحساس بالعزلة، حتى في أصعب الظروف.
وتوصي الدراسة بإعطاء الأولوية للسلوكيات التي تعزز جودة العلاقات، مثل التحلي باللطف، والحضور الذهني أثناء قضاء الوقت مع الأحباء، ومعالجة الخلافات بدلاً من تجاهلها، والتعبير المستمر عن الامتنان والمشاعر الإيجابية.
وخلصت الدراسة إلى أن بناء علاقات إنسانية متينة قد يكون الاستثمار الأهم في حياة الإنسان، إذ يفوق أثره المكاسب المادية والنجاحات المهنية، ويمنح صاحبه فرصاً أكبر للتمتع بصحة أفضل وسعادة تدوم لسنوات طويلة.
احتضن المتحف القومي للحضارة المصرية معرضاً تشكيلياً يحاول اقتناص فكرة «الأبدية» عبر لوحات لفنانين مصريين وعرب وأجانب، قدموا أعمالاً فنية تربط بين الماضي والحاضر والمستقبل في بيئات مختلفة، وباستخدام رموز حضارية متنوعة. المعرض الذي يقيمه ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية يضم 36 فناناً من أجيال ومدارس فنية متنوعة، وأساليب مختلفة، سعوا بأعمالهم لرصد الامتدادات الحضارية عبر الزمن، وتواصل الأجيال والقيم والرؤى الفنية.
يقول الفنان مصطفى السكري، مؤسس ملتقى عيون، إن المعرض يربط بين الحضارة المصرية القديمة والفن المعاصر، مشيراً إلى أن اختيار عنوان «أيون» للمعرض جاء لأنه يرمز إلى امتداد الحضارة المصرية عبر العصور واستمرار تأثيرها حتى المستقبل.
ويضيف السكري لـ«الشرق الأوسط» أن المعرض يعد تجربة بصرية وفكرية تستلهم مفهوم الزمن بوصفه امتداداً لا نهائياً يربط الماضي بالحاضر والمستقبل، ويحمل رؤية فلسفية تتأمل استمرارية الحضارة الإنسانية وتدفق الأفكار والقيم عبر العصور، حيث تتلاقى الذاكرة مع الحلم، والتراث مع الحداثة، والجذور مع آفاق المستقبل.
ومن ضمن المشاركين في المعرض 4 فنانات من السعودية هن: مشاعل الدويخ وعائدة التركستاني وحلا بصري وتلا عبد الله الدرسوني، واللاتي قدمن أعمالاً ذات طابع فلسفي ترصد الطبيعة بمفرداتها المختلفة من أشجار وصحراء وأنهار وبورتريهات، وأعمال تعكس فلسفة الحياة وامتدادها في دوائر لا تنقطع.
تقول الفنانة مشاعل الدويخ إنها اختارت أن ترسم الأبدية الممتدة عبر مشهد من الصحراء ولكن بألوان تعكس رؤيتها الشخصية لما يمثله المشهد من عمق وجذور حضارية راسخة وأصيلة. وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «استدعاء مشاهد من الطبيعة وتقديمها برؤية فنية وألوان وأسلوب يعكس قيمة هذه المشاهد بوصفها نوستالجيا أو استدعاء للطبيعة النقية والفطرة السوية هو نوع من اقتناص فكرة الأبدية وتكريسها في عمل يتوافق مع روح الفنان».
وتنوعت أعمال المعرض التي رصدت رموزاً ومشاهد من الحضارة المصرية القديمة، من بينها عمل للفنانة المصرية فاطمة إدريس، قالت إنه «يجسد فكرة الأبدية عبر استعادة الرموز المصرية القديمة التي عرفت في زمن الفراعنة، والتي جاءت إلينا فيما تركوه من فنون ورسوم»، وأضافت أنها اعتمدت على رمز قوي في الحضارة المصرية وهو «العين الحارسة» أو «عين حورس» باعتبارها أقرب إلى عين سحرية تحرس الأبدية.
ترصد لوحات المعرض التواصل بين الحضارة المصرية حتى وقتنا هذا عبر حقبات زمنية مختلفة منها (المصري القديم - الفن القبطي - الفن الإسلامي - الفن المعاصر) من خلال الألوان والموضوعات المختلفة والوضع التشريحي للعناصر المتنوعة مثل النباتات والشخصيات والوظائف والمهن الممتدة حتى الآن وغيرها من العناصر التشكيلية التي تؤكد فكرة استمرار الفن المصري كمنارة للفن التشكيلي الحديث.
وترى الفنانة الدكتورة وهاد سمير (ضيف شرف المعرض) أن لوحات المعرض تعكس كثيراً من الرؤى الفنية المميزة التي تؤكد فكرة الأبدية عبر الحضارات المختلفة، التي أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن مشاركتها في المعرض جاءت عبر لوحة تحمل طابعاً تجريدياً لفكرة الأبدية وحضورها في الوجدان الجمعي وتمثلاتها في الكون. مشيدة بأعمال الفنانين المشاركين الذين قدموا رؤى مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة والسعي لدمجها في الفنون الحديثة.
وانطلقت الفنانة السعودية عائدة التركستاني من فن البورتريه لتقدم وجوهاً مختلفة بمشاعر متفاوتة وألوان متنوعة، وتكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أنها اعتمدت على رصد ملامح الوجوه وما بها من دلالات على الزمن وإحساسها بالواقع، مع اختلاف النظرة وإظهار أكثر من مستوى للرؤية من خلال تنوعات فن البورتريه.
ويتضمن المعرض لوحات ذات طابع فلسفي تعبر عن دورة الحياة ودخول الإنسان فيها وخروجه منها بشكل آلي متتابع، كما تتنوع أعمال الفنانين الأجانب من البوسنة وألمانيا وأميركا التي ترصد في أعمال فنية أو فوتوغرافية الشغف العالمي بالحضارة المصرية القديمة، باعتبارها من أقدم الحضارات التي أكدت مفهوم «الأبدية» بل وحققته حتى الآن على أرض الواقع بصمودها وحضورها وإثارتها لدهشة العالم، ولذلك تم اختيار المتحف القومي للحضارة المصرية مكاناً لإقامة المعرض، ما يعد إشارة على التواصل بين حضارة وفنون القدماء والمعاصرين، وفق منسق المعرض.
قبل نحو ثلاثة عقود، وتحديداً في عام 1997، شهدت دار «سوذبيز» للمزادات حدثاً غير مسبوق عندما طرحت للمرة الأولى هيكلاً عظمياً لديناصور ضمن مزاد للتاريخ الطبيعي، كان يضم مجموعة من أندر كنوز عالم ما قبل التاريخ، حسب «بي بي سي» البريطانية.
إلى ذلك الوقت، كان المزاد يقتصر في الغالب على المتاحف والمؤسسات العلمية الساعية إلى اقتناء عينات نادرة لإثراء مجموعاتها البحثية.
وكان الهيكل المعروض يعود إلى ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (Tyrannosaurus Rex)، عُرف باسم «سو»، وانتهى به المطاف في متحف فيلد بمدينة شيكاغو بعد بيعه مقابل ثمانية ملايين دولار (نحو ستة ملايين جنيه إسترليني).
واليوم، وبعد مرور ما يقارب ثلاثين عاماً، تستعد «سوذبيز» لعرض هيكل جديد من الفصيلة نفسها في مزادها السنوي، وهو أحد أكثر هياكل «تي ريكس» اكتمالاً التي اكتُشفت حتى الآن.
لكن المشهد تغيّر كثيراً منذ ذلك الحين. فلم يعد العلماء وحدهم يتنافسون على اقتناء هذه الأحافير النادرة، بل انضم إليهم أصحاب الثروات الضخمة، الذين يرون فيها مقتنيات استثنائية لا تُقدَّر بثمن.
ويحمل الهيكل الجديد اسم «غاس»، وقد قُدِّرت قيمته الأولية بنحو 30 مليون دولار، إلا أن خبراء المزادات يتوقعون أن يتجاوز هذا الرقم، ليصبح أغلى هيكل ديناصور يُباع في التاريخ.
وأثار طرح «غاس» للبيع جدلاً متجدداً داخل الأوساط العلمية؛ إذ يتساءل الباحثون عما إذا كان ينبغي أن تبقى الأحافير ذات القيمة العلمية الكبيرة في المتاحف ومراكز الأبحاث، حيث يمكن دراستها وإتاحتها للعلماء.
في المقابل، يرى منظمو المزادات أن من حق مكتشفي الأحافير الحصول على عائد مالي مقابل سنوات البحث الشاق، خاصة أنهم يعثرون على كائنات كانت مجهولة للعلم وينقذونها من الضياع أو التلف.
وتقول كاساندرا هاتون، الرئيسة العالمية لقسم التاريخ الطبيعي في دار «سوذبيز»، إن عمليات البحث عن الأحافير ليست مغامرة سهلة، بل تنطوي على مخاطر حقيقية قد تودي بحياة الباحثين.
وتضيف: «هناك أشخاص فقدوا حياتهم أثناء أعمال التنقيب».
وبالنسبة إلى كثير من علماء الحفريات، يبقى العثور على هيكل كامل لـ«التيرانوصور ريكس» الحلم الأكبر والإنجاز الذي يسعون إليه طوال حياتهم المهنية.
وليس هذا الديناصور بحاجة إلى تعريف، فقد تحول إلى أيقونة عالمية بفضل ظهوره في أفلام شهيرة مثل «كينغ كونغ» و«الحديقة الجوراسية»، كما أصبح اسمه عنواناً لفرقة روك بريطانية معروفة.
وتصف هاتون طبيعة العمل الميداني قائلة: «يقضي الباحثون أشهراً طويلة في البرية، يحملون مؤنهم على ظهورهم، ويعيشون في خيام وسط مناطق نائية، حيث يواجهون الأفاعي الجرسية والحشرات وأسود الجبال وغيرها من المخاطر».
وقد عُثر على هيكل «غاس» في منطقة بادلاندز بولاية ساوث داكوتا الأميركية، بعد نحو 67 مليون عام من تجوال هذا المفترس العملاق على سطح الأرض.
غير أن العثور على الأحفورة لا يمثل سوى بداية المهمة، وفقاً للدكتور فيان سميثويك، عالم الحفريات المستقل الذي أمضى أكثر من عشرين عاماً في جمع الأحافير وحفظها.
ويقول سميثويك: «ما إن تُستخرج الأحفورة من باطن الأرض حتى تفقد التوازن الطبيعي الذي حافظ عليها طوال ملايين السنين، وتبدأ تدريجياً في التآكل والتفكك إذا لم تُعالَج وتُحفَظ بعناية فائقة».
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استمرار ارتفاع قيمة هياكل الديناصورات في المزادات المستقبلية.
Likely · Medium term
زيادة النقاش حول أخلاقيات بيع الأحافير العلمية للقطاع الخاص.
Very likely · Short term
Open Questions
- هل يمكن للعلاقات الإنسانية أن تعوض غياب الثروة أو الشهرة؟
- ما هي الآثار طويلة الأمد لبيع الأحافير النادرة للقطاع الخاص؟
- كيف يمكن للفن أن يجسد مفهوم الأبدية عبر الحضارات؟



