سوريا تنتقد جولة مظلوم عبدي الأوروبية وتعتبرها تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية
Quick Look
دمشق تنتقد جولة مظلوم عبدي الأوروبية وتعتبره لا يملك صفة رسمية، بينما يرى محللون أن الهدف هو اكتساب أوراق تفاوض إضافية. محلل آخر يرى الجولة مشروعة للحصول على مكاسب سياسية ضمن التفاهمات مع الدولة السورية.
AI-generated summary
Why It Matters
انتقدت دمشق جولة قام بها قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي في أوروبا، معتبرة أنها تمت دون تنسيق مسبق وتجاوزت الأعراف الدبلوماسية. تأتي هذه الجولة عقب لقاء عبدي مع مسؤولين أمريكيين وعراقيين لبحث الملف السوري.
بقدر ما أنكرت دمشق على عبدي جولته التي اعتبرت أنها جرت دون تنسيق أو إذن مسبق من وزارة الخارجية السورية كما صرح بذلك مصدر دبلوماسي سوري لمنصة "سوريا الآن"، قال بأن عبدي لا يحمل أي صفة رسمية أو تفويضا قانونيا يتيح له إجراء مباحثات دبلوماسية أنكرت كذلك على مضيفيه استقباله في خطوة تجاوزت الأعراف الدبلوماسية وفق منظورها.
مظلوم عبدي يكشف فحوى اجتماعه مع نيجرفان بارزاني وتوم باراك
وتأتي جولة عبدي الأوروبية عقب اجتماع عُقد الثلاثاء الماضي في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، جمعه بالمبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم باراك، إلى جانب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني حيث بحث المجتمعون تطورات الملف السوري، والخطوات المرتبطة بتنفيذ الإتفاقيات القائمة بين "قسد" والحكومة السورية، إضافة إلى مناقشة ملفات الأمن والإستقرار في المنطقة
قسد ترفض التسليم بالأمر الواقع
يرى المحلل السياسي جمال رضوان أن "قسد " لم تسلم حتى الآن بهزيمتها وهي لا تزال تقدم نفسها كقوة سياسية مستقلة يمكن لها أن تقوم بدور وظيفي لحساب جهات أجنبية كما كانت تفعل في السابق وجاءت جولة مظلوم عبدي الأوروبية الأخيرة لإستعادة دور مضى وأفل نجمه.
وأشار رضوان في حديثه لـRT إلى أن من جملة أهداف عبدي خلال جولته الأوروبية هي اكتساب المزيد من أوراق التفاوض في عملية الإندماج الجارية حاليا ضمن مؤسسات الدولة السورية والحصول على مكتسبات سياسية إلى جانب إعادة تقديم "قسد" نفسها أوروبياً ودوليا باعتبارها قوة فاعلة ومستقلة على الساحة السورية.
زيارة مرتقبة لمظلوم عبدي إلى أنقرة لمعالجة الملف الكردي
ووفقا لرضوان فإن ما يثير الريبة في زيارة عبدي الأوروبية وتوقيتها هو أنها جاءت في مرحلة السعي نحو الوصول إلى عملية الإستقرار الداخلي في سوريا بعد الاتفاق الموقع بين "قسد" والحكومة السورية في 29 يناير2026. الأمر الذي يمكن تفسيره برغبة "قسد" في الخروج من هذا الإتفاق أو تضمينه بنودأ جديدة بناء على تأويلات مختلفة للبنود السابقة التي تنم صراحة على اندماج قسد في المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية للحكومة السورية كأفراد وليس كمؤسسات مشيرا إلى أن "قسد" لم تستوعب حتى الآن التطورات التي شهدتها الساحة السورية خلال المدة الماضية بما في ذلك ضغط الولايات المتحدة للوصول إلى إتفاق بين "قسد" والحكومة السورية وانسحاب القوات الأمريكية من سوريا وانتقال التنسيق العسكري والأمني بالكامل إلى السلطات في دمشق وهي تحولات وفق رضوان يبدو أن "قسد" لم تستطع التسليم بها حتى الآن وهي لا تزال تراهن على دور ما قد تبيحه إياها فرنسا التي تحاول دون جدوى أن تتلمس موقعا لها في الشرق الأوسط.
واستنكر المحلل السياسي الجولة والمباحثات الأمنية والسياسية التي اشتملت عليها مشيرا إلى أنها تخالف الأعراف الدبلوماسية على اعتبار أن عبدي لا يحمل أية صفة رسمية ولم يخول من قبل القيادة السورية للقيام بجولة كهذه لا يمكن الموافقة عليها حتى ضمن النظم السياسية التي تعتمد الفيدرالية فكيف الحال والحكم في سوريا مركزي والأولوية بالنسبة للحكومة السورية حاليا هي الوصول إلى حالة مستدامة من الإنتعاش الإقتصادي وجلب الإستثمارات العربية والأجنبية وإعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية.
سوريا.. خلاف بين وزارة العدل والإدارة الذاتية حول دمج المؤسستين في القامشلي
زيارة مشروعة
في المقابل يرى المفكر والمحلل السياسي السوري الكوردي وليد طاووز أن جولة عبدي الأوروبية لا تعكس أية رغبة في الخروج من التفاهمات التي حصلت مع الدولة السورية لكنها تدرج ضمن سياق محاولة مشروعة للحصول على مكاسب سياسية ضمن نطاق هذه التفاهمات وهو ما يسعى إليه عبدي بوضوح من خلال الزيارة وما سبقها من لقاءات مع المبعوث الأمريكي إلى سوريا ورئيس إقليم كردستان العراق والتي لم يصدر من دمشق أي انتقاد لها خلافاً لجولة عبدي الأوروبية وربطأ بوجود المبعوث الأمريكي باراك في اللقاء بكردستان.
وأكد طاووز في حديثه لـRT على أن الخطاب الرسمي السوري يتحدث عن" قسد" وكأنها حلّت بشكل رسمي في حين أن حضورها السياسي والرمزي لا يزال قائما بدليل لقاء كردستان الذي حضره باراك شخصيا وربما يكون هو من دعا إليه مشيرا إلى أن المآخذ على مظلوم عبدي في زيارته كونه لا يعمل ضمن المنظومة الرسمية للحكومة السورية هي نفسها التي أعطته حق التحرك باعتباره ممثلا لمكون سوري بارز يحق له أن ينطق باسمه ويسعى إلى مصلحته ضمن النطاق الوطني السوري الجامع حيث يمكن رفع سقف التوقعات والبحث عن ضمانات ومكاسب سياسية لقسد طالما أن تطبيق الاتفاق مع الحكومة السورية لم يصل إلى مرحلته النهائية وهامش السعي لجلب المكاسب لا يزال قائماً.
وفيما تختلف النظرة إلى جولة عبدي الأوروبية والجدوى منها بين من يعتبرها محاولة للتملص من التفاهمات الموقعة مع الجانب الحكومي بعد الإنهيار الدراماتيكي في بنية "قسد" العسكرية وخساراتها لمساحات شاسعة من الأراضي السورية وبين من يرى فيها تعزيزا طبيعياً للمكاسب السياسية والإدارية التي خرجت بها من الإتفاق رغم هزيمتها العسكرية يبقى تطبيق إتفاق يناير المدخل الأساسي لتحقيق الإستقرار الداخلي في سوريا والذي سيسرسم وبشكل نهائي حدود الأدوار المتاحة لكل طرف.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
قسد ستسعى لتعديل بنود الاتفاق مع الحكومة السورية لضمان مكتسبات سياسية أكبر.
Likely · Within months
الحكومة السورية ستشدد على تطبيق الاتفاق بشكله الحالي لضمان الاستقرار الداخلي.
Likely · Within months
Open Questions
- ما هي المكاسب السياسية التي تسعى قسد لتحقيقها؟
- هل ستنجح قسد في تعديل بنود الاتفاق مع الحكومة السورية؟
- ما هو الدور المستقبلي لفرنسا في الملف السوري؟



